الحوار المتمدن - موبايل


البطالة .. تخديراً للشعوب !!

حنان بديع ساويرس
(Hanan Saweres)

2013 / 4 / 20
ملف حول مشكلة البطالة في العالم العربي وسبل حلها، بمناسبة 1 ايار- ماي 2013 عيد العمال العالمي


ملف حول مشكلة البطالة في العالم العربي وسبل حلها، بمناسبة 1 ايار- ماي 2013 عيد العمال العالمي

أسئلة الملف:

1- لماذا تعاني الطبقة العاملة قبل غيرهم من أزمات النظام الرأسمالي العالمي؟
- لسبب بسيط وهو أنه كلما أستفحل رأس المال كلما زاد الجشع والعمل على جمعه أكثر من إنفاقه ، فكلما إزدهر النظام الرأسمالى ووسع فى مشروعاته كلما أراد التوفير والإدخار لإنشاء مشاريع أكبر وأضخم لذلك يستعينوا بتصفية العمال لمزيد من التوفير ، لذلك تقع النتائج السلبية لذلك على عاتق الطبقة العاملة وحدها والفوائد الرأسمالية يستفيد بها أصحاب المشروعات فقط وليس العاملين بها .
2- هل غياب التنمية الاقتصادية والاجتماعية هو أحد الأسباب المهمة في بروز ونمو البطالة في الدول العربية؟
- لا شك أن غياب التنمية الإقتصادية والإجتماعية لها دور فى بروز ونمو البطالة بالدول العربية وهذا لأن الإهتمام بتنمية الإقتصاد يتسبب فى المزيد من المشروعات التى إذا تم توظيفها بشكل صحيح ستتطلب المزيد من الأيدى العاملة بدلاً من أن تكون زيادة المشروعات سبباً فى تصفية العمالة !! فهذا يستوجب وجود إقتصاديون مُحنكون لإستدراك الأزمة التى تنتج عن إنشاء الجديد من المشاريع العملاقة التى تجعل رجال الأعمال بدلاً من أن يعملون على إستغلال الطاقة البشرية يقومون بتوفيرها ، وهذا جزء من علاج أزمة البطالة المُتفاقمة بالدول النامية ، ونفس الشئ بالنسبة للتنمية الإجتماعية ، كما يجب تدريب العمال على الآلات الحديثة والتكنولوجية العالمية لأننا فى سباق مع الزمن .
3- هل تكون معاناة عمال الدول النامية العاطلين عن العمل أكثر بكثير من معاناة العمال العاطلين في الدول الرأسمالية المتقدمة, ولماذا؟
- بالطبع الأمر يختلف إختلاف جذرى فى الدول الرأسمالية المُتقدمة عنها فى الدولة النامية وهذا لأن الدول المتقدمة تقدمت بسبب حسابها لكل خطوة تحذوها ولكل عمل تصنعه بخلاف الدول النامية التى تستخدم العشوائية فى عملها وقراراتها ، فتقوم على النفعية الشخصية للمُستثمرين وأصحاب الأعمال بدلاً من العمل على مصلحة الوطن ككل والعمال جزء لا يتجزأ من الوطن وما يحدث لهم من أضرار ينصب فى النهاية ضد مصلحة الوطن ككل ، لذلك بدلاً من أن إستغلال الطاقة البشرية كما قلت سابقاً يتم التخلص منها رغم إنهم لو قاموا بإستغلال الطاقة البشرية لربما كان هذا فى مصلحة أصحاب الأعمال والعاملين فى نفس الوقت لكن لغة الإستسهال هى عُرف تلك الدول لأنها لا تكلف نفسها وسعاً فى الإستعانة بخبراء الإقتصاد وهذا للعمل على التوفير أيضاً لذلك لابد أن يكون هناك ضرر أكبر يقع على عاتق عمال الدول النامية مما يجعل الأمر أكثر تعقيداً .
- كما أعتقد أن الدول النامية تستخدم البطالة فى إلهاء شعوبها ، فالبطالة تسبب الكثير من الآفات والأمراض المُجتمعية ، فيزيد معها الفراغ ويزيد معها الجرائم مثل التحرش والإغتصاب والتدمير النفسى للشباب فمنهم من يلجأ لإدمان الخمور والمُخدرات ، فربما بعض الأنظمة تريد الإستفادة من ذلك لتخدير شعوبها حتى لا تترقب أعمالهم فى البناء والتنمية التى يهملونه بحثاً عن مصالحهم الشخصية فى نهب الأوطان وإستنزاف شعوبها بخلاف الدول المُتقدمة التى تعمل أولاً من أجل المواطن وبالمواطن .
4- وهل المرأة هي الأكثر معاناة من البطالة؟ كيف نفسر ذلك؟ وكيف يتم استغلال الأطفال ليكونوا يد عاملة رخيصة وبديلة عن اليد العاملة؟
- إلى حداً ما تكون المرأة هى كبش الفداء فى كل المشاكل التى تواجه المُجتمعات العربية ، ومن ضمن هذه المشاكل مُشكلة البطالة التى تدفع ثمنها غالباً المرأة لذا تكون أكثر مُعاناة من البطالة وهذا لعدة أسباب منها مثلاً .. إذا تقدم ذكر وأنثى لنفس الوظيفة فغالباً تكون من نصيب الذكر بخلاف أنه معروف أن مُرتبات الذكور تكون أعلى من مُرتبات الإناث فى كثير من الأشغال حتى لو كان فى نفس الوظيفة !! ، وتعليل ذلك يكون أن الرجل يقع على عاتقه مسؤولية أكبر من حيث أنه يبنى نفسه ويكون أسرة وسيصبح مُستقبلاً مسؤول عن عائلة وهذا رغم أن المرأة فى كثير من الدول العربية ولا سيما مصر تعول عائلات بأكملها سواء الوالدين أو أشقاء صغار أو فى مراحل التعليم المُختلفة أو أطفالها فى حالة غياب الأب سواء كانت مُطلقة أو أرملة وأحياناً تعول الزوج نفسه ولا سيما إن كان عاطلاً عن العمل سواء بسبب عدم تواجد فرصة عمل له أو لمرضه أو إدمانه المخدرات .
- إستغلال الأطفال كيد عاملة رخيصة وبديلة عن الأيدى العاملة ينتج عن التدهور المعيشى والفقر المُتفشى فى هذه الدول ولأن كثير من الأسر يعانون من الفقر المُدقع لذا يرسلون أطفالهم للعمل ليعولوهم ، فيرسلوا الفتيات الصغيرات للعمل كخادمات بأجور زهيدة وتكون بالطبع هذه الأجور من نصيب ذويهم ، ونفس الشئ بالنسبة للأطفال الذكور فيرسلوهم للعمل بالحرف المُختلفة بل منهم من يتم تدريبه على السرقة والتسول ، وبما أن الأطفال مرتباتهم أقل أو بالأحرى أسعارهم أقل لذا يكون عليهم الطلب أكبر.
5- كيف يمكن مواجهة حالة البطالة في دول الشرق الأوسط, ومنها الدول العربية؟ وهل يمكن أن يعيش العالم بدون بطالة أو الحد الأدنى منها ؟ وكيف؟
- لا أعتقد أن يأتى يوم يعيش فيه العالم بدون بطالة ، لكن ربما يكون بدون الحد الأدنى منها ، وهذا عن طريق عمل مشروعات صغيرة بخلاف الصناعات والمشروعات الضخمة والعملاقة ، ومساعدة الشباب بإنشاء قروض وتسهيلات مالية بدون ضمانات تعوق مسيرتهم وتدريبهم على الأعمال المختلفة ووضع قوانين صارمة لأصحاب الأعمال لتحمى العمال من غدر بعض رجال الأعمال الذين يقومون بتصفية العمال والموظفين بخلاف الجانب الحكومى الذى يجب عليه توظيف الخريجين حسب تخصصاتهم ، ففى مصر لا يتم توظيف خريجين مُنذ مُنتصف الثمانينات من القرن الماضى بخلاف خصخصة القطاع العام الذى نتج عنه تصفية شركات القطاع العام لعدد لا بأس به من العمال والموظفين مما زادت معه البطالة بدلاً من وضع حلول لمعالجتها .
6- ما هو دور نقابات العمال و الأحزاب اليسارية والتقدمية المتبنية للأفق الاشتراكي، في مكافحة البطالة في المنطقة؟ وهل تلعب الحركة النقابية ووحدتها وتضامنها في النضال من أجل حقوق العمال دوراً مهما في مكافحة الاستغلال والبطالة؟
- بدون أن أتُهم بأن نظرتى تشاؤمية ، لا أجد دور إيجابى بارز لنقابات العمال والأحزاب اليسارية والتقدمية المتبنية للأفق الإشتراكى ، فى مكافحة البطالة فى المنطقة لأنى أرى أن "كلاً يبكى على ليلاه" فالأحزاب لها مصالح تخصها أكبر من أن تقف على مصالح العمال !! والنقابات ربما يكون لها دور تجاه العمال " العاملين بالفعل" لكن لم أسمع أن لها دور فى مُكافحة البطالة أو حتى دور إيجابى فى التصدى لظاهرة تصفية العاملين !!
7- كيف يمكن تحقيق التضامن بين عمال العالم العربي و العالم لمواجهة الاستغلال والبطالة ؟
- هذا من الممكن حدوثه لو تكاتفت النقابات العُمالية فى العالم العربى مع نظيرتها فى العالم المُتقدم ، فتستعين بآرائهم وخبراتهم فى هذا المجال ، ولكن يقع الدور الأكبر والأهم والأكثر تركيزاً على عاتق الدول وهذا عن طريق تدريب أشخاص لتجعلهم مُتخصصين فى هذا المجال وعمل نداوات مُشتركة ومُباحثات وتبادل الخبرات لتثمر فى حينها على أرض الواقع .
8- يعاني النظام الرأسمالي العالمي من أزمة بنيوية كبيرة في المرحلة الراهنة؟ وما هي أسباب ذلك؟ و ماهو البديل الإنساني العادل لهذا النظام.
- - بنظرة شمولية عامة أعتقد أن أسباب تلك الأزمة ناتجة عن عوامل مؤثرة على السوق العالمى ؛ مثل تلك المعلومات المُتاحة عن أحداث مُعينة كالمُتغيرات السياسية والإجتماعية والإقتصادية في العالم ، حيث تترك هذه الأحداث آثارًا على إقتصاد دول أخرى، ويكون لها أثر على حركة الأسواق المالية، وخاصة في إطار العولمة ، التي أدت إلى تحويل هذا العالم إلى قرية كونية صغيرة واحدة، وأصبحت أكثر إرتباطًا وتشابكًا، وأكثر تأثرًا بما يجري من أحداث على الساحة الدولية ، وأيضاً بسبب سوء التدبير والتقدير والإهتمام بالربح أكثر من الفائدة والعائد من ذلك .
- - حل الأزمة يكمن فى معرفة أسبابها وتقديرها تقديراً صحيحاً وهذا إن حدث ليس بسهل تطبيق قواعد منظمة من أجل تفعيل الحلول لأنه كما نوهت سابقاً الأمر فى حالة تشابك بسبب تأثر دول بدول آخرى .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - احييك اخت حنان
عبد الله خلف ( 2013 / 4 / 23 - 12:58 )
مقالة رائعة احييكي على الجهد العظيم

تحية


2 - فضيلة الشيخ القرضاوي
عبد الله خلف ( 2013 / 4 / 23 - 17:25 )
الحاجة إلى مجاهدين وعن الفائدة واحد ونصف بالمئة وهي ليست ربا ، ما قيمتها.. هذه لاتعتبر خدمة للديون وليس فائدة تذكر

www.youtube.com/watch?v=avDbVncKQeU

تحية


3 - تحية للكاتبة الرائعة
سلامة شومان ( 2013 / 4 / 25 - 19:31 )
احييكي سيدة حنان بتحية المسيح مقالاتك رائعة وقلمك مبدع



=-=


4 - أشكركم جميعاً
الكاتبة حنان بديع ساويرس ( 2013 / 4 / 25 - 22:33 )
أشكر الأستاذ عبد الله خلف والأستاذ سلامة شومان على تشجيعكم لى مما يجعلنى أكتب المزيد من أجلكم ومن أجل قرائى الأعزاء

لكم كل الحب والأحترام والتقدير

اخر الافلام

.. هل أعلنت حماس الحرب على إسرائيل؟ أسامة حمدان يجيب


.. مظاهرات ومواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في عدد


.. المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية يتهم المواطنين العرب بإحداث




.. حريق يلتهم كنيسة تاريخية في فيلاديلفيا


.. جبال تشينلينغ -وريد التنين-