الحوار المتمدن - موبايل


حول البطالة في العالم

ادم عربي
كاتب وباحث

2013 / 4 / 26
ملف حول مشكلة البطالة في العالم العربي وسبل حلها، بمناسبة 1 ايار- ماي 2013 عيد العمال العالمي


حول البطالة في العالم
البطالة هي مشكلة ذات طبيعة اقتصادية بدأت تأخذ طابعها الملموس مع تطور وازدهار الصناعة وتقسيم العمل ، ولم يكن للبطالة معنى في المجتمعات الريفية البدائية ، فالعاطل عن العمل هو كل شخص قادر على العمل ويبحث عنه بشرط الاجر السائد ولا يجدة .
الا ان البطالة لها اسبابها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، وتختلف اسبابها باختلاف المجتمع والمنطقة والثقافة ، فالبطالة في المجتمعات الرأسمالية المتقدمة لها اسبابها السياسية والاقتصادية بالدرجة الاولى ، على الطرف الاخر فان البطالة في دول العالم الثالث ، وخصوصا العالم العربي ، فان الاسباب الاجتماعية تتقدم على بقية الاسباب ، وإن كان في النهاية العالم اليوم قرية واحدة ، استعمال التكنولوجيا اثرت سلبيا في الطلب على العمال ، مما ادى في انخفاض الطلب على الكادر البشري في بعض الاعمال ، كما ان انتقال الشركات عابرة القارات الى المناطق الفقيرة في العالم لرخص الايدي العاملة ، كذلك انخفاض الانفاق على المشاريع الاستثمارية في الدول الراسمالية ، كل هذه العوامل ادت الى انخفاض الطلب على اليد العاملة ولا تعدو عن كونها اسباب اقتصادية وسياسية ، ان ازدياد عدد السكان والنمو غير الطبيعي للسكان في مجتمعات العالم الثالث وخصوصا المنطقة العربية لهو من اهم الاسباب الاجتماعية للبطالة .

" إن التراكم الرأسمالي نفسه هو الذي يولد، على الدوام، وبتناسب طردي مع طاقته وحجمه، فيضًا نسبيًا في السكان العاملين أي عددًا فائضًا من السكان يفوق حاجات رأس المال الوسطية إلى النمو الذاتي، وبالتالي يولد فائضًا في السكان العاملين إن السكان العاملين، بإنتاجهم لتراكم رأس المال، إنما ينتجون وسائل تحويلهم إلى فائض نسبي من السكان؛ وهم يقومون بذلك على نطاق متنام أبدًا" .....كارل ماركس - رأس المال .

ان البطالة في الانتاج الرأسمالي كما يشرحها ماركس ليست بلا سبب ، او كما يعللها مؤيدو الرأسمالية نتيجة لتزايد السكان ، وانما هي طبيعة ملازمة للانتاج الرأسمالي ، وهي نتاج التراكم الراسمالي ، فمع كل عملية او دورة انتاج يكون العمال قد حققوا فائض قيمة للرأسمالي يسير بشكل متوالية حسابية ، مما يزيد في التراكم المالي وهذه اهم شروط وقواعد النظام الراسمالي ، كما ان النسبة بين ما يدفعه الراسمالي للراسمال الثابت الى الراسمال المتغير مع كل دورة انتاج تميل لصالح الراسمال الثابت على المنحرك ، مما يُؤدي الى انخفاض في توظيف العمال مع تراكم الرأسمال الصناعي .

ان الحال في الدول المتخلفه والعالم العربي منها والتي لم تدخل رحم الرأسماليه قط ، عمل رأسماليوها على استيراد احدث ما توصلت له التكنولوجيا الانتاجية ، من اجل ضمان المنافسة ، تاركةً ملايين العمال على قارعة الطريق بعد ان تركوا ريفهم ومزارعهم ، اضف الى ذلك معدل النمو السكاني المرتفع جدا لتشكل البطالة في العالم العربي خصوصا والنامي ثانيا ظاهرة اجتماعية خطيرة .

ومع وصول النظام الرأسمالي الى العولمة مُعلنا فشلة وهي مرحلة لا بد منها في ظل تفاقم ازمات النظام الرأسمالي ، ومع الترويج للعولمه على انها نظام اقتصادي ، سياسي ، اجتماعي وثقافي متكامل ، الا ان هذا النظام جعل العالم اقصادا واحدا تتربع على الثروة فية ثمانية دول وباقي دول العالم تزداد فقرا وبؤسا ، وفي حالات كثيرة تم القضاء على الاقتصاد الوطني ، واصبحت الدول تعتاش على المساعدات من البنك الدولي ، ولنا في مصر انموذجا يقتات على ما يفيض به فتات البنك الدولي ، وان الدول التي تُحاول الابتعاد عن تلك المنظومة اقل ما تلاقية حصارا اقتصاديا دوليا ، لتصل في نهاية المطاف الى استحالة بناء اقتصاد وطني مستقل .

ان العولمه خلقت كثير من المشاكل الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعية في كل العالم ، فالشركات عابرة القارات هجرت موطنها باحثة عن ايدي عاملة رخيصة ، هاربه بجلدها من تكاليف عمال بلادها الباهظه ونظامها الضريبي المرتفع لتترك المجتمع يعاني أزمات البطالة ، على حساب رفاهيته وحريته ، لذلك وُجدت بعض الاصوات في المجتمعات الغربيه من فلاسفة ومفكرين تعتبر العولمه ما هي الا اعتداء على حرية وحقوق الانسان وكرامته .

الاستنتاج الذي يمكن تعميمه من ظاهرة العولمة انها خلقت واقعا من الفوضى الاجتماعيه والاقتصادية والمالية لا مثيل لها وغير معهودة ، بطالة ، فقر ، بؤس ، غرق العالم في الفوضى عاما اكثر من عام ، وهذه الفوضى تهيمن على الاقتصاد العالمي ، اقتصاديا وعسكريا ، وهكذا وضع من ناحية سياسيه واقتصادية واجتماعيه وثقافية يبدو صراع الكل ضد الكل ، ان المخرج والمنقذ الوحيد من هكذا فوضى وهكذا واقع ماساوي وغير إنساني هو عالم متعدد الاقطاب ، وإن بدا الامر صعبا للغاية ، لان العالم اليوم طبقة سياسيه واحده ، فهل تستطيع البشرية تجاوز هذه المرحلة والتقدم بها نحو الافضل؟ الجواب قطعا نعم ، فالمادية التاريخية تُعلمنا ان تطور الانسان يسير نحو الافضل بشكل حلزوني .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نائب وزير الدفاع السعودي يزور العراق وسط مساع لتحسين العلاقا


.. أفغانستان.. طالبان تسيطر على منطقة قريبة من العاصمة كابول


.. وفد سعودي يزور دمشق..هل غيرت السعودية سياستها الخارجية؟




.. لحظة إطلاق صواريخ من غزة إلى إسرائيل فجر الأربعاء


.. في عملية نوعية للقسام.. مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 3 آخرين بع