الحوار المتمدن - موبايل


مستر5%

حمزة الجواهري

2013 / 10 / 15
الادارة و الاقتصاد


نشرت صحيفة المدى بعددها2916 الصادر يوم13 من شهر تشرين الأول الجاري تصريحا لعضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، النائب ماجدة التميمي، ونشرته الصحيفة من دون تمحيص أو مراجعة لما ورد فيه من معلومات ناقصة ومشوهة واتهام باطل من قبل النائبة والصحيفة لخصم سياسي للطرفين في آن واحد، عنوان التصريح كان:
"التميمي: خسرنا 45 مليار دولار وازداد عجز الموازنة إلى الثلث بسبب تقديرات الشهرستاني".
جاء بالخبر المنشور معلومات اقتصادية عن الميزانية مليئة بالتحليلات البعيدة عن الواقع، قد تعنيني كثيرا لكني أتركها للمحللين الاقتصاديين والماليين المتخصصين فهم أقدر مني على التحليل في مجال عملهم، لكني وجدت من الضروري الرد على بعض ما جاء بالتصريح وهو تحديدا قول السيدة النائب: " ان البلاد خسرت 45 مليار دولار هذا العام بسبب تقديرات خاطئة لنائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني حول كمية النفط العراقي المصدر الذي جرى على اساسه احتساب قيمة موازنة 2013".
بهذا الصدد نورد الحقائق التالية:
1. صحيفة المدى ذاتها كانت قد نشرت أخبار جميع التفجيرات التي استهدفت خط جيهان التركي والتي قامت بها في معظم الأحيان مجاميع حزب العمال الكردستاني المدعوم من قبل قيادات كوردية في إقليم كوردستان العراق، وتفجيرات أخرى قامت بها القاعدة، فكلما اشتد الخلاف بين الإقليم والمركز، كلما زاد عدد التفجيرات لهذا الخط، كما وأن السيدة النائب ليست بعيدة عما تنشره وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة حول هذا الموضوع، وبالتالي تكون قد إطلعت على جميع أخبار الخط الذي أصبح شبه معطل، فما أن يبدأ التصدير به بعد إصلاحه، حتى يتم تفجيره مرة أخرى، وأحيانا بنفس اليوم، هذه التفجيرات قد تسببت بخسارة تصديرية للعراق تقدر بأكثر من250 ألف برميل يوميا خلال السنة الجارية.
لكن لا الصحيفة أشارت لهذه الحقيقة لكون صاحبها مواليا للقيادات الكوردية، ولا السيدة النائب وتجاهلوا هذه النقطة تماما، فإذا كانت أسباب تجاهل المدى لهذه الحقيقة أصبحت معروفة، فإن أسباب تجاهل السيدة النائب أعتقد أنها ليست بحاجة لتوضيح.
2. من المعلوم أن السيدة النائب كانت قد صوتت على ميزانية العام2013 قبل ستة أشهر تقريبا والتي تضمنت مادة تلزم حكومة إقليم كوردستان بتصدير نفط عبر الأنبوب الذاهب إلى ميناء جيهان التركي بكمية نفط تم تحديدها ب250 ألف برميل يوميا، وصحيفة المدى تعرف تماما ما جاء بقانون الميزانية لعام2013 أيضا، لكن الإقليم لم يلتزم بهذه المادة في الميزانية وامتنع عن تقديم النفط بالمطلق بحجة واهية وهي مستحقات الشركات العاملة في كوردستان، تلك المستحقات التي لم تنكرها الحكومة الإتحادية، لكنها طالبت بمستندات صرف هذه الأموال لكي يتم تسديدها وفق القانون والأصول المعمول بها في الدولة العراقية، وكان الإقليم قد امتنع عن تقديمها كما هو معروف للقاصي والدني، بل راح يبيع النفط بأسعار مخفضة للخارج ونقله بالحوضيات، كما وذهب الإقليم أبعد من ذلك، فمد أنبوب لنقل النفط إلى تركيا رغم عدم موافقة الحكومة الإتحادية ومخالفة هذا العمل للدستور مخالفة صريحة وواضحة.
3. بالحساب البسيط إن مجموع الخسارتين تقدر ب500 ألف برميل يوميا، وهي أكثر بكثير من حجم العجز التصديري للنفط. لكن تقدر قيمتها خلال هذا العام تقريبا ب16 مليار دولار سنويا وليس45 مليار كما قدرتها السيدة النائب، محسوبة على أساس سعر تقريبي للنفط مقداره90 دولار للبرميل. بالرغم من أتجاهل السيدة النائب لكل الحقائق التي أوردناها، ذهبت أبعد من ذلك عندما ضربت الرقم بثلاثة مرات تقريبا ليصبح45 مليار دولار عجز بدلا من16 مليار دولار، ضنا منها إن كل ما تقوله سوف يصدقه العراقيين، وإن صحيفة المدى قد فقدت حاسبتها الإلكترونية لذا لم تستطع حساب قيمة العجز بالتصدير النفطي وقيمته المالية.
في الواقع إن الأسباب آنفة الذكر هي التي أدت إلى العجز، وليس تقديرات الحكومة والشهرستاني تحديدا، ومما لا شك فيه أن السيدة النائب تعرف هذه الحقيقة كما تعرفها أيضا صحيفة المدى التي نشرت تصريح السيدة النائب دون تمحيص أو مراجعة، وكلاهما يعرفان عن هذا الموضوع تفاصيل أخرى أكثر بكثير مما تطرقنا له، ويعرفان أن المادة27 من الدستور العراقي تجرم هدر المال العراقي، وحجب النفط عن التصدير يعتبر من أسوأ أنواع الهدر للملكية العامة، والمسؤول عنه هو حكومة كوردستان التي تدين لها صحيفة المدى بالولاء المطلق.
كان من واجب صحيفة المدى، قانونيا وعرفا وأخلاقيا، نقل الكلمة الصادقة والحقيقة الكاملة التي تتعلق بأي موضوع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمال العام، لكن الصحيفة، على العكس من ذلك، ساهمت بتظليل الرأي العام حينما نقلت أنصاف الحقائق بعد تشويهها لصالح جهات يعرفها القاصي والداني.
الأغرب من هذا وذاك، هو أن السيدة النائب توجه اصبع الإتهام للدكتور حسين الشهرستاني، نائب رئيس مجلس الوزراء للطاقة وتحمله مسؤولية العجز بتصدير النفط، وهي تعرف تماما أنه لم يستطع إيقاف العمليات الإرهابية لمقاتلي البككة ومقاتلي القاعدة التي تستهدف الخط العراقي، ولا يستطيع إجبار حكومة إقليم كوردستان على تسليم النفط للحكومة الاتحادية.
مما لا شكل فيه إن الدافع وراء هذا التصريح هو الكيد بسبب الخصومة السياسية سواءا من قبل السيدة النائب أو الصحيفة، ما لم يكون هناك سبب آخر أكثر سوءا من سابقه، وهذا ما سنحاول أن نضع إصبعنا عليه.
إن أعمال قطاع الطاقة هي التي تتحدث عن نفسها، فميزانية الدولة يتم رفدها من مبيعات النفط وبنسبة96%، حيث أن قصص النجاح الذي تحققت في هذا القطاع تكاد أن تكون هي القصص الوحيد للنجاح في عراق المحاصصة الطائفية والتوافقية السياسية المقيتتين، فلم يحقق أي قطاع آخر نجاحا يمكن أن يشار له بالبنان كما حقق قطاع الطاقة في العراق هذا النجاح المنقطع النظير، والنفط منه في الصميم.
قصص النجاح العراقي باستغلال نفطه أصبحت مثالا يحتذى في العالم أجمع، وها هي لبنان أول دولة تتبع نفس الخطى بتطوير حقولها الغازية في البحر المتوسط، لأن التجربة العراقية قد أثبتت أنها غير قابلة للاختراق من قبل الفاسدين والمفسدين، وهي التجربة التي درستها مختلف المؤسسات البحثية في العالم وخرجت منها بتوصيات سيعمل على ضوء منها العالم أجمع في مستقبل الصناعة النفطية، وخصوصا دول العالم الفقيرة التي يكتشف النفط أو الغاز في أراضيها.
بدأ الفاسدون في العراق بمهاجمة قطاع النفط وإدارته بعد أن تيقنوا أن ليس لهم مدخلا لهذا القطاع، فراحوا يكيلون التهم الباطلة لهذا القطاع وقياداته، فوظفوا لذلك فضائيات وصحف صفراء رخيصة وسياسيين للنيل منه، فسمعت أحد السياسيين وزعيم كتلة برلمانية مرموقة يتحدث في أحدى الفضائيات ويقول ""إن الشهرستاني قد ورطنا بعقود الخدمة""! في حين هذا الرجل لا يعرف حتى لون النفط.
حقيقة إنها ورطة للفاسدين الذين كانوا قد اتفقوا مع شركات عالمية ليحصلوا لها على عقود مشاركة بالإنتاج من خلال توظيف نفوذهم السياسي، مقابل نسبة5% لهم، ليصبح كل منهم كولبنكيان العراق الجديد، مستر5%، لكنهم فشلوا حتى بالدخول من باب وزارة النفط، لذا صبوا جام غضبهم على الشهرستاني الذي أفسد عليهم حلمهم ليكونوا ميليارديرات بلمح البصر من خلال ال5% التي اتفقوا عليها مع الشركات وقد ضاعت من أيديهم.
إن نفط العراق الذي يسيل له اللعاب من قبل الفاسدين والمفسدين هو القطاع الوحيد الذي بقي عصيا عليهم ولم يستطيعوا واللعب في ساحاته، فقد استباحوا كل الساحات ولعبوا فيها حتى لم يبقى مجال من مجالات الحياة في العراق إلا وعبث به الفاسدون والمفسدون، فلا غروة أن يتضامن هؤلاء المحترفون لجرائم الفساد، في محاولة يائسة منهم لتشويه صورة القطاع الوحيد الذي بقي نظيفا في العراق وعصيا عليهم.
لننظر جميعا من حولنا ونتحدث مع أنفسنا بصدق، ونسال هذه الأسئلة:
إذا فشل قطاع النفط بتحقيق أهدافه بجلب الأموال التي ترفد ميزانيات العراق الجبارة، فهل من قطاع آخر يستطيع أن يفعل ذلك ويعوض عنه؟
وإذا لم يستطع العراق الحصول على ميزانية كميزانية العام2013 أو الميزانية القادمة من القطاعات الأخرى، فهل يستطيع البلد الصمود أمام كل هذه التحديات التي نراها اليوم؟
لعلي استطيع التخمين بأن الجميع يعرف الإجابة، فإذا كان النفط بهذه الأهمية بالنسبة للعراق، وهو الذي يوفر أسباب القوة التي تمكن العراق من الصمود أمام التحديات، فلم العبث بهذه الساحة من قبل السياسيين الفاسدين والمفسدين؟
عليهم أن يدركوا أن حلمهم بأن يكونوا مستر5% في العراق الجديد سوف يكون السبب بحرب أهلية وعراق ممزق ونارا تأكلهم قبل غيرهم، لذا أنصحهم بالابتعاد عن ساحات النفط واللعب أينما شاؤا بعيدا عن النفط.
علقت أمام رجل سياسي كبيرا في السن، وهو أحد مؤسسي حزب البعث في العراق تحديدا، ومن قادة الجيل الثاني للحزب، فقلت إن الذي أعطى قطاع النفط هذا الزخم وألهمه كل قصص النجاح هذه هو قادة هذه المرحلة، فرد علي بكل ثقة، بما معناه، ابدا إنه الشهرستاني والعاملين في قطاع النفط فقط، وندين أيضا للمالكي قليلا بدعمه لهم.
سأحتفظ باسم هذا الرجل السياسي الواقعي لنفسي، فلربما لا يرغب بذكر اسمه في هذا السياق، وعلينا احترام رغبات الناس، خصوصا ناس من هذا الطراز النخبوي المرموق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تساو تساو، سيارات أجرة كهربائية صينية بمظهر لندني تطمح لمناف


.. مشاريع صغيرة بالكويت تبحث عن أسواق خارجية بسبب إغلاق الأنشطة


.. البنك المركزي التركي يحظر استخدام العملات المشفرة في الشراء




.. التجار البحرينيون يتعهدون بعدم رفع الأسعار في رمضان | #اقتصا


.. مشاريع صغيرة بالكويت تبحث عن أسواق خارجية بسبب إغلاق الأنشطة