الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السؤال الحادي والأربعون : هل أصبح النفط نقمة ، ولم يعد نعمة ؟

ميشيل حنا الحاج

2013 / 9 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


أسئلة تحتاج إلى إجابات حول الواقع العربي والربيع العربي؟
السؤال الحادي والأربعون : هل أصبح النفط نقمة ، ولم يعد نعمة ؟

كم من الحروب أشعلت من أجلك ومن أجل استنزاف أموالك أيها النفط ؟
كم من الأراضي اقتطعت من الجسم العربي بسببك أيها النفط ؟
كم من الاغتيالات والإعدامات قد نفذت بسببك أيها النفط ؟
كم من ألأنانية قد غرست وترعرعت في صدور البعض حفاظا عليك أيها النفط ؟
كم من الموبقات ارتكبت بأموالك أيها النفط ؟
كم وكم وكم ؟

الحروب التي وقعت بسبب النفط، أو مولت بأموال النفط ، كثيرة. فمنها الحرب العربية الإسرائيلية بدءا من عام 1948 وإلى الآن، لأن هذه الحرب لم تكتمل بعد بشكل نهائي.

وظلت فرنسا التي كانت تعتبر الجزائر أرضا فرنسية، تقاتل جبهة التحرير الجزائرية بين الأعوام 1954 و 1962، حيث ازدادت رغبتها في الاحتفاظ بالجزائر بعد ظهور النفط فيها. وأدى ذلك القتال إلى سقوط أكثر من مليون شهيد جزائري ، دفعوا حياتهم ثمنا لمعركة من أجل النفط .

ومن تلك الحروب أيضا حرب الاستنزاف في لبنان بدءا من نيسان 1975 ، وانتهاء بمؤتمر الطائف في نهايات عام 1989 الذي وضع حدا لها. ومثلها أيضا الحرب العراقية الإيرانية التي أشعلت في أيلول 1980، وانتهت في آب 1988 بعد انقضاء ثماني سنوات من الاقتتال، استهدف استنزاف أموال النفط في البلدين، إضافة إلى إشغال إيران عن الانتشار نحو دول الخليج .

ولكن قبل أن يوضع حد للاقتتال بين العراق وإيران في عام 1988، ثم في لبنان عام 1989، كانت الخطط قد أعدت لإشعال حرب أخرى. فاستدرج العراق إلى الكويت في عام 1990، ثم إلى الحرب الفعلية في عام 1991، وهي الحرب التي تبعتها حرب لم يستخدم فيها السلاح، بل الضغوطات المادية والنفسية والاقتصادية عبر فرق التفتيش الدولية ، والحصار الاقتصادي، والمشروع العبقري الأميركي المسمى بمشروع النفط مقابل الغذاء والدواء، إضافة إلى استيفاء بلايين الدولارات كتعويضات للكويت وللولايات المتحدة الأميركية .

وعندما بدأت هذه الضغوطات تصل نهاياتها في بدايات القرن الحالي، كان هناك عمل آخر قد تم إعداده، وهو غزو العراق في آذار 2003 غزوا مباشرا من قبل الولايات المتحدة وبأعذار واهية. وأدى هذا الغزو لمقتل عشرات الآلاف من المدنيين، إضافة إلى قيام أميركا بوضع يدها على آبار النفط العراقية واستثمارها، والاستفادة من عائداتها لتعويض ما سمي بكلفة الحرب الأميركية ضد العراق. وانسحبت أميركا من العراق في نهايات عام 2009 وبدايات 2010 .

ولكن حربا أخرى قد أشعلت في ليبيا في عام 2011 وشارك فيها حلف الأطلسي بمباركة أميركية. وانتهت تلك الحرب بمقتل الرئيس معمر القذافي، وتقاسم دول الغرب المغانم النفطية الليبية التي حاربوا في الواقع من أجلها، لا من أجل تحرير الليبيين من سطوة ديكتاتور كما ادعوا.

كما اشتعلت حرب أخرى في سوريا مع بدايات عام 2011. وما زالت هذه الحرب قائمة تستنزف أموال النفط الذي كان وما زال يغطي تسليح المعارضة لإبقاء هذه الحرب مشتعلة .

ولا يستطيع أحد أن يقدر الكم النقدي الذي أنفق على تمويل هذه الحروب السابق ذكرها ، وعلى الأسلحة المشتراة من هنا وهناك لتزويد تلك الحروب بوقودها وأسباب بقائها قائمة، إضافة إلى المبالغ التي دفعت ثمنا لأسلحة وضعت في المستودعات الباردة أو الحارة، نسبة لمناخ تلك البلدان التي اشترتها ، وظلت هناك تعاني الحرارة والبرودة إلى أن أصبحت غير صالحة للاستخدام .

وإذا كان ذلك مصير بلايين الدولارات من عائدات النفط التي أنفقت على الحروب ومشتريات السلاح، فإن كوارث أخرى قد لحقت أيضا في العالم العربي بسبب هذا النفط الذي يكاد يتحول إلى نقمة قدر كونه نعمة. فجزء هام من الأراضي العربية قد اقتطع من جسمها. فقد اقتطع 78 بالمائة من أراضي فلسطين وهو الجزء الذي ذهب إلى إسرائيل . صحيح أن اليهود كانت لهم طموحاتهم على الدوام في الوصول إلى أرض الميعاد، إلا أنهم ما كانوا قادرين على تحقيق طموحهم ذاك، لولا ما قدم لهم من دعم من قبل دول الغرب، وهو الدعم الذي قدم، من ناحية، تعاطفا مع ما اعتبر القضية اليهودية وما أشيع عن ضحايا الهولوكوست، ولكنه قد قدم لهم أيضا لأن الغرب قدر أيضا، أن الوجود الإسرائيلي في المنطقة، بسبب المحيط العربي المعادي لهم، سيتحول إلى قاعدة آمنة متحالفة مع الغرب. ومهمة هذه القاعدة الأساسية حماية مصادر النفط .

وهكذا دفع الفلسطينيون ثمنا باهظا مقابل حصول الغرب، وخاصة أميركا، على تواجد إسرائيل في المنطقة باعتبارها قاعدة آمنة ومضمون بقاء ولائها للغرب، خلافا لبعض القواعد التي كانوا يحصلون عليها هنا وهناك في الدول العربية، وخاصة في دول الخليج . ولكنها مع وجود المتغيرات، قواعد من غير المضمون بقاء ولائها للغرب لأمد طويل .

وكما فقد العرب 72 بالمائة من أراضي فلسطين، فقد فقدوا أيضا نصف الأراضي السودانية، حيث انفصل جنوبها عن شمالها، واستقل عنه تماما. صحيح أن عوامل اختلاف الدين بين الشمال والجنوب، إضافة إلى اختلاف نوعية السكان في الطبائع والعادات ، قد ساهم في تحقيق هذا الانفصال. لكن اكتشاف النفط في جنوب السودان، لم يترك فرصة لاحتمال تراجع الجنوبيين عن مطلبهم في الانفصال والاستقلال. وهكذا استقل الجنوب منذ أكثر من عام، وبقي السودان بدون عائدات نفطية غير تلك الرسوم التي يدفعها الجنوب للشمال، كرسوم للسماح لنفط الجنوب بالمرور عبر أراضي الشمال .

وقضية النفط أيضا سببت مشاكل عدة بين إقليم كردستان والحكومة المركزية العراقية . وهي خلافات ما زالت قائمة. وبسبب تواجد النفط في كركوك، أدى ذلك إلى ظهور خلافات بين أطياف الشعب المقيمة في كركوك والتي تضم العرب والأكراد والتركمان . وهذه الخلافات منعت تطوير الإقليم وتقدمه نحو الأفضل .

وبسببك أيها النفط ، نفي زعماء ، واغتيل زعماء ، وأعدم آخرون . فبسبب الصراع على النفط العراقي، جرى انقلاب الرابع عشر من رمضان عام 1963 ، والذي كان من أول إنجازاته "الباهرة "، إعدام القائد الشعبي الزعيم عبد الكريم قاسم. وبسبب جنوح الملك سعود نحو التعاطف مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي بشر بالقومية العربية، وتطلع معه نحو تحقيق الوحدة العربية، وبالتالي إلى استخدام أموال النفط في تحقيق الازدهار للعالم العربي الموحد، فقد دبت الخلافات في السعودية ، مما أدى إلى مغادرة الملك سعود منفيا من أراضي المملكة، واللجوء إلى مصر، ومن ثم إلى اليونان حيث توفي عام 1969 .

وبسببك أيها النفط الأسود، غطى السواد وجه العروبة عندما جرى اغتيال الملك فيصل في السبعينات، بسبب ما رجح عن إقدامه على تشجيع فرض حظر على تصدير النفط لدول الغرب عام 1973. ومن أجل إحكام السيطرة على نفط العراق الذي احتله الأميركان في عام 2003 ووضعوا يدهم على نفطه، إضافة لأسباب أخرى ، قام الأميركيون بتنفيذ حكم الإعدام بقائد عراقي آخر هو الرئيس صدام حسين .

ومن أجل إقدام بعض القادة العرب على اعتبار الثروة النفطية من ممتلكاتهم الخاصة،
فقد نمت الأنانية في تلك القلوب، ولم يرغب أولئك في التفكير بوجوب مقاسمة بعضا من هذه الثروة مع الدول العربية الفقيرة أمثال جزر القمر، والصومال، وجيبوتي، والأردن واليمن . وفي المقابل ، فإن العديد من الموبقات قد ارتكبت باستخدام أموال النفط. فبهذه الأموال النفطية يجري شراء السيارات الفارهة ، وشراء السيدات الشقراوات الفارهات أيضا، وشراء عقارات الاستجمام على سواحل كان ونيس وعموم الكوت ديزير، إضافة إلى الملايين التي تصرف من أموالك أيها النفط، على موائد الروليت والميسر وسهرات المجون والخمور.

وهكذا، يبدو أن النفط قد بدأ يتحول من نعمة إلى نقمة على العرب، وهي نقمة تطلع إلى سفينة نوح أخرى تنقذ الأبرياء وكرام النفوس من الطوفان القادم. فنجنا اللهم من الطوفان القادم مهما طال الزمن، عندما تتفجر القلوب المشمئزة من أنانية الذهب الأسود ومن أصحابه، والمتطلعة إلى يوم أبيض ، أو أحمر ، هو آت ولو بعد حين .

Michel Haj










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لحظة سقوط صاروخ أطلق من جنوب لبنان في محيط مستوطنة بنيامين ق


.. إعلام سوري: هجوم عنيف بطائرات مسيرة انتحارية على قاعدة للقوا




.. أبرز قادة حزب الله اللبناني الذين اغتالتهم إسرائيل


.. ما موقف محور المقاومة الذي تقوده إيران من المشهد التصعيدي في




.. فيما لم ترد طهران على اغتيال هنية.. هل سترد إيران على مقتل ن