الحوار المتمدن - موبايل


مئة عام من المسرح في الأردن

منصور عمايرة

2013 / 11 / 11
الادب والفن


ما انفكت الجهود تتواتر على تأسيس وتقعيد المسرح الأردني عبر مراحله المتعددة، وقد مرّ عليه منذ النواة الأولى التي تؤرخ في العام 1914 مئة عام من المسرح. في تلك السنة تعرف المجتمع الأردني المسرح على مستوى الاهتمام والتمثيل فانتصبت الخشبة الأولى.
في ذلك العام كان روكس العزيزي يتلقى تعليمه المدرسي في دير اللاتين في مادبا، حيث انطلقت رؤية من الرؤى الأولى للمسرح الأردني، وما لبث أن تعلق روكس العزيزي بالمسرح على مستوى التمثيل، لتتبلور رؤيته أكثر حول المسرح، ثم أصبح يكتب النصوص التمثيلية أو يستلهمها من التاريخ العربي والتراث الحكائي الشفوي والمدون، ليكون أول مخرج أردني يتولى مهمة كتابة النص وإعداده، واختيار الممثلين، ويخرجه بنفسه، ليعرض في أماكن عدة وبمراحل زمنية مختلفة في مادبا والسلط وعجلون وعمّان، وهكذا ترسخ المسرح في مساحة شاسعة من الأردن.
وتوالت التجارب المسرحية الأردنية، لتشكل منطلقا إضافيا في الستينيات حيث كانت دائرة الثقافة والفنون هي الراعية للنشاط الثقافي، فتأسست أسرة المسرح الأردني، التي رعتها الدائرة، وبدأت الطريق تأخذ مسارا منفتحا على التجارب المسرحية الأخرى في السبعينيات، واشتغل في هذه الفترة عدد كبير من المسرحيين، لتشكل المشهد المسرحي الأردني عبر تراكمية منذ بداياته، وتوالت التجارب مع ولادة قسم الفنون الجميلة/ وكلية الفنون الجميلة في جامعة اليرموك، فأصبح الأردن قادرا على إنتاجية الدراما بجهود ذاتية ، وفيما بعد تشكلت وزارة الثقافة الأردنية في نهاية الثمانينيات ليرتبط المسرح بها ، ونشطت فرق مسرحية خاصة مازالت تنتج مسرحا أو تحاول أن تموضع المشهد المسرحي الأردني، وليكون مهرجان المسرح الأردني المتنوع الآن، رؤية تقعيدية برؤية منهجية ليتواصل المسرح، ويفتح الباب واسعا لتشكل مهرجانات مسرحية بجهود فردية وجماعات قليلة ومدعومة من قبل وزارة الثقافة.
والآن، أمسى المسرح الأردني بعد المئة الأولى يطرح جملة من الأسئلة لبعد فرجوي مسرحي متميز؛ وهاته الأسئلة تتغيا الأفضل حول كل الفرجة المسرحية الفنية والتقنية، والحالة الإبداعية على مستوى الكتابة المسرحية والنقد المسرحي. وأضحى الهم المسرحي الأردني الآن، وبمناسبة مئة عام على انطلاقته الأولى، يتطلع لانطولوجيا تجمع كل المشهد المسرحي الأردني، والذي يتمثل بهيئة مسرح أردنية تتضمن الكاتب، الناقد، المخرج، الممثل، والتقني، وبات من الضروري أن تتوافر لدينا بيبلوغرافيا تعنى بالمسرح الأردني وتؤرخ له منذ مئة عام.
لم تعد الأمور تتبنى الرؤية الظاهرة ، والقشرة من دون اللب ، فالمسرح حتى يستمر أكثر ، لا بد له من رؤية منهجية واضحة جماعية تشاركية ، وليس خبط عشواء ، وهذا يتطلب الوقوف على التجارب المسرحية المتعددة في الأردن ، والوقوف على الفرق المسرحية المتعددة، والوقوف على دور وزارة الثقافة والمهرجان المسرحي الأردني ، وهنا يجب علينا مساءلة كل التجربة المسرحية الأردنية منذ بداياتها حتى الآن بعيدا عن الشخصنة، وإنما بالاهتمام بالمسرح الأردني كوجود يؤطر الثقافة المسرحية الأردنية، فالمسرح لم يكن ذات يوم يتغيا الشخصنة ! ولم يكن ذات يوم يشير إلى الآخر بعيدا عن المحلية ! ولم يكن ذات يوم يتعبد في محراب الفئة والخصوصية ! فالمسرح الأردني هوية وجود وبعد ثقافي لا يقل عن التراث الأردني الكبير.
قد نكون لم نتجاوز أسئلة البدايات بعد مئة عام من المسرح ، وهذا ما يجعل الأمر كأنه حالة مشاعية ، والمشاع لا ينتمي إلى خصوصية ، ونحن نبحث عن خصوصية المسرح الأردني كأي مسرح عربي له خصوصيته من حيث البدايات الأولى كمرحلة تأسيس ، ثم مرحلة التبني من قبل المؤسسة العامة " دائرة الثقافة / وزارة الثقافة "، ثم مرحلة التأطير التي تتبع منهجية ، وهذه المرحلة الأخيرة هي التي تستدعينا للوقوف عليها بطرح الكثير من الأسئلة : أين كنا وأين صرنا؟ ماذا قدمنا وأنجزنا ؟ هل المسرح الأردني يؤطر الهوية والوجود الأردني ؟ هل المسرح الأردني يمتاز بخصوصيته ؟ هل المنجز المسرحي " الكتابة المسرحية والنقد " يلاقي الاهتمام من قبل المؤسسة العامة ودور النشر ؟ كم عدد الكتب المسرحية التي تتحدث عن المسرح الأردني على مستوى النقد المنهجي وعلى مستوى الكتابة والإبداع ؟ هل استطعنا في الأردن أن نتوسع بتقعيد المسرح كافتتاح مسارح جديدة ومراكز ثقافية جديدة تتضمن الرؤية المسرحية كاستفادة وزارة الثقافة من مشروع مدينة الثقافة بإنشاء مسرح جديد كل مرة في كل مدينة ؟ وما دور الجامعات بتوسيع مظلة المسرح ؟ وهل أقسام / أكاديميات الفنون تنهض بمسؤوليتها بتبني الرؤية المسرحية الأردنية ؟ ما هي الاتفاقيات الدولية والعربية حول تنشيط المسرح الأردني على مستوى التجهيزات الأولى مثل البناء والتأثيث ؟ هل المسرح الأردني تشاركي بحيث ينتشر في أطراف الأردن كلها ولا يكون حكرا على المدن الكبيرة؟
حتى نتجاوز كل الأسئلة التي تعيدنا إلى البدايات ، لا بد من تضافر الجهود الجمعية منطلقة من حب الأردن والانتماء إليه ، ولا بد من تجميع كل طاقات الأرادنة لتبني رؤية صحيحة حول المسرح الأردني ، ولا بد من جمع كل الشتات المسرحي بعيدا عن الرؤية الشخصية ، فالمسرح الأردني بحاجة لكل مهتم به وينتمي إليه، وهنا الحديث عن الكاتب والناقد والمخرج والممثل والتقني ، والفضاء المسرحي ، والدور المؤسساتي ، هذه الجهود هي التي تنصب خشبة المسرح، والتي تبين عن البعد الثقافي المسرحي الأردني.
عمّان أيلول 2013








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية جورج خباز: غزل بالهوا الطلق مع حراسة مشددة ????????


.. المتحدة للخدمات الإعلامية توقف التعامل مع المخرج محمد سامي


.. صالات السينما في البحرين تعود للعمل بعد إغلاق دام أكثر من عا




.. بتوقيت مصر | اغنية انسي انسي | Rai-نا


.. Go Live - المنتج والمخرج ايلي معلوف