الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المقاربة الإكلنيكية للأمراض النفسية بالمغرب

رشدي الصافي

2013 / 6 / 14
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية


كل فرد له خصوصية تميزه عن غيره من ملايير الناس وهذا ما نسميه في المقاربة الإكلينيكية ب(الفردانية )(individualisme) وهي منطلق رئيسي في عملية العلاج النفسي , فالمريض له حظور عرضي قد يكون مشتركا بينه وبين العديد من الأفراد , ولكن يبقى من الظروري جدا أن نفسح المجال أمام نظرة ميكرو سيكولوجية على مستوى التشخيص و العلاج لنتمكن من فهم الدينامية الوظيفية لكل مكونات الجهاز النفسي للشخصية, ولتعميق الرؤية حول درجة المعاناة الذاتية للفرد و المستوى العلائقي بينه وبين تلك المعاناة, فاللإنسان بسوائه ومرضه يظل وحذة دينامية بين كل الجوانب الإنفعالية والعاطفية وكذا الجسمية منها والبيولوجية. فكل جانب يحمل في طياته مجموعة من العوامل المعقدة والمتداخلة فيما بينها, ولا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن نغلب جانب عن الآخر .
يحاول بعض المختصين في الطب العقلي والنفسي أن يبرهنو على أن العلاج الطبي كفيل بأن يزيل الأعراض . لكن السؤال الذي قد نطرحه هو هل هذا النوع من العلاج كفيل بأن يغير معاناة الفرد؟ فأن تزول الأعراض لا يعني مطلقا زوال للمعانات الداخلية التي تتجلى في الصراع الداخلي الذي قد يكون أشد فتكا من الأعراض السوماتية (Les symptômes somatique) . فإن كان يهمنا من عملية العلاج تحقيق التوافق النفسي والإجتماعي فهذه غاية لا يمكننا بلوغها ونحن نحصر نظرتنا في بعد بيوعصبي فقط بلكاد لا يغير إلا جزء صغير من (كل) متداخل ودينامي.
صدمت ذات يوم في لقائي مع أحد الأطباء النفسانين المختصين بالطبي العقلي والنفسي المعروفين في مدينة الرباط عندما سألته عن (الإختبارات الإسقاطية) (Les tests projectifs) ولم تكن له دراية حول هذا المصطلح. ومفاهيم أخرى من المفروض أن يكون له إطلاع حولها رغم أن إختصاصه يبقى بعيدا عن ذلك, كما أستغربت كذالك لعدم وجود أية علاقة تواصلية بين أطباء الطب العقلي والنفسي وبين الأخصائيين و المحللين النفسانين و الأخصائين الإجتماعيين فيما يخص الحلات المرضية, كما يوجد في كل الدول الرائدة في مجال الصحة النفسية . كيف يمكن لهاؤلاء الاطباء الذين يحتكرون توافد نسبة مهمة من الأشخاص الذين يعانون من الإضطرابات النفسية والعقلية أن يستطيعوا فعلا إنجاح عملية العلاج مع العلم ان هناك حالات لاتقتظي سوى حصتين أو تلات حصص عند أخصائي العلاج النفسيي ؟ وماهي نسبة الأفراد الذين يمكن القول أنهم مروا من عملية العلاج بنجاح؟ وما مدى التوافق النفسي والإجتماعي الذي يمكن أن يصل إليه الأفراد؟. كل هذه الأسئلة بطبيعة الحال لايمكن أن نجيب عليها إلا من خلال القيام بدراسات أكاديمية دقيقة. لكن ما إستنتجه من نظرتي المتواظعة أن العديد من الحالات لم توفق في العلاج وإنتهت إما بالدخول في حالات أشد حدة أو بالتحسن النسبي لبعض الأعراض وهذا راجع بالأساس إلى الإقتصار على العلاج الطبي, و لعدم وجود متابعة نفسية من طرف الأخصائين النفسانين نظرا لندرتهم وقلة كفائة بعضهم وكذلك لعد وجود ثقافة سيكولوجية في الأوساط الثقافية بالمغرب وهذا ما يجعل بلدنا يتصدر مراتب جد متقدمة في الامرض النفسية والعقلية. فقد أكدت دراسات الأخيرة قامت بها وزارة الصحة أن ثمانية ملايين شخص يعانون من الاكتئاب، الذي يعتبر أكثر الأمراض النفسية انتشارا بين المغاربة، فقد أظهرت الدراسة أن حوالى 26,5 في المائة من أصل 6000 شخص خضعوا للدراسة مصابون بالاكتئاب، وأبرزت أن النساء يعانين من هذه الأعراض بشكل أكبر مقارنة مع الرجال -نسبة تبلغ 3,343 بطبيعة الحال فهذه دراسة لم تكشف عن الواقع الحقيقي, الذي يمكن أن نتخيل حجمه .
فالامراض النفسية صارت واقعا ملموسا في كل المجتمعات لهذا فقد صارت الصحة النفسية مطلبا هاما بعد الصحة الجسدية . حتى صارت التدابير الواجبة التي تنهجها هذه المجتمعات أشبه بتلك التي تتبعها في فترات الأوبئة . فلا يمكن أن نتخيل مجتمع متكامل ومتوازن مالم يكن هناك أفراد متوافقين نفسيا وإجتماعيا, ومالم يكن هذا الفرد محور هاما في البناء الذاتي والاجتماعي. يمكن أن أكون قد تجاوزت الموضوع الأول الذي أشرت إليه في البداية , لكن كانت هذه نقط هامة يجب الإشارة إليها لكي لا نظل حبيسي التنظير دون أن ننفتح عن الواقع العملي , في الأخير أود أن أذكر باننا عندما نتحدث عن الصحة النفسية للأفراد فلابد أن نراعي هذا الفرد في كل جوانبه الذاتية والموضوعية. و نحوال بذلك ترسيخ مقاربة إكلينيكية تمكننا من فهم هذا الفرد في فردانيته ومعاناته الذاتية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تا
قريش النميري ( 2013 / 6 / 26 - 00:10 )
مشاركة تستحق الاعجاب

اخر الافلام

.. جيل الشباب في ألمانيا -محبط وينزلق سياسيا نحو اليمين-| الأخب


.. الجيش الإسرائيلي يدعو سكان رفح إلى إخلائها وسط تهديد بهجوم ب




.. هل يمكن نشرُ قوات عربية أو دولية في الضفة الغربية وقطاع غزة


.. -ماكرون السبب-.. روسيا تعلق على التدريبات النووية قرب أوكران




.. خلافات الصين وأوروبا.. ابتسامات ماكرون و جين بينغ لن تحجبها