الحوار المتمدن - موبايل


كسر الجمود والتطبيع

ريما كتانة نزال

2013 / 6 / 3
ملف - القضية الفلسطينية، آفاقها السياسية وسبل حلها



يحق للبلد أن تلطم على وجهها لدى كل لقاء تطبيعي مع الاحتلال، وأن تطأطئ رأسها المدن التي شارك أبناؤها بالمحافل التطبيعية في واقع تجافيه الحياة الطبيعية. ويحق "لنابلس" وغيرها أن ترش كنافتها بالماء المملَّح عوضا عن تقطيرها بالسكر، ويحق للهيئات الوطنية والاجتماعية إصدار البيانات والمواقف لتعرية اللقاءات والضغط لكبح جماح الراكضين خلف مصالحهم وأوهامهم.
لا أحد يرى بأن اللقاءات المشتركة تذهب الى أي مكان وطني، عدا عن أنها تتم في الوقت الذي يستبيح الاحتلال فيه دمنا وأرضنا ويدمر مستقبلنا كشعب وكيان. ولا أحد مقتنع بأن هذه اللقاءات ستؤدي إلى كسر جمود الملف السياسي أو تدفع بالمفاوضات كما يزعم المنظرون لها، لأن هذه الملفات مرهونة برسم تحريك الموقف السياسي الاسرائيلي باتجاه الاقرار بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، ولأن متطلبات التحريك تحتاج إلى وقف البناء الاستيطاني كنقطة رئيسية وشرط مسبق كانت السبب في وقف المفاوضات. وأكثر من ذلك، فإن الأكثرية الفلسطينية لا ترى سوى المصالح الخاصة خلف اللقاءات، وتحريك الجيوب المتضخمة التي لم تشكُ من الجمود في كل الظروف.
المبررات التي يتلطى خلفها جميع المنخرطون في المشاريع والاجراءات التطبيعية، سواء كانت من قطاع رجال الأعمال أو قطاعات البيئة والتكنولوجيا أو بعض البلديات والمثقفين أو الشباب، تنطلق في احسن التوصيفات، من أوهام تسكن في عقولهم وحدهم، وهو الأمر المثير للاستغراب، لأن وضع المرء لذاته في الاتجاه المعاكس للكل الوطني يدل على عدم اكتراثه بموقف الاجماع الوطني. أما مبرر كسر الحواجز النفسية بحوار "الطرف الآخر"، أو عبر اللقاءات المشتركة التمهيدية لتقبُّل الحلول فهو الوهم المضحك المبكي. فالحواجز النفسية لا بد أن يكسرها الاحتلال لأنه هو من بنى جدرانها الفاصلة، وهو الذي لا زال يمعن في تعنته لاستحاقات السلام، وهو من يتنصل ويرفض الانصياع لقرارات الشرعية الدولية والاعتراف بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وبمسؤوليته الأخلاقية عن نكبته وتشرده.
كيف يمكن للشعب الفقير والغلبان أن يستوعب هذه الأنشطة في الوقت الذي يعاني الأمرين من سياسة الاحتلال، وبينما تشهد الحملة الدولية لمقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها الفعالية والاتساع. ان المواطن لا يمكن أن يمتنع عن المقارنة بين النموذج الذي قدمه العالم الانجليزي "ستيفن هوكنغ" الذي قاطع مؤتمرا اسرائيليا بسبب حضور ورعاية "شمعون بيريس" وبين الخلط الذي يتسبب به بعض أبناء جلدتنا من الذين يتجاوبون مع لقاءات تزور الواقع والعلاقة بين الاحتلال والشعب الفلسطيني، وتضلل الرأي العام العالمي لطغيان هذه اللقاءات في الاعلام على الصورة القبيحة للاحتلال، وتحرف الانظار عن الخطر المباشر المحدق بالقضية وأولوية مجابهته..
ما الرسائل التي يريد المنخرطون في هذه اللقاءات إيصالها وما وظيفتها في المرحلة الراهنة! هل هي رسالة الموافقة على أن المشكلة لدينا وليس بالاحتلال، حيث برقياتهم توصل إشارات الموافقة الضمنية على الحلول الاقتصادية بديلا للحرية والاستقلال، وحلول الاقتصادي مكان السياسي في التفاوض. الرسائل والخطوات التطبيعية المنطلقة من المصالح لا تيغي مسؤولية المستوى السياسي الذي لا يطرح الموقف المعتمد وطنيا في اللحظة الملائمة، أو يصمت أو يغمض عينه عن الحدث مع كل ما ينطوي عليه ذلك.. وفي المقابل يصبح التساؤل مشروعا حول السياسة الرسمية التي ينبغي التعامل فيها مع هذه اللقاءات والحوارات الجانبية في الوقت الذي لا زالت المفاوضات السياسية موقوفة على الصعيد الرسمي..!
أعتقد بأنه لا بد من ملء فراغ المفردات، وبأن المصلحة الوطنية تملي حاليا العمل على وقف كافة اللقاءات المشتركة مع الاسرائيليين، تلك اللقاءات التي تبدو وكأنها قد مدعومة بضوء أخضر من المستوى الرسمي.. أو أنها نتاج فهم الديبلوماسية على نحو خاطئ مفاده بأن طريق الاقتصادي بات معبَّداً للولوج في الحوار الاقتصادي قبل انتهاء السياسي. ان هذه الافعال لا تخدم سوى الاحتلال، ولا وظيفة لها سوى الاعتبارات الخاصة، لكنها مؤذية للمشاعر وتزيد في توسيع فجوة وأزمة الثقة والخراب المجتمعي، كما وتسهم في حرف الأنظار عن المهام المباشرة ذات الأولوية الوطنية. توقفوا وفكروا، الشعب ليس مجرد فئة مستهدفة بالاستهلاك، أو شريحة اجتماعية محدودة لها مصالحها وفئات لها مصالحها مع نظيرتها في اسرائيل، لكن الشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية أكبر من ذلك بكثير، والأجدى أن تنصب الجهود لمجابهة الاحتلال على الأرض واستكمال العمل لعزله دوليا، وإعداد ملفاتنا لتقديمه إلى المحاكم الدولية عوضا عن اعطائه شهادات السلوك وأوراق التوت..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مشروع -زور البدرشين- يجذب السياح الزائرين للأهرامات | #من_ال


.. نصرة للمسجد الأقصى.. شبان من قطاع غزة يشعلون الإطارات المطاط


.. أردوغان يجدد وقوف بلاده إلى جانب المقدسيين ومسلمي فلسطين




.. كورونا في الهند .. تفاقم الفقر | #غرفة_الأخبار


.. شاب سيمو انتقل من غناء الطرب والملحون الى احتراف فن الراي في