الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كلاب مسعورة في ريف بانياس

خالد قنوت

2013 / 5 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


من الظواهر المهمة التي تثير تساؤلنا كمغتربين في دول العالم المتقدمة, أن نشاهد تعلق الأجانب بالكلاب. فقد لا يخل بيت واحد في هذه الدول من كلب بمختلف الأحجام و الأشكال و السلالات و ينفق عليها أموال خيالية فمثلاً في الولايات المتحدة ينفق عليها مبلغ 52 مليار دولار سنوياً. لكن الظاهرة الأكثر أهمية هي أن هذه الكلاب لطيفة و ودودة للغاية و لا يمكن أن تسمع أن كلباً قد هاجم أحداً في الشارع أو عضه أو آذاه.
مع الوقت, عرفنا أمرين أساسيين في موضوع إقتناء كلب أولهما أن أكثر الحيوانات الأليفة و خاصة الكلاب يتم خصيها فتتجرد من الغريزة العدوانية التي تتجدد مع مواسم الخصوبة و التزاوج و ثانياً أن القوانين المحلية تحمل صاحب الكلب كامل المسؤولية عندما يتعرض أي إنسان لأذى من ذاك الكلب و قد يكلفه ذلك ملايين الدولارات كتعويضات و قد يحكم بقتل الكلب و هذا ما يمثل أكبر كارثة لمقتني الكلاب هنا لأنهم يحبون كلابهم كما يحبون أبنائهم. في اللغة الانكليزية يشار إلى الكلب بضميرغير العاقل و لكن عملياً من العيب أن تسأل عن كلب بغير ضمير المؤنث أو المذكر كما تسأل عن إنسان عادي فهم يتعاملون مع كلابهم كأولادهم.
خلال سنتين و نيف من عمر الثورة السورية, كنت دائماً أتعجب من بعض المثقفين السوريين و مواقفهم الغريبة من الثورة التي كانوا من أشد الداعين لها خلال عقود من حكم الاستبداد الأسدي و لكنهم تحولوا إلى مخصيين عندما قامت ثورة شعبية أصيلة و تحملت أكثر من ثمانية أشهر إجراماً و عنفاً لم تتحمله ثورات كثيرة في العالم. تحولوا إلى جانب النظام يدافعون عنه بطرق عديدة كأن يدعو بأنهم يساعدوه على السقوط تارة أو أنه آخر قلاع العلمانية في المنطقة تارة أخرى و الكذبة الكبرى أنه هو نظام الممانعة و المقاومة التي تحول أهم تنظيم حليف له إلى مدافع عن بعض قرى الشيعة في ريف القصير بحمص و حارس لمقام السيدة زينب في دمشق بعد أن أبتعد إلى ما بعد الليطاني نتيجة حرب تموز 2006. كم يذكرني كلاب العالم الحر المخصين ببعض المثقفين السوريين و العرب و بعض المعارضين الذين قضوا سنوات في معتقلات النظام الممانع و ها هم اليوم يشككون بوطنية الثورة و بسورية أبناء شعبهم و أخوتهم.
في المقابل, أتذكر كيف يتفاخر العديد من السوريين بإقتناء كلب لكن دون أن يخصوه بل على العكس. فإن عدوانية الكلب و شراسته مصدر للفخر و عندما يهجم الكلب على المارة و الكلاب الأخرى ترى صاحبه منتفخاً كالديك مزهواً به. هناك العديد من السوريين يترك كلبه بدون أكل مدة من الزمن كي تزداد شراسة الكلب و لا يدعونه يختلط بالناس لكي يهاجم أي إنسان غريب عنه و هنا كل الناس غرباء. أذكر أحد مربي الكلاب أنه كان يوسعه ضرباً كل يوم قبل إطعامه و يتركه يلعق قدميه بعد أن يعطيه بعض رؤوس الدجاج كوجبة طعام ليوم واحد.
في محيط بانياس السورية توجد قرى بسيطة وادعة بين الجبال التي تتوزعها بعض القرى المجاورة الموالية للنظام, حيث هناك كلاب مسعورة عمل النظام على تجريدها من أي عاطفة و أي مشاعر على مدى خمسة عقود و حافظ على إفقارها و تقطير الحاجات اليومية لها و على تغذيتها بالحقد الطائفي و المذهبي على كل المكونات السورية الأخرى بحجة النظام المقاوم و الممانع و بأن هناك سوريون خونة يجب القضاء عليهم قبل أن تكون هناك ثورة في سورية.
النظام و منذ يوم تأسيسه على مجازر حافظ الأسد في سورية عرف و يعرف أن الشعب السوري لا يمكن تدجينه للأبد و أنه في يوم ما و في زمن ما سينتفض على هذا النظام المستبد الخائن و المخادع. فان من الضروري ان يؤسس لجيش من الكلاب المسعورة ليقاتل بها بقية السوريين و ليكونوا وقود حربه عند الضرورة.
منذ اليوم الأول للثورة و للمظاهرات السلمية, زج النظام بكلابه المسعورة و قد لقبوا فيما بعد بالشبيحة ثم باللجان الشعبية و غيرها لقمع المظاهرات و استباحة الأرواح و الأرزاق للمناطق الثائرة. لقد تحول الشبيحة مع الوقت إلى قوى خارج عن السيطرة و خارج التحكم فكان من الطبيعي أن تتحول الثورة إلى حالة من الدفاع عن الذات و خاصة أن العديد من عناصر الجيش الشرفاء انشقوا رفضاً لأن يشاركوا بقتل أهلهم و تدمير بلدهم من أجل معتوه ساقته الأقدار إلى سدة الحكم.
قطعان الكلاب المسعورة المسماة بالشبيحة يتفاخرون بهذه الصفة و يصفق لهم النظام بكل رضى و قبول, ينزلون قبل عدة أيام على قرية البيضة ثم على راس النبع, كما تجتاح قطعان الذئاب قرى صغيرة تحاصرها ثلوج الشتاء يمارسون غرائزهم الحيوانية بتقطيع أجساد بشر كانوا قبل سنتين يتقاسمون معهم الهموم و العمل و زيت الزيتون.
كل ما يمكن للخيال الإجرامي و العنفي الذي وصله برابرة العصور و جحافل المغول مارسوه هناك ثم يخرجون رافعي إشارات النصر على الأطفال و النساء و العزل من السكان.
هؤلاء لم يتشكلوا على هذا الكم من العنف و القتل و الإجرام بالصدفة أو نتيجة ظروف الثورة و تبعاتها, هؤلاء عمل حافظ الأسد و نظامه على تشكيلهم منذ أن استولى على الحكم بالمكر و الخداع و بتعهدات للقوى الدولية و بخيانة الأصدقاء و رفاق الدرب, ثم بمجازر دموية في حلب و جسر الشغور و اللاذقية و حماة في الثمانينيات.
هؤلاء ليسوا فقط من طائفة معينة واحدة بطبيعة الأمر لأن كلاب النظام و شبيحته من كل الطوائف و لكن التجييش الطائفي كان أساسياً في الشريحة الكبرى لهم وبأن زوال النظام الأسدي سيضعهم على حد سكين الطائفة الكبرى السورية في استنساخ لطلب جد بشار الأسد لبقاء الاستعمار الفرنسي خوفاً من بطش الطائفة السنية للطائفة العلوية و الذي لم يحصل بعد الاستقلال بل كان موجوداً فقط في عقل و خيال جد بشار الأسد و انتقل إلى أبنائه فأحفاده.
هناك قاسم مشترك في كل دول العالم أن الكلاب المسعورة, مصيرها الإعدام لما تشكله على المجتمعات من ضرر و أذى فهي لا تستحق العلاج لأنها موبوؤة و عدوانية و هذا ما سيتحقق في سورية الجديدة حيث سيحاكم القتلة المسعورين و سيلقون القصاص العادل في محاكم سورية عادلة, لأنهم لا يستحقون الحياة بعد أن حرموا حياة أبرياء سوريين و لأن علاجهم لن يكون ناجعاً فهم مسعورين طائفياً و سيضرون بالمجتمع السوري و بسوريا الحرة و لكن أولى الخطوات هي محاكمة من ساهم و أسس لظهور الكلاب المسعورة و محاسبتهم ليس بالتعويض المادي بل بالمسؤولية الكاملة على جرم القتل و الإجرام و تدمير بلدنا الجميل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ضربات إسرائيلية متواصلة على غزة وأوامر جديدة بمواصلة المفاوض


.. المغرب: لماذا تستمر محاكمة المؤرخ المعطي منجب بعد 9 سنوات من




.. المغرب: للمرة 43 .. نأجيل محاكمة المؤرخ المعطي منجب


.. الجزائر: تأسيس تحالف سياسي يجمع أحزاب الأغلبية البرلمانية




.. تونس: الزعيدي وبسيّس أحدث -ضحايا- المرسوم 54؟ • فرانس 24