الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


البناء المخالف والعشوائيات في مدينة اللاذقية.. أحياء مخالفة تبحث عن تنظيم حديث متطور بعد عقود من الإهمال وعدم الاكتراث، والأمر مستمر!!...

نبيل علي صالح

2013 / 10 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


لا نزال نسمع من كثير من مسؤولينا التنفيذيين في مواقع القرار الوزاري وغير الوزاري كثيراً من الكلام المعسول والأقوال والشروحات النظرية والوعود التخديرية التي لا طائل منها عملياً على ما ظهر لاحقاً، حول أهمية تنظيم أو إعادة تأهيل مناطق وأحياء مدينة اللاذقية العشوائية التي يبلغ عددها هنا حوالي ثمانية أحياء منتشرة على طول وعرض هذه المدينة من حي الرمل الفلسطيني وحي السكنتوري جنوباً حتى أحياء الدعاتير شمالاً. وعلى ما يبدو بأن تنظيم تلك الأحياء بات حلماً وخيالاً نظراً لتفاقم مشكلة المخالفات، وتفشي السكن العشوائي الممتد أفقياً وعمودياً، وكذلك بالنظر لاتجاه البلدية –كما سمعنا- إلى التامل مع تلك البناء المخالف كأمر واقع لا إمكانية لديها لتنظيم أحيائه...

ويمكن القول بأن الكتلة البشرية الأكبر في المدينة تتركز في تلك الأحياء الفقيرة نسبياً التي يعمل سكانها في وظائف تابعة للدولة أو للقطاع الخاص، أو في كثير من المهن الحرة كالسباكة أو الكهرباء أو التبليط أو التلييس أو صيد السمك وغيرها.. وهناك قسم كبير منهم عاطل عن العمل لا شغل له سوى الجلوس في القهاوي أو في البيوت بانتظار الرحمة والفرج..
ومن المعروف أن الإنسان العاطل عن العمل يشكل عبئاً على أهله وضغطاً على على مجتمعه وعلى دولته أيضاً.. ولابد من إيجاد حل ناجع وفعال لمشكلته عبر إدماجه في سوق العمل ليس من أجل أن يحصل ويكسب أموالاً تعيله على معيشته وتأمين احتياجاته فقط، وإنما من أجل إشغال وقته ليشعر بقيمته الذاتية الحقوقية العملية كفرد وكمواطن حي وفاعل ومنتج ومؤثر في تطور مجتمعه ووطنه، وصاحب دور معين حقيقي فيه على كل المستويات والأصعدة..

نعود لمناطق العشوائيات لنقول بأننا لم نسمع حتى الآن من مسؤولينا هنا في المحافظة أو حتى هناك في الوزارات المعنية سوى معسول الوعود والكلام الجميل المنمق الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، والذي يستخدمون فيه تعابير وألفاظ من قبيل (سوف-سنعمل-أكدنا على-هناك ضرورة ملحة-عقدنا اجتماعات وخلصنا إلى قرارات-.....الخ)، وينطبق عليهم المثل أو القول المصري المعروف "اسمع كلامك يعجبني، أشوف عمايلك أستعجب".. خاصةً على مستوى عدم معالجة ملف تنظيم وتأهيل الأحياء المخالفة، ومناطق السكن غير النظامي.. إلا في المؤتمرات والندوات والمنابر الخطابية و"مواسم الحكي".. وما أكثرها عندنا!!..

فمن جهة تتصاعد في تلك الندوات والمؤتمرات الرسمية –التي تكلف الشيء الفلاني- تعابير ومصطلحات من قبيل أننا في حاجة ملحة إلى إصلاحات جذرية تطال كافة الجوانب المتعلقة بملف الإسكان والمخالفات في شكل مباشر أو غير مباشر.. أو من قبيل أننا يجب (دققوا هنا على هذه الكلمة الطنانة) أن نعمل ليلاً نهاراً لخدمة المواطن والصالح العام!!..
ومن جهة ثانية يتحدثون بأن بعض المخالفات ناجم عن ملكية الأراضي، وبعضها الآخر ناجم عن عدم الامتثال لأنظمة استخدام أو ما يسمى بـ "تخطيط الأراضي".
ومن جهة ثالثة يتحدثون عن وجود ما يسمى بالفجوة التنظيمية المرتبطة بعدم وجود أراضٍ (مقاسم) معدة للبناء (المزودة بالخدمات) ضمن المخططات التنظيمية المصدقة أو قصور التنظيم الموجود عن استيعاب النمو السكاني والعمراني في الفترات السابقة.. (لا أدري ما الذي يمنعهم عن سد تلك الثغرة أو الفجوة!!)..
ومن جهة أخرى يقول كثير من الخبراء والمراقبين والمسؤولين أن أزمة العشوائيات تنبع في الأساس من وجود حالة كبيرة من الفساد العريض المتجذر في البلديات المعنية التي يتقاضى (بعض وربما كثير من المعنيين فيها بمسؤوليات ملاحقة ومنع المخالفات والتعديات) الرشاوي والأموال للسكوت والتغاضي عن بناء محاضر وشقق سكنية (منازل أو ما يشبه المنازل في بعض الأحياء) تصلح لتسكين الكثير من الأسر المتزايد عددها وعديدها في المناطق العشوائية المذكورة..

وفي النهاية ماذا هناك؟ هل حلت هذه المشكلة المتفاقمة؟
بالطبع لم تحل إلا على الورق وعلى طاولات المؤتمرات.. فهناك مزيد من الاجتماعات وورش العمل والوعود الرنانة والتسويفات المضجرة والمملة، والكلام الإنشائي الممجوج.. وهناك أيضاً مدينة هي اللاذقية، يقال عنها أنها مدينة سياحية ولكنها في الواقع ليس لها أي اسم أو وجود أو دور أو حتى مكانة ما فعالة أو أي حضور نوعي مؤثر على خريطة السياحية العربية والدولية كمل يجب أن تكون في واقعها خاصة وأنها تمتلك مقومات وأسس نظرية تؤهلها لتحظى بالمكانة الأهم على شط المتوسط الشرقي..
ومن باب المقارنة فقط مع دول أخرى، طورت تنميتها العمرانية، واستثمرت في العقارات بصورة صحيحة، نأسف لأن مسؤولينا الذي كانوا يزورون تلك البلدان (ربما فقط من أجل تعويضات السفر والانتقال والمنامة والإقامة!!)، لم يستفيدوا من زياراتهم الرسمية تلك، مع أن الموضوع برأيي لم يكن يحتاج لزيارات بمقدار ما كان يحتاج لإرادة ونية وقرار صحيح قوي..
وهذه المقارنة لا تأتي من باب عقدة الانبهار بالأجانب أو بالعرب الذي سبقونا أشواطاً في موضوع التنمية العمرانية، وبتجربتهم الرائدة في الاقتصاد والإعمار والتنمية الاقتصادية وغيرها، ولكنها تأتي من زاوية التأكيد على دراسة تجارب الآخرين، وأخذ العبر والدروس منهم والاستفادة من تجاربهم المهمة المتراكمة على أكثر من صعيد اجتماعي وإسكاني واقتصادي.. ولا ندري إلى متى سننتظر العمل النوعي والمنتج والواضح للعيان البارز أمام الناس؟!!..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. Ynewsarab19E


.. وسط توتر بين موسكو وواشنطن.. قوات روسية وأميركية في قاعدة وا




.. أنفاق الحوثي تتوسع .. وتهديدات الجماعة تصل إلى البحر المتوسط


.. نشرة إيجاز - جماعة أنصار الله تعلن بدء مرحلة رابعة من التصعي




.. وقفة طلابية بجامعة صفاقس في تونس تندد بجرائم الاحتلال على غز