الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وتريات الحب والحرب : رواية الفصل25

حبيب هنا

2013 / 9 / 9
الادب والفن


- 25 -
إن التسويات الموقعة بالإكراه نتيجة الضغوط المادية والمعنوية الدولية والمحلية ، لا تصمد كثيراً ، باعتبار روح العصر ستقف آجلاً أم عاجلاً أمام محاكمتها وتعلن أن الضغط المبتذل الذي مورس وقاد بالتالي إلى تسوية مؤقتة لم يعد يحتمل مراقبة النتائج الكارثية التي تمخضت عنها ، خاصة بعد أن تنتقل مصالح القوى الضاغطة من طرف إلى طرف آخر كان فيماً مضى عدواً وأصبح الآن شبه صديق .
صحيح أن الاحتلال قوي بترسانته المسلحة ، ولكن ، هل علينا مقابل ذلك ، الرحيل عن أرضنا حتى يضعف أم أن علينا أن نعمل ما وسعنا ذلك كي نبلغ القوة ونصبح بالتالي قادرين على إيقاع الأذى به ما يشكل بداية لحالة ضعفه التي من شأنها التواصل حتى ينهار تماماً .
ليس هناك عاقل يتآمر على نفسه ويقبل بالرحيل عن أرضه ما دام يملك الحد الأدنى من مقومات المقاومة والصمود الذي يربك العدو ويجعله يعيد الحسابات إزاء هذه الحالة التي لم يكن مستعداً لها بما فيه الكفاية كما كان متعوداً فيما مضى . والشيء ذاته ينطبق على تصرفات الاحتلال عندما يرانا اقتربنا من المستقبل فيجهد من اجل اغتصابه من بين أيدينا أمام أعين العالم وسمعه دون أن يحرك ساكنا . وإلا كيف نفسر أن جميع الاحتلالات في العالم قد انتهت ، أو على الأقل معظمها ، بفضل جهود المخلصين للسلم والأمن العالميين الذين أعلنوا تضامنهم مع أصحاب الأرض الحقيقيين وفرضوا الحصار على الاحتلال حتى انصاع إلى مشيئة المجتمع الدولي . أما الاحتلال لفلسطين فما زال جاثماً على الصدر، الأمر الذي يدفع للاعتقاد بأن هناك سراً ما يخفي بين طياته القتل المستمر ويحول بالتالي أمام العالم للوقوف معنا في وجه هذا الاحتلال البشع الذي يتلذذ بقتلنا وإلحاق الأذى في كل ما يخصنا .
إذن ، ينبغي علينا البحث عن هذا السر وفك رموزه بغية فضخ التواطؤ الدولي الذي دائماً ما يحول دون اتخاذ القرارات في المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة ، كي نتقدم ولو خطوة واحدة على الطريق الذي يفرض العزلة عليه ويدفع بنا إلى الأمام نحو التحرر وخروج الاحتلال من أرضنا .
وهنا بالضبط ، يمكن القول :إن القضاء الدولي المحكوم بسقف القوة و(الفيتو) ليس بحاجة إلى إثبات الوقائع في كل مرة ، عبر اللجان المختلفة . فالدمار وأشلاء القتلى المبعثرة في الشوارع وعلى الطرقات وبين الركام يشكل جسم الجريمة للحرب التي يمارسها العدو كلما أراد ذلك غير مبالٍ باللجان لمعرفته المسبقة بالنتائج وعدم قدرة العدالة على فرض العقوبات عليه أو على الأقل تنفيذ القرارات التي تصدر .
وليس أكثر بلاغة أنه في كل حروب التاريخ ، كانت دائماً المقابر أرض محايدة ، وفي جميع الاحتلالات التي فاضت بها الكتب لم يذكر مرة واحدة زجّ الأموات في المعركة الدائرة بين المقاومة والمحتل .
و أما في فلسطين فلم تسلم القبور من الدمار ولا الأموات الأبرياء من إعادة التنكيل بعظامهم . ناهيكم عن الجرحى الذين فقدوا أطرافهم جراء إصابة، بمعجزة، استطاع الأطباء بإمكانياتهم البسيطة إعادتها وإنقاذ حياتهم من موت محقق . ومع ذلك ، فإن الأسوأ أن يرافقهم البتر حتى نهاية العمر ، مما يشكل عبئاً على الحالة النفسية بشكل مميت كلما عجز الشخص المصاب عن أداء هذا العضو أسوة بالآخرين ، الأمر الذي يجعل الحرب ماثلة دوماً أمام عينيه .
بهذا المعنى ، فإن الأيدي المبتورة والأرجل المقطعة ما زالت تشكل شاهد اتهام ضد الحرب ومنفذيها عبر الحروب المتعاقبة التي فرضت على غزة في السنوات الأخيرة . فضلاً عن الاستهداف المتكرر للعديد من المواطنين من خلال الطائرات بدون طيار أو المروحية ، والتي توقع القتلى والإصابات بالذين كانوا يمرون بالقرب من المكان في تلك اللحظات الحاسمة من مصيرهم المجهول .
وإذا كان الوضوح هو اقصر الطرق لمعرفة الحقيقة والوصول إليها سريعاً ، فإن أهم ما هو ملفت للنظر في هذه الحرب ، موهبتنا في قلب صورة المعاناة بحيث تصبح الجنائز أعراساً ، والهزيمة انتصاراً ، والرعب الذي عشناه فرحاً وحيوية يتماها مع الألعاب النارية في الأعياد والمناسبات , هذه الموهبة تبدأ من المسؤول الأول ولا تنتهي عند الأطفال الذين ما أن تنتهي الحرب حتى يبدؤون بالعلاج النفسي عند الأطباء المختصين أو المؤسسات التي تعني بهذه الأمور في أعقاب الكوارث في حين يتعمد العدو على إظهار اللقطات السريعة لحالة الرعب عند أي مواطن جراء سقوط قذيفة تبعد عنه مئات الأمتار ويستمر في التركيز عليها عند كل نشرة أخبار بغية استقطاب المزيد من التعاطف وتصوير أنفسهم بالضحية التي تحتاج مساعدة العالم كي تنهض على قدميها من جديد جراء ما تتعرض له ، لاسيما وأن هذا التصرف يعطي الحق للعدو بالدفاع عن نفسه بعد أن يكون قد اقتنع المشاهد أن المقاومة هي الطرف المعتدي الذي لا يقوى سوى على القتل والبغضاء . هذا الأمر، حتى هذه اللحظة يعززه الخطاب السياسي الذي ما زال موجهاً للمواطن بغرض تعزيز صموده ، ولم يرق بعد كي يتناغم مع المجتمع الدولي الذي يتأثر مما يتأثر به مشاهديه ، وبالتالي السعي لسحب البساط من تحت أقدام الاحتلال عندما يعرف العالم أنه تعرض لحملة تضليلية عندما يقارن الصورة بالصورة بعيداً عن الاعتبارات التي تسجل النقاط لصالح طرف لحساب طرف آخر على المستوى الداخلي , أي بمعني ، وجوب توحيد الخطاب حيال العدو الخارجي وجعل التناقض الرئيسي معه على الدوام .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. انهيار ريم أحمد بالدموع في عزاء والدتها بحضور عدد من الفنان


.. فيلم -شهر زي العسل- متهم بالإساءة للعادات والتقاليد في الكوي




.. فرحة للأطفال.. مبادرة شاب فلسطيني لعمل سينما في رفح


.. دياب في ندوة اليوم السابع :دوري في فيلم السرب من أكثر الشخص




.. مليون و600 ألف جنيه يحققها فيلم السرب فى اول يوم عرض