الحوار المتمدن - موبايل


خذوا الحكمة من - الرجعيين - 3 نوري باشا السعيد /أ

هرمز كوهاري

2013 / 12 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


شيئ من الذاكرة

خذوا الحكمة من الرجعيين !! [ 3 ]

هــرمـــز كــــــوهــــاري

3 ـــ مـع نــــوري باشــــا الســـعيد / أ

مرة ثانية المشهد في كلية ضباط الإحتياط في معسكر الرشيد سنة 1957 ونحن في المطعم و على مائدة الغذاء دخل علينا أحد الضباط من معلمي الكلية وقال :
" يا أخوان راح يزورنا الباشا اليوم رجاءا على كيفكم وياه " وأعتقد كان يقصد ألا نشكيهم عند الباشا !! كنت أنا جالسا من جهة الممشى ، المائدة قبل الأخيرة والى جانبي في الوسط طالب أسمه أحمد ، خريج كلية الشريعة كنا نسميه ملا أحمد ، شاب خفيف الظل ظريف يحب الضحك والمزاح والتنكيت كثيرا ، قلت له يوما :
" ملاّ ! أنت مو خريج كل الشريعة " ؟ ، فهم قصدي على أساس أن تصرفاته لا تليق بشخص سيصبح رجل دين لاحقا ! قال لي : " مو.. حفظتْ القرآن بعد شنو ، يطلبوني طْلابه " !!
أما الملا ففور سماعه بقدوم الباشا فرح وقال : " أي د خلي يجي حتى ندردش ويا شويّا " قلت :" دردش ويا شنو !! قال شكو بها .!!

وبعد دقائق ونحن ملتهين بالأكل دخل الباشا القاعة دون أية حماية ومن دون ان يطلب منا الوقوف أو الإستعداد ، فكان يكره كل هذه الأتاكيتات وفجأة الملا رفع يده وأخذ يصيح :" باشا باشا... ...!! " قلت له :" على كيفك شدت سوي " ! وبدأ الباشا يحادث الطلاب وهم يأكلون ويديه خلف ظهره الى يمينه وزير المعارف وعلى ما اذكر كان خليل كنه ، رجل قصير معتدل القيافة والى يساره آمر الكلية وبدأ ينتقل من مائدة الى أخرى ويسأل ويستفسر ...حتى وصل الينا ووقف بجانبي لأني كنت جالسا جهة الممشى كما ذكرت أعلاه .وقال :
ـ" ها ... هنا منو صاح عليّ "
ـ الملا ...أنا باشا !
ـ الباشا وبين المبتسم والجاد قال وبهدوء وأحترام " كوم .. ها شعندك " ؟ والباشا أمسك أظهار أبتسامته ! وكأن يوجد معرفة سابقة مع الملا أو من امثاله!
ـ الملا : " باشا أحنا طلاب كليات .. قابل ما نعرف نمشي ؟؟ ثلاثة اشهر يعلمونا المشي يس يم يس يم !! لو ناطينا سلاح جان أتدربنا عليه ورحنا لبيوتنا "!!
ـ باشا بكل رزانة وهدوء وإبتسامة " وأنت من يا كلية " ؟ ( يغير الموضوع )
ـ الملا :" من كلية الشريعة باشا " ؟
ـ الباشا : " زين وأنت شجابك علينا ما تكللي " ؟
ـ الملا : " باشا أنتم جبتوني قابل آني جيت " !! ألتفت باشا الى وزير المعارف والأخير هز راسه مفيدا بان طلاب كلية الشريعة أيضا مشمولين بالدورة !ثم نظر الباشا الى المائدة وقال :
ـ " زين و أنت ليش لام كل البصل الك ؟ ومأخذ البصل من جماعتك؟ هلكت تحب البصل ترى البصل مو زين عللمعدة "!!
ـ الملا : " باشا أنت ما جاوبتني على سؤالي ".
ـ الباشا : " أنت وين ساكن " ؟
ـ الملا : " في محلة .الجعيفر.. .باشا "
. ـ الباشا " ها لعد أنت جيران احمد بابان زين سلمني على أحمد بابان .. .دأكعد لا تأكل البصل هوايا .البصل مو زين عالمعدة .."!!
وإنتقل الباشا يدردش ! مع غيرنا من الطلاب .
...........................................................

لم يات الباشا نوري السعيد ، لا بموكب .. ولا تحيط به مفرزة لا من الجنود و لا الشرطة ولا دق له بوق للإصطفاف للإ أستقبال ولا للتوديع ، بل جاء بسيارة ستيشن كالتي كان يستعملها قادة الفرق لم نشعر بقدومه ، بل دخل كما كان يدخل أساتذة الكلية الى الصفوف أو القاعات ، بل منهم استمروا بالأكل ولم ينتبهوا اليه ! طبعا لأنه راس الرجعية لا يفيد الكلام معه ! ، بل لم يطلب منا القيام كما كنا نقوم للمعلم أو للقادة العسكريين أحيانا ، كان يكلمنا ويستمع الينا بكل أحترام وتقدير وبابسامة ونكت لا يسمع صوته على بعد خطوات ولم يأخذ موقف الناصح أو الخطيب يخطب أو يقدم الإرشادات كوعاظ السلاطين

إذا هذا هو نوري باشا السعيد نقف معه وجها لوجه ، نوري باشا ، والذي لم يظهر يوما على شاشة التلفزيون ليخطب أ و ليوجه النصائح او التهديدات ، وأكثر العراقيين لم يروا صورته لا على صفحات الجرائد ولا على التلفزيون ولا سمعوا صوته من الراديو ! لأن كل القرارات التي كانت تصدر من مجلس الوزراء تذيعها المديرية العامة للنشر والإعلام . وكان يمقت التظاهر بمظهر الحاكم ككثير من الحكام والمتنفذين أشباه الأميين في الثقافة والسياسة .

إذا هذا هو الذي كنا ننادي بسقوطه حتى في الأيام الذي لم يكن في السلطة رئيسا للوزراء أو حتى وزيرا !! هذا هو الذي دوخ العراق و حامي ملوكه وقاتلهم في آن واحد ، كما أتهموه بقتل غازي وربما فيصل الأول ، بل هو الذي كان محور السياسة في الشرق الأوسط ومعتمد بريطانيا في المنطقة ، هو نوري باشا السعيد الذي تكلمت عنه مس بيل راسمة حدود العراق السياسية !! وقالت : " عندما جلست معه لأول مرة شعرت كأنني أمام عملاق في السياسة " !!

وكان الباشا كثيرا ما يختلف مع الانكليز " بالرغم من أن البريطانيين كانوا يعترفون بأن نوري كان من أكبر رجالات الشرق الأوسط ....وكما تبين من وقائع مختلفة وعديدة ، ان نوري السعيد لم يكن مستعدا للتفريط بمصالح العراق ، ويكفي أن الإيرانيين ما كانوا يرغبون ان يشترك نوري بالمفاوضات التي جرت في بغداد بخصوص قضايا الحدود اواسط سنة 1933 !! "(سعاد رؤوف ـ رسالة ماجستير ).
وكتبت "....إن الجميع إعترفوا بنوري السعيد سياسيا ماهرا من طراو خاص ، ففي رأي البريطانيين كان نوري السعيد واحدا من ابرز ساسة الشرق الاوسط ، أما ( ويندل ويلكي ) المندوب الخاص للرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت الى الشرق الاوسط إعتبر نوري السعيد من " أدهى الأدمغة " السياسية التي قابلها في حياته !!، أما الألمان فانهم اعتبرو نوري السعيد " دبلوماسيا بالمعنى "

وأضافت ".... واشاد بنوري السعيد كبار المسؤولين الاتراك الذين " جلبت قدرته الشخصية وسعة اطلاعه على تفرعات الامور انظارهم، مما جعلهم يعتقدون بأن ليس في سوريا او مصر رجل دولة بمعياره "

ونقول : أين نوري السعيد باشا ...من نوري المالكي الخرخاشة !!!

يتبع ـ نوري باشا السعيد

============================================








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جمعتنا بتحلى مع أحمد حسن | الحلقة 1 | بيسان إسماعيل


.. حمدوك يدعو مدبولي وآبي أحمد لقمة ثلاثية مغلقة


.. لقاءات لديفيد هيل مع المسؤولين اللبنانيين




.. توصيات أميركية بتعليق استخدام لقاح جونسون آند جونسون


.. الازدحام يعود إلى الشوارع مع بدء تخفيف الإغلاق