الحوار المتمدن - موبايل


-حق العمل- قانون رجعي، يسلب العمال حقوقهم المشروعة

كمال يلدو

2013 / 4 / 29
ملف حول مشكلة البطالة في العالم العربي وسبل حلها، بمناسبة 1 ايار- ماي 2013 عيد العمال العالمي


اصبحت ولاية مشيكان الأمريكية، الولاية رقم 24 من بين الولايات الأمريكية التي اقرت قانون"حق العمل"، او كما يصطلح عليه باللغة الأنكليزية:
Right-to-work law
والذي اصبح نافذ المفعول ابتداءا من يوم 28 آذار 2013، بعد ان اقر بشكل مبدئي من قبل مجلس الولاية الذي يسيطر عليه الجمهوريون مع حاكم الولاية ايضا، يوم 11 كانون اول 2012، ومنح مدة 90 يوما للمراجعة والنقض، الا ان ممثلي الحزب الديمقراطي لم يملكوا القوة التصويتية الكافية لأفشاله، وهكذا صار نافذا.
يبدو هذا القانون"حق العمل" للوهلة الأولى، بأنه قانون يدافع عن حق العمل، او يحمي من يسعى للعمل، لكنه في حقيقة الأمريرمي للعكس تماما، فالغاية من التسمية كانت واضحة، وهي لخداع الجزء غير الواعي، او المضطر من الطبقة العاملة للقبول بأية شروط أو صيغ من اجل الحصول على العمل.
هذا القانون، هو قانون رجعي معادي للنقابات العمالية، وبالتالي فهو معادي لأي مطلب او حق تطالب به النقابات للدفاع عن الحقوق المكتسبة للعمال. فهو بأختصار يجيز لأية شـــركة او مؤسسة، رسمية او اهلية، ان تبرم عقودا مع العمال دون تدخل النقابات العمالية، وبالتالي سيكون من السهل التفرد بالعمال وفرض شـــروطا تصب اولا وأخيرا في مصلحة رب العمل وخاصة فيما يتعلق بسلم الراتب او عقد العمل، ناهيك عن انتزاع العديد من المكتسبات التي حققها العمال طوال سني نضالهم من قبيل، تحسين ظروف العمل، الضمان الصحي، السلامة في العمل، حقوق الأجازات المرضية والسنوية. وبدخوله حيز التنفيذ، تكون ولاية مشيكان قد أصبحت الولاية رقم 24 من اصل الولايات الخمسين، علما ان اول ولاية اقرت قانون"حق العمل" كانت ولاية آريزونا عام 1912، وأستمرت الولايات وخاصة الجنوبية بتبني هذا الخط، حيث يزداد الولاء للحزب الجمهوري ولأصحاب رؤوس الأموال والمشاريع الكبيرة.
لقد جوبه هذا القانون بمعارضة كبيرة من الشرائح العمالية، الأهلية والرسمية، ومن قبل النقابات والمثقفين، وأنطلقت مظاهرات شاركت فيها الألوف من الجماهير ومن كل شرائح المجتمع، وفي جميع الولايات التي اقرته، وكتبت مئات المقالات التي تستنكره وتفند ادعاءات المشجعين له وكذبتهم الكبرى بأن القانون هو في (مصلحة العمال) الا ان عاملين مهمين كانا دائما يلعبان دورا في اقرار هذا القانون،الأول: سيطرة الجمهورين على مجالس الولاية مع وجود حاكم من نفس الحزب، استمرار الأزمة الأقتصادية وأنخفاض الطلب نسبة الى تزايد العرض من قبل العمال الذين تفيض عنهم حاجة سوق العمل اليوم، مع تصاعد حمى نقل المصانع الى المكسيك او نقلها وأعادة تركيبا حيث الأيدي العاملة الرخيصة وحيث لا قانون عمل او الزام في تلك الدول، مثل الصين وفيتنام وتايلند وماليزيا وهونك كونك وتايوان وغيرها من الدول التي تزخر بالعمالة الرخيصة .
تأسست أولى النقابات العمالية الأمريكية عام 1886 فيما سبقتها بعدة سنين ( فيدرالية العمال الأمريكان في منتصف القرن 19)، كنقابات محلية ، وأنغمرت في النضال السلمي من اجل ابسط الحقوق والتي كان في مقدمتها 8 ساعات يوم عمل و تحسين ظروف العمل وتأمين مبدأ السلامة العامة، ومع تطور الصناعات ، تطور عمل النقابات ودعت الحاجة الى تأسيس نقابات وطنية على عموم البلاد تستطيع ان تواجه تعنت ادارات المصانع في تلبية الحقوق المشروعة للعمال. ومما لاشك فيه، فأن النقابات العمالية رسميا تعتبر الممثل والمدافع عن حقوق العمال في عدة حقول انتاجية، وتتبع مبدأ "المعاملة المشروطة – التعامل المشروط":والذي يكتب بالأنكليزية:
Collective Bargaining
تحاجج النقابات العمالية، ارباب العمل وأصحاب المؤسسات الكبرى في اجور العمال، ظروف العمل، كما انها( اي النقابات) تقوم بتمثيل العمال في حال نشوب خلافات بين الأدارة والعمال.
في عقد الثلاثينات من القرن الماضي وفي عهد الرئيس الديمقراطي "روزفلت" شــّرعت قوانين حق التنظيم النقابي، ولهذا تقف النقابات العمالية دائما الى جانب المرشحين الديمقراطين، ان هذه التشريعات منحت النقابات سلطة اقوى في الدخول كوسيط في ضمان حقوق العمال، وهذا ما تخشاه المؤسسات الكبرى وأصحاب رؤوس الأموال، ويعتبر:
(AFL-CIO)
كأكبر تجمع للنقابات العمالية في البلاد والذي تأسس عام 1955، وهو معني كثيرا في قضية التبادل السلعي العالمي والدفاع عن المنتوجات الوطنية. في العام 2010 بلغت نسبة القوى العاملة المنضوية للنقابات حوالي 11,4% قياسا الى 18,6% في المانياو 27,5% في كندا و 70% في فنلندا، اما نسبة عمال القطاع الخاص فقد انخفضت الى 7% من نسبة العمال وهو ادنى مستوى منذ العام 1932، بينما كانت نسبة العمال الأمريكان المنضوين للنقابات عام 1954 بحدود 35%، وفي العام 1979 بحدود 21%. وتبقى الأزمات الأقتصادية العاصفة التي تضرب الولايات المتحدة وأنخفاض فرص العمل وأرتفاع التضخم وأحدة من ابرز العوامل التي تدفع العمال والشغيلة الى القبول بأي عرض من اجل العمل، وهذا ما شجع اصحاب الشركات على الدفع لتشريع قانون "حق العمل"، وتدافع هذه الشركات عن فكرة، ان الأستثمارات المحلية والعالمية لا ترغب بالقدوم للولايات المتحدة او الولاية المعنية بسبب قوانين العمل التي تمنح النقابات والعمال الأفضلية في التفاوض، مما رسمت صورة مخادعة للمواطن العادي بالترويج لفكرة اما القبول بقانون "حق العمل" او القبول بعدم قدوم الشركات للولاية وبالتالي بقاء الوضع كما هو او اسوء. ان هذه الطروحات مع ما تحويه ربما من بعض الحقائق تلقي باللوم ايضا على الكثير من القيادات النقابية والتي تحولت "بعضها" مع الوقت، الى "عصابات" ابتزاز للشركات والمعامل وأصحاب رؤوس الأموال، وقد شهدت البلاد حالات كثيرة كانت تبدء بأضراب عمالي ومطالبات بزيادة الأجور، ثم تنتهي الأمور الى غلق المعمل نهائيا او بيعه ونقله للمكسيك، وفي هذه الحالة فأن العمال يخسرون (الخيط والعصفور) كما يقول المثل، اذ اننا نعملم جيدا بأن هاجس اصحاب الشركات هو الربح اولا، ناهيك عن تستر العديد من النقابات على تجاوزات بعض العمال او استهتارهم بالعمل وقواعده مما سبب ان توصم العديد من النقابات بأنها لا تهتم للمصالح الوطنية بقدر اهتمامها بمصالحها، وعدم قدرتها على التعامل مع الأحداث بمرونة كافية، والقبول ببعض التنازالات ان اقتضت الضرورة.
لقد ســجل اصحاب الشركات، والحزب الجمهوري انتصارا كبيرا في اقرار قانون "حق العمل" في ولاية مشيكان الصناعية والمهمة، فيما تلقت الطبقة العاملة والنقابات ضربة موجعة سيكون من المبكر التنبوء بنتائجها الكارثية على الحقوق المكتسبة للعمال والتي قدموا من اجلها عشرات السنين من التضحيات والنضالات والأضرابات، لكنها اليوم تقف على كف عفريت، وقد تتحمل النخب السياسية في مشيكان، وخاصة الديمقراطيون والنقابات مسؤلية انحدار الولاية وسقوطها بيد الجمهوريين بعدما كانت "ديمقراطية" لعشرات السنين.ان النضال القادم ربما سيأخذ مدى اطول وبجهود اكبر، وحتى بتنازلات اكبر، لكن التنازل عن الحقوق المشروعة للعمال سيكون خط التماس الذي سنسمع عنه كثيرا خاصة مع اقتراب موعد تجديد عقود العمال في شركات السيارات الكبرى او المصانع المهمة .
نيسان 2013








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - أنا عامل نقابي متقاعد AFL-CIO
حميد كركوكي ( 2013 / 4 / 30 - 11:37 )
أشتغلت كعامل فني ميكانيكي نقابي 35 سنة والآن متقاعد بالأجبار! لأن معملي التي كنت أشتغل فيها هجرت إلى البرازيل! وتركتنا نحن 5500 عامل بلا عمل أو بضرورة التقاعد العاجل{early retiyerment} نظرا لسني 60 عاما!
أمريكا أصبحت من دول العالم الثاني أو حتى الثالث! بعد إنتصار العائلة الپترولية “بوش الأب والأبن” ومن قبلهم الملعون -رانلد ريگان- الذي ضرب أكبر ضربة للحركة النقابية حيث أفسخ عقود العمل النقابي لعمال المرور الجوية(air trafick controlers ) بعد مرور ثلاث عقود من الزمان الطبقة الوسطى من الشعب الأمريكي أصبحت قريبة من الطبقة الفقيرة، واحد في المائة 1 % من الأثرياء يملكون زمام الأمور ، الأنتخابات لشراء الناخبين أصبحت سهلة جدا للحزب الجمهوري اليميني، العاشق للمغامرات الحربية والمتحالفة مع الرجعيات العربية الپترودولارية. امثال آل سعود الخرافية المتخلفة إنسانيا وحظاريا.

اخر الافلام

.. الانتخابات الليبية.. ومحاولات العرقلة | #غرفة_الأخبار


.. إثيوبيا عازمة على التعبئة الثانية لسد النهضة موسم الأمطار ال


.. أزمة الحكومة اللبنانية.. ومصير المبادرة الفرنسية | #غرفة_الأ




.. الهلال الأحمر الفلسطيني: ارتفاع إصابات مواجهات الأقصى إلى 20


.. شاهد.. مشاركة العسكريات الروسيات في استعدادات للعرض العسكري