الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


خطاب مرسى إعلان للحرب الأهلية

خليل كلفت

2013 / 6 / 29
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


مكتب الإرشاد يدق المسمار الأخير فى نعش الحكم الإخوانى
إسقاط الجمهورية الإسلامية الإخوانية السلفية أوَّلًا

1: تَدْخُل الدولة الدينية الإخوانية السلفية الآن، ضد قوى سياسية متنوعة تشترك فى أنها لا تنتمى إلى الإسلام السياسى، فى مواجهة حاسمة تقرِّر مصيرها ومصير حكمها وكذلك مصير مصر لوقت طويل. وتتعدد السيناريوهات المتوقعة والتى ينطوى بعضها على مخاوف كبرى. ويُقال إن التنظيم الدولى للإخوان المسلمين يمكن أن يتخذ قرارا حاسما بالحفاظ على التنظيم الإخوانى فى مصر، مُضَحِّيًا بالحكم الإخوانى، عن طريق أحد السيناريوهات الفرعية مثل استقالة مرسى أو دعوته إلى انتخابات رئاسية مبكرة أو استفتاء الشعب. وذلك فى حالة اقتناع التنظيم الإخوانى تماما بأن هزيمة الإسلام السياسى ستكون حتمية نظرا إلى الحجم الهائل للرفض الحاسم من جانب كلٍّ من المجتمع المدنى والمجتمع السياسى للحكم الإخوانى السلفى وللدولة الدينية. ويبدو لى أن سيناريو التراجع الإخوانى لن يكون مجديا فى حالة اتخاذ قرار التراجع؛ نظرا لأن الرفض الشعبى للحكم الإخوانى قد تجاوز مثل هذه التاكتيكات الإخوانية المحتملة حيث يتبلور اتجاه حاسم إلى إسقاط النظام وإلى إسقاط حكم المرشد والحكم الدينى وحلّ جماعة الإخوان المسلمين وحلّ جميع أحزاب وجماعات وحركات الإسلام السياسى. ولن يجلب التراجع الإخوانى السلفى سوى استمرار الهجوم الشامل على الحكم الدينى. وهكذا صار الإخوان المسلمون بين ناريْن: التراجع يؤدى إلى تشجيع الهجوم الشامل ضدهم من جانب القوى المتنوعة التى تشن هذا الهجوم عليهم؛ أما اتخاذ القرار البديل أىْ المواجهة المسلحة على طريقة شمشون (علىَّ وعلى أعدائى يا رب) أىْ قرار الحرب الأهلية إلى أن يتحقق النصر المبين على القوم الكافرين أو الشهادة فإنه لا يؤدى إلا إلى مواجهة مسلحة قصيرة أو حرب أهلية خاطفة تنتهى إلى هزيمة نهائية لن تقوم بعدها قائمة للإسلام السياسى فى مصر ربما لعقود طويلة، وهذا نظرا لضعف الإسلام السياسى عسكريا وسياسيا فى مثل هذه المواجهة غير المتكافئة. ويبقى بالطبع الخطر الماثل فى أن يؤدى التراجع التاريخى فى مصر، مثل باقى بلدان ما يسمَّى بالعالم الثالث، مع ما يصاحبه من تدهور اجتماعى-اقتصادى وسياسى وفكرى وثقافى شامل، إنْ لم تُثْبِت الثورة أنها قادرة على انتشالنا منه، إلى إعادة خلق وتطوير إسلام سياسى جديد فى الأجل الطويل. وهكذا تظلّ مسألة سيناريوهات الأيام أو الأسابيع المقبلة مرهونة بقرارات نهائية قد يتخذها الحكم الإخوانى إنْ أدرك الخطر الذى يمثله عليه هو بالذات اتجاهُه الحالى المؤدى إلى الحرب الأهلية. وهناك بالطبع ما يُقال عن ترتيبات محتملة أو ممكنة بين الإسلام السياسى والحكم القادم بعد خلع مرسى وحكمه؛ غير أننى أظن، وبعض الظن إثم، أن البيئة السياسية والمجتمعية فى مصر ستكون غير ملائمة لعقد أو استمرار ترتيبات قابلة للحياة للتعايُش السلمى مع الإسلام السياسى الذى قاد مصر إلى مشارف الحرب الأهلية؛ ولا أظن أن الحكم القادم سيكون معنيًّا بعقد ترتيبات مع الإخوان المسلمين والسلفيِّين. والشعب الذى انتصر على الحرب الأهلية التى شنها مبارك على الشعب فى بداية ثورة يناير 2011، عندما نجح فى كسر مقاومة قوات وزارة الداخلية وأجهزتها غير الخفية؛ جدير بأن ينتصر على الحرب الأهلية الجديدة التى يشنها الإخوان والسلفيون ضده.
2: والثورة الشعبية مستمرة بالطبع بعد الحكم الإخوانى. وهى مستمرة لأن قوى الثورة الشعبية لم تحقق بعدُ أهدافها فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. وتتمثل المهمة الكبرى للثورة فى أن تخلق على الأرض: الديمقراطية أو الديمقراطية من أسفل أو الديمقراطية الشعبية من أسفل وتعنى كلها نفس الشيء الواحد. وعندما نتحدث عن الجمهورية الديمقراطية أو الجمهورية الديمقراطية الپرلمانية فإننا نعنى دائما جمهورية تقوم على الديمقراطية الشعبية من أسفل، وهى التى تنتزعها الثورة الشعبية بصورة رسمية أو غير رسمية، مهما ظلتْ سلطة الدولة من أعلى دكتاتورية فى النظرية والممارسة، ولا مناص من أن تظل كذلك، باستثناء ما تفرضه عليها الديمقراطية الشعبية من أسفل من تنازلات اقتصادية وسياسية. وبدلا من تقديس منصب رئيس الجمهورية وجمهوريته الرئاسية ينبغى أن تؤيد الثورة الجمهورية الپرلمانية الديمقراطية التى يرأس الدولة فيها رئيس الوزراء القادم بالانتخاب المباشر له أو بانتخاب حزبه. على أن الوقت ما يزال مبكرا على الحديث عما يسمَّى ببناء مؤسسات الدولة عن طريق الانتخابات والاستفتاءات والدستور فلن يعدو شعار بناء مؤسسات الدولة لوقت طويل قد يمتد إلى سنوات عن أن يكون صيحة حرب التصفية التدريجية للثورة الشعبية ولا مناص من المقاطعة وعدم المشاركة بحال من الأحوال إلى أن يكفّ بناء مؤسسات الدولة عن أن يكون أداة الثورة المضادة المباركية أو الدينية لتصفية الثورة الشعبية.
3: ونحن الآن أمام موجة هائلة للثورة لا تفوقها إلا الموجة الأولى، موجة 25 يناير 2011. وكانت هناك موجة كبرى هائلة بعد إعلان 21 نوڤ-;---;--مبر الدستورى يمكن القول إنها تأتى بعد الموجة الحالية من حيث الحجم والقوة والقدرة على خلع الحكم الإخوانى، غير أن جبهة الإنقاذ كانت عاملا مهمًّا من عوامل إحباط وإجهاض تلك الموجة الثورية الكبرى بالموافقة على الذهاب إلى الاستفتاء على الدستور الإخوانى؛ وهم يتباهون بنسبة حوالى 36 فى المائة التى حققها التصويت ب "لا" فى ذلك الاستفتاء، متجاهلين الثمن الفادح الذى دفعه الشعب مقابل هذه النسبة: إجهاض خلع مرسى وحكم المرشد فى تلك الفترة!
4: وإذا كانت الموجة الثورية الحالية أقل بعض الشيء من موجة يناير، التى كانت من حيث الحجم بالحجم المطلوب لإسقاط عصابة مبارك وبحجم الغضب المتراكم على مدى ثلاثين عاما ضد حكم مبارك، فإنها أكثر من كافية لإسقاط العصابة الإخوانية السلفية التى لا شك فى أن عصابة مبارك كانت وما تزال تفوقها من حيث القوة ومن حيث الغضب الشعبى ضدها. على أن الموجة الثورية الحالية أنضج من الموجة الكبرى الأولى من حيث وعيها الناشئ عن تجربتها على مدى حوالى عامين ونصف، بالإضافة إلى انضمام قطاعات جديدة مما يسمى بحزب الكنبة عن اقتناع تام بالثورة بحكم تجربتها المباشرة مع الحكم الإخوانى، وما يزال هناك أمل فى أن يرتقى الرفض الثورى لحكم مرسى والجماعة من رفض سلوكه الإجرامى إلى الرفض الحاسم للحكم الدينى بما هو كذلك. ويتزايد هذا الأمل مع التزايد الملموس لمن يرفضون الحكم الدينى الإسلامى وغير الإسلامى فى كل مكان فى العالم من حيث المبدأ بوصفه حكما رجعيا يعود بنا إلى ما قبل القرون الوسطى ليدمر كل أساس للاقتصاد والديمقراطية والثقافة والفنون والآداب والعلم والحقوق والحريات وليدمر كل أساس لعدم التمييز على أساس الدين والمذهب والعقيدة واللون والعرْق وليدمر كل أساس لقضية تحرُّر المرأة، وباختصار؛ ليدمر كل أساس للديمقراطية الشعبية من أسفل. ولا جدال بالطبع فى أن الحكم الإخوانى السلفى قد نجح فى جلب كل هذا الغضب الشعبى ضده خلال عام واحد أو بالأحرى خلال حوالى عامين ونصف إذا أضفنا سلوكهم السياسى فى فترة التحالف الاضطرارى مع مبارك فى الأيام الأولى لثورة يناير ثم مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية الذى جاء بهم إلى السلطة وكذلك سلوكهم السياسى من خلال مجلس الشعب المنحلّ، ومجلس الشورى الذى جرى، رغم بطلانه، تلفيقه وتوسيعه وإسناد سلطة التشريع إليه، والجمعية التأسيسية التى لفقت الدستور الإخوانى. وخلال عام واحد قضاه مرسى فى الرئاسة كان سلوكه السياسى والإدارى مفزعا من خلال العربدة الخارجة على القانون فى مجال إعلاناته الدستورية الشهيرة وقوانينه ومراسيمه وفرماناته، وفى مجال الأخونة الشاملة السريعة للدولة، وفى مجال التمرُّد على أحكام القضاء بعدم تنفيذها، وقبل كل شيء فى مجال تنظيم المذابح لبنات وأبناء مصر، عند أسوار قصر الاتحادية وفى پورسعيد وفى مواقع أخرى كثيرة. وقبل رئاستهم ظلَّ الإخوان المسلمون يشكلون، بعد ثورة يناير، غطاءً سياسيا وأيديولوچيا لقمع ومذابح المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، كما ظلوا يشكلون محرِّضا بلا هوادة على ذلك القمع. وتعددت أخطاء وخطايا وجرائم الحكم الإخوانى، وكان منها الهجوم الشامل على الثقافة المصرية عن طريق تعيين شخص مغمور لا علاقة له بالثقافة وزيرا للثقافة وقد أشعلت إجراءاته الأولى ثورة عارمة واصل بها المثقفون المصريون دورهم التاريخى فى حماية ثقافتنا طوال عهود وعقود متعاقبة. كما أشعلت حركة المحافظين الأخيرة رفضا شعبيا واسعا أسهم مباشرة فى التطورات الحالية فقد أدى جنون أخونة المحافظات والمحافظين فى وقت غير ملائم للإخوان إلى اشتعال حركة رفض المحافظين الجدد بالوقفات الاحتجاجية والمظاهرات والاعتصامات. وكان الخطاب الأخير الذى ألقاه مرسى بمثابة المسمار الأخير الذى دقه مكتب الإرشاد فى نعش الحكم الإخوانى السلفى؛ وإذا كانت الاشتباكات بين الإخوان والسلفيِّين من جانب وقوى الثورة والمعارضة من جانب آخر قد بدأت بالفعل وخيَّمت أجواءُ مواجهة مسلحة فقد كان خطاب مرسى بمثابة إعلانٍ للحرب الأهلية فى سياق من ترويع الشعب والثورة والمعارضة والتحدِّى الغبى، الذى لا يقوم على إدراك واضح لعلاقات القوة، لكل القوى المعنية.
5: ما البديل؟ ماذا بعد 30 يونيو؟ إلى مَنْ ستذهب سلطة الدولة؟ وكيف سيكون سلوكها الاجتماعى-الاقتصادى والسياسى؟ وإذا كان لدولة مبارك سهم راجح فى الإطاحة بالحكم الإخوانى السلفى، بالطبع بالاستناد إلى ثورة الشعب، فما هو التشكُّل المتوقع للحكم العتيد من حيث علاقات القوة بين القوى المشاركة فيه؟ إنها أسئلة لا يتسع المجال فى هذا المقال الصغير لتناولها بالردود، بالإضافة إلى أن الردود ليست سهلة. على أن الأرجح فى الأجل القصير هو تفادى الحكم العسكرى المباشر، وهو المرفوض بصورة حاسمة من جانب الثورة الشعبية، ما لم تكن هناك طموحات نحو الزعامة والرئاسة لدى شخصية عسكرية ما، ولا شك فى أن الشعب سوف يقاومها. وعلى كل حال فإنه لا مناص من غطاء مدنى للسيطرة الفعلية لقيادة الجيش التى تمثل سياسيًّا تلك القطاعات الحاسمة غير الإسلاموية من الطبقة المالكة كما تُمثل جزءًا لا يتجزأ منها. ورغم أن قانون الثورة السياسية يتلخص فى أن الجماهير الثورية، وهى دائما وقود الثورة السلمية أو المسلحة، لا تحكم بل إن الطبقة المالكة ذات السيطرة الاقتصادية والسياسية والأيديولوچية هى التى تحكم، فإنه يمكن القول إن الانتصار النهائى فى الأيام أو الأسابيع المقبلة، فيما نأمل، ستعقبه فترة من مزاعم عريضة بأن الثورة قد وصلت إلى السلطة. فرغم السيطرة الفعلية للدولة المباركية سيصل كثيرون من قيادات المعارضة وقيادات شباب الثورة إلى مناصب رفيعة هى مفاتيح حقيقية للسلطة. فكيف يمكن تحليل هذا التناقض بين استمرار دولة مبارك والقيادة السياسية والإدارية الآتية من قيادات الثورة والمعارضة؟ سنرى بسرعة بالغة بعد إسقاط حكم الإخوان والسلفيِّين التحوُّل التدريجى للعديد من قيادات الثورة والمعارضة إلى جزءٍ لا يتجزأ من الحكم الجديد وإلى ممثلين سياسيِّين للطبقة الرأسمالية التابعة. وضد كل هؤلاء سوف تتواصل الثورة الشعبية فى سبيل تحقيق أهداف ثورة يناير 2011 التى يمكن أن نسمِّيها بكلمات أخرى: الديمقراطية الشعبية من أسفل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - خطاب مرسي قمة في الدبلوماسية
عبد الله اغونان ( 2013 / 6 / 30 - 17:18 )
سمعنا الخطاب فهل سمعته
بصفتكم من اليسار المهزوم ليس غريبا ان تضخموا الأمور

اخر الافلام

.. فصائل المقاومة تكثف عملياتها في قطاع غزة.. ما الدلالات العسك


.. غارة إسرائيلية تستهدف مدرسة تؤوي نازحين بمخيم النصيرات وسط ق




.. انتهاء تثبيت الرصيف العائم على شاطئ غزة


.. في موقف طريف.. بوتين يتحدث طويلاً وينسى أنّ المترجم الصينيّ




.. قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على مخيم جباليا