الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الترجمة ومكانة مصر فى الثقافة العالمية(1)

فؤاد قنديل

2013 / 12 / 20
الادب والفن


بمناسبة معرض تورينو الدولي للكتاب الذي عرض مؤخرا واستضاف مصر كضيف شرف قام اتحاد كتاب مصر بإعداد كتاب يضم ترجمة لعدد ست عشرة قصة قصيرة لستة عشر كاتبا مصريا كبيرا ومنهم بهاء طاهر وخيري شلبي وإبراهيم أصلان ومحمد البساطي وجمال الغيطاني ويوسف الشاروني وغيرهم .
وقد احتفت الصحف الإيطالية بالكتاب الذي حمل عنوانا هو " باب التوفيق " وهو عنوان قصة قصيرة للكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد كتاب مصر، فقالت صحيفة " كوريييرا ديلا سيرا " : كنا نتمنى أن تكون هناك عشرات الكتب مثل "باب التوفيق" فمناسبة استضافة مصر لا تحدث كل سنة وينبغى أن تكون فرصة لتبادل المعرفة بين المصريين والإيطاليين من خلال إصدارات جديدة تنشر بهذه المناسبة .
أما جريدة التمبو فقال مراسلها لويجى كرافيلى : لقد وقفت تماثيل الفراعنة على مدخل معرض تورينو هذا العام لتحرس الكنوز الفكرية المعروضة فى الجناح المصرى والتى كان من دررها كتاب " باب التوفيق " الذي قدم لنا الأدب القصصي المصري المعاصر في ترجمة إيطالية رشيقة نشكر عليها اتحاد كتاب مصر وباولو فالسيا صاحب دار النشر التي تحمل اسمه وهى التي قامت بإصدار الكتاب .
ولا شك أن المشاركة المصرية في المحافل الثقافية الدولية التي كان آخرها معرض تورينو يمكن أن تعود على مصر بفوائد جمة حيث تمثل فرصة لتقديم وجه مصر الفكري والأدبي المعاصر ، ذلك البلد الذي طالما اجتذب إليه اهتمام العالم على مر العصور، إذ أن لاسم مصر عبر التاريخ حضور لافت ، بوصفها كياتا مرموقا فى المنطقة ، بل وبين مختلف دول العالم ، برغم معاناتها فى فترات تاريخية طويلة من طبقات المستعمرين المتراكبة والمتعاقبة ، ورغم الفقر والقهر و القحط والتهميش والكوارث الطبيعية والسياسية . وقد كانت تلك المكانة منبثقة فى الأساس من العطاء الثقافى الخصب ، خاصة إبان ازدهار الحضارة المصرية القديمة ، وقد تمثل هذا العطاء فى إبداعات فنية وأدبية حملتها إلينا عبر العصور وآلاف السنين الرسوم والنقوش والتماثيل، وكذلك النصوص الأدبية فى القصة والشعر ، ولم يعد خافيا أو مجهولا أن أول قصة فى التاريخ الأدبى العالمى قصة مصرية وضعها الكاتب المصرى القديم تحت عنوان " الأخوان " وتنضم إليها قصص كثيرة حفظتها أوراق البردى ، أما أشعار المصريين القدماء فتحتاج إلى مجلدات ، والاطلاع على نماذج قليلة منها كفيل بأن يدرك المصرى المعاصر والأجنبى أن الطاقة الإبداعية المصرية كانت عالية وملهمة ، وتكشف تمتعه بالموهبة الأصيلة والخيال والحس المرهف وعشقه الدائم للجمال ، وكما برع المصرى فى الآداب برع فى فن العمارة ، ولعل المعابد والمقابر لا تزال بكل زهو شاهدة على ذلك .

وقد تجدد هذا الحضور فى حقب كثيرة وتواصل فى العصر الحديث خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ، حيث استعادت مصر بعضا من مكانتها الثقافية فى المنطقة على يد كوكبة كبيرة من الأعلام لا يتسع المجال فى هذه السطور لاستعراض قوائم الأسماء العامرة . على أن تشكيل الوجود الثقافى طوال القرنين الأخيرين على الأقل ( 19 ، 20 ) لم يعد منطلقا من المعطيات ذاتها التى تمثلت طوال عشرات القرون فى العمارة والشعر والمسرح والرقص والفن التشكيلى ، فقد أطلت فى الآفاق تجليات أخرى للحضور الثفافى ، أعلنت عنها باقتدار أنواع أدبية وفنية تقدمت إلى الصدارة مثل الرواية والقصة القصيرة والموسيقى والسينما وغيرها ، وليس من تحصيل الحاصل أن نقول إن العقود الأخيرة تشهد فى العالم التفاتا ملموسا نحو الرواية والسينما وتتزايد مع السنوات كمية الجوائز الكبيرة التى تخصصها جهات عديدة رسمية وأهلية لتشجيع المبدعين فى هذين المجالين على مزيد من الابتكار و تأكيد قيم العدل والجمال والحرية وحقوق الانسان.
وفى ضوء هذه المستجدات وتعاظم عوامل التنافسية فى مختلف التوجهات العالمية فإن باستطاعة بعض الشعوب أن تحقق مجدا ثقافيا قد لا يتيسر تحقيقه فى غير هذا النشاط الإنسانى ، كما نلحظ ذلك إذا ذكرت قارة أمريكا اللاتينية مثلا ، فسوف يتبادر إلى الأذهان فى الأغلب دورها الثقافى المتألق قبل أن يحتسب لها أى ملمح آخر ، ومثل ذلك يسير أن يقال عن الهند حيث تتألق سمعتها فى مجالات الأدب والسينما وتكنولوجيا المعلومات ، ويقتحم الكتاب اليابانيون العالم بإبداعاتهم المتميزة ويحرزون كل يوم مزيدا من الاهتمام والتواصل ، وغدا الأدب ينافس الصناعة فى ذلك البلد الناشط .
وأحسب أن البعض ربما لا يعرف إلا القليل عن إفريقيا، التى أصبحت اليوم صاحبة مجد فى الأدب والموسيقى والسينما يعتد به فى الأوساط العالمية ، رغم تغلغل الفقر وتردى الأحوال الاجتماعية والسياسية والصحية ، وتتحتم الإشارة إلى أن شيئا من ذلك لم يتحقق إلا بترجمة المنتج المحلى إلى اللغات العالمية ، إذ تحرص هذه الشعوب كلما بزغت نبتة واعدة ومبشرة على رعايتها وسرعة تقديمها إلى العالم
أما مصر فلا شك إنها حققت بعض الإنجازات المهمة على صعيد الأدب والسينما وغيرهما ، وحظيت بالصدارة فى المنطقة طوال قرن على الأقل وحققت بعض المجد الذى لا ينكره إلا جاحد ، على أن هذا المجد الإقليمى لم يشكله علو كعبها فى الصناعة ، ولا ضخامة عوائدها الزراعية أو النفطية ، ولا قدراتها التصديرية أو إمكاناتها العسكرية ولا ابتكاراتها العلمية ، وليس لها فى الدورات الرياضية الدولية إلا الحضور الشرفى ، لكن المجد الحقيقى تشكل من العطاء الثقافى الذى هو فى الأغلب حصاد النبوغ الفردى فى مجال الفنون والآداب ، حيث تفجرت المواهب بالإبداع وفاضت العقول بالفكر ودبجت القرائح أروع النصوص ، شعرا ونثرا ، فاستمتعت الجماهير ولا تزال بجمال الفن الذى يغذى الروح ويرتقى بالوجدان.
ولا يمنع هذا من الاعتراف بأن مكانة مصر المعاصرة فى الثقافة العالمية لا تزال محدودة ، وسوف تظل كذلك إذا لم تتحرك المؤسسات المعنية المختلفة لترجمة الإبداع المصرى إلى كافة دول العالم وخاصة الدول القارئة صاحبة الرأى والتقييم والتى تقود الحراك الثقافى فى شتى الأقطار .
فى هذا الإطار وعبر هذه الرؤية تأتى مبادرة اتحاد كتاب مصر الذى سعى بشكل مستقل لاستثمار مناسبة انعقاد معرض تورينو بإيطاليا فى مايو الماضى ، حيث كانت مصر ضيف الشرف، وقبل الموعد بعام كامل وضعت خطة التحرك من أجل تقديم الأعمال الأدبية المصرية للقارىء الإيطالى ومن ثم إلى غيره من قراء الأرض، على أمل تطوير التجربة فى العديد من الأصعدة فى مقبل الأيام. .
ولأن الاتحاد بدأ من فراغ ، إذ لم يسبق له أن أقدم على هذه التجربة تأسيسا على أن القدرات المالية له لا تعينه على ترجمة كتاب واحد إلى أى لغة، فقد تمت إزاحة الترجمة من قائمة أنشطة الاتحاد على مدى يقرب من أربعين عاما ،وكأنها لا تعنيه من قريب أو من بعيد . لكن مجلسه الجديد برئاسة الكاتب الكبير محمد سلماوى عزم على أن يخوض كل التجارب التى يمكن أن تخدم مصر وأدبها وكتابها ، فلم يجد ثمة غضاضة فى الاعتماد على التبرعات من الأفراد أو المؤسسات الأهلية ، وبالفعل اتفق الاستاذ سلماوى مع إحدى السيدات الفضليات وهى المهندسة شهيرة فهمى ، التى أبدت استعدادها لدفع تكاليف ترجمة ونشر مجموعة قصصية لكوكبة من كبار كتاب مصر ، وجرى الحوار مع الملحقية الثقافية المصرية بروما لاقتراح دار نشرإيطالية موثوق بها ، فرشحت مؤسسة فاليسا للنشر
واشترط الاتحاد ضرورة تكليف مترجمين إيطاليين حتى يحسنوا الترجمة بما يتناسب مع ذائقة القارىء الإيطالى. وأوكل الاتحاد إلى الروائى فؤاد قنديل والدكتور ربيع سلامة أستاذ اللغة الإيطالية و الملحق الثقافى السابق بسفارتنا بروما متابعة الترجمة ومساعدة المترجمين لتفسير ما قد يتعذر فهمه من المفردات العربية أو الدلالات الحياتية فى البيئة المصرية. كما تم الاتفاق على أن يتم الانتهاء من الترجمة والنشر فى موعد أقصاه نهاية إبريل 2009حتى يمكن المشاركة بالكتاب فى معرض تورينو. .
وفى المعرض الدولى الذى كانت فيه مصرالسيدة الأولى وضيفة الشرف ، أمكن للقراء الإيطاليين أن تصافح عيونهم المجموعة القصصية التى تحمل عنوان " باب التوفيق " وتضم قصصا لستة عشر كاتبا ، هم إدوار الخراط ويوسف الشارونى وبهاء طاهر .. محمد سلماوى وخيرى شلبى ومحمد البساطى وجمال الغيطانى وفؤاد قنديل .. سعيد الكفراوى وابراهيم عبد المجيد وابراهيم أصلان وسلوى بكر ..عبد الوهاب الأسوانى ومحمد المخزنجى وهناء عطية وجمال مقار . وقد قامت المترجمة الأيطالية ماريا لويز ألبانو بترجمة المقدمة المصرية التى تناولت بشكل مكثف مسيرة القصة القصيرة فى مصر ، وتجلياتها المرموقة فى العقود الأخيرة ، وتعدد قضاياها واتجاهاتها وأبرز أعلامها ، كما قامت بكتابة تعليقات على كل قصة توقفت خلالها فى عجالة عند موضوعها وتقنيتها وجمالياتها .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أسرة الفنان عباس أبو الحسن تستقبله بالأحضان بعد إخلاء سبيله


.. ندى رياض : صورنا 400 ساعةفى فيلم رفعت عينى للسما والمونتاج ك




.. القبض على الفنان عباس أبو الحسن بعد اصطدام سيارته بسيدتين في


.. تأييد حكم حبس المتسبب في مصرع الفنان أشرف عبد الغفور 3 سنوات




.. عاجل .. إخلاء سبيل الفنان عباس أبو الحسن بكفالة 10 آلاف جنيه