الحوار المتمدن - موبايل


تانغو في عمان

خيري حمدان

2013 / 9 / 10
الادب والفن


تانغو في عمان
خيري حمدان

الإهداء
إلى الأديب محمود الريماوي
* * *
ارتفعت أصوات الفلوت والبيانو والكونتراباص "الكمان الأجهر" في أجواء المقهى "فن وشاي" وتحوّل خلال ساعات إلى ساحة إرتجالية لممارسة التانغو بعفوية في قلب عمّان، العاصمة التي باتت لا تعرف الراحة والسكون ليل نهار. الدعوة مفتوحة لكلّ من يرغب بإظهار قدرته على فهم لغة الجسد على الطريقة اللاتينية.
* * *
ينسى راقصُ التانغو طعمَ الحياة المرّ والرتابة اليومية، ينغمسُ في جمال الوهلة حين يخاصر رفيقته. رائحتُها تملأ كيانه حين تقتربه مقتحمة عالمه الرجولي، لا يملك عندها سوى الابتعاد بقدمه إلى الخلف قليلا قبل أن تطأ بكعبها مشط القدم، ثمّ تفرّ بدورها خطوة إلى الوراء. تتقلّص عضلاتُ الوجه مع انفجار الكتلة الموسيقية المنبعثة من أصل الصالة. شعرُهُ الأجعدُ يرتجف من فرط الإثارة، وحبّات من العرق تظهر بالكاد فوق تضاريس وجهها. يهاجمها بدوره بلا هوادة بابتسامته الفتيّة مندفعًا نحو نحرها، قبل أن يضع الفلوت أحماله مشيرًا للبيانو بأن يصمت بعض الوقت، أذونًا بسقوط حبّات العرق باردة فوق وجهها.
* * *
ارتدته دون باقي الرجال بعينيها، دلفت وشعرها الأسود يحرق المكان، يتموّج مع كلّ خطوة. امتدّت يدُها لفنجان القهوة، لكنّ أخرى سارعت لشدّها نحو دائرة العشق ثانية. "أنا هو ذاته.." لامست أطرافُ أصابعها فمه، ارتدّت قدمُها إلى الخلف متماهية مع تموّجات الأكورديون "أعرف، اسكت أرجوك" ومضى الجسدان يجولان غير قادرين على تمييز الوجوه الحيرى والأرائك تحترق مع وتائر التانغو المتصاعدة في قلب عمّان.
* * *
الريماوي يحرق سجائره الواحدة تلو الأخرى، لا يعترف بانسجام وجوديّ خالٍ من النيكوتين. عيناه تحدّقان بالمارّة، لعلّ ذاكرته في هذه اللحظة تستحضر مشروع قصّة يضيفها لرصيد مسيرته الأدبية الطويلة. بالقرب منّا مقرّ رابطة الكتاب الأردنيين، مشبع بهموم المهنة والإدارة، ونحن على شفا الانزلاق في دورة جديدة من الحياة الموسومة بأنغام التانغو. خطوة إلى الأمام، ثمّ يستدير الجسد بزاوية منفرجة، اليد اليسرى ممسكة باليمنى، خطوة إلى الخلف ويميل الجسدان ثانية في الاتجاه الآخر بزاوية منفرجة، ثمّ تنساب الأجساد في الساحة والأعين تتحدّث، تقول الكثير دون همس. بعد لحظات يصمت الأكورديون آذنًا لحبيبات العرق بالانزلاق فوق كِسَر الابتسامة في حالة قصوى من الانعتاق والحياة المنبعثة في رحم الموت.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية جورج خباز: أغنية -حَد تنين، شد منيح الإجرتين-


.. لحظة إصابة فنانة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي تثير غضب ال


.. مصر.. إجراءات مواجهة كورونا تعصف بأفلام العيد |#اقتصادكم




.. وفاة الفنانة نادية العراقية بعد إصابتها بفيروس كورونا


.. On Demand | الأفلام التي ستعرض في صالات السينما بمناسبة عيد