الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إعادة التاسيس ( الحلقة الرابعة من تاسيس الحزب الشيوعي العراقي )

وصفي أحمد

2013 / 4 / 9
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


كما يعرف الكثيرون , كانت السلطة في العراق منذ تأسيس الملكية سنة 1921 متقاسمة بدرجات مختلفة بين البريطانيين و الملك و الضباط الشريفيين السابقين الذين أصبحوا ملاكا و و الإطارات العليا من الأشراف – الملاك و البيرقراطيين الملاكين و المشايخ الملاكين , وعائلات هؤلاء جميعا . و كان البريطانيون هم أصحاب اليد العليا حتى التوصل إلى معاهدة 1930 . و ترك بعد ذلك لعناصر أخرى أن تسيطر إلى حد كبير على الحياة الداخلية في البلاد . و على العموم ففي سنة 1936 تفجرت قوة أخرى غير متوقعة على المسرح العراقي : صباح أحد أيام تشرين الأول ( أكتوبر ) قام بكر صدقي , احد قواد الجيش , بقلب الحكومة في بغداد . و أغرق الانقلاب العراق في الفوضى و قاده إلى أربعة سنوات و نصف من حكم الجيش غير المباشر .
يوم الانقلاب – 29 تشرين الأول ( أكتوبر ) – أدخل مهدي هاشم و زكي خيري السجن , إذ كانت السلطات تنظر اليهما على أنهما شيوعيان خطران . و سجن الأول في أربيل و الثاني في كركوك , و لكن سرعان ما أفرج عنهما . أما رفيقاهما القديمان , يوسف متي و حسن عباس الكرباس فكانا في شارع الرشيد و في منطقة باب الشيخ يجمعان أتباعهما السابقين و ينظمان التأييد الشعبي لقادة الانقلاب . و عمل الاثنان في هذا المسعى يدا بيد مع جماعة (( الأهالي )) الذين كانوا مهتمين عن قرب بالانقلاب و كان لهم أن يحصلوا على نصف المقاعد الوزارية قبل انقضاء النهار .
في 17 آذار ( مارس ) 1937 فتح الجنرال بكر صدقي على الشيوعيين هجوما مفاجئا و غير متوقع عندما قال : (( هناك أشخاص تحدثوا عن استعداد مسبق لتقبل الشيوعية في هذا البلد )) ... (( و لكن أين هي مصانعنا و أين هم عمالنا ؟ )) .....و أنتهى إلى جملة تهديدية , إذ قال : (( الشيوعية لا تتلائم و الحكم الملكي ... و أنا كرئيس لقوة الاصلاح ... أعلن هنا استعداد الجيش .... لسحق أيه حركة - شيوعية كانت أو غيرها – تنتهك حرمة العرش ... و إن بدرجة صغيرة ... )) .
وردا على تساؤل بكر صدقي ((أين عمالنا ؟ )) أضرب عمال الميناء في 24 آذار ( مارس ) 1937و تبعهم عمال السكائر الوطنية في بغداد و شركة النفط الوطنية في كركوك يوم 5 نيسان ( أبريل ) من نفس السنة , و أنتشرت الاضرابات إلى معظم المشاريع الصناعية الأخرى .وبهذا كشفت الطبقة العاملة الوليدة عن وجودها .
و لم يكن الدافع إلى الاضرابات سياسيا بالدرجة الأولى , ذلك أن عمالا كثيرين كانوا يعانون الأمرين و لم تكن الدولة تهتم لشكاويهم , فمثلا (( المصاليخ )) أي (( العراة )) الذين يحملون البضائع من السفن و إليها في الميناء كانوا يكسبون ما لا يتجاوز 45فلسا ( 11 بنسا ) مقابل 14 ساعة عمل يوميا . و لكن إذا كان الاستياء قد مهد الطريق أمام الاضرابات فإن المبادرة جاءت جزئيا من الشيوعيين , وخصوصا من جماعة غالي زويد في البصرة وجماعة زكي خيري في بغداد , و بعضها من الأعضاء اليساريين في جمعية الاصلاح الشعبي مثل عبد القادر إسماعيل , و على الأخص من محمد صالح القزاز , مؤسس الحركة النقابية العمالية العراقية .
عند هذا الحد بدأت الأحداث تتحرك بانتجاه نتائجها . و في 8نيسان ( أبريل ) 1937 , و بينما كانت موجة الاضرابات مازالت في قمتها , أعتقل الأصلاحي القزاز و نفي لمدة سنة إلى بلدة عانة في الشمال الغربي للعراق . و في أيار ( مايو ) انسحب الشيوعي المعتدل يوسف إسماعيل من المشهد بقبوله وظيفة في المفوضية العراقية في باريس بناء على نصيحة كامل الجادرجي . وفي هذا الوقت , أخذ الشيوعيون الأكثرعنادا يختفون عن الأنظار بشكل تدريجي ليلجؤا إلى العمل السري لفترة من الزمن , و في 19 حزيران ( يونيو ) انسحب الوزراء الاصلاحيون بعد أن طفح بهم الكيل ودفعهم صدقي إلى فقدان الصبر بمعاملته الفضة لحالات العصيان القبلي المزمنة في الفرات الأوسط . و جاءت الضربة القاضية يوم 12 تموز ( يوليو ) عندما حلت جمعية الاصلاح و تفرق أعضائها . و بعد ذلك بقليل توجه عبد القادر إسماعيل , أنشط الاصلاحيين , إلى المنفى خارج العراق حيث بقي عشرين سنة .
و لكن الانقلاب , الذي رحب به الشيوعيون بكثير من الحماسة , كان – من وجهة نظرهم – سينتهي خلال أيام قليلة . و قبل يوم واحد من اغتيال بكر صدقي , نزع النظام من عبد القادر إسماعيل و شقيقه يوسف جنسيتهما , الأمر الذي أورث خلفاءه سلاحا جديدا مهلكا .
و في ظل الحكم المدني القلق الذي أقيم في 17 آب ( أغسطس ) 1937 أصبح العمل الشيوعي اكثر خطورة من ذي قبل . و اخذت الطبقات الحاكمة , التي حركتها الفترة الاصلاحية , تثبت وجودها . و أصبحت الشرطة أكثر خبرة من ذي قبل و وحصل ما كان له أن يحصل , و هجر أكثر الشيوعيين الميدان إلا الأكثر تعنتا منهم و و انتقلت القيادة إلى زكي خيري الأكثر معاناة .
نفس المصدر السابق .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قرارات بتطبيق القانون الإسرائيلي على مناطق تديرها السلطة الف


.. الرباط وبرلين.. مرحلة جديدة من التعاون؟ | المسائية




.. الانتخابات التشريعية.. هل فرنسا على موعد مع التاريخ ؟ • فران


.. بعد 9 أشهر من الحرب.. الجيش الإسرائيلي يعلن عن خطة إدارة غزة




.. إهانات وشتائم.. 90 دقيقة شرسة بين بايدن وترامب! | #منصات