الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الديمقراطيون لا يستجدون المشاركة في ولائم أمراء الطائفية والفساد

فاضل عباس البدراوي

2013 / 10 / 1
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


ليس غريبا أن تصدر دعوات من بعض القوى المتنفذة الغارقة في طائفيتها والتي تساهم في عمليات نهب المال العام أو على الاقل التغطية على السارقين من اعوانها، أقول ان دعوات تلك القوى لعقد مؤتمر وتوقيع ميثاق (شرف)! فيما بينها هو اعتراف ضمني منها بأنها وراء كل مصائب الشعب العراقي، وهي المسؤولة مباشرة او بصورة غير مبارشة عن دماء العراقيين التي تسال يوميا على يد قوى الارهاب والظلام، وهي المسؤولة عن نهب وسلب واهدار أموال الشعب العراقي، وهي التي اوصلت البلاد على ما نحن عليه الآن، من تشرذم وتراجع في شتى ميادين الحياة، فهي بصراعاتها من أجل المغانم والمناصب، سخرت الطائفية والاثنية والعشائرية والمناطقية لخدمة استمرارها على كراسي السلطة وتحكمها برقاب الشعب العراقي، غير مبالية بما آلت اليها الاوضاع من ترد في سائر مناحي الحياة، الامنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، من تدهور مريع لم يشهد له تاريخ العراق مثيل من قبل.
لكن الغريب في الامر، أن تتباكى وتتشكى بعض القوى والشخصيات الديمقراطية من عدم دعوتها للمشاركة في تلك الوليمة المخضبة بدماء العراقيين والملوثة بأمول السحت الحرام. لقد صدمت كثيرا كغيري من الديمقراطيين العراقيين عندما قرأت التصريح المنسوب للرفيق أبو داود سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، عندما ثمن تلك المبادرة البائسة وعاتب الذين استبعدوا الحزب والقوى الديمقراطية للمشاركة في تلك الوليمة! ألم يكن الاجدر برفاقنا في الحزب الشيوعي وبقية القوى الديمقراطية، أن يفخروا بعدم مشاركتهم لتلك القوى للتوقيع على مايسمى بوثيقة (شرف) لأنهم اصلا ليسوا جزءا من تلك القوى الطائفية والرجعية المسؤولة عما يجري في الساحة العراقية من تطميس للهوية الوطنية العراقية وتقسيم الشعب الى مكونات؟ وهل يرضى الشيوعيون، اصحاب التاريخ المجيد في النضال من أجل عراق ديمقراطي تعددي تسسوده العدالة الاجتماعية والمساواة بين سائر اطيافه وشرائحه الاجتماعية، أن يكونوا جزءا من جوقة الطبالين للطائفية والغارقين في الفساد؟
لو رجعنا الى الوراء والقينا نظرة على تاريخ الحركة الديمقراطية العراقية وطليعتها الحزب الشيوعي العراقي، لوجدنا ان القوى الديمقراطية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي، قادت واسهمت بشكل فعال في كافة انتفاضات الشعب العراقي ضد الانظمة الدكتاتورية والرجعية وقامت بقيادة الاضرابات العمالية في السكك والنفط والموانيء والمطابع والغزل والنسيج والسكائر، اضافة الى الانتفاضات الفلاحية في الجنوب وكردستان والنضالات الطلابية وغيرها عبر عقود من السنين، حيث كان الشارع هو البرلمان الحقيقي لتلك القوى ولم يكن عينها على كرسي وزاري بائس بقيادة ومشاركة مجموعة من أمراء الطائفية والفساد، ولا ببضعة كراس نيابية، في مجلس تحول الى سيرك للمنازعات بين اطراف ابعد ما يكون قضايا الشعب مدار اهتمامهم قدر اهتمامهم بأمتيازاتهم على حساب بؤس فقراء وكادحي الشعب، أين نحن الان من تلك الحقب التاريخية المجيدة من هذه الايام؟ يجب على القوى الديمقراطية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي أن تفخر بعدم مشاركتها للقوى الطائفية والرجعية في مثل هذه المؤتمرات وتواقيع مواثيق شرف لا قيمة حقيقية لها على ارض الواقع، بدلا من توجيه العتاب الى الذين استبعدوهم، حتى لو تم استدعائها كان عليها عدم المشاركة، لاننا نحن معشر الديمقراطيين لسنا جزءا من الجرائم التي ترتكب بحق الشعب العراقي تحت أية يافطة كانت ونفتخر بذلك، وان بعض القوى التي لم تلب دعوة الحضور سجلت لنفسها موقفا تاريخيا رغم تحفظنا وملاحظاتنا على بعض السلوكيات السياسية لها.
الاجدر بنا نحن الديمقراطيين أن نعود الى الشارع ونستثمر الغليان والغضب الشعبيين ضد القوى المتنفذة وفوران الشباب وتمردهم وصرخاتهم بوجه تلك القوى المسؤولة عن مآسي وآلآم الشعب العراقي، للعمل من أجل تغيير حقيقي في مسار العملية السياسية الفاشلة، فطريقنا غير الطريق الذي يسير عليه اصحاب مواثيق الشرف! وهو طريق غير مشرف ولا يسجلها التاريخ سوى كنقاط سوداء في تاريخهم السياسي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل.. تداعيات انسحاب غانتس من حكومة الحرب | #الظهيرة


.. انهيار منزل تحت الإنشاء بسبب عاصفة قوية ضربت ولاية #تكساس ال




.. تصعيد المحور الإيراني.. هل يخدم إسرائيل أم المنطقة؟ | #ملف_ا


.. عبر الخريطة التفاعلية.. معارك ضارية بين الجيش والمقاومة الفل




.. كتائب القسام: قصفنا مدينة سديروت وتحشدات للجيش الإسرائيلي