الحوار المتمدن - موبايل


البطالة مقاربة -تطورية-

الشرقاوي نور اليقين

2013 / 5 / 17
ملف حول مشكلة البطالة في العالم العربي وسبل حلها، بمناسبة 1 ايار- ماي 2013 عيد العمال العالمي


لعله من نافلة القول انه لا حلول جذرية لمشاكلنا التي اصبحت لا تعد ولا تحصى إلابنظرة علمية تتجاوز الافكار المسبقة وكل العموميات والمسلمات.إذن لابد من نظر علمي يعمل العقل في الاشكاليات تفكيكا وتحليلا وإعادة تركيب.لابد ايضا من النظرة التجريبية’إذ نحن في غنى عن انساق تجريدية طوباوية مبتورة الصلة بالواقع.هذا الواقع المتغير باستمرار هو الوحيد القادر على تحديد الموجهات لاليات التحليل و البناء.
من هذا المنطلق اود ان اقارب معضلة البطالة من زاوية بيولوجية’ومن داخل اطار نظرية التطور الداروينية.

في البداية لابد من الإشارة إلى مجموعة من المفاهيم التي اعتبرها اساسية لانها المفاتيح الضرورية للفهم السليم وبدونها سيقع القارئ في خلط فظيع يشتت الرؤية ويعمي عن الحقيقة ويبعد عن المعنى.
اولا ؛الإنسان كائن عضوي ينتمي إلى المملكة الحيوانية وتسري عليه معظم القوانين المتعلقة بهاوهذا مااكدته مختلف علوم الحياة.
ثانيا ؛التنازع من اجل البقاء لا يعني بالضرورة الإعتقاد بكل ما جاءت به النظرية الداروينية.
ثالثا ؛ مفهوم "الغداء" هو مفهوم واسع يتراوح ما بين "الإعالة الذاتية" المقتصرة على الحاجيات الاساسية من ماكل ومشرب و ملبس ’ مرورابالحاجيات الثانوية كالسكن والعمل والتطبيب ’ووصولا إلى مفاهيم "الوضع الإجتماعي" وغيره.
رابعا ؛"التمايز"مفهوم اطلقه على كل خاصية جسدية’وظيفية او نفسية يكتسبها الإنسان
إما بالوراثة او التحصيل ويترتب عنها فوائد او اضرار تلحق به.

اخيرا’استعارة مفاهيم "بيولوجية" صرفة ومحاولة اسقاطها على حقل تتداخل فيه الابعاد الاجتماعية’الاقتصادية’السياسية و السيكولوجية ينطوي على خطورة من الدرجة الاولى ’لكن هذا لا يجعل من المهمة مستحيلة .فالمقاربة في النهاية تبقى محاولة للفهم من زاوية معينة’تتظافر مع مقاربات اخرى لتشكل لنا صورة اقرب للواقع.

في المفهوم
البطالة ظاهرة عرفها المجتمع الحديث و ارتبطت بشدة بالمجتمع الصناعي. لكن جوهرها الذي لايعدو ان يكون , صعوبة ’ و احيانا استحالة’ الإعالة الذاتية ’ لم تخل منه حقبة تاريخية.
في الاسباب
اكتشف العالم البريطاني مالتوس(1 ) (1834-1766 ) ان عدد السكان يتزايد وفق متتاليةهندسية بينما يتزايد الانتاج الزراعي وفق متتالية حسابية.وبناء عليه يجب على الانسان التدخل لمنع الكارثة.
يتوصل شارل داروين الى نفس النتيجة في ابحاثه المستفيضة وملاحظاته على مملكتي النبات والحيوان"كل كائن حي ينتج اثناء حياته الطبيعية ’العديد من البيض ا والبذور ’لابد ان يعاني من الهلاك اثناء فترة ما من حياته".2
"ولا يوجد اي استثناء من قاعدة ان كل كائن عضوي في حالة تزايد طبيعي بمعدل عال الى درجة انه إذا لم يتعرض للهلاك’فان الكرة الارضية سوف تصبح قريبا مغطاة بالذرية الناتجة عن زوج واحد منه"3
إذن في البداية ’هناك تزايد خطير في النوع يصاحبه نمو اقل في الموارد الغذائية مما يؤدي حتما الى صراع على القوت "التنازع من اجل البقاء نتيجة حتمية للمعدل العالمي للزيادة الذي تميل اليه جميع الكائنات العضوية"4
اذن في البداية هناك تزايد خطير في النوع يصاحبهنمو اقل في الموارد الزراعية مما يؤدي حتما الى صراع على القوت "التنازع من اجل البقاء نتيجة حتمية للمعدل العالمي للزيادة الذي تميل إليه جميع الكائنات العضوية "5
لدينا سبب قوي يدفعنا الى الايمان’كما راينا في الفصل الاول بان التغيرات في ظروف الحياة تؤدي الى ميل للزيادة في القابلة للتمايز"6
الامر واضح جدا ’إذ الحركية المتميزة لمجتمع ما هي التي تحدد بالفعل كمية التطور الحادث له.وهذا هو مل يصطلح عليه شارل ب" القابلية للتمايز"هذه القابلية ترتفع عند التغيرات التاريخية.وساعطي هنا مثالا لصديقين لي يوضح المسالة بجلاء؛
الاول؛كان نشيطا ’موهوبا’نرجسيا و يحب التواصل.تابع دراسته الجامعية الى ان حصل على الإجازة في الحقوق’ وكان يمارس نشاطا اقتصاديا فنيا طوال العام ؛التصوير.
الثاني؛كان موهوبا ايضا ونشيطا لكنه كان انفعاليا متردداةمتدينا ويؤثر غيره على نفسه
تابع هو الاخر دراسته الى ان حصل على الإجازة في العلوم.
نتيجة لظروف البلد لم تؤهل الشهادة ايا منهما للحصول على عمل ةلكن تمايزات الاول جعلته يتعرف على شخصيات كثيرة ومتنوعة كان من بينها رجل اعمال امن له السفر الى الخارج.فتابع دراسته وحصل على عمل مكنه من شراء منزل وسيارة والزواج باجنبية وكذا انجاب اطفال.
اما الثاني فلم يستطع الحصول إلا على عمل متواضع يمكنه بالكاد من تامين احتياجاته الضرورية .لم يستطع الزواج الى الان ولا الإنجاب.
ان الافراد الذين يبدون تمايزات مفيدة تساعدهم على تجاوز المحن وبناء قواعد لحياة جيدة وبالاساس الحصول على ذرية تستفيد هي ايضا من هذه التمايزات بالوراثة.بذلك يستمر الانتقاء الطبيعي في ادخار ومراكمة التمايزات الى دجة خلق انواع جديدة.
في النتائج

لابد من الحديث عن الاثار الجانبية والخطيرة لظاهرة البطالة.
كنتيجة للتنازع من اجل البقاء تتحدد في المجتمع ثلاثة انواع؛
المتاميزون الايجابيون وهم من يديرون دفة الحكم ويحتلون المناصب المهمة بدرجات متفاوتة تفاوت تمايزاتهم.
المتمايزون السلبيون وسامثلهم بسلوكات تتصاعد في الحدة من ,
.الجلوس في المقاهي وعند تقاطع الطرقات
.التسكع في الشوارع
.الجلوس امام التلفاز لساعات طويلة او على الانترنيت
.الإدمان على المخدرات
.الإنهيار العصبي
.مراكمة الاعراض البدنية
لتصل الى حد الانتحار.
هناك ايضا فئة ثالثة تحاول التكيف بطرق متنوعة ونذكر بالخصوص
.افراد حصلوا على فرص عمل بدخل متواضع الى هزيل.
افراد إلتجؤوا الى اشكال راديكالية لتحقيق الثلاثية المفقودة ؛مال-قيمة اجتماعية-قيمة ذاتية بالانتقام من المجتمع وذلك عن طريق ؛
.الإجرام بكل انواعه
.النصب والاحتيال
.الالتحاق بالجماعات الارهابية

ملحق

في هذا الباب اود الحديث عن عدد من الحلول للحد من ظاهرة البطالة وساميز فيها بين نوعين.
النوع الاول عام وفيه تحديد النسل والرفع من الانتاج ولن اتطرق الى شيئ منه.
الثاني يتعلق بالرفع من قيمة التمايزات التي من شانها منح الفرد امكانيات للتكيف.
دماغ الانسان يتكون من ملايين العصبونات ’وامكانيات الفرد ترتبط ارتباطا وثيقا بكمية الارتباطات القائمة بين هذه العصبونات.اذ كلما تعددت وتفرعت الا وكانت شخصية الفرد غنية’قوية’متنوعة و مرنة.
السبيل الى خلق اكبر كمية من الترابطات رهين بكمية ونوعية التجارب التي يمر بها الطفل في مرحلة مبكرة من حياته.
ضرورة التنشئة على قيم الحرية ’التلقائية’الابداع ’الفضولةالتساؤل و التواصل .
ساقف عند هذا الحد
كل الشكر الى ادارة الموقع التي سمحت بنشر المقال والى كل من ساهم بالقراءة او النقذ.



من 1الى 5 اصل الانواع-الباب الثالث التنازع من اجل البقاء-البنية الهندسية.
6 اصل الانواع-الباب الرابع الانتقاء الطبيعي او البقاء للاصلح.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل أعلنت حماس الحرب على إسرائيل؟ أسامة حمدان يجيب


.. مظاهرات ومواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في عدد


.. المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية يتهم المواطنين العرب بإحداث




.. حريق يلتهم كنيسة تاريخية في فيلاديلفيا


.. جبال تشينلينغ -وريد التنين-