الحوار المتمدن - موبايل


ركلاتُ موقوتة

سلمى مأمون

2013 / 4 / 4
الادب والفن


منذ ومضة الكَشف، وجودهُ متشبث بالوتر و الروح ممسكة بالايقاع. منذ أول الضوء متلاعب بالظل و الألوان و الاشارات، و متنصِّت لذبذبات الاصابع. كان هو مضافاً الى هيَ كشراب في حانة استوائية بجزيرة نائية في صيف أبدي. منذ الثواني اللماحة. فاحت السمرة و وطدت حرارتها و تدرجاتها و حنانها و تشربته أرجاءها كالنبأ. عثور تعيشه كل مرة بغتة. يطلع امامها دون سابق اتفاق. يحاورها فجأة. كلما دنت خطاه، ترتج مكنونات غضة من بساتين مجهولة و تسكب الألوان على الثوب القطني. يتلعثم فتضحك بهدوء و تنحني تلتقط تويجاتها و الجُمل الناقصة و تشكره على تكسير السُلّم الحجري و اعطائها صيغة أفضل لاستخدام ساقيها. يرفض الشكر. تصرّ. يتساقيان حواراتهما المضرجة بالسخرية، حتى يتلقى النداء فيمضي و يفترقان على اتفاق.

تتدحرج الأيام يقسّمها الحيف و يطاردها العتم، وهو يتفضل بمصابيحه هنا و يمنعها هناك فتتشبث بجلدهما كبذرة في العراء و تدخر الاضاءة المباشرة. تنقل البذرة من وعد الشمس الى قاع الخلايا. تتكتم عليها من القطيعيين. و تمضي الى الوسادة المنكمشة، تقلب دلو يومها المحشو بالجُمل الناقصة فوق قطن متحجر، و تنسرب الى ركبتيّ حلم متمنِّع؛ اكتشفَ حاجتها الى الحلم اكثر من النوم فسدد ركلته و اختار الفوز. فتنمّر و رد الباب قاصدا مثواه. انظُر اليه، الا تراه مسجى على هواء غرفتك المسكونة، طريحاً كجريح ينتظر التطبيب تحت وابل الراجمات. ألن تمد اليه موج السلام؟ دعك منه، أنظُر إليها، هل نراها؟ محاربة بأعالي الجبال، ترتِّبُك في جداول ايامها لتُتقن تفكيك الجُمل الناقصة. فتمنحُها ساعة. ساعة للزورق لجة فيروزية، و ساعات غرقٍ بشِبر ماء، ثم رحيلُ موقوت. ثم اشتهاء ثم رماد. هل نسيت "جُملتَك"؟ ألا تعرف السلام؟....تسهو و يركلها المدّ الى الرمل الحارق!

انهزمَ الذهاب بالالتباس. وانحنى الوقت بين التململ و الفرح المسروق، بين التخلي و البوح المتسائل و الجدران المتنصّتة. كأنه وحده يرى ما تَرى. ويعرف. لكنه لايمشي بما يعرف. فهو واثق، يتقافز وجَلاً مصطنعاً، ثم يتكيء على الحبل الواهن، المتصل بقوة إبقائها له. طرِباً يرفرف بعيداً بنعاسه العَطِر، و يدلف اليها مقمطاً بحدبها العميق ليستأنف الدوائر. لمَ لا تُخلى سبيلها منه؟ فهي إن اختارت أو امتنعت، فسوف تفتتُ المصاريع. فما شأنها بمصارعة الجُمل الناقصة و الانحناء على تويجات الزمن الهارب؟ فيما هو طرِباً يرفرف هناك، مقمطا بحدبها هنا، و في الظل يُحضّر "فقرَته" التالية؟ ما شأن الحكاية بأغنية لن تُذاع؟ و أعشاب تتخلّق و بلايا مصطنعة....نامي و تنفّسي حقلاً من قصبات النسمات البضة. و لسوف يركل صحوكِ الذرائع.....








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. يرسم لوحات فنية بطعم الحلوى!


.. مسرحية جورج خباز: أغنية -حَد تنين، شد منيح الإجرتين-


.. لحظة إصابة فنانة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي تثير غضب ال




.. مصر.. إجراءات مواجهة كورونا تعصف بأفلام العيد |#اقتصادكم


.. وفاة الفنانة نادية العراقية بعد إصابتها بفيروس كورونا