الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


..! التاريخ والوطنية

هادي فريد التكريتي

2005 / 4 / 20
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


الكثير من أبناء الشعب العراقي أثناء الحكم العثماني ، لا يقرأون ولا يكتبون ، وهذا نهج لكل حكم ظالم يريد أن يدوم ، كان والدي رحمه الله من مواليد هذا الحكم ، فكان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، ومارس مهنة شاقة بعض الشيئ ، زمن الحكم الوطني ـ الملكي ـ كانت تسمى مهنته بياع شراي في مجال الحيوانات، أي يشتري الحيوانات من القرى المحيطة بالمدينة التي يسكنها ويبيعها شتاء في الموصل ، إن كانت بقرا ، وصيفا في بغداد إن كانت غنما، وعندما يعود يقوم بجرد ما اشترى وما باع ، ذهنيا على السليقة ، وبما أني كنت أعرف القراءة والكتابة ، :كنت أقوم له بدور المحاسب ، وكثيرا ما ارتكبت من أخطاء فاحشة ، والخطأ في الحساب التجاري تعتبر نكبه لمثل والدي ، حيث رأس المال له حصة والشريك له حصة أخرى ، وعندما يكون خطأ في الجمع والطرح ، عند مقارنتة برأس المال يطلب مني والدي مراجعة الحساب ، وبفطرته وتقديره للأمور يعرف إن كانت تجارته قد ربحت أو خسرت ، وعلى ضوء ما يختزن من معلومات الشراء والبيع في دماغه، يطلب مني تدقيق ما أملاه علي ، كنت أتذمر لأنه كان يشك في صحة حساباتي ، إلا أنه كان دائما على صواب ، ونتيجة لهذا الواقع كنت أحتفظ بمسودات قوائم البيع والشراء لمراجعتها لاحقا غند الضرورة ، ولا أتلفها إلا بعد أن يشرع في مشروع جديد ، وربما عثرت على بعضها محشورا بين كتبي بعد عشرات السنين ، هذا الواقع انعكس على سلوكي الشخصي ، ولا زال ، حيث أحتفظ بكثير من مسودات الشخبطة الشخصية ، كما أحتفظ بكثير من رسائل وردتني من رفاق وأصدقاء في التجمع الديمقراطي العراقي ، والمساهمين في تحرير جريدته الغد الديمقراطي المنتشرين في كي كل بقاع الغربة ، أيام الحكم الفاشي الساقط ، وطيلة فترة عمل التنظيم منذ منتصف الثمانينات وحتى مطلع الألفية الثالثة من القرن الحالي ، ونتيجة للتطور المعلوماتي ، وقدراتي المتواضعة في استخدام الكومبيوتر صرت أحتفظ بما يردني من رسائل الأصدقاء وما ينشرون من على المواقع الألكترونية المختلفة ، وبعض من أحتفظ لهم الصديق العزيز ورفيق التجمع ، رشيد كرمة ، حيث كان قد أرسل لي مساهمة له قد نشرت على الكثير من المواقع بعنوان " التاريخ والوطنية " يتحدث فيها عن مخرج وطني شيلي ، بعد سقوط بينوشيت ، جمعته صدفة إنسانية قاهرة كثيرة الحدوث ، مع أحد أزلام النظام الدكتاتوري ليلا ، بعد عطل في سيارته ، ويدخل الزوج و( ضيفه ) الفاشي المنزل ، الزوجة وهي تقدم للضيف قدح ماء ، تتذكر هذا الشخص عند ما القي القبض عليها زمن الفاشية ، وإنه هو الذي حقق معها لمعرفة مكان اختفاء زوجها( الحالي )وهو الذي اغتصبها عند التحقيق .. وبمشهد تحقيق دراماتيكي تجريه الزوجة مع ( الضيف ) ، يعترف بأنه كان محققا انتزع اعترافات من مناضلين ومناضلات شيليات عن طريق الإكراه والاغتصاب ، والزوجة صاحبة الدار واحدة منهم ..ما الحل ...؟
وفي مجتمعنا وعلى امتداد السنين التي أعقبت 8 شباط الأسود عام 63 وحتى سقوط الصنم ونظامه في 9 نيسان عام 2003 ارتكب المئات بل الألوف من أزلام الأنظمة القومية والبعثية المتعاقبة ، وخصوصا في فترتي الحكم البعثي ، ارتكبوا جرائم لا تحصى ولا تعد ، وربما أدهى وأمر مما ارتكبه ( الضيف ) الشيلي المجرم ، وهؤلاء الأوغاد المجرمون ، لا زالوا يعيشون بيننا ، وقد تسلقوا مناصب قيادية عليا في الدولة ، والكثير من الضحايا سيلتقون ،كما التقى الشيلي وزجته بهؤلاء ، ماذا سيحصل .؟
هاكم ما حصل معي ، في العام 1984 التقيت مصادفة، وجها لوجه في دمشق بعنصر من العناصر البعثية ، عرفني وعرفته طأطأ رأسه وولى ، كان قد أشرف على تعذيبي وعلى العشرات من أمثالي ، نساء ورجالا ، القابعين في قصر النهاية السيء الصيت ، كانت جرائمه كثيرة كحارس قومي ، إلا أنه يحاول أن يغسل يديه من جرائمه ومن نظامه الفاشي ، تسلل إلى الصحافة الوطنية ، وفي اجتماع ضم بعض أعضاء اللجنة التنفيذية للتجمع الديمقراطي العراقي وهيئة تحرير جريدة الغد الديمقراطي الناطقة باسمه ، طرح أحد الأعضاء اقتراحا لتطوير الجريدة ورفدها بقدرات وطنية ، هكذا ، اقترح تطعيم هيئة تحرير الجريدة بأحد الكتاب العراقيين ( المرموقين )، وعندما تم الاستفسار عن هذه الشخصية فوجئت بأنه نفس العنصر البعثي والحرس القومي السابق ، انتظرت لأرى ردة فعل الآخرين ، وعندما وجدت أن الأمر سيحسم بقبوله ، اعترضت وقلت أيها الرفاق إنه بعثي وحرس قومي ويداه ملطخة بجرائم لا أول لها ولا آخر ، فأنا غير موافق على إجراء لا يشرفنا كوطنيين ، استبعد الاقتراح ...دارت السنون وإذا به الآن سفيرا للعراقيين ، فهل هذا سيشرفني عندما أدخل عليه وأناديه بسيادة السفير ! والمشكلة ليست في حالة فردية مثل هذه ، المشكلة في المئات بل الآلاف من الجلادين والمجرمين الذين لا يمكن لنهري دجلة والفرات أن يغسلا جرائمهم أو يزيلوا آثارها ، يتواجدون في السلطة وفي البرلمان وفي مراكز دوائر الدولة العليا والجامعات ، أعداد غفيرة من هؤلاء في كل مرفق ، كيف سيجري تعامل المواطنيين العاديين معهم ؟ كيف سيقاضونهم وهل هناك إمكانية للحد من نشاطهم وتأثيرهم على المجتمع ، الجامعات تشكو من نشاطاتهم مع الطلبة ومضايقتهم وتهديدهم بالرسوب وحتى الطرد ، وفي التحريض العلني والمستور على السلطة ومنظمات المجتمع المدني ، الدوائر الرسمية تعج بهم وهم يعرقلون معاملات الناس لحل مشاكلهم التي أوجدها النظام الساقط ، الكثير الكثير من المشاكل ، كيف يمكن إقناع المواطن بالصبر للحصول على حق له اغتصب منه وهو بأمس الحاجة إليه وليس بمقدوره الحصول عليه إلا عن طريق غريمه المتربع على سلطة القرار..؟
هل يكمن الحل في إقصاء أو تحييد من أساءوا وأرجرموا بحق المجتمع .؟ هل يكمن الحل في تشكيل لجان لا يشترك بها أي بعثي ومهما كان ، لرد الحقوق والاعتبار للمواطنين الذين تضرروا .؟ وهل يكمن الحل في تشكيل وزارة خاصة لحسم لحسم قضايا المتضررين وإلزام مؤسسات الدولة المعنية بالتنفيذ الفوري..
وهل يتطلب الأمر من الجمعية الوطنية ( البرلمان ) اتخاذ قرارات بصدد تشكيل لجان لدراسة تجارب الدول والشعوب التي عانت من الفاشية والنازية والديكتاتورية ، كما في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا واليابان وشيلي ، والحلول التي توصلوا لها وطبقوها ...عدم معالجة هذه الظاهرة المستفحلة بشكل فوري وجدي ، سيجد المواطن نفسه محشورا في دوامة عنف لانتزاع حقه بيده ، وهنا تكمن الطامة الكبرى..!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سيناتور أمريكي لنتنياهو: نقف بجانب إسرائيل في حربها ضد حماس


.. نحو نصف الديمقراطيين يدعمون استبدال الرئيس الأمريكي جو بايدن




.. ناشط يوثق اشتعال النيران في مستوطنة -كفار عتصيون- شمال الخلي


.. فوضى في شوارع العاصمة الهندية جراء سقوط أمطار قياسية




.. منافسو الرئيس الموريتاني يتهمونه باستغلال موارد الدولة لتحقي