الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الممثل الأخرس مسرحية للمخرج شاكر عبد العظيم

سرمد السرمدي

2013 / 6 / 10
الادب والفن


لعل من أسباب عدم تمثيلنا في مسرح اليوم بشكل واقعي, الذي اعتاد وجود الرقابة كأمر واقع كان يبالغ في الترميز بمسرحياته لكي تكون نافعة في كل الأزمنة, كالذي تماهى معها ليتماشى مع متطلباتها, مع ان الفن لن يجد له الا مكانا واحدا عبر العصور وهو كرسي المعارضة لكل من يتسلم الحكم على المجتمع, حتى لو كان مجتمع الفنانين, ولولا هذه النزعة الإنسانية في جوهر وظيفة الفن لوجدنا المسرح كما الغراب الذي تلون لينفر منه الطواويس والغربان في آن واحد. كلما بدأت اكتب عن مشاهدتي لمسرحية ما, أتذكر طلب الدكتور سامي الحصناوي بأن أغير عنوان مقالتي التي نشرتها حول مسرحية له لأن العنوان لم يعجبه وطالبني بكل جدية أن أعيد نشر المقالة بعنوان يروق له, مما يذكرني بطلب الفنان علي التاجر أحد أعضاء نقابة الفنانين في بابل بان أضيف على أداء ممثلي مسرحية كان من تأليفي وإخراجي بعضا من الحركات وتغييرا معينا في الأزياء المسرحية كشرط لقبول عرض المسرحية ورفضت وقتها, كما رفضت طلب الدكتور سامي ونشرت مقالتي كما أراها وعرضت مسرحيتي كما أراها لأن هذا رأيي الفني والنقدي الذي أتقبل النقد فيه ما بعد التجربة, وليس قبلها, لأن هذا ما يسمى رقابة ونحن غادرنا مرحلة الرقابة التي عاش في ظلها الكثير على حساب موت المسرح. لا علم لي أن كان الأستاذ شاكر عبد العظيم سيمتعض كما فعل المخرج طلعت السماوي وكثيرين غيره حول ما اعتبره رأيي الخاص جدا والغير منشور في الوقائع العراقية ليتخذ صيغة القانون النافذ بالإعدام لكل من لا يروق لي عرضه المسرحي, فحتى بعض عروضي لا تروق لي في اغلب الأحيان وعلى سبيل المثال آخرها الذي تحت عنوان ألف باء الآه الذي عرض في كلية الفنون الجميلة, فلم اجد سببا يجعلني اتقبل كلمة مبارك من أي من الحاضرين بكل صراحة لأن العرض لم يسري كما أردت, ألا أن النقد كالعادة اعتبرها تجربة وتمنى استمرار النجاح في تجربة أخرى مكتفيا بأن لا يقول شيئا, لا اعلم كيف تنعمون براحة البال مع كل هذا النفاق. كانت فرصة للقاء المخرج السينمائي حسين العكيلي عاد من مشاركة اخيرة له كانت هذه المرة في مهرجان كان الفرنسي العالمي بعدما شارك في مهرجانات اخرى قبله اخرها في دبي واخيرها لن يقف عند حد كما هو ابداعه ولدينا الم كبير في إهمال هذه الإنجازات الشبابية وحينما يقال الشبابية ترافقها نبرة التعالي وكان من يتفوه بها اعطى لنفسه الحق كل الحق في كونه سار في هذا الطريق قبل فلان وعلان ولكنه تناسى ان وقف واتخذ غيره الأجدر والأقدر طريقه متجاوزا له بكل تأكيد, وهذا الوصف التصغيري لمسناه يتزامن مع كل تجربة جديدة في مجال الفن والأدب العراقي. على سبيل التجارب, جرب حتى لو تخرب, كان هذا هو الوصف الي أعطاه اغلب الحاضرين المساندين للعمل المسرحي قيد النقاش فقد اعتبره الأستاذ حسن الغبيني تجربة كذلك كانت فرصة للاستماع الى رأي مشابه لأبعد الحدود من قبل الأستاذ عامر صباح و قد أكد هذا المنحى في اعتبار العرض المسرحي تجربة ايضا الناقد المسرحي الدكتور محمد ابو خضير بكل تأكيد, اثناء مداخلاتهم حول العرض المسرحي حيث حضرناه جميعا, طالبت في مداخلتي اللانقدية حيث لا اعتبر النقد الشفاهي يمت للنقد بصلة, طالبت المخرج الدكتور عبود المهنا الذي تم تكريمه مؤخرا لإمكانياته المسرحية وتاريخه الفني على يد بشار عليوي المخرج المسرحي في جلسة لنادي المسرح في بابل والتي هي جماعة مهتمة بالمسرح اتخذت على عاتقها تكريم المسرحيين في بابل بشهادات تقديرية لجهودهم المسرحية دون ان يبينوا للحاضرين في عرض للسيرة مكتوبا او مصورا ولو مرة واحدة ما يترجم قيمة التكريم بشكل يليق بالجهود التي تم التكريم على اساسها, فالكثير من الجمهور لا يعرف كل الإنجازات المسرحية لأغلب الذين تم تكريمهم وعلى سبيل المثال لا يعلم الجمهور ان الدكتور نورس محمد غازي هو مصمم الأضاءة المسرحية الوحيد تقريبا في بابل, ولا ان تكريم الدكتور عبود المهنا جاء لكونه مخرجا او ممثلا او مؤلفا اوناقدا او حتى باحثا في المسرح بصفته كأستاذ في قسم الفنون المسرحية في كلية الفنون الجميلة التابعة لجامعة بابل, وربما اتضح القليل من اسباب التكريم لمن لا يعرفه حين طالبته ان يجمع الممثلين في بابل وينهضوا جميعا في عمل مسرحي واقعي جماهيري لأننا بحاجة لهذه الخبرات الأكاديمية ان تساند حركة الوعي العراقي في ظل مشهد ثقافي مزدهر يفتقد اشد ما يفتقد الى ترسيخ الثقافة المسرحية, طيب ما قيمة التكريم لكتاب الأستاذ الدكتور علي الربيعي ان لم تجرى ندوة لمناقشة ما طرحه في كتابه هو وغيره من المكرمين, من ذا الذي اعطى هذه الدرجة الأرفع والأعلى لمن ينتقي من يكرمه ان يميز ويقيم ويفرز استاذا له لم يتجاوزه لا بالدرجة العلمية ولا حتى بالعمر ان تجرعنا على مضض ان الخبرة التراكمية قد توازي الدرجة العلمية, من أين تنبع كل هذه الجرأة, لا اعلم. لماذا وافق الممثل احمد على المشاركة في هذه المسرحية لو لم تكن تحديا مغريا وتجربة فريدة من نوعها على حد قول اساتذة في المسرح, مسرحية بعنوان مونودراما وهي مونودرامية الطابع ذات شخصية واحدة وكذلك هي صامتة بنفس الوقت مما يزيد صعوبة التحدي في ان يصل للمتلقي الشيء الكثير لو لم تكن القدرات على مستوى التحدي هذا, كذلك هي تعرض ممثلا يمثل شخصية الأخرس وهنا الأرباك الذي يحصل, مونودراما وشخصية واحدة وصامتة وخرساء, بالتالي لم يبقى الا التعبير الجسدي والتعبيرات الإيمائية طريقا للوصول الى المتلقي بكل تأكيد, لكن هذا لم يحدث وقد تحولت المسرحية الجادة الى كوميديا انسان يدعي الخرس حاملا مقصا يلوح به في منظر مثير للسخرية والحزن على فن التمثيل خاصة, من ذا الذي يضع نفسه في هذه الزاوية الضيقة ان لم يكن تناول افطاره مع توني كوين وغداءه مع روبرت دينيرو وعشاءه مع ال باتشينو ثم اتخذ وقتا من وقت فراغه الثمين جدا ليعرج على نوري الشريف ومحمود ياسين واخيرا يحيى الفخراني, حتى ان جاء وقت قراره باتخاذ هذه الخطوة الجبارة تكرم وسأل سامي عبد الحميد وبدري حسون فريد ويوسف العاني ثم استحضر روح ثيسبس حتى ينهل جيدا منهم قبل ان يبادر بالموافقة على دور ممثل مسرحي أخرس, الا انه لم يمثل. لا نص لا تمثيل لا تقنيات لا اخراج, بالطبع هي كلها موجودة لكن ان لم تقدم لنا عرضا مسرحيا فهي لا تشكل الا مسميات في ورقة التعريف بالمسرحية التي توزع على الجمهور الداخل اليها بكل تأكيد, فالنص يراد به ان يكون او ان نتصوره سيناريو حركي صامت يعتمد في الواقع على ما جادت به خطوات الممثل حسب الظروف, أي كم مسمار يتعثر به وكم مرة يخجل مما يفعل ويخفض رأسه او يغمض عينه لكي لا يلحظ اشارة امتعاض من قبل الجمهور, والدليل عدم امكانية اعادة هذا الأداء التمثيلي دون ان يغير به الممثل الشيء الكثير, وهو ذات الممثل الشاب أحمد الذي اختاره المخرج شاكر, وذلك ربما ناتج عن تخبط التقنيات و أولها الديكور الذي جادت به خزائن الأمس من مخلفات مسرحيات سابقة العرض من على خشبة المسرح ذاتها حتى ام المرآة بشحمها ولحمها دون ان تلاعب بخدوشها وتكسراتها قد فرضته فكرة العمل على افتراض وجودها للدرجة التي اجبرت المخرج على ان يجري عليها التعديلات لكن هذا لم يحدث كما هو واضح على حد وصف الأستاذ ..يتبع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عام على رحيل مصطفى درويش.. آخر ما قاله الفنان الراحل


.. أفلام رسوم متحركة للأطفال بمخيمات النزوح في قطاع غزة




.. أبطال السرب يشاهدون الفيلم مع أسرهم بعد طرحه فى السينمات


.. تفاعلكم | أغاني وحوار مع الفنانة كنزة مرسلي




.. مرضي الخَمعلي: سباقات الهجن تدعم السياحة الثقافية سواء بشكل