الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سلطتان ومعاهد وجامعات .. رسالة من قلب الحصار !

عبدالله أبو شرخ
(Abdallah M Abusharekh)

2013 / 10 / 12
القضية الفلسطينية


هذا الصباح كان استثنائياً بكل معنى الكلمة، فقد نسي عامل السكينة أن يفصل الكهرباء عن منطقتنا، وهذا ما شجع على كتابة هذه السطور في عجالة، فقد تفصل الكهرباء ولا أتمكن من كتابتها إلا في المساء.

لا يمكن لأي إنسان أن يشعر بمرارة وحزن واكتئاب كالإنسان الذي يعيش تحت الحصار، فلا كهرباء كما ينبغي، وتفجعك مشاهد طوابير مئات السيارات على محطات الوقود لأجل أن يحظى أصحاب السيارات بمليء خزاناتهم. في ظل الحصار تصاعدت أزمات الوقود والغاز وأصبح في يوم من الأيام الحصول على أنبوبة غاز أصعب من الحصول على فيزا للهجرة على السويد !

الأسعار في ظل الحصار أصبحت غير معقولة، فالمنتوجات الإسرائيلية القليلة التي يسمح لها بالدخول عالية الثمن بسبب ضريبة القيمة المضافة التي تفرضها إسرائيل وتحولها إلى ميزانية السلطة في رام الله، بينما تتقاضى حماس ضريبة الدخل والتراخيص من جميع المحلات. سلطتان ضخمتان تمتصان دماء شعب واقع تحت ذل الفقر والاستعباد ومهانة الطوابير، سلطتان تعيشان من لحم البسطاء الذين تقطعت بهم سبل العمل في إسرائيل بدعوى أننا كنا نريد تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها حسب بنود الميثاق الوطني الفلسطيني، أو أننا على وشك الحصول على دولة يصر البعض على وصفها ( بالعتيدة ) رغم امتلاءها بالمستوطنات والحواجز المهينة !!

ترى ما مصير المشروع الوطني في ظل مفاوضات تجري تحت جنازير الجرافات من جهة وهدنة مع الاحتلال في غزة من جهة أخرى، يعلم الله وحده مدتها ؟ ( البعض يتحدث عن ثلاثين سنة ) !! بعض الفصائل المأزومة والفاشلة تتحدث عن وجوب قيام انتفاضة ثالثة، باعتبار أن إنجازات انتفاضتين كبيرتين وما تبعهما من نيل للحقوق في القدس واللاجئين والحدود والمياه والأسرى ( يغري الناس ) بانتفاضة ثالثة. ( ربما للقضاء على ما تبقى من مقومات الصمود ) ترى ما موقف شعوب الخريف العربي من قضية فلسطين بعد تلك المهازل ؟؟؟ وهل ما زالت قضية فلسطين تحتل صدارة قضايا المواطن العربي المهموم بأنظمة الحكم وهجوم الإسلام السياسي على كل ما له علاقة بالحرية والديمقراطية والمساواة ؟؟!

مركز الأرصاد الروسية توقع شتاء قاسياً هذه السنة على شمال السعودية وبلاد الشام لم يمر مثله منذ مائة عام، فكيف نتخيل شتاءنا القاسي بلا كهرباء أو غاز أو وسائل تدفئة من أي نوع ؟؟! هل يشعر المتنفذون في سلطتي رام الله وغزة بآلام الناس وهمومهم ومعاناتهم ؟؟!

على الأرجح أن المسئولين في السلطتين لا يشعرون بحجم معاناة الشعب الذي يعيش أكثر من 50 % منه تحت خط الفقر، ولا يأبهون لمشاعر الاكتئاب والإحباط التي سببها كثرة الثورات مع تراجع حاد في كل القضايا الوطنية، لكن عندما تصل الأمور إلى مشهد يومي لطوابير السيارات وتقليص ملحوظ في خدمات الأنروا، وتفاقم الجوع والفقر والبطالة، فإنه يحق لنا أن نتساءل: إلى متى سيستمر الحال على ما هو عليه ؟! هل أصبحت غزة دولة عظمى بعدم اعترافنا بإسرائيل رغم أن الشواقل الإسرائيلية ما زالت تملأ جيوب من يدعون أنهم لا يعترفون بوجودها !

سلطتان ( بعشرات الألوف من الرواتب الضخمة والامتيازات الشخصية ) لا تستطيعان توفير ما يلزم من احتياجات الكهرباء والوقود اللازمين لاستمرار الحياة، ولا تستطيعان تحرير شبر واحد من الأرض السليبة، تثقلان كاهل الفقراء والمعدمين بالضرائب الباهظة، وفصائل مأزومة تتحدث عن انتفاضة ثالثة ضد إسرائيل ( في الضفة فقط ) مع بقاء جبهة غزة ( هادئة )، على اعتبار أن الانتفاضة ستكون هي الوسيلة المثلى لإزالة الجدار والمستوطنات وتحرير القدس وتحرير الأٍسرى ( كما فعلنا طبعاً من قبل في انتفاضتين عظيمتين ) !!

الإشكالية الاستراتيجية هنا، أن لا سلطة حماس، ولا سلطة رام الله، ولا الفصائل المأزومة التي تجاوزها التاريخ، يتحدثون عن نهضة علمية رغم وجود آلاف المدارس ومئات الجامعات والمعاهد التي تكدس نحو 7000 خريج سنوياً لينضموا إلى جيوش البطالة أو ليعمل المهندس سائقاً على الخط أو ليعمل طبيباً في أعمال البناء الشاقة. في الواقع نحن بعيدون عن منافسة دولة الاحتلال الصهيوني في مضمار البحث العلمي والابتكار، فكيف ندعي امتلاك مشروعاً وطنياً في يوم من الأيام فيما مناهجنا تلقينية وجامعاتنا أصبحت شركات خاصة لابتزاز الرسوم الباهظة من جيوب الفقراء ؟؟! على أي أساس تتقاضى الجامعات الفلسطينية تلك الأموال الهائلة من جيوب المعدمين بينما أجيالنا لا تخترع ولا تبتكر ولا تحصل على جوائز نوبل ؟؟! ألا يحق لنا أن نلقي بظلال الشك على مشروعية الرسوم الجامعية الباهظة في ظل تعليم متخلف لا يلبي احتياجات واقع الحياة ؟! تخيل عزيزي القاريء أن الجامعة الإسلامية في غزة تبيع الساعة المعتمدة من متطلبات الفقه والعقيدة ( وهي أيدلوجيا سياسية بامتياز ) لطلبة كلية التربية بـ 15 ديناراً بينما تبيع نفس الساعة لطلبة كلية الطب ب 70 ديناراً ؟؟! فأي نصب وأي احتيال تمارسه تلك الجامعة ؟؟! هل هذه الجامعات وطنية أو إنها تقدم تعليماً يليق بما تنهبه من أموال على شكل رسوم ؟؟!

فصائل العمل الوطني والإسلامي لم تصدر منشوراً واحداً يشير إلى حصول 7 جامعات ومعاهد إسرائيلية ضمن ترتيب أفضل 500 جامعة على العالم، بينما العالم العربي بقضه وقضيضه لم ينجح سوى في إدراج 7 جامعات في مقدمتها جامعة سعود في السعودية وأتت في المرتبة 197 عالمياً ! ألم يكن - في ظل اختلال ميزان القوى الكبير مع الاحتلال - من الأجدى للشعب الفلسطيني أن ينحى ما ذهبت إليه اليابان بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية ؟! لماذا لم يعجب الشعب الفلسطيني بتجربة كوريا الجنوبية التي تحولت خلال أربعين عاماً فقط إلى دولة تنافس الدول الصناعية الكبرى في شتى مجالات التقنية والصناعات المتوسطة والثقيلة ؟؟! هل يمتلك الشعب الفلسطيني إلا عقول أبنائه ؟؟!

إن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى أكثر من ثورة في مجال التعليم والبحث العلمي لكي يتمكن من تطوير اقتصاد يمكنه من الصمود على أرضه ضد مخططات التهجير والتصفية التي تدعو إليها الأحزاب اليمينية المتطرفة في إسرائيل، فيما تحتاج غزة قبل كل شيء إلى إنهاء تام وكامل للحصار المفروض عليها، وهو ما لن يتم دون إجراء المصالحة ثم الذهاب إلى انتخابات حرة ونزيهة تشريعية ورئاسية لاختيار الأنسب لحكم الشعب الفلسطيني، فما عدنا نتملك ترف الوقت للمزيد من التفكير، فالشعب يعاني بشدة جراء الحصار والانقسام المقيت.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كأس أمم أوروبا: إسبانيا تكتسح جورجيا وإنكلترا تفوز بصعوبة عل


.. الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية: نتائج ودعوات




.. أولمرت: إذا اندلعت حرب شاملة مع حزب الله قد يختفي لبنان.. وا


.. إسرائيل تتحدث عن جاهزية خطط اليوم التالي للحرب وتختبر نموذجا




.. ميليشيا عراقية تهدد باستهداف أنبوب النفط المتجه إلى الأردن|