الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


معركة الرمادي .. معركة سياسية ام عسكرية ام ورقة المالكي الاخيرة

حيدر نواف المسعودي

2013 / 12 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


معركة الرمادي .. معركة سياسية ام عسكرية
ام ورقة المالكي الاخيرة

بعد ان تيقن المالكي انه خاسر لا محالة الانتخابات القادمة ، وان كان ليس بالمطلق ولكنه لن يحقق ما سبق ان حققه في المرات السابقة وانه خاسر لا محالة ايضا كرسي الحكم .. وبعد ان ادرك انه اصبح في عزلة ومحاصر .. بعد امتعاض امريكا منه ومن ادائه .. وبعد ان فقد حلفائه الذين تخلوا عنه من القوى الشيعية .. وشركائه في الحكومة من السنة والكرد الذين ما عادوا يثقون به ولا يرغبون في بقائه ..وربما ايضا انه قد يخسر قيادة حزبه بسبب الخلافات والانقسامات التي يشهدها هذا الحزب بسبب سياسات المالكي وتحويله حزب الدعوة الى حزب المالكي .. وقد يخسر ايضا ائتلافه الذي بدأ يتصدع بانسحاب بعض تعضتئه وخصوصا عراب المالكي الشاهبندر ، وخوفه من عواقب ما سيؤول اليه مصيره بعد انتهاء حكمه بسبب ما سيظهر من ملفات ادانة واتهام وفضائح تتعلق بالفساد والسرقات والجرائم وانتهاكات حقوق الانسان التي ملئت اصداؤها وروائحها انوف العالم كله .. فقد كانت حكومة المالكي من اكثر الحكومات في العالم فسادا وجريمة وانتهاكا لحقوق الانسان وبحسب شهادات منظمات اممية و دولية .. وخوفه كذلك من تراجع شعبيته وشريحة ناخبيه بسبب فشل وفساد حكمه الذي ادى الى انحدار العراق سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا نحو الهاوية .. وكذلك تخلي المرجعية ولو علنا عن دعمه وتاييده والدعوة الى انتخابه .
كل ذلك دفع المالكي وبدعم من حلفائه الاقليميين و الدوليين للبحث عن مخرج من عنق الزجاجة ومن هذا المازق الخانق الذي يمر به .. والبحث عن ورقة الجوكر الاخيرة التي يعتقد انها ستحقق له نصرا او فوزا ولو محدودا و تحفظ له البقاء في دائرة السلطة والحصانة ولو بشكل محدود حتى اخراجه او تدبير خروج امن يحفظ له ماء وجهه ومستقبله ..
ومن هنا فان الورقة الاكثر رجحانا في مثل هذا الوقت وفي كل مرة تشتد فيها الازمة عندما يتعلق الامربمصير السلطة والحكم الشيعي .. فان اصحاب الشان والارادة والقرار السياسي في العراق يلجاون الى اشعال وتصعيد الورقة الطائفية التي تحقق التفاف جماهير الشيعة حول حكومتهم متناسين كل فسادها وفشلها ومساوئها باعتبار ان مسالة الحكم والسلطة اهم بل هي القضية المصيرية عند الشيعة .. وكما في كل المرات السابقة التي يقرر فيها الشيعة عدم العودة الى انتخاب اشخاص ورموز الحكومة الفاسدة والفاشلة والساسة من القوى الاسلامية الشيعية .. يلجا ساسة وزعماء الشيعة الى تاجيح فتنة طائفية تعزز تلاحم ووحدة صف وكلمة الشيعة واقناعهم بضرورة انتخاب سياسييهم ورموزهم السياسية الشيعية برغم كل سلبياتهم ومساوئهم ، و كما حدث عند افتعال ازمة سب السيستاني من على قناة الجزيرة قبيل انتخابات 2006 وازمة تفجيرات سامراء بعد انتخابات 2010 وهكذا في كل مرة تفتعل فيها الازمة الطائفية عند كل منعطف خطير يحس ساسة وحكام العراق انهم سيفقدون حكمهم وسلطتهم وكراسيهم عنده ..
واليوم وفي توقيت يبدو مدروسا ومدبرا وبمساعدة من حلفاء المالكي الاقليميين والدوليين وفي لعبة يبدو انها ورقة اللحظات الاخير قبيل الحسم الذي ستتمخض عنه الانتخابات المقبلة بادر اصحاب الارادة والقرار السياسي الفعليين في العراق من قوى دولية واقليمية والوقوف الى جانب حليفه المفضل المالكي .. فعمدوا الى تفجير معركة بطلها المنقذ والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي الذي هيأ قوة عسكرية كبيرة وطائرات لخوض معركة الرمادي ضد الارهابيين المزعومين الذين قاموا بالاعتداء على احد معسكرات الجيش في الصحراء هناك شرق الرمادي .. وهو يعلم اكثر من غيره مثلما يعلم حلفاؤه من هم هؤلاء الارهابيين ومن يكونون .. وهو متاكد انه سيخوض معركة وهمية مزعومة لا اثر لعدو واضح فيها .. فهو يعلم علم اليقين ان العدو المزعوم لن يقف بانتظار قدومه وقواته الى صحراء الرمادي بعد ان اعلن ونبه هذا العدو الى انه قادم اليهم لمقاتلتهم والقضاء عليهم .. ويعلم ان الجيش الذي هيئه لن يقاتل جيشا مماثلا له على جبهة معلومة وواضحة وان الامر ليس سوى استعراض قوة ومعركة دون كيشوتية ودعاية انتخابية .. علما ان هذا الهجوم الارهابي المزعوم قد سبقته خلال الفترة القريبة الماضية هجومات اخرى مماثلة على معسكرات وتكنات عسكرية كثيرة وكان ضحاياها اكثر بكثير.. وبرغم ذلك فان معسكرات الجيش والقوات المسلحة لم تاخذ احتياطاتها واستعداداتها اللازمة والمفروضة لمواجهة تكرار مثل هذه الهجمات .
اخيرا يبقى السؤال الملح وهو : هل ان ما سيدور في صحراء الرمادي سيكون معركة عسكرية حقيقية ام انها معركة سياسية سيخوضها المالكي ليبرهن لخصومه انه لا زال قادرا على مواصلة المعركة حتى الاخير وحتى يوم الانتخابات وانه لا زال لديه الكثير في جعبته من اوراق وخدع قادر من خلالها على قلب الموازين والمعادلات كلها لصالحه وبامكانه ان يستثمر ضعفه وما يبدو انه احتضار وخسارة حتمية له الى نصر وفوز كبير يعيده الى امكانية المنافسة وبقوة على ولاية ثالثة من الحكم .






حيدر نواف المسعودي
22 ك1 2013









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بعد قضية -طفل شبرا- الصادمة بمصر.. إليكم ما نعرفه عن -الدارك


.. رئيسي: صمود الحراك الجامعي الغربي سيخلق حالة من الردع الفعال




.. بايدن يتهم الهند واليابان برهاب الأجانب.. فما ردهما؟


.. -كمبيوتر عملاق- يتنبأ بموعد انقراض البشرية: الأرض لن تكون صا




.. آلاف الفلسطينيين يغادرون أطراف رفح باتجاه مناطق في وسط غزة