الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ابرهيم ماخوس باق .. لم يرحل .

بدر الدين شنن

2013 / 9 / 15
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


يعز علينا يا أبا أحمد .. أن نقول أنك رحلت منذ أيام إلى حيث اللا عودة .. بيد أن شعورنا اليقيني يعزينا .. يؤكد لنا .. أنك باق بيننا .. باق من خلال تاريخك ، ونضالك ، وتضحياتك .. باق كما عهدناك الأخ الكبير .. والقائد السياسي المبدئي ، المتمسك بثوابت الأمة والوطن وحلم الكادحين .
لقد كنت أحد القادة الذين فتحوا بعد 23 شباط 1966 في سوريا ، الآفاق السياسية التقدمية المعادية للإمبريالية العالمية ، وللمشروع الصهيوني ، وشرعتم ببناء نهضة صناعية وزراعية .. من بناء سد الفرات .. إلى السكك الحديدية .. إلى تجذير الإصلاح الزراعي .. وبناء عدد من الصناعات الحيوية مثل توسيع مصفاة حمص ، ومعمل السماد الآزوتي ، ومعمل القضبان الحديدية ، وعشرات المؤسسات الصناعية الجديدة ، التي مهدت لتوسيع القطاع العام الصناعي والخدمي . ولعل أهم إنجاز في عهدكم ، كان تأميم شركات النفط الأجنبية ، وتحرير البترول السوري من السيطرة الإمبريالية ، وكرستم سياسة قومية تحررية تقدمية ، مدت الجسور مع القوى التقدمية في الداخل ، وأعادت اللحمة مع الشقيقة مصر ، وحاولتم جذب العراق لإقامة وحدة عربية ثلاثية تكرس قاعدة صلبة .. لنهوض قومي تحرري يعيد للعرب وزنهم التاريخي والحضاري .

وهذا ما دفع الإمبريالية وإسرائيل للقيام بعدوان حزيران 1967 لإسقاط عهدكم ، وإسقاط العهد الناصري في مصر .

وتحديتم هزيمة حزيران 1967 .. وصمدتم .. واخترتم .. حرب التحرير الشعبية .. التي تسمى في هذه الأيام بحرب المقاومة .. لتحرير الأراضي السورية المحتلة ، ومتابعة النضال مع الثوريين العرب لتحرير فلسطين .

ولما خذل أحد الرفاق مشروعكم .. وألقاكم في خلف قضبان الفناء .. ليحقق مشروعاً آخراً مغايرا .. اخترتم صفوف المعارضة بصلابة .. وصححتم الكثير من خطابكم السياسي ونظرتكم الأيديولوجية الاشتراكية العلمانية .. وانضممتم إلى تحالف التجمع الوطني الديمقراطي المعارض .. وأضفتم راية الديمقراطية إلى هويتكم الحزبية والسياسية ..

أكثر من أربعين عاماً وأنت خلف قضبان المنفى .. تتطلع وتناضل لاستعادة سوريا الجامعة لقواها القومية العلمانية التحررية وخاصة الاشتراكية دون استثناء .. وعاماً إثر عام .. حتى في أشد حالات المرض المضني .. كنت تزداد قناعة بما عزمت عليه واخترت .

وإذا كان لابد من ذكر لمحة خاصة بيننا أذكر .. أنك قلت لي ، في أولى محادثاتك الهاتفية ، بعد قراءتك كتابي " الشهادة " .. قلت لي وشرفتني بما قلت .. " أنك أنت رفيقنا .. بل وقبل كل الرفاق " .

وأقول لك .. كما كنت تكتب لي في مطلع رسائلك إلي "" الرفيق .. الأخ .. الحبيب " إن رحيلك قد آلمنا .. لكنك بروحك ، وتاريخك الوطني القومي الديمقراطي الاشتراكي .. ستظل دائماً بيننا . لأن رحيل قائد بقامتك .. ليس سوى رحيل جسد .. أما الرمز .. المثال .. فهو باق أبدا ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رغم تراجع شعبيته.. ماكرون يكثف حملاته الدعائية | #غرفة_الأخب


.. اتهامات متبادلة بين فتح وحماس بعد تأجيل محادثات بكين | #غرفة




.. أنقرة تحذر.. يجب وقف الحرب قبل أن تتوسع | #غرفة_الأخبار


.. هل تنجح جهود الوساطة الألمانية في خفض التصعيد بين حزب الله و




.. 3 شهداء إثر قصف إسرائيلي استهدف تجمعا لفلسطينيين شمالي مدينة