الحوار المتمدن - موبايل


في عيد القيامة ...آلام المسيح

فريد الحبوب

2013 / 4 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


خلعنا من مسبحة المكونات العراقية جميع الأحبة ، جميع من كانوا أهلاً وأصالتاً في هذا البلد، أسقطنا أجراسهم وكسرنا صلبانهم . المسيحيون صناع الزوارق واطباء الشفاء ووهج الشمس ومضخة الخير وفورة الثمار وسط حشودنا المتعبة . أنحسر مد جمالهم وتجمد بشكلاً محزن شلالهم الهادر بالحب ، يال هذا العقد الذي تضيق بهِ حياة الناس حتى في أوطانها ...هكذا بكى لي صديقٌ قبل الأمس، أشتكى وشحب لونه في مساء أول أيام عيد القيامة لم يرى أحبتهِ ، لم يرى أخوانه وأخواته ، كل من كان في الأحتفال لايزيد عددهم عن الأربعين ، فيما كنا في السابق نسير بحشود إلى كنائسنا ، الكنسية التي حولها اللقطاء إلى بطن حوتٍ أبتلعت الكثير وهجر على أثرها الكثير، صديقي المسيحي هوَ ومن بقى بين حياة خطرة تعاني أميال مملؤةً بالرعب والأرهاب وتخاذل أديان تنص على نجاسة ((وأنتم الأنجاس)). وأغاني أنتهت وحذف من جبينها سر عذوبتها. صديقي المسيحي قال في حي المهندسيين الذي أسكن فيه الأن كان هناك ستمائة عائلة أطفال ونساء ورجال وشباب وشابات ، الجميع يعيش على ظهور مركب يسر بالسلام والمحبة ، كانوا يملئون الشوارع في العصريات وكنا نجهل مع الأخرين من نكون سوى أننا عراقيون . لا تصدق كيف كان الود والصفاء والألفة هنا ..... حينا كان جنة والخضار وأشجار الرارنج خيرها للجميع البعض يقطف من البعض الآخر ونحمد الله لنعمة الجار الذي لا ندرك منهُ سوى الطيب والنبل ....ستمائة عائلة مضت إلى نهاية مضطربة حتى الأن بعضنا ينزفُ في الخارج من الفقر وبعضنا لم تُلهيهِ روعة الحياة، والبعض فضل العيش بعيداً كل البعد عن الأستمرار في حب وتأليه الوطن ،ونحن يحفنا الخوف والوعيد ورغم هذا نشحن يأسنا وغربتنا بملح هذه الأرض ونعلل أنفسنا بأمال تجذف لنا الطمأنينة ... ولكن بتنا كمن يستعطي صدقة العيش . هنا كل شيء يجرفنا صوب الضياع...نعم ضائعون ومابقى منا في هذا الحي سوى عشرون عائلة جميع أبنائها رحلوا وهاجروا وما تبقى سوى كبار السن مستمرين في طوافهم حول روح العراق. لم اجد ألا تعبير الانكسار والقنوط في قلبهِ ووجههِ .... ووجه العراق المقفر ما زال ينزف الحسرات لمياههي التي تجري بخلاف مجراها ونخلهِ الذي بات غابةٍ من العدم... أُخذ العراق سبياً من قبل أفواج الديانات والجاهلية والخائنين والمتطرفيين، لستم وحدكم من تدور رحاكم في خواء وبالأكتئاب والكدر ، العراق مثلكم ونحن مثلكم .......ثم أطلق صرخة أبكاني معهُ وكأنه تورط في ذكر من رحلوا من هنا.........يأهل الويل والثبور لم يعد لدينا من حمائم السلام ألا القليل أرجوكم أتركونا نعيش معهم ..أتركونا نأكل أكلهم ويأكلون حلوانا .. أي لعنه العنكم ....لعنة الله عليكم لعنه أبدية وأنتم تذرون مسبحة الوطن على نثار حرائق أحقادكم ودَجلكم......








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منظمة الصحة تحذر المطعمين من التخلي عن الكمامات


.. طفل يجمع أشياءه من بيته المقصوف في #غزة يبكي رواد المواقع |


.. لحظة وصول سيارات الإسعاف من #مصر إلى #غزة تثير تفاعلا كبيرا




.. ما هي قصة #فيديو_الكفن الذي أثار غضب مصر | #منصات


.. متظاهرون ببريطانيا عبروا عن تضامنهم ودعمهم للفلسطينيين| #راد