الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


دعوة للتحالف بين التيار الاصلاحي في النظام السوري والمعارضة

سامر عبد الحميد

2005 / 6 / 2
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


لم تعرف الأنظمة العربية المعاصرة نظاماً أكثر عنجهية وعناداً وتصلباً،وبعداً عن سماع النصيحة(الحسنة)،أكثر من نظام"صدام حسين".
كانت النصيحة (الفخ!) التي قدمتها له الولايات المتحدة والتي تحثّه على احتلال الكويت،هي آخر نصيحة استمع إليها "صدام"،قبل أن تتوالى عليه سلسلة الهزائم والنكسات،والتي أدّت إلى نهايته الدرامية في حفرة!.
في جانب آخر،كان نظام"حافظ الأسد"على النقيض تماماً من حيث سماعه للنصيحة،وانحنائه الذكي والماكر للعواصف التي كانت تعصف بنظامه.فحقق بذلك نجاحاً تلو الآخر،ببراغماتية وبراعة حسده عليها الأعداء قبل الأصدقاء!.واستطاع بذلك أن يتجاوز حقول الألغام التي كانت تُتثر في طريقه هنا وهناك.
غير أن غياب"المايسترو"عن الفريق الذي حكم سوريا،خلق نوعاً من البلبلة والارتباك في أوساط القيادات العسكرية والحزبية والأمنية التي اعتادت طوال تاريخها أن تتحرك بتوجيهات وإشارة عصا"المايسترو"القائد!.
وحين استلم الرئيس"بشار"دفّة الحكم خلفاً لوالده الراحل،حصل،على الأغلب،نوع من التصادم بين عقليتين تكونتا في ظرفين زمانيين ومكانيين مختلفين.
من جهة،كانت القيادات الهرمة القديمة تحاول قيادة البلد بنفس العقلية السابقة(المجربة)،غير مدركة أن الظروف الحالية التي نتجت عن تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العالم،قد أنتجت معادلات ومناخات إقليمية ودولية ومحلية تختلف"جوهرياً"عما كان عليه الحال في الماضي!.
ومن جهة أخرى،فقد أعلن الرئيس الشاب في خطاب القسم عن شكل الحكم الذي سيسم مستقبلاً نظامه.والذي سيعتمد الاصلاح منهجاً، لاعطاء النظام شكلاً مرناً يتناسب مع التحولات الجارية،وجعله أكثر قدرة على الاندماج في النظام العولمي الجديد.
رغم غياب الشفافية،وندرة المعلومات المتعلقة بتركيبة النظام الحالية،إلا أنه يمكننا بسهولة ويسر اكتشاف البلبلة الحاصلة في السلطة،نتيجة تصادم عقلية الاصلاح الشابة،بعقلية الجمود والمحافظة الهرمة.
فقد عرقل التيار"القديم"كافة الجهود التي بذلت لمكافحة الفساد،والحد من هدر المال العام،ومحاولات الاصلاح الاقتصادي والاداري.وجرى التحايل ببيروقراطية شديدة على المراسيم التي كان يصدرها"الأسد".وتم في كثير من الحالات تعطيلها وإفراغها من محتوياتها وتوجيهها إلى غير وجهتها الحقيقية.
وعلى الصعيد السياسي تم القضاء على"ربيع دمشق"الذي أعطى له الرئيس نفسه الضوء الأخضر في خطاب القسم الشهير.فكان أن تولت الأجهزة الأمنية مهمة القضاء على النشطاء والحكم عليهم بأحكام جائرة.وكانت تلك أول إساءة من المستوى العالي تلحقها تلك الأجهزة بالنظام الجديد،على الصعيدين المحلي والخارجي.
وتوالت بعد ذلك "إنجازات"العقل القديم على مختلف الصعد.والتي كان من أشهرها وأكثرها إساءة للنظام نفسه،هو التمديد للرئيس"لحود"،وما تلا ذلك من تبعات وعواقب مازال النظام يعاني منها.
كما لاحظ المراقبون مدى التخبط السوري من القرار(1959)،والتصريحات المتناقضة التي كانت تصدر عن أركان الحكم.
واستمر مسلسل الاساءة للنظام من قبل النظام نفسه(!)،وتتوج أخيراً بالاعتقال غير المبرر لأعضاء منتدى"الأتاسي"بحجة قراءة رسالة من "البيانوني"!.
وما أكد عبثية الاعتقال،هو تلك السهولة التي تم فيها إطلاق سراح أولئك النشطاء.وقد بدا الأمر وكأن الغاية من اعتقالهم ثم إطلاق سراحهم بمثل هذه السرعة،هو فضح النظام والاساءة إليه على كافة الصعد وكما شاهد الجميع!!.
اليوم ونحن على أعتاب مؤتمر"حزب البعث"،والذي لن يأت بجديد حتماً فيما لو ترك الأمر للديناصورات التي تأبى أن تنقرض،فإن المطلوب من قوى الاصلاح،وعلى رأسها الرئيس"بشار الأسد"،ألا تكتفي بضرب المسيئين،والفاسدين،والبيروقراطيين فقط.بل عليها-ومن الضروري-أن تمد يدها لقوى الاصلاح خارج السلطة،أي المعارضة الوطنية والديموقراطية.
والأحرى أن تقدم السلطة الاصلاحية يد العون والدعم لتلك المعارضة،وحماية منتدياتها واعتصاماتها من الزعران والعابثين،وانشاء نوع من التحالف المؤقت الضروري،عبر عقد مؤتمر وطني عام،لتمتين الوحدة الداخلية بشكل حقيقي،ومواجهة أخطار الخارج المتمثلة بالمشاريع الأمريكية المختلفة،وأخطار الداخل المتمثلة اقتصادياً بالتدهور المريع لأحوال الشعب المعاشية،وسياسياً بالخطر الأسود القادم "الأخوان المسلمين"!.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لأول مرة منذ 7 عقود، فيتنام تدعو فرنسا للمشاركة في إحياء ذكر


.. غزيون عالقون في الضفة الغربية • فرانس 24 / FRANCE 24




.. اتحاد القبائل العربية في مصر: شعاره على علم الجمهورية في ساب


.. فرنسا تستعيد أخيرا الرقم القياسي العالمي لأطول خبز باغيت




.. الساحل السوداني.. والأطماع الإيرانية | #التاسعة