الحوار المتمدن - موبايل


الربيع العربي و الاقتصاد السياسي لصناعة الكلام و السلاح - الجزء الثاني

خديجة صفوت

2013 / 10 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


 
الربيع العربي و الاقتصاد السياسي لصناعة الكلام و السلاح - الجزء الثاني
بوار المعارضة المنظمة و خنادق الوعى الزائف:

مقدمة:
الاقتصاد السياسي للمجازو التقية و صناعة الكلام الفارابية
ما يبرح كثيرون يتغالطون فيما اذا كان الربيع العربي ربيعا حقا ام انه احبولة كمثل ما يترى من الاحابيل اللغوية كالتعددية الحزبية و المعارضة المنظمة وما بعد الحداثة الرأسمالية المالية-الصهيونية العالمية وغيرها من المقهومات التى  تتحدث كي تعنى عكس ما تقول. فحتى الربيع العربي لم نعرف عنه نحن له اسما حتى فاجأنا و معه اسمه و كانه احدى المعلبات او السلع الجاهرة التى تتناولها من فوق رف سوبرماركيت.
فقد تنزل الربيع العربي كاملا و معه اسمه The Arab Spring ملفوفا ف ورق السلولوفان هدية من السامء تلقفناها نحن وترجمناه و احتفلنا به ولا يعنى ذلك ان لم تندلع ثورات شعبية و انتفاضات و ما يسمى حراك و انما الذي حدث هو ان غفلة معظمنا قيضت اختلاط الثورات و الثورات المضادة و فوجئنا مرة ثانية بحركات متطرفة تخترق الثورة وتختطفها و تكاد تقضي عليها.
و قياسا تجد الحركات الشعبية التى تبدو و كانها استجابة لمثل تلك الاحابيل تعاني مغبة الخواء الذي ينتابها في لحظة من لحظات تمثلها حين تتلفت فلاتجد ما يدل على ما يدار حولها سوى البوار كما يجد بعضها انه  قد استثمر فى الخراب كما فى ليبيا مثلا.
وعليه فقد بقيت المعارضات المنظمة Organised Oppositions بدورها مثلما بقيت النخب المتمولة بمال الخليج و بيت الحرية خاصة تستدعي طويلا ما لا سبيل الى تحققه. فان و وجهت تلك المعارضات و النخب بالحركات الشعبية فلم يكن معدى من ان تصاب  باضطراب عظيم مثلما يصاب البط الداجن عندما تمر فوق سمائه اسراب البط البري حسب ما يقول سانت اوكسبري فى ارض البشر.
وفي عجزها عن رؤية الواقع الماثل و ربما رفض رؤيته تثابر المعارضات المنظمة و النخب على انكار وجود الحركات  الشعبية و خاصة المعارضات غير المنظمة Un-organised Oppositions عامة في عجزها تنعت الحركات المنظمة و النخب الحركات الشعبية و المعارضات غير المنظمة  بمسميات تستهين بالحركات الشعبية و بالمعارضات غير المنظمة و–او تختلق المعارضات المنظمة و النخب خاصة قاموس مفردات و براديجمات تبتخس الحركات الشعبية و المعارضات غير المنظمة فتصمها بحركات الشارع و تستكثر عليها حتى صفة الحراك فتصفها بالتحركات دون ان تهتم حتى بتعريف معنى الاخيرة.
و لا تزيد المعارضات المنظمة و النخب خاصة في كل ذلك سوى ان تصدر عن موقف و معمار لغة الطبقات الرسمية و سادة الاخيرة من الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية.
و ازعم ان دور بعض المعارضات المنظمة و دور النخب خاصة يثابر منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية على الاقل على تكريس الذراية بالحركات الشعبية و بالمعارضات غير المنظمة بوصف الاخيرة باتت تولف خطرا على كل من النخب و على النظام الذي تنذر النخب نفسها بطبيعتها للدفاع عنه و الزود عن مصالحة. وفي محاولة معظم تلك المعارضات و كافة النخب غسيل الاقكار الشعبية ان صح التعبير- فقد راحت  معظم المعارضات المنظمة و النخب تتواطأ مع الاعلام على مفصلة لغة اصبح همها الاوحد هو مصادرة الحقيقة.و لعل معظمنا يلاحظ معظم تلك الملامح فى الحرب الاعلامية على سوريا فتسمى ثورة فنادق الخمس نجوم المضادة المعارضة المعتدلة و تتغافل تماما عن المعارضة الوطنية داخل سورايا.
و قياسا فلم تعد ادوات المعارضات المنظمة و حتى الاحزاب الحاكمة و اسلحتها في مواجهة الحركات الشعبية عامة و الشعوب خاصة سوى لغة ممقصلة تصدر فى المكان الاول عن تزويق معمار لغة خطاب المال و الاعمال و صناعة السلاح و كانت الاخيرة قد باتت السلعة الوحيدة التى تنتجها الرأسمالية المالية. و قياسا باتت اللغة –نتيجة مثابرة النخب و ا لاعلام على التكاذب حيث لم يعد ثمة امكان لقول الحقيقية جراء فحش و فظاعة ما يصار اليه حال العالم كافة. فقد باتت اللغة و ادوات الكلام تصدر عن مفككات فكر كان قد غدى بدوره غير قابل للالتقاط. ففيما خلا المزوقات و الممفصلات و المجاز والكناية و التقية  و الاستعارات المجازية والاسوة و صناعة الكلام  الفارابية اي تدوير الكلام   Spinلحساب العلاقات العامة Public Relations لم يعد في افضل الاحوال سبيل الى شئ سوى انصاف الحقائق و الاكاذيب
ذلك ان الفكر كان قد بات يصدر عن الكلام الذي لا يقول شيئا مما غدى معه لكل شئ مرادفات  و نظائر شيطانية لا متناهية  و كل شئ يوجد فى اكثر من مكان و يبق الفرد غريبا مغربا و متطيرا و قد انتابه احساس بالشؤم a sense of foreboding و بعدم الامان و قد تهدده خطر يحدق به من كل جانب فيما تثابر السلطة الدولة النخب الاعلام على اقناع الفرد بان كل شئ على ما يرام Eeverything is OK.
هذا و فيما بات الكلام في افضل الشروط يعنى اكثر من شئ فى وقت واحد فقد سهل الرجوع عن الكلام  في أي لحظة بل في اللحظة التالية. ولك  مثلا من ذلك في محادثات روسيا و الولايات المتحدة المتصلة و المضنية بشأن الحرب على سوريا التى لا يجرؤ احد على النطق بحقيقة اسمها.
ففي المحادثات حول ما يسمى الازمة السورية في جنيفا الاحد 15 سبتمبر 2013 فان  سيرجي لا فروف وزير الخارجية الروسي و جون كيري وزير الخارجية الامريكى لا يكادان يتفقان مرة على بيان. ذلك ان الاخير ما ينفك ينكص علي ما اتفق عليه مغ لاقروف  لحظة خروج الاثنين من غرفة الاجتماع التى تكون قد  ضمتهما وحدهما بلا شاهد او رقيب. فان يماري جون كيري فيما أتفق الاثنان عليه و يحتج لافروف ترى كيري يمازحه (تقصعا كراقصة تطالب الزبون ب"النقطة" و معناها نقود الاستحسان) قائلا "اليس ثمة سبيل الى ممازحتك"؟" الا ان الامر لا يكون ممازحة اذ سرعان ما تنبرئ وكالاة الانباء المتواطئة الى نقل ما يصدر ممازحة عن وزير الخارجية الامريكى حرفيا. و تصبح الصحافة فى اليوم التالي بعناوين كبرى تؤكد ما لم يتفق عليه لافروف مع كيري.
و لمفاقمة الربكة المقصودة يجتمع كيري و ويليام هيج وزير خارجية بريطانيا و رولان فابيوس وزير خارجية فرنسا فى باريس الاثنين 16 سبتمبر 2013 فيعلنوا ان امام سوريا اسبوع لتقديم ما يطلب منها من تقرير بشأن كمية مخزوناتها ومختبراتها و مصنعاتها من السلاح الكيمائي في نفس الوقت الذي يصرح فيه بان كي مون بان تقارير المفتشين الدوليين-الذين لم يفوضوا بسوى التحقق فيما اذا كان السلاح الكيمائي قد استخدم في الغوطة الشمالية يوم 21 اغسطس 2013 ليس الا. يصر بان كي مون ان المفتشين يوكدون استخدام الكيمائي في غوطة دمشق الشمالية بصواريخ ارض ارض مما زودت روسيا به سوريا. و يزيد بان كي مون ان استخدام السلاح الكيمائي جريمة يعاقب عليها القانون الدولي.
و رغم ان هذا الخطاب-في وقت غير وقته و قبل اوانه –حريبا بان كون ادعى الى الجنون فبان كي مون لم يكن له ان ينطق بعد به في تلك اللحظة بوصف ان ذلك التصريح سابق لاوانه كونه ينتمي الى حلقة لاحقة من حلقات  التخاتل او يبق متستر عليه مثله مثل زلة لسان جورج ووكر بوش حين جأر بان الحرب على العراق صلييبة جديدة-الا ان بان كي مون كان حريا بان يعجز عن ادراك معظم فحوى خطاب الحرب و صناعة السلاح و مركب الصناعة العسكري Industrial Complex فبان كي مون من تلك الشخصيات التى تنتقيها الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية بدقة من بين من يشارفون التخلف العقلي او-ومن  يبدو عليهم انهم كذلك حتى تلقنهم و تبرجمهم فتخرج منهم كائنات معدلة جينيا مثلما فعلت مع جورج ووكر الابن ورولاند ريجان من قبله و كاثرين اشتون و مانويل بوروسو وغيرهم.
و لعل ذلك يصدر عن طريقة اختيار الرب من الرجال والنساء لقيادة شعبه المختار ممن قد لا يخلو من قصور أو عاهة أو اخرى مثلما تتخير الرأسمالية-الصهيونية  العالمية اقل المرشحين ابداعا و المعية. فقد درج يهوا في الاصحاح القديم على اختيار اقل الافراد لياقة فجدارة بالزعامة لقيادة اليهود. ذلك ان بولص الرسول كان باعثا على الملالة بل كان و ما يبرح مثيرا للجدل وكان يونس اصغر سنا من ان يقود قومه وهرب جيرامايا عندما اختاره الرب لقيادة قومة وكان داود قاتل و زير نساء وكذا كان سليمان زير نساء وكان موسى بدوره قاتل مصري برئ وقد اوشك ان يقتل مصري ثان و كان يوسف ومريم مثيران للجدل و كانت مريم المجدلية متهمة بان الشيطان قد تلبسها وكانت الهلاوس تنتابها(1)[i].
أنك سوف ترى و تسمع ان بشار الاسد سوف يتهم باستخدام السلاح الكيمائي بغاية تقديمه لمحكمة الجنايات الدولية عقابا على صموده و غلى الجرؤ بامتلاك ولاء الشعب و الجيش دون اذن الالهة. و قياسا يغدو حوار لافروف و كيري حوار طرشان بل حوارا مجنونا يدعي فيه الكاذب العقل و يتهم خصمه بالجنون و هكذا.
تعالق بوار الفطنة و صناعة الكلام
يعبر الفرق يين كيرى و لافروف عن نفسه فى ان كيري يصدر عن ما بعد حداثة تكرس سيادة المصارف المالية للعالم من وراء مشروع مالي لا اقتصادي يتلفع بعباءة المسيحية الغربية المتكاذبة تسترا على المسيحية اليهودية –الصهيونية العالمية فيما يصدر لافروف عن تزعات عالم ما قبل حداثي او حتى حداثي يكرس المألوف من العوالم القديمة. فكيري من اليهود المتنصرين مثلهم مثل المسيحين المتيهودين. فقد اعتنق كيري الكاثوليكية مثلما اعتنق و يعتنق نظائر له كاثوليكية طائفة الاوباس داي Opus Dei على مر التاريح.
و طائفة الاوباس داي طائفة غامضة تستدعي عوالم مستقبلية ترنوا في نفس الوقت الى اساطير العهد القديم و قد اعيد اختراعها مرة بعد مرة حسب الطلب. و يقول رب تلك الطائفة ان لليهودي ان يكذب بكل لغة الا العبرية الا ان هذه المقولة ليست سوى اكذوبة بدورها. فلا يهوا اله اليهود وحدهم فقد كان يهوا و بعل الهة قبائل الجزيرة العربية و اليونان و غيرها كما لم تكن العبرية قد اخترعت وقتها فقد نشأت العبرية منذ الف عام وحسب.
هذا و كان نظائر لكيري تكاذبوا بدورهم علي مر الاف السنين. فقد تعين يوسوفوس على المثل فبات مستشار الامبراطور قسطنطين الاول المفضل و كان يوسوفوس-حسب السردية الرسمية- قد تنصر بعد الماسادا-و هذه احبولة اخرى يغر مثبوتة-و بات يوسوفوس مواطنا رومانيا فاز بمنصب مستشار للامبراطور قسطنطين الأول. وفعل المثل ديزرائلي الذي بات رئيس وزراء فيكتوريا و مستشارها المفصل و كذا فعل ميخاييل بوتمكين عشيق ياكترينا الثانية والحاكم الفعلى لروسيا القيصرية[ii](2) وكذا فعلت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية في حكومة و بيل كلينون و توني بلير و غيرهم و غيرهم. و قياسا فقد اعتنق المعتزلة اسلام يخصهم بغاية خلق اوليجاركية خزرية خصما على شرائح السلطة العباسية-و على الائمة الاربعة و على امة الخلافة العباسية في تنويع باكر على التنوير البروتستانتي و على تكاذب علمانية المبدأ الانسانوي مما اناقشه تفصيلا فى سجال فى صحراء قاحلة مختصر تاريخ كل شئ تقريبا الصادر في مارس 2013 بيروت و المنامة .
المهم فورا يصدر كيري بهذا الوصف عن معمار لغة و ذهنية  اعراب الشتات المتمأسسة منذ الاف السنين فوق المزوقات و الممفصلات و المجاز والكناية و التقية  و الاستعارات المجازية والاسوة و صناعة الكلام الفارابية -و يقول الفارابى في حسين مروه في تعريف علم الكلام بانه "صناعة الكلام Speech Fabrication or manufacturing و يعرف حسين مروة ان صناعة الكلام" ملكة يعتد بها الانسان على نصرة الاقوال والافعال المحدودة التي صرح بها واضع الملة وتزييف كل ما خالفها بالاقاويل[iii](3). هذا و قد يعرف علم الكلام  بتدوير الكلام -العلاقات العامة Spin و عن ما يسمى ما بعد الحداثة, و معنى الاخيرة تجاوز تراث و تاريخ و مواضعات الرأسمالية الصناعية صانعة الحداثة و منطق و عقلية الحداثة, اي ان ما بعد الحداثة لا تعنى تطورا للحداثة و انما تعنى النكوص و التخاتل عليها بالكلام المتخاتل و المفهومات الرخوة القابلة للتحور باستمرار".
, و قياسا فان لم يمر لافروف-و قد ولد بعد اقل من ربع قرن من الثورة البلسفية-باحبولة ما بعد الحداثة الغربية بهذا الوصف-و كانت حداثة روسيا القيصرية تستدعي اماني و احلام الثورة الفرنسية-فقد يجد لافروف نفسه فى موقف غير موات للتعاطي مع معمار لغة و خارطة جون كيري الذهنية. و لعل ذلك كان حريا بان يضع لافروف-رغم قدراته الفائقة التى يعترف بها الغرب نفسه-في معسرة At a disadvantage امام قدرات كيري على التكاذب و التخاتل. فالكلمات المتخاتلة رخوة مائرة لا تستقر و تستبدل بنظائر عليها طوال الوقت على سبيل الموضة فيما تروج كلمات كل مرة  و لا تحتفط اي منها بشكلها ابدا.
و مع ذلك قد يبدو ان كل شئ قابل للتعرف عليه  الا انك لا تملك التعرف عليه فالكلمات قد تقول لك ان كل شئ قابل للنحور Mutation طوال الوقت و قد بات كل شئ مألوف و رهيب بان واحد. فالكلمات في حقيتها غير اليفة فهي اقرب الى ما هو غرائبي وغير مألوف بوصفه مفروض عليك و لك ان تتعاطى معه و ان تألفه. حتى ان لم يألفك هو. و قد باتت معانى الكلمات اليومية كمثل خزانة مليئة بالاشباح والهياكل العظمية لكائنات كانت يوما و لم تعد.
 و تقابل اطفالا فتعرفهم الا انك تدرك فجأة انهم ليسوا باطفال أبدا.فكل شئ تستوحش منه النفس لغرابته Uncanny و غموضه الذي يبعث الوحشة فى النفس كل كلمة غامضة ومؤقتة و موجسة تبعث على التوجس يخالج الانسان منها الروعة. فالشئ قابل للتعرف عليه  بل قد تعرفه حق المعرفة.  الا انه يتحور by mutation ذلك ان ما هو بسيط قد يغدو بلحظة غريبا كل الغرابة . و فيما قد يغويك كل ما حولك بالالفة الا انه يعمل على تقطيع اوصال اشد الكيانات تعبيرا عن الالفة كالاسرة و الابوان مثيران للرعب فقد بات الابوان يقتلان اطفالهما و يعتصب الاب ابنته و الام ابنها و تنتج افلام و تروج بتلك القصص
فقد احتلت هوليوود مكان الاصحاح القديم والجديد والمخرجين و  المنتجين مكان الرب و النجوم مكان الانبياء والرسل. الا ان الاخيرين متطرفين سلفيين جهاديين رغم ازيائهم الانيقة الغالية و ابتساماتهم التى نضضها اطباء اسنان و سحنهم التى ملستها جراحات خبراء تجميل يحترفون بدورهم مثلما يفعل اطباء الكلام Spin تشويه خلقة الله
و ما يهمنا هنا هو ان تلك الحالة من استبدال القول بقول و عدم استقرار الكلام على معنى ان تلك الحالة قمينة بان تخلق كيماء الوعي الزائف False Consciousness بل هي معنية بان تخلق كمياء الوعي الزائف مما يخصم على الوعي الحقيقي  Real consciencelessالذي يصدر عن الصدق و النزاهة و الشجاعة و التضحية.
الوعي الحقيقي و الوعي الزائف:
 بوار المعارضة المنظمة و خنادق الوعى الزائف:
كانت الرأسمالية المالية حرية بهذا الوصف ان تعول على تاريخ طويل نسيبا في التخاتل و التكاذب و تكريس الكلام الذي لا يقول شيئا على عجز العامة الغوغاء الشعب عن النشؤء الى حركة جديرة بمواجهة خصوم الشعوب اعوان الاستعمار و الاستبداد و الاستحواذ ممن كان الرأسمالية قد تعهدتهم و مولتهم و دربتهم واعدتهم للحلول فى السلطة باشكالها. الا ان مغبة استهانة الرأسمالية المالية-الصهيونية العالمية و ازلامها بالعامة الشعوب لم تنفك ان فاجات الاخيرين.
ذلك انه ان اصاب الوعي الحقيقي الشباب لم تنفك الرأسمالية المالية ان منيت بالتطيير مثلما ادركت النخب و الاحزاب السياسية- و كانت الاخيرة قد علقت فى فراغ العمل السياسى منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية-ادركت انها حرية بان تمنى بالبوار. و قد فاقم اندلاع الحركات غير المنظمة في زمان الانتفاضات و الثورات الشعبية بوار الاحزاب السياسية و النخب الا ما خلا المتمولين المتزلمين الذين تتبسدل الرأسمالية المالية الصهيونية العلامية تنويعاتهم  بغيرهم كل صباح فى كل مكان.
 و لعل الواقع الموضوعي الماثل يشير إلى ان معظم الاحزاب السياسية في كل مكان لم تعد تملك التعبير عن نفسها الا باليمين الوسط على اقسى تقدير فيما عجر اليسار عن التعبير عن اليسار و قياسا اختار الشباب ما يسمى العمل المباشر Direct Action اي المعارضة غير المنظمة –مقارنة مع المعارضة المنظمة-التى تملك الرأسمالية مراقبتها و اختراقها و غواية و شراء و رشو زعاماتها فتطويعها.
وما ان راح الشباب فى كل مكان تقريبا يختار العمل المباشر بهذا الوصف فقد اصيبت الرأسمالية الماليه بالعصاب. الا ان الاخيرة ما تنفك تثابر على محاولة النحت فى جدران صلابة العمل المباشر اي الثورات الشعبية بالتهوين من امرها او-و بالانتقاص من شأنها باشاعة ان ثورة 30 يونيو2013  المصرية مثلا ما كانت لتنجح لولا الجيش او-و ثابر على القول بانها انقلاب. و لا يزيد ذلك و لا يقل عن استلاب تلك الحركات بالانتقاص من القدرات الشعبية في كل مكان من ان تتعين على عمل له دلالة تاريخية أو اثر غير منقوص. فان يكون 30 يونيوظ 3 يوليو 2013 انقلاب فان ذلك حريا بالا يقلقل الراسمالية المالية الصهيونية العالمية و الاهم فانه لن يلهم بهذا الوصف شعوبا بان لها قدرات تحدث تفعيلا فى مجريات امور عالم تدعي الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية احتكار شأنه من الالف الى الياء فلا يجرؤ احد على منافستها فيه. 
و كان ذلك قد تمثل باكرا في ان سقوط المنظومة الاشتراكية بداية تسعينات القرن العشرين كان قد قيض نموذجا مماثلا للرأسمالية المالية الصهيونية العالمية. ذلك انه حيث اوهم سقوط المنظومة الاشتراكية  مجاميع الشباب انهم يملكون احتكار الخطاب والاجندة- الا ان ذلك الوهم لم يكن سوى في البدئ و كان مؤقتا مما قد يكون قد تمثل في تنويع باكر على ماحدث لجماهير ما يسمى الربيع العربي. الاان الشرق اوربيين سرعان ما ادركوا ما يراد لهم و بهم و ما كان عليهم ان يكونوه  مثلهم مثل غيرهم من النظائر المستقطبة.
ذلك انه حيث ادرك الشباب الشرق اوربي فورا انهم لم يك لهم ان يجرؤا على التصريح بما من شأنه ان يشير باي شكل الى اعادة انتاج أو مناقشة ما قد يبدو شبيها بخطاب أو مفردات الفكر الاشتراكى- اى ما قد يلتبس و" اشباه" ونظائر ومفردات البرامج السياسية التقليدية الرجعية –حسب تعريف مارجريت ثاتشر- فقد راحوا يجأرون بعصاب من يخشى المغامرة بفقدان نعيم الرأسمالية-و كانت قد صورت لهم و كانها االخلاص من  جحيم الاشتراكية-راح الاوربيون الشرقيون يجأرون "نحن وسطيون".
ذلك ان الشرق اوربينن كان قد راح يتملكهم الخوف من ان يصنفوا بما قد يلتبس مع مشروع اليسار التقليدى أو يظن فيهم "الانحراف" عن "الثورة الديمقراطية" المزعومة و قياسا فقد راحزا يصدحون بان "مفهومات وافكار اليمين واليسار التقليديين القديمة لم تعد تؤلف اى شئ له معنى عندنا"[iv](4).
 وقياسا كان اليمين البريطانى المحافظ و الجمهوريون الامريكان قد راحوا-و قد قرروا الاعلان عن هويتهم الحقيقية عشية سقوط المنظومة الاشتراكية و كانوا قد تحوروا الى محافظين جدد- راحوا يعلنون انهم تروتسكيين-ثوريين خلفوا اليمين التقليدي ورائهم لانهم كانوا قد ضاقوا ذرعا باليسار التقليدي. ذلك ان اليسار التقليدي عجز عن اشعال الثورة. ها ها ها !!!
الا يذكرك ذلك بحرص بعض فضائل اليمين العربي المتطرف-الاسلام السياسي-على الديمقراطية و دفاعه المفاجئ عنها حتى الموت وهى التى لم تكن لهم سوى حافلة تنقلهم من الصندوق الى السلطة؟ فهل لم يزد ذلك الحرص و الدفاع حتى الموت عن الديمقراطية سوى انها وسيلتهم الى السلطة التى اقسموا انهم سوف يحتلونها خمسمائة عام؟
هل العيب في الاحزاب ام في نمط الانتاج الاولجاركي 
حيث كانت الاحزاب احزاب الملك و لم تلبث ان صارت احزاب الطبقات تخاتلا الا ان الاحزاب لم تنفك ان عادت مجددا الي عباءة الملك و الاحرى الاوليجاركيات العولمية اي احزاب المال مفرغة المحتوى. و اجادل و كنت قد جادلت مرارا ان نمط الانتاج المالي الاوليجاركي ليس سوى تنويع متفلصف-من الفالصو اي من المعدن الدني- من نمط الانتاج الشرقي او الاسيوى فان نمط الانتاج الاوليجاركي يغدو بهذا الوصف حريا بان يعيد انتاج ملامح عديدة من مكونات النمط الشرقي او-و الاسيوي بامتياز من الخراج و ضريبة الرأس Poll  Tax والربا و الريع الى علاقات الانتاج العبودي وتسود كما يقول ماركس في تلك العلاقات ما يسمى العبودية العامة .General Slavery
وقياسا فحيث كانت الحرف و الفئات على زمان البرجوازية الصناعية والرأسمالية الوطنية  قد نظمت نفسها في تعاضدات و اتحادات مطلبية سوى أن الاحزاب الحاكمة و احزاب الاوليجاركيات ما تنفك تنظم  تعاضدات و اتحادات بديلة و مناظرة للعمل و للشباب و المرأة و الطلاب الخ.مفرغة المحتوي الطبقي بامتياز.
و قياسا يلاحظ الناس فى كل مكان انه لم يبق للاحزاب السياسية و لا لتلك المنظمات المهنية الشعبية سوى ان تسلم مكانها لما بات مثله مثل الاحزاب السياسية محض واجهات مظهرية لما لا وجود حقيقي له سوى خدمة المال و اصحاب المال خصما على قدرات الاغلبيات الشعبية  والفردية الابداعية في انتاج الفكر و التنظيم الذى يخصها لمواجهة اصحاب  المال الخ و هي التى تعينت على مر التاريخ غير المكتوب على انتاج فائض وخالص العمل الحي و على خلق الثروة Creation of wealth.
 و ازعم ان حاصل جمع تلك الدلالات كانت حرية بان تعبر عن نفسه بوصفها مدعاة لخيبة الشباب و الثوار جميعا فى كل مكان. فان استهدفت الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية الثوار فى كل مكان لغل الاخيرون حريون بان يجدوا انفسهم و لم يبق لهم سوى القبض على سراب التنظيم الثوري فاقد الفكر الثوري او حتى الفرضية الثورية بوصف الاخيرة بوصلة الثورة و دليلها. فان اوهمت تلك الخديعة الرأسمالية المالية-الصهيونية العالمية بانها لم تعد بحاجة الى اشعال الحروب في كل مرة للتخلص من الاعداد الزائدة عن الحاجة و بخاصة من الشباب المتعلم العاطل و ذلك باستدعاء الرأسمالية المالية-الصهيونية العالمية لتجربتها مع ثورات الطلاب الاوربيين و الامريكان منذ   1968و مع صعود الليبرالرليين الجدد الى سدة  الحكم في اوربا على غرار نظائرهم المحافظين الجدد فى الولايات المتحدة. فهل لم تعد الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية بحاجة لسوى ان تلوح لبعض الشباب بالمراكز الممتازة مما اوصل العديد من الليبراليين الجدد لعضوية مجالس ادارات الشركات متعددة الجنسيات و المصارف الكبرى وحتى رئاسة  الوزارة والجمهورية او-و تتوعدهم بالعطالة المزمنة.؟
 فان باتت شروط المساومة  على الضمائر و الذمم و وقد وقف بعض المثقفين و معظم النخب ينتظرون فى صفوف العمالة بصورة ناجزة فلم تعدم الرأسمالية المالية ان تغوي الشباب بالمراكز الرفيعة و بالمستقبل الزاهر مما تمثل فى نماذج شهيرة  كما في نيكولا ساركوزي الذى كان يعارض الحرب على كامبوديا و لم يلبث  ان تاب و اناب فبات رئيس الجمهورية الفرنسية و هكذا.
و  بالمقابل فان لم يفعل الشباب  و الطلاب لا هذا و لا ذاك فقد تكفلت الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية بتوريط الشباب و الطلاب فى الديون الفردية مدى  الحياة. و تستعبد الاخيرة الفرد فيغدو الفرد معها مرتهنا بالديون الفردية وتسمى العبودية بالدين enslavement by indebtedness  تلك  التى لا يملك سدادها للجامعة-او للدولة او للمصرف - الا و قد وصل الواحد منهم منتصف السبعين. الا انه و قد  اصاب الوعي الحقيقي الشباب لم تنفك الرأسمالية المالية ان منيت بالتطيير مثلما منيت الاحزاب السياسية بالبوار فى زمان الانتفاضات و الثورات الشعبية فى كل مكان.
 
 
 
 


[i]  (1) الاخت جيما سيمونز دوجان راديو 4 بي بي سي الثلاثاء 8 فبراير 2011.
(2) [ii] تعين بوتمتكين على  خلق أوليجاركية اقطاعية خاصة بملاك الاراضى والمستثمرين في نفط بحر قزوين مما ما تبرح تداعياته باقية حتى اليوم في روسيا المرسملة وفى العالم قاطبة الا ان انجلترا- راحت  تحسن سيرة كاترينا العظمى كيما تحسن سيرة بوتمكين بالتماس نيابة عن الصهاينة العولميين وصولا الى تحسين سيرة العائلات النفطية التي سمحت لها ياكاترينا بايعاز من بوتمكين بالاستثمار في نفط بحر قزوين.
[iii] (3) انظر(ي) حسين مروه النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية "الجزء الأول" 1979: دار الفارابي: بيروت: ص: 842.
[iv] (4 ) -Ludo Marine-nd- The Velvet Revolutins: Brusseles & Discussion -enternet- Group for Sudan Concern- On behalf of Mahid Tahir: 30.2.1999 :Detering Democracy- by Naom Chomsky & Misha Glenny:1990: The Rebirth of History: Eastern Europe in the Age of Democracy: Penguin PP::188-190








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أيمن الرقب: أعتقد أن هذا الاجتماع يأتي في سياق بيانات الشجب


.. فلسطين وإسرائيل.. اجتماع للمجلس الأمني المصغر بإسرائيل لبحث


.. استشهاد 42 فلسطينيا وجرح أكثر من 50 في غارات إسرائيلية على غ




.. العثور على عشر جثث في منزل شرطي سابق في السلفادور


.. كلمة وزير الخارجية الأردني أمام مجلس الأمن