الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


! تحالفات أم تبعية سياسية

فاضل عباس
(Fadhel Abbas Mahdi)

2005 / 6 / 2
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية


بعد أن أعلنت احد اكبر الجمعيات السياسية في البحرين مقاطعة الانتخابات النيابية في أكتوبر 2002 لم تنتظر بعض الجمعيات الأخرى حتى سارعت هي الأخرى كالفطر إلى إعلان المقاطعة بدون معرفة الأسباب إلا سبب واحد وهو إن الكبار قد قاطعوا فماذا يفعل الصغار ؟ .
ولكن الشارع السياسي البحريني بقى ينظر إلى حقيقة قرار المقاطعة وهى في جمعية الوفاق الوطنى الاسلامية نظراً لما تحتوية من كوادر وشارع سياسى كبير يؤثر على مجرى الحياة السياسية وبالتالى فان قرار المشاركة او المقاطعة يحسب له حساب اذا اتخذته جمعية بحجم الوفاق الوطنى ، ولكن من يتشبه التمثيل ليس كالممثل الحقيقي ، ولكن ولكي تبقى بعض الجمعيات السياسية الاخرى المقاطعة تحت الشمس اخدت تنظر الى ما يسمى بالتحالفات السياسية فى الداخل ونحن نعلم وسبق إن تحدثنا ان التحالفات السياسية لها أصول وقواعد هي مازالت تغيب عن ما يسمى التحالف الرباعى الذى يترنح او التحالف السداسي الذى مات مند زمناناً طويل .

ولكن المصلحة السياسية النفعية الآنية لبعض الجمعيات والافراد كانت تتطلب التنظير والتطبيل الى هذه الاطارات الجديدة ( التحالفات ) فى الداخل كما تم التنظير لها فى الخارج وشكل ما يسمى المؤتمر القومي الاسلامى وفتح المجال أمام الاحزاب الاسلامية للدخول فيما تسمى منظمة الاحزاب العربية وكل ذلك يحدث الان نتيجة فشل الخيار القومى وسقوطه مند هزيمة حزيران 1967 على يد القوات الاسرائيلية وافتضاح الاحزاب القومية المتطرفة أمام الراى العام العربى فى عدم صحة برنامجها السياسي وهذا يحدث لان الاحزاب القومية بدلاً من ان تذهب الى مراجعة حقيقية لأسباب انحسارها فى الشارع العربى اخدت تتمسك بدأت النهج ولكن تحت مظلة الحركة الاسلامية على الرغم من التنكيل الكبير الذى قامت به الاحزاب العروبية ضد الحركة الاسلامية فى الستينات من القرن الماضى .

وفى الداخل البحرينى أخد المنظرون ينظرون الى هذه التحالفات القومية الاسلامية واستكمال ما تم فى الخارج فى الداخل ورفضت معظم الجمعيات المقاطعة القومية المحاولات التى قام بها الاخوان فى جمعية المنبر الديمقراطى التقدمى بهدف تشكيل تحالف حقيقي بين الجمعيات الليبرالية او هكذا يسمى بعضها من اجل تشكيل تحالف ديمقراطى مستنير.


ومرة أخرى يعتبر المنظرون القومجيون ان أساس التحالفات هو القاسم المشترك المنطلق من نضال القاعدة الشعبية وليس الفكر الواحد وهو تاريخ نضالي مشترك يستحق التحالف وهنا نحن نقول ان القاعدة الشعبية للمقاطعة لا تمتلكها إلا جمعية واحدة إسلامية هي جمعية الوفاق الوطنى وباقي الجمعيات لا يمتلكون رصيداً فى الشارع والدليل ان جميع الفعاليات الجماهيرية للمقاطعة قامت بها الوفاق الوطنى وبالتالى فهذا ليس مبرر ولا قاسم مشترك لتحالف فتحالف الاقوياء هو لاقتسام الغنائم بينهم بينما تحالف الضعفاء هو لرفع رصيدهم وصوتهم وهذا لا ينطبق على تحالفات المقاطعة لانه تحالف بين القوى والضعيف وبالتالى فهو له اسم أخر هو التبعية لان لا نتائج ولا غنائم لهذا التحالف لا الان ولا فى المستقبل فماذا يمكن ان تقدم الجمعيات الضعيفة شعبياً الى جمعيات الكبار .!
ولكن مرة أخرى يعود إلينا المنظرون القومجيون الى الحديث بان أساس هذا التحالف هو الموضوع الدستوري فقط وبالتالى فإننا قد نختلف بشان قانون الأحوال الشخصية او أية موضوعات أخرى وسوف يكون لنا فيها رأى أخر وألان يسقط هذا الكلام مرة اخرى لان الذى يتحدث عن التحالف فقط من اجل الدستور لا يستجدى بطريقة غريبة الأطراف الاسلامية لكى توافق على التحالف فى الانتخابات البلدية القادمة ويذكرها دائماً إننا تحالفنا فى الدستورى ومن الافضل ان نتحالف فى الانتخابات القادمة وهنا هم يخطئون الحسابات والتقدير السياسى وهنا يتضح لماذا أعلنت بعض الجمعيات قرار المقاطعة بعد قرار الحركة الاسلامية .

وهنا تتضح الحقيقة وهى ان التحالفات القومية الاسلامية هى لعب سياسى مكشوف لدى الطرف الاسلامى ولايمكن ان تنطلي عليه عبارات رنانة كالمصلحة الوطنية او المصلحة القومية او المصلحة الاسلامية او مواجهة المشروع الامريكى الصهيونى والى أخره من عبارات أكل الدهر عليها وهو يعرف أسبابها الحقيقية ويتعامل معها من هذا المنطلق فالطرف الاسلامى يعرف ان هذه التيارات القومية تسعى الى هذه التحالفات بعد انحسار جماهيريتها ولأنهم لا يستطيعون العمل إلا تحت مظلة العمل الثوري الراديكالي الذى يتطلب جماهير هم لا يمتلكونها وتصفيق لا يجدونه الان وهو موجود عند الطرف الاسلامى فقط لذلك علينا ان نسعى الى هذه التحالفات المزعومة ولكن الحقيقة ان هذه استراتيجية خاطئة وهنا تصح مقولة لينين وهى" ان دزينة من الثوريين خيراً من مائة أحمق" ، وطبعاً التيار الاسلامى ليس غائباً عن ذلك بل هو يتعامل معها وفق منطق مصلحته السياسية فيوافق على ما يراه مناسب ويرفض ما يتعارض مع مصالحه لذلك فان الطرف الاسلامى لا يقبل شيئاً اسمه التنسيق فى الانتخابات البلدية او النيابية فماذا عسى ان تفعل الجمعيات القومية إزاء هذا التصرف للجمعيات الاسلامية خصوصاً أنها الأضعف فى هذه التحالفات ولا تستطيع ان تخيف الطرف الاسلامى بفك الارتباط معه وهى التى تلهث وراءه وهى لم تحاول طوال هذه الفترة من الإصلاحات السياسة بناء قاعدة شعبية على أسس جديدة حتى تستطيع ان تقول أنها موجودة على الأرض .!


ولان التحالفات لها مقومات موضوعية هى غير موجودة فى التحالفات الحالية فى البحرين لذلك فان التيار الاسلامى عندما يرفض التنسيق فى الانتخابات هو محق من ناحية سياسية فى ذلك ففي الدوائر المختلطة التى يتحدث عنها بعض القومجيين مذهبياً وطائفياً وسياسياً فماذا يستطيع ان يقدم الطرف القومى للاسلامى حتى يطر الطرف الاسلامى لمساعدته فيها ؟ فهل يملك الطرف القومى النصف الاخر حتى يساعده حلفاه بالنصف الثانى ؟ طبعاً الاجابة لا وبالتالى فهو ايضاً لا يستطيع ان يقدم مقابل لهذه المقايضة ومن هنا سوف يلجا التيار الاسلامى الشيعى الى التحالف مع التيار الاسلامى السنى او تنظيمات اخرى تمتلك النصف الاخر وتستطيع ان تقدم المقابل فى الدوائر الاخرى وهنا تكون الحسابات فى الانتخابات وليس وفق أسس قومية ولا شعارات رنانة وسوف تستيقظ الإطراف العلمانية المقاطعة على كارثة فى الانتخابات القادمة عندما يتصارع الاقوياء وتقف هى تتفرج بدون قوة حقيقية وهنا لن يجدي لا تحالف دستوري ولا مبادىء قومية او اسلامية بل المصلحة السياسية والراى الشرعى للتيار الاسلامى.

ويتضح ذلك أكثر عندما يقرر التيار الاسلامى تنظيم مسيرة جماهيرية بينما باقي اعضاء التحالف لا يعلمون شيئاً لذلك فان مقولة ان هذه التحالفات هى زواج متعة هو تعبير دقيق وصائب فالزواج يقوم على الحب وهذا التحالف سوف ينتهى بنهاية حب الملف الدستورى .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خبراء عسكريون أميركيون: ضغوط واشنطن ضد هجوم إسرائيلي واسع بر


.. غزة رمز العزة.. وقفات ليلية تضامنا مع غزة في فاس بالمغرب




.. مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية شمال غرب مدينة رفح جنوب ق


.. مدير مكتب الجزيرة في فلسطين يرصد تطورات المعارك في قطاع غزة




.. بايدن يصف ترمب بـ -الخاسر-