الحوار المتمدن - موبايل


العدالة العرجاء في دولة -القاضي عدلي-!

عماد فواز

2013 / 11 / 18
حقوق الانسان


يتوهم الطغاة دائما أنهم باقون بقوتهم، وربما يزيد وهمهم ويدعمه في نفوسهم تأييد حفنه من الكتاب والإعلاميين من أصحاب الصوت العالي، فيتمادى الطاغية في طغيانه متجاهلا كل النصائح التي يوجهها إليه المخلصون، وكذلك يؤدي به طرب نفاق المنافقون إلى العمى التام عن مؤشرات انهيار نظامه، كما حدث مع مرسي ومن قبله مبارك.. فانتهوا نهاية مأسوية.

وفي رأيي فإن أهم مؤشرات انهيار النظام الحالي في مصر هو تسييس القضاء، وانحياز العدالة لطرف سياسي على حساب خصومه أو معارضيه.

والمؤسف حقا أن النظام الحالي يجلس على قمته "قاضي" وللمصادفة الغريبة أن اسمه "عدلي".. فبدلا من أن ينحاز للعدل لكونه من رجاله، تجاهل عبث بعض القضاة وتسييسهم، وتركهم يستخدمون منصات القضاء "للتنكيل" بالمعارضين وعلى رأسهم جماعة الإخوان، لصالح النظام الحاكم.

ما اكتبه هذا ليس مجرد تكهنات أو حكم شخصي على النظام الحاكم، وإنما هو رصد لواقع تبرزه أحداث محددة، سوف اسردها في السطور القادمة، بصفتي صحفي متخصص في تغطية الشأن الامنى والقضائي في مصر منذ سنوات ليست بقليلة.

ففي يوم 13 نوفمبر الجاري قرر قاضي التحقيق بالإسكندرية إيداع 4 فتيات بسجن النساء بالقناطر لاتهامهن بالتظاهر ضد نظام الدولة وإحداث شغب بالطريق العام وتكدير السلم العام وزعزعة الاستقرار وتعريض الممتلكات العامة والخاصة للخطر، وسجن القناطر خاص بالسجناء الجنائيين رغم عدم إدانتهم حتى الآن، ورغم أنهم مازلن رهن الحبس الاحتياطي، ولكن الواضح ان القاضي قرر معاقبتهن على انتمائهن لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

وفي يوم 14 نوفمبر الجاري أصدرت محكمة جنح الجمالية حكم بحبس 12 طالب بجامعة الأزهر 17 عاما لإدانتهم بتخريب الممتلكات العامة – جامعة الأزهر- وتكدير السلم العام، فى واقعة ارتكبت أول الشهر الجاري، اى ان القضية برمتها استغرق التحقيق فيها والإحالة للمحكمة والنظر والحكم 14 يوما فقط.. في سابقة لم تحدث من قبل في مصر، وأيضا هؤلاء الطلاب ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين فى مصر.

وفي يوم 17 نوفمبر قررت محكمة جنايات المحلة تأجيل محاكمة البرلماني السابق المهندس حمدي الفخراني، وعدد من شباب الثورة إلى جلسة 20 يناير لسنة 2014؛ لحين استكمال باقي أطراف المتهمين، وإخطارهم فى القضية 6279 لسنة 2012، بتهمة ارتكاب وقائع شغب وعنف وحرق مقرات الإخوان، في شهر نوفمبر 2012، اى منذ عام كامل، ولم يتم الانتهاء من نظر القضية حتى الآن، بالرغم من أن الاتهام يشبه اتهام الطلاب الذين حكمت عليهم محكمة الجنح قبل أيام بالحبس 17 عاما، لكن هؤلاء الطلاب منتمين للإخوان، أما الفخراني ومن معه تابعين للنظام الحالي!.

هذه الوقائع الثلاثة تبرز توجه القضاء فى مصر بعد ثورة 30 يونيو، وتؤكد على انحياز القضاء للنظام الحاكم، الذي – للأسف الشديد- يجلس على رأسه "قاضي"، فنجد الحكم الأول بإحالة الفتيات "الاخوانيات" - رغم عدم إدانتهن- إلى سجن النساء بالقناطر بتهمة التظاهر ضد النظام الحاكم، وفى الحكم الثاني تم الحكم على 12 شاب "إخواني" بالسجن 17 عاما خلال 14 يوما لاتهامهم بالتظاهر ضد النظام الحاكم وارتكاب أعمال تخريب، أما القضية الثالثة فقد تم تأجيلها للمرة الثالثة خلال عام ولم يتم حبس المتهمين فيها "التابعين للنظام" ولا حتى استدعاءهم ومازالت القضية منظورة رغم أن المتهمين يواجهون نفس الاتهام وهو التظاهر ضد النظام الحاكم – نظام مرسي- وارتكاب أعمال عنف وتخريب، تماما مثل اتهام الفتيات والشباب الذين تم الزج بهم فى السجون!.

من خلال السرد الموجز الذي أسلفته، أؤكد أن العدالة فى مصر عرجاء، والقانون ليس قانون دولة، ولكنه قانون حاكم يطبقه على خصومة فقط، أما مؤيديه فلهم قانون اخر، وربما لا قانون يسلط عليهم، وهذا مؤشرا واضحا على قرب زوال هذا النظام الظالم المميز لفئة والباطش لفئة حتى ولو كانت معارضة له.

وأؤكد أيضا أن مبارك قد بطش مستغلا عصا الأمن فكسرتها ثورة يناير، وللصدفة كان وزير الداخلية آنذاك لقبه "العادلي" أيضا، ومرسي قد بطش مستغلا عصى "نائب عام خاص" وقضاة مسيسون بالإضافة إلى جماعته وأنصاره فكسرتها ثورة 30 يونيو، وها هو نظام عدلي منصور الرئيس المؤقت "القاضي"،ومن يدير الحكم معه من خلف الستار يبطش مستغلا عصى القضاء المنحاز،وغياب العدالة، فيبدو وكأنه جمع مابين مساوئ نظامي مبارك ومرسي معا، وحتما سوف تنكسر هذه عصى بطشه أمام ثورة قادمة لا محالة.

فالنظام الذي لا يساوي بين مؤيديه ومعارضيه هو نظام يجلس على فوهة بركان، هكذا كان مبارك وهكذا كان مرسي، وهكذا أصبح عدلي منصور ومعاونوه، لكن مصيبة النظام الحالي أنه استغل رسل العدالة أسوأ استغلال، وأدخلهم مستنقع الانحياز بشكل فج فاق سابقيه، فسيس منصات العدالة وجعلها منصات إطلاق أحكام سياسية ضد المعارضين للنظام الذي يعتليه "قاضي"، فهل هناك مأساة اشد من هذه؟!.

اذكر المستشار عدلي منصور الرئيس المؤقت والسادة المستشارين الأجلاء أن دولة الظلم ساعة ودولة العدل كل ساعة، واذكرهم أيضا بالقسم الذي أقسموه للحفاظ على الحق والعدل، واحذرهم من عواقب الظلم وعقاب الشعب حين يثور.. وأنى لأشم ريح الثورة قادمة ضدهم لا محالة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. في اليوم العالمي للعيش بسلام.. مبادرات إنسانية في مختلف الدو


.. فيديو | الآلاف يتظاهرون في نيوزيلندا وأستراليا وكندا والولاي


.. أزمة ليبيا.. مأزق المرتزقة يقلق الأمم المتحدة | #غرفة_الأخبا




.. تقرير للأمم المتحدة: أعداد المرتزقة في ليبيا لم تنخفض| #رادا


.. الشرطة الإسرائيلية تنفذ اعتقالات واسعة داخل الخط الأخضر |#را