الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مؤيدي الاسد و الثورة في تركيا.......محاولة لمقاربة نفسية

احمد عسيلي

2013 / 6 / 6
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية


في احد المشاهد الدرامية المضحكة للمسلسل السوري الشهير بقعة ضوء ثمة امريكي و سوري يفاخر كل واحد منهما بالواقع الرائع الذي يعيشه في بلده..فيفاخر الامريكي انه في بلادهم يستطيع الجميع ان يسب و يشتم الرئيس الامريكي دون خوف....فيرد عليه السوري مفاخرا ايضا انه في سورية ايضا يستطيع من شاء سب و شتم الرئيس الامريكي دون خوف.....
تذكرت هذا المشهد الدرامي و انا اتابع عدد من صفحات و حسابات الفيسبوك لعدد من مؤيدي نظام الاسد...فكل الصفحات تقريبا ممتلئة بالحض على الثورة و العمل الثوري....و كلها تدعو لاسقاط النظام و رأس النظام...لكن في تركيا و ليس في سوريا....بل ان احد المثقفين المحليين يعتب على اليسار السوري الذي لم يفعل كما فعل اليسار التركي و يبصق في وجه اردوغان....متناسيا ان اليسار التركي بصق في جه حاكمه و ليس حاكم دولة اخرى...و لو اراد اليسار السوري محاكاة اليسار التركي في الفعل الثوري لبصق في وجه بشار الاسد....لكن هذا المثقف المحلي و اليساري يصفق كل يوم للحاكم الشاب و يدعو في تراتيه الاممية ان يوفق هذا الحاكم لما فيه خير العمال و الفلاحين
و الكثيرين ايضا امتلأت جدران صفحاتهم بالاعداد الغفيرة للناس داخل ساحات تقسيم و الساحات الاخرى...مع تهليل و تكبير للاعداد الغفيرة من الثوار المتظاهرين
و السؤال؟
لماذا هذا الاحتفاء للمنحبكجيين الاسديين بالثورة التركية......؟و لماذا التركية بالذات؟
لماذا لم نرهىذا الاحتفاء سابقا بثورة الشعب الروسي ضد انتخاب بوتين ...و لماذا لم نر ايضا احتفاء بالثورة الايرانية ضد ايات الله و هم يطالبونهم برفع سوية المعيشة و عدم الانغماس اكثر في الشأن السوري....ألم تكن الثورة الروسية هي ايضا ثورة يسار ضد من ساهم في سقوط دولة اليسار العظمى؟؟ ألم ترفع بها ايضا شعارات اليسار و صور لينين وبقية الرموز اليسارية؟ و الثورة الايرانية ألم تكن ثورة من اجل غلاء الاسعار و تدني مستوى المعيشة و هي قضية اليسار الاولى...لماذا لم نرى مثل هذا الاحتفاء لا في هذه الثورة و لا في تلك ؟؟؟
اعتقد ان هناك جملة من الاسباب و العوامل.....لكني هنا سأحاول تفسير الجانب النفسي فقط لهذا الموقف الغريب و الذي استطيع اجماله بعامل الجوع و العطش الشديد لمؤيدي النظام خاصة اليساريين او المتأيسرين منهم (اي المتشبهين باليسار) للثورة و للعمل الثوري.....فهم بالنهاية بشر لديهم يوتوبيا الثورة و الرموز الثورية من تشي غيفارا و لينين و ماو و عاشوا فترة الربيع العربي و شهدوا الالاف من الشباب ينزل الميادين هاتفا للحرية و يضع الاشعار التي تتغنى للحرية على صفحات الفيسبوك......و هم يعلمون ان هؤلاء المتظاهرين قد ذاقوا طعم الحرية .....و انه لطعم لذيذ و رائع......و لكن جبن و خوف هؤلاء اليساريين جعلهم ينكمشون على انفسهم و يسبوا هذه الحرية التي خرجت عليهم بمرايا تكشف عجزهم و خصيهم......فلعنوها و هم يلعنون انفسهم و نأوا بأنفسهم عنها و هم ينأون بأفسهم عن حقيقة التعفن و الروائح الكريهة التي ممكن ان تخرجها الثورة من ارواحهم.....لكن هل ارتووا من عطش الانسان للحرية؟
طبعا لا.....بل ازدادوا عشطا على عطش.....و حتى عندما قامت الثورة الروسية و الايرانية فلم يستطيعوا تأييدها لان جبنهم و ارتعادهم جعلهم يخافون تأييد ثورة في بلاد تدعم دكتاتورهم المتسلط على رقابهم....لكن للانسان حاجات يجب ان تشبع...و ليس بالخبز وحده تشبع الحاجات.و ربما تكون الحاجة للحرية هي اسمى تلك الحاجات او لنقل اكثرها الحاحا...لانها حاجة الحياة نفسها
من هنا يمكن ان نفهم هذا الانشغال الغريب لمؤيدي النظام بتلك الثورة.......فهي تمنحهم احساس القيام بالفعل الثوري بكل امان و رضى من دكتاتورهم الرهيب
هم يشعرون و كأنهم هم انفسهم جزء من الثورة و مشارك بها....تجعلهم يشعرون انهم ينتمون لمجموعات ثورية تطالب بالحرية...لكن دون ان يخسروا اي شيئ....
هم ثوار اذن....هم يطالبوم باسقاط النظام اذن....وهم تمتلئ صفحاتهم بالتجمعات المعارضة اذن.....و بالتالي هم يقومون بالفعل الثوري الذي يحلمون به كيسار او حتى كانسان متعطش للحرية..لكنه فعل ثوري ناقص...لانه يتم ببلاد اخرى و على ارضية قضية اخرى لا اعتقد انها تمس الانسان السوري من قريب او بعيد
و ما الذي يعنيه تحويل حديقة الى مول في احد ساحات مدينة ربما لم يزرها احدهم بسبب الفقر الذي فرضه النظام عليهم؟ لماذا يقفون مع قضية ربما تطورت لاحقا في تركيا لكنه نشأت كقضية محلية صرف و لاسباب تتعلق بالمدينة؟
لماذا لم يتخذ هؤلاء نفس الموقف من قضية اطفال درعا و التي اشعلت الثورة السورية
هل قضية احد الحدائق في مدينة تركية اهم من قضية تعذيب اطفال في مدينة سورية؟؟؟؟؟؟
اذن هو الفعل الثوري المتعطشين له....لكنهم عجزوا عن القيام به فاستعاضوا عن ذلك بفعل ثوري ناقص يرضي تفكيرهم و نظامهم ايضا
اعلم طبعا ان هذا ليس هو التفسير الوحيد لذلك الاحتفاء......واعلم ان هناك كره لاردوغان لانه يساند الثورة السورية....و هذا ربما يفسر بعض الابتهاج لما يحدث هناك لكن لا يفسر ابدا هذا الانشغال الكبير بتلك الاحداث ابدا.....و كأن الثورة التركية ثورتهم
هذا لا يفسر ابدا وضع صور الحشود داخل حساباتهم على الفسبوك لان تلك الصور لن تؤثر في مجرى الثورة التركية......بل هي تؤثر في توازنهم النفسي و الفكري فقط....هي صور تشحذ بعض الاحترام لارواح مسخوها و اذلوها حتى صارت خرقة فاسدة يدوسها النظام.......و تؤثر برفع جباه لطالما رددوا في بداية الثورة السورية ان جباههم هي للسجود في الاماكن التي يمر بها الاسد......فشعار (مطرح ما الاسد بدوس احنا منركع و منبوس) ملأ جدران الاحياء و البيوت المؤيدة للاسد
هم اذلوا انفسهم كثيرا ووجدوا في تلك الثورة بعض العزاء لنيل بعض من شرف افتقدوه
فيا ألمي على بعض ابناء بلدي الاذلاء الذين عرف كيف يدربهم النظام و يروضهم فلم يجدوا سوى بالاحداث التركية مكانا و متنفسا يعيدون به بعض من انسانية و كرامة هدروها كثير








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل تهاجم أردوغان.. أنقرة توقف التبادلات التجارية مع تل


.. ما دلالات استمرار فصائل المقاومة باستهداف محور نتساريم في غز




.. مواجهات بين مقاومين وجيش الاحتلال عقب محاصرة قوات إسرائيلية


.. قوات الأمن الأمريكية تمنع تغطية مؤتمر صحفي لطلاب معتصمين ضد




.. شاهد| قوات الاحتلال تستهدف منزلا بصاروخ في قرية دير الغصون ش