الحوار المتمدن - موبايل


عبثية الخلود

حلا السويدات

2014 / 1 / 6
الادب والفن


كفى حزناً أني أروح بحسرةٍ * وأغدو على قبرٍ ومن فيه لا يدري / ليلى .
اليوم أصطفي جَلَدي ليُمَزَّقَ كسوطٍ بالٍ ، دون نحيب ، وبمنتهى الصمت ، تعلم يا ابن أبيك أن ساعةَ الخلودِ لا يغرب فيها حديث ، وأني أذوبُ حينئذ وأخذلك ، لم يكنْ بمقدورِ المفجوعين إلا أن يخذلوك ، لكنهم سواي ، رقصوا ، وأنا ألمَّ بي حَزنٌ شديد ، وحاجةٌ كبيرةٌ إلى التجمد ، وأن يسلبَ سارقٌ روحي عنوةً ، أنا بحاجةٍ لأن أعارِكَ أحدَهم ، أن أشتم غريباً متعكرَ المزاج ، أن لا أفرّ ولا أقاوم ولا أصرخ ، أن يغرس أحدُهم سكينةً في قلبي ، أو أن يغوصها في الخاصرة ، في الخاصرة تماماً ، حيثُ ينبتُ الوجعُ منذُ الأزل ، لا إسفلت ولا أي شيء هناك يقاوِم ، مدينة خاويةٌ على دمها ، حيثُ منفضة سجائر نبتت سهواً ، وألماً .
أنا المتشائمة أبداً ، اليوم ، أودّ أن يقتلني ضِعْفا الفقدِ وحبيباتُ البُن التي تتسكعُ في فمي ، وأن أستفزّ الإرادةَ و أعبثُ بالدراية ، أودّ كسر هذا الهدوءِ وإيقاد الصخب ليباغت الجميع خيبته.
***
العبثيون يظفرون بالخلود، والدقيقون ينتحرون ،حيث التاريخُ لاهثٌ أبداً خلف البريق ، العبث أن تحزنك الظباء الرشا ،وأن لا تأبه لاغتيال سياسي محنك ، وأن يُعوِزُك يا ابن أبيك نابا ذئب لم يتحدث العربية في غرناطة ، قد كان العقل كجفن ناعس ، قد كان جفني الناعس كعقل وجودي يأبى إلا أن يصعد السماء أو يهبط إلى درك الأرض ، حينئذ لم يكن اليقين أبلجاً كما الآن ، كنتُ أظنك تلهو ، طفلة مفجوعة ، لا تنسى ولا ترقص ، لكنني كنتُ أغني في أعلى الدرج المعتم ، ( هالأسمر اللون ، هالأسمراني ، تعبان يا قلب خيو ) ، وعلى وجه الدقة كنتُ أجهش وأنتحب ، كنتُ طفلة إلا قليلاً ، كيف أحدثك عن هذا الآن وأنا *أغدو على قبرٍ ومن فيه لا يدري ، لا شيء قد يمنحك اللغة أو قد يسلبها مني كي أجد قيمة للكتابة ، أو حتى مبرراً لأكف عنها ، نحن نعبث بضفتيّ نهر يفصل ما بين الشيطان والإله ، تتسع عينيّ ولا أجد قوارباً ويضيق النهر باتساع الحدقة ، ويقتل نفسه عزاء أهل الأرض ، الدقيقون ينتحرون ، والصابرون يأكلون الفستق ، ويفجعون دوماً ، من الذي سيبقى على هذه الأرض الثكلى ، جلنارتي ستنعى الساقية ، والساقية ستدوسها فجعاً ، سنخبل بالتاريخ ، حجة علينا وحجة له ، ما الذي سيبقى إن متّ والأعزاء معاً ، دون فقد وندب ، يهدأ النهر ويعصف الحبر ، نبقى نكتب ، وغيرنا لا يفعلون ، لكنهم يعبرون النهر في أوج ضجره ، مُتَحدّين ، لا يكتبون ، لكنهم الجائين بذلاً وحزناً وفرحاً جذلاً ، ما قيمة التوارد حتى حين ، أيُّ خلود يعبث بنا ، ويبقينا عاجزين يتباهون بالفستق على مداد شارع صلف .
***
يا ابن أبيك أجدني بعد شهور أؤمن بأسطورة تلاقي الأرواح ، ها أنا أثق بأنك ترقص في الضفة الأخرى ، وأنك تعرفت على أناس رحيمين جدا ، لا يجزعون من قميصك الملطخ بالدم ، ها أنا أتيقن بأنك شهيد ولن يسلبك أحد ذاكرتك ، ولا حتى اللغة ، في كل ليلة عندما يهدأ القصف أرقبك وأوصي كل يوم شهيداً بأن يحدثك بشوقي ، وأنتظر رصاصة أو لقاء .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية جورج خباز: غزل بالهوا الطلق مع حراسة مشددة ????????


.. المتحدة للخدمات الإعلامية توقف التعامل مع المخرج محمد سامي


.. صالات السينما في البحرين تعود للعمل بعد إغلاق دام أكثر من عا




.. بتوقيت مصر | اغنية انسي انسي | Rai-نا


.. Go Live - المنتج والمخرج ايلي معلوف