الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نصير شمه . عندما يورق عبير الياسمين الدمشقي في حب المغرب عبر رقصة الفرس بتطوان مؤسسا لعشق لوترياته لن ينتهي..

محمد ربيعة

2013 / 5 / 29
الادب والفن


بينما أنصت الى رنين الأوتار وهي تفرح طربا بأنامله التي تداعبها بقوة رقيقة ..كانت تراودني أفكار علها تساعدني على الدخول ..وأثناء انجاز أدائه الموسيقي عازفا يترجم شحنته اللحنية حرصت على ان أسجلها في حينها ، ساعدني في ذلك التذوق الراقي للجمهور الحاضر ليلتها والذي أصر على فعل الصمت حتى لا ينزعج الفنان أثناء تبتله بأي صوت يخدش تأمله وحلوله في طقس لا سلطة فيه الا للنشيد الوتري المرفوق بالات إيقاعية كأنها أوراق تتفتح ليرقص تاج النغم ...وكان للنغم رائحة علي أهبكم من خلال ما كتبت بعضا من أثار رحيقها الباقي في والذي أعيد صياغته كلمات..كلمات...ولكم في الإنصات حق محوها ان هي جادت عن سبيل تذوقكم ...
أربع قطع موسيقية ، لكل واحدة مناخها ، موضوعها الذي عليه اشتغلت بنية التخييل الصوتي للمبدع سواء في العزف او في بناء الجملة اللحنية ،فبمشاركة كل من عمرو مصطفى ، وخالد الحجازي ومحمد يسري الذي صاحبوه على آلات /أدوات إيقاعية ، كان المايسترو "نصير شمة" الذي انطلق من طفولته الراقصة ، ذات الموازين الحيوية ، تتطور فوق التلال مجاورة للأطفال الزاخرين الذين كانوا يستعيدون النوتة الموسيقية المستطيلة ، وكطفل صغير راغب في ان يؤكد ان طلوعه لا يتحقق الا بصوته الذي يستعيد الفرح على إيقاع رقصة "زوربا الإغريقي" وكأنها استعاد للتفكير الموسيقي في مرحلة طفولة الفكر الإنساني ..والركض بعيدا وعميقا فينا وفي ذاكرتنا بقوة وبفرح وكان الآلات التي تنقر وترا آو جلدا كلها في حالبة تتسابق من اجل إمتاعنا وإشراكنا بالفوز في السباق..
من الطفولة يدعونا الى حضرة الشيخ مصطفى ابو إسماعيل الذي ابتكر شكلا فنيا للقراءة ، اذ هو من منح القراءات اكتشافا مقاميا ، وكان من مراجع أساتذة العود الكبار ، الذين كانوا يوجهون له الدعوة ، و حيث علمهم وخاصة عبد الوهاب ورفاق عطائه الموسيقى بالعلاقة الوسطية بين الدين والموسيقى ، وهنا تذكرت ما كتبه "شمعون جارجي" في كتابه" الموسيقى العربية في التاريخ "حيث ان النصوص الدينية القديمة تتحدث حول علاقة الرسل بالمقامات ، حيث لكل رسول مقامه المفضل ، ففي الصفحة 11 من الكتاب الصادر بالفرنسية يقرر ان "آدم كان يغني على مقام الرصد ، وموسى مقامه العشاق ، ويوسف مقامه العراق ، ويونس مقامه مقتم ما وراء النهرين ، وداوود مقامه الحسيني، آما إبراهيم فمقامه الحجازي ، وأخيرا مقام اسماعيل النوى، وستمنح هذه الأنماط المقامية السبعة الحياة لمقامات خمس أهر ، لتصل الى اثنا عشر مقام ، مثل الاثنى عشر برجا من ابراج السنة."، من وسط المناخ المتشبع بالثقافة الدينية في بعدها الصوفي جاء الشيخ مصطفى ابو اسماعيل الذي وفاء له كتب نصير شمة نصه الموسيقي المؤسس على إيقاع يجمع بين مختلف ميلوديات تأخذ بأسماعنا الى الجلسات الطربية حيث يستحضر اللحن المؤدى على العود الصوت كانه يؤدي موالا ..وأثناء عزفه يقوم بالنقر على الاوتار بيد واحدة فقط وهي اليد التي تحدد موضع النوتة على مقبض الآلات الوترية :عودا كان ام قيثارة ام كمانا وفروعه، والتي تسمى بين الموسيقيين المغاربة ب"المراية" ، والتي تؤكد لمن هم من ذوي الاحتياجات الخاصة وخاصة ذوي اليد الواحدة ان بإمكانهم العزف بيد واحدة فقط ، مذكرا إيانا بنفس الأسلوب الذي لعب به قطعته العازف المغربي "إدريس الملومي "، هذا الاخير الذي أكد انه استقاها من العزف على القيتارة ، في تلك الليلة من لقئه بجمهور العود سنة 2011...بعد منفردته باليد الواحدة يزداد صوت النغمة ارتفاعا لترافقه الآلات الإيقاعية في رقصة جماعية تمنحه التباهي بوسطيته بين كل الأصوات .... .
بعدها اعلن عن تقديمه لنا مقطوعة" رقصة الفرس" التي انطلق يعزفها وكأنه يستعيد وقع الحوافر التي كانت تضبطها عبر نقرها الآلات الإيقاعية للثلاثي المصاحب للعازف الذي يستعير أنواع الخطو لدى الفرس بين الخبو والعدو ، و يقفز فوق حوافره رقصا متباهي بروعة الحصان الزاهي باستدارته حول نفسه ..ويصير صهيله إنشاد للحرية بحيث تضبط الآلات الإيقاعية بميزان دقيق وقع الحوافر بينما الأوتار تحيلنا على كل الأحاسيس الإنسانية التي يحب لبها الفرس، وخاصة فرحه بصديقه الإنسان..والذي منحه من صفاته كل ما ارتبط بالفروسية من ثقة في النفس ، وقوة وإقدام وشجاعة .
ثم أتحفنا برائعته " يا شام يا شامة الدنيا" التي أهداها لصمود الشعب السوري ضد الاستبداد والطغيان ، وضد االتسلد من اجل نصره في معركته من اجل الحرية، وهي القطعة التي اعلن في تقديمه لها انها تعزف لثاني مرة بتطوان ، لان الأولى كانت يوم 8 ماي 2013 بدار الأوبرا بالقاهرة ، ...قطعة تستحضر حدائق الياسمين الشامية ، وروائح الفضاءات الدمشقية في مقطوعة تغرف بشذو حزين مستحضر مواويل الموشحات الشامية التي تأخذ بأسماعنا لمزاوجتها بين النص الشعري كما أنتجته الحساسية السورية ، والصوت الجهوري للمغني "صباح فخري" بل ولكل الأصوات الصادحة بمواويل العشق بفتنة الأنثى الأبدية في الاماسي الشامية .أنشودة وترية تكرر الموشح الدمشقي كأنه احتجاج على أمطار النار التي صارت تحرق كل الياسمين الذي يشهد تفحم بياض أوراقه سيقانه ..وحينما تحاول الرشاشة اغتيال الموشح واغتصابه يضطرب كل الياسمين احتجاجا على الجريمة وتنتصر المقطوعة الموسيقية على صوت الرصاص...
وحيث انه انشأ علاقة خاصة بالمغرب منذ 1991، حيث زاره لأول مرة ، ومنذئذ وهو لا يتوقف عن سبر أغوار جغرافيته ، وتاريخية مدنه وهو المغرب بمعمارياته الأندلسية مما أوحى له بإبداع سوناتة للعود كمفردة تصاحبها الآلات الإيقاعية تحت نص موسيقي سماه " في حب المغرب" ، وهي مقطوعة تتخللها حركات موسيقية كل واحدة منها تستوحي مقطوعة نغمية من الأنغام المتعددة ، من أنغام كناوة الصارخة ، الى أنغام الأطلس المزركشة بألوان طبيعة المغرب الساحرة ..وعبر رحلة سفر ينطلق العود عبر جغرافيا الأنغام والآلات المصاحبة تذكرنا بمحطات الإيقاعات ..وتتعالي ميلوديات الأصوات النسائية المخترقة للأودية المخترقة للجبال المشكلة للسلاسل المغربية .بعد سفرها المنبعث من عبق التاريخ الاندلسي..حيث يحضر زرياب وفعله الموسيقى الذي أصابنا بلوثة الولع بالسماع ..ومن استيحاء المحبة المغربية التي تنبثق النغمة المنبعثة من طقوس الصوفية العراقية التي ذكرتني ، وفي تطوان بالخصوص، بخلوة الولي عبد القادر الجيلان في زاويته بالفدان والذي اختار الرقاد ببغداد...وكان الموسيقى تستعيد كل هذا الهرم بما تركه من اثر تاريخي للتلاقي والمحبة بين اهل العراق واهل المغرب.......
وتنتهي مشاركته في الامسية ولا تتوقف أنغامه عن الانسياب.....وعذرنا في ذلك ان لجمال الإنصات لسحر مداعبته الوتر ..انه أسس لعشق بيننا لن ينتهي..لا ينتهي ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترامب يعود للمحكمة في قضية شراء صمت الممثلة الإباحية


.. المخرج الأمريكي كوبولا على البساط الأحمر في مهرجان كان




.. ا?صابة الفنان جلال الذكي في حادث سير


.. العربية ويكند |انطلاق النسخة الأولى من مهرجان نيويورك لأفلام




.. مهرجان كان السينمائي - عن الفيلم -ألماس خام- للمخرجة الفرنسي