الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ضاع أبتر بين البتران مرة أخرى

محسن لفته الجنابي
كاتب عراقي مستقل

(Mohsen Aljanaby)

2013 / 12 / 18
كتابات ساخرة


أيام زمان كان الشرطي عندما يأخذ أجازة يلبس دشداشه ويكَعد بباب المركز
ولما يكون عنده دوام يلبس عسكري ويحط أربع أقلام باندان بجيب الصدر وثلاثة أخرى في جيب الردن اليسرى ويمشي مثل أبو الجنيب رافع خشمه مثل الملك الذي وصفته أم كلثوم في أغنيتها واثق الخطوة
تغيرت الأمور والعادات في زمن الأنفتاح والأنبطاح ليضيع الشرطي ومعه الموظف بالرجلين مثل الأبتر بين البتران حتى بتنا لانميّزه عن المطيرجي أو التنكجي أو الحمال بـ (الشورجتي) , فنحن بلد الــ 189 عطلة جعلت الموظفين (على حد قولهم) ينسون الأتكيت والقوانين و كلاوات أنضباط موظفي الدولة
نضيف لها (للأمانة) عطل أجتهادية أخرى تفرضها الظروف الغير متوقعة فقد بات الموظفون لا يحتاجون الأجازات , عليهم فقط أن يحضروا بالدشاديش والجرّاويات والشحاطات نص عمر وكل واحد يتبع مستواه وثقافته , هذا بالنسبة لجيل المخضرمين أما الجيل الجديد فلديهم ما يميزهم نعرفهم من بناطيل البرموده والتراكسودات ونعال أبو الأصبع يتمنطقون بالآيفونات وهم يكرزّون حب عين الشمس بأنصاف مع علج أبو السهم , ليكونوا على أهبة الاستعداد للعطل المفاجئة كي ينسحبوا وهم متجهزين بالعدة , المخضرمون للسوق ثم البيت و الشباب يندلقون الى أقرب كوفي شوب يستنشقون عبق الناركَيلات مع قواطي باربيكان المحللة
وفوق تلك العطل يوجد لدينا أيام من نوع آخر غريبه عجيبه لايوجد مثلها في أي دولة أخرى , تلك هي الرمادية المتأرجحه بين العطلة و اللاعطله
جعلت موظفي الدولة في حيرة فهم يحومون حول دوائرهم مثل الحمامة التي أضاعت أختها في الحلّة تلك التي تأكل الباقلاء وتشرب مي الله ولسان حالهم ينوح ليقول :
أحبك وأستحي من أهلك وأريدك , ولو تطلع رويحتك أبد ما أجيلك
أما الملبس فقد أختلط أمره حتى أن بعض الموظفين يلبسون البنطلون تحت الدشداشه يجلسون قرب مكان عملهم وينظرون بترقب نحو باب دائرتهم جاهزون للحضور في أي لحظة فعيونهم شاخصة على طريق الهروب للبيت يجذبهم في نفس الوقت مغناطيس الخوف من زيارة مسؤول لهم خشية أن يغيّبهم ويقطع رزقهم ليهبوا لاهثين بعد أن يدخلوا الدشداديش تحت البناطيل لتتحول الدشداشه الى قميص رسمي بلحظة جاهزين لأستقباله فأن وصل ليجد الدائرة تصفر ظهروا على الفور بكامل العدد والعدّة وهم فاتحين أفواههم بزاوية منفرجة ليرد لهم التحية بأبتسامة الراضي عن رعيّته وأذا شاء الحظ و سألهم أين كنتم :
أجابوه بوثبة رجل واحد من المدير الى الفراش بأنهم يقومون بجولة تفقديّة حول سياج الدائرة خوفاً عليه من السقوط بسبب الأمطار ويذهب البعض بعيداً ليستعرضوا حاستهم السادسة وحدسهم الأمني البالغ الحرص على أموال الدولة بأنهم كانوا يتأكدون من عدم وجود عبوات وسيارات مفخخة حول السور من جهاته الأربعه والغريب أن المسؤول يصدقهم ويأمر لهم بأكرامية وكتاب شكر مع كيسين واحد شكر واللاخ تمن عنبر
ولازال جميع الموظفين في حيرة ليبقى سؤالهم اليومي نفسه :
باجر عطلة لو مو عطلة , اليعرف الأجابة خلي يتصل بأقرب مقهى فالأنتظار ياجماعة الخير أصعب من ضربة الأبرة .. عساكم سالمين أيها الأخوة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بطريقة سينمائية.. 20 لصاً يقتحمون متجر مجوهرات وينهبونه في د


.. حبيها حتى لو كانت عدوتك .. أغلى نصيحة من الفنان محمود مرسى ل




.. جوائز -المصري اليوم- في دورتها الأولى.. جائزة أكمل قرطام لأف


.. بايدن طلب الغناء.. قادة مجموعة السبع يحتفلون بعيد ميلاد المس




.. أحمد فهمي عن عصابة الماكس : بحب نوعية الأفلام دي وزمايلي جام