الحوار المتمدن - موبايل


تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية

حمزة الجواهري

2014 / 1 / 10
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


المحتويات:
1- الفرضية الأساسية للبحث
2- هدف البحث
3- مقدمة حول عقود التراخيص
4- مدخل حول العقود والمنافع الاجتماعية للمجتمعات المحلية 5- الإنسان أهم عناصر البيئة
6- تركيبة الإدارات العليا للشركات
7- البيئة والمجتمعات المحلية كيان واحد
8- الشروط العامة الواردة في العقود
9- ألاسكا مثالا
10- طبيعة المجتمعات المحلية العراقية المحيطة بمناطق التطوير وحاجاتها:
11- المنافع العامة للشعب العراقي والأضرار البيئة
12- المنافع الاجتماعية:
12-1 حماية وتنظيف الأشجار والحياة البرية
12-2 حماية المياه الجوفية
12-3 حماية المياه العذبة السطحية
12-4 تثبيت الأرض
12-5 حماية الصرف الطبيعي للمياه
12-6 حماية الآثار والتراث
12-7 البنى التحتية لمناطق التطوير يجب التوسع بها
12-8 التعليم والواقع الثقافي للسكان المحليين
12-9 العناية الصحية
13- شروط لم نراها في العقود
14- العناقيد تحمي الحقول
15- أدوات التنفيذ والاستنتاجات
16- جهود المجتمع المدني
17- الاستناتاجات والتوصيات
مصادر البحث
1- الفرضية الأساسية للبحث
تجربة عقود التراخيص النفطية في العراق تجري للمرة الأولى بدون مقدمات ولا توجد خبرة عراقية يعتد بها لتطبيق بنود هذه العقود تطبيقا إبداعيا وهادفا. حيث أن هذه التجربة تعتبر بعيدة عن التراكم المعرفي بالتعامل مع عقود لشركات عالمية خبيرة وذات تجربة واسعة في العالم، فالفارق كبير في الخبرة بترجمة بنود العقود على أرض الواقع، حيث من جانب أن هناك عراقيون حديثوا الخبرة في هذا الموضوع مقابل شركات عملاقة ولديها امكانيات تفاوضية هائلة مقارنة بالعراقيين من جانب آخر، لذا فإن تنفيذ البنود المتعلقة بموضوع البيئة، والإنسان منها بالصميم، سيواجه مقاومة شرسة من قبل الشركات العالمية حاملة التراخيص أمام ضغط بسيط من قبل الجانب العراقي.

2- هدف البحث
فالهدف هنا واضح، وهو تمكين الجانب العراقي من التعامل بشكل واعي وقوي مع الشركات بما يتعلق بشؤون البيئة والإنسان ومجتمعاته المحلية المحيطة بمناطق التطوير، ويهدف البحث إلى وضع طرق منهجية واستغلال جميع الوسائل والأدوات المتوفرة لتحقيق الأهداف التي يراد من عقود التراخيص الوصول إليها، فالهدف من عقود التراخيص ليس فقط البلوغ بمستويات الإنتاج إلعالية، وإنما الاستفادة من هذه التجربة بإدخال أنظمة عمل جديدة وقيم عمل راقية واهتمام بالبيئة والمجتمعات المحلية والارتقاء بمستواها المعيشي من دون التأثير على أنماط عيشها، فالبيئة الفلاحية يجب أن تبقى فلاحية ولكن بمستوى أعلى من حيث المعرفة ووسائل الإنتاج التي يجب أن تكون أكثر رقيا وتقدما بالقدر المستطاع، ومن ثم تمكين المجتمعات المحلية في مناطق التطوير البترولي من المشاركة بعمليات التطوير والإنتاج من خلال زج أبنائها في عمل الشركات وتأهيلهم حرفيا وأكاديميا من أجل المساهمة الحقيقية بعمل الشركات، وكذا زج الشركات المحلية لتقديم خدمات للشركات العاملة في مناطقهم وبالتالي الإرتقاء بمستوى تطور وأداء هذه الشركات.

3- مقدمة حول عقود التراخيص
مما لا شكل فيه أن عقود الخدمة التي اعتمدها العراق تعتبر نقلة نوعية بمضامين العقود النفطية على مستوى العالم، فهي نقلة تاريخية بامتياز، حيث أن العقود التي سبقتها كانت من أنواع الامتيازات أو المشاركة بالإنتاج.
الامتيازات النفطية التي كانت سائدة في أوائل القرن العشرين، تلك الأيام التي تلت أو إبان الإنتداب على الشعوب، حيث كانت السلطات الاستعمارية هي التي تتحكم بمقادير الشعوب بالكامل، وحتى بوجود حكومات محلية، فإنها كانت مجرد منفذ لما تمليه عليها الدول الاستعمارية، لذا فالامتيازات النفطية كانت ومازالت تمثل تعبيرا عن تلك السلطة المطلقة التي تتمتع بها في دولة الامتياز النفطي، لذا فإنها كانت مجحفة بحق الشعوب بإمتياز، حتى أن الدولة الصنيعة كانت تتلقى فتات مما تجود به الدولة المستعمرة، ففي العراق كان الحكومة تتلقى ريعا نفطيا يعد بالسنتات لكل برميل نفط منتج، وتستاثر الدولة الاستعمارية بكل شيء، واستمر الوضع بهذه الطريقة حتى أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، بعدها أصبحت الشركات تقدم نسبة من العائد النفطي لأصحاب الأرض، فأحدثت هذه العائدات ثورة في البلد، فتشكل على إثرها مجلس الإعمار العراقي، لتمتد بعد ذلك الطرق وتبنى بعض الجسور الضرورية وتشيد المدارس وهكذا حدثت نهضة كبيرة نسبيا مازالت الأجيال تتذكرها لحد الآن.
بعد هذه المرحلة، وفي أوائل السبيعينات من القرن الماضي، تقدم رئيس وزراء ماليزيا آن ذاك مهاتير محمد بنوع جديد من العقود، وهي مشتقة من عقود الامتيازات لكنها تضمن حقا أكبر للشعوب، فسميت هذه العقود بعقود المشاركة بالإنتاج، هذه العقود تمنح للمستثمر الأجنبي حقا بإنتاج الحقول من مناطق محددة وليست كل أراضي البلد، على أن يكون لها نصيب على شكل نسبة من النفط المخزون، وبالتالي النفط المنتج، حيث بموجب هذه العقود تقوم الشركات بعمليات استكشاف النفط، وتطور الحقل المكتشف على حسابها على أن تستعيد ما صرفته على الاستكشاف والتطوير بأسرع وقت ممكن، فالمرحلة الأولى من الإنتاج، على هذا الأساس، سميت بفترة نفط التكلفة، حيث تأخذ الشركات حصة الأسد من الإنتاج الذي سيدد جزء من تكاليف الاستكشاف والتطوير إضافة إلى كلف الإنتاج وحصة الشركة المتمثلة بنسبتها بالمشاركة، وهي تتراوح ما بين10% و40% من النفط المخزون بالأرض، ويستمر هذا الوضع حتى تسترجع كلف الاستكشاف والتطوير وأرباح البنوك المترتبة عليها بالكامل، بعدها تستمر الشركة بالإنتاج لكن تأخذ كلف الإنتاج وحصة الشركة من النفط فقط، ما لم يأتي بعد ذلك مشاريع أخرى تعتبر استثمارية مكملة للتطوير الأولي للحقل، فتسترد بنفس الطريقة، وقد سميت هذه المرحلة من عقود المشاركة بالإنتاج بمرحلة نفط الربح.
هذا النوع من العقود النفطية اعتبرت ثورة على الامتيازات المجحفة بحق للشعوب، واستمرت تعمل لحد الآن، وحين قرر العراق تطوير حقوله كان قد مضى على هذه النوع من العقود حوالي أربعة عقود تم خلالها عقد أكثر من مئة وخمسين عقدا نفطيا موزعة في العالم أجمع، بما فيها روسيا الدولة المنتجة الأكبر للنفط في العالم. حتى أن السلطات المحتلة للعراق بعد سقوط النظام السابق وبعض التكنوقراط العراقي وجد فيها نوعا من الانصاف على أن تكون هي العقود العراقية الجديدة، لكن وقف الكثيرون من التكنوقراط العراقي، اقتصاديون ومختصون بالصناعة النفطية، بالضد من هذا التوجه، كما وأن الدستور العراقي في مادته111 التي تنص على أن النفط ملك للشعب العراقي فقط، وبهذا فهي لم تسمح بوجود شريك، ولاعتبارات أخرى كثيرة، تم تطوير مفهوم جديد لعقود العراق المعيارية والجديدة، فكانت عقود الخدمة طويلة الأمد، وهي ما سميت بعقود الخدمة التي طرحت بجولات التراخيص الشهيرة، كتبت بمعونة من بيوت خبرة عالمية مختصة بكتابة العقود، وتمت مراجعتها وابداء الرأي بها من قبل المتختصين العراقيين، حتى أخذت شكلها النهائي، فكانت عقود الجولة الآولى تتعلق بالحقول القديمة، وهي حقول أكبر من عملاقة مثل الرميلة وغرب الزبير وغرب القرنة2، تلتها عقود جولة التراخيص الثانية والتي تتعلق بالحقول الغير مطورة.
هذه العقود تمنح المستثمر حق تطوير الحقول وفق العقد، على أن تقوم الشركة بتولي عملية التطوير من الناحية المالية على أن تسترجع الأموال من الفترة الأولى للإنتاج على غرار عقود المشاركة بالإنتاج، كما وتستعيد كلف الإنتاج وتأخذ أجورا على إنتاج النفط، فكانت أجورها تتراوح ما بين دولار وخمسة عشر سنتا للبرميل إلى ستة دولارات، يكون للجانب العراقي منها استرجاع نسبة الشريك العراقي، والذي سنأتي على ذكره في السياق، المقدرة بنسبة25% كما تأخذ الدولة العراقية نسبة35% من الربح الصافي للشركات، وبهذا تكون ربحية الشركات الصافية تتراوح فيما بين56 سنتا ولغاية3 دولارات فقد، أضف إلى ما تقدم، تعتبر هذه العقود متطورة جدا وتهتم بالبيئة وتطوير الكوادر الوطنية وخصوصا أبناء المناطق التي تقع الحقول النفطية بالجوار منها أو في أراضيها، كما ويجب أن تهتم بالمجتمعات المحلية على أنها العنصر الأهم من عناصر البيئة، وهذا ما لم نجده بالكامل في عقود المشاركة بالإنتاج التي سبقت هذا النوع من العقود. كما وأنها تمنح صاحب الأرض امتيازات أخرى غاية بالأهمية سناتي على ذكرها في السياق.
في الواقع إن عقود الخدمة في مضمونها قصيرة الأمد ، أي بفترة لا تزيد على 5 سنوات، لكن هذه العقود تستمر فترات طويلة أقلها 25 سنة، وذلك لأنها جمعت والظائف التي تنفذ بكلا النوعين من العقود، أي عقود الخدمة العادية، كأن تحفر بئرا أو تمد تبني أنبوبا نفطيا، وعقود المشاركة بالإنتاج رغم الاختلاف بينهما من حيث المضمون.

4- مدخل حول العقود والمنافع الاجتماعية للمجتمعات المحلية
في العادة لا عقود الخدمة العادية ولا عقود المشاركة بالإنتاج بكل أنواعها، كلا النوعين من العقود لا تهتم بتوفير المنافع الاجتماعية للسكان في مناطق عملها رغم ضرورة إلتزامها بحماية البيئة والصحة والسلامة العامة وسلامة العاملين، لكن في حال عقود الخدمة التي اعتمدتها وزارة النفط العراقية كان لسكان المناطق المحلية المحيطة بمناطق التطوير نصيب من هذه العقود كما أسلفنا، لكن ما لاحظناه هو أن سكان المناطق المحلية قد يستفادون من ناحية الحصول على أعمال بسيطة مؤقتة أو حصول مقاولين محليين على بعض العقود لتقديم خدمات متواضعة ولفترات زمنية قصيرة جدا، ولكن في الواقع إن ما نصت عليه العقود يعتبر متقدم جدا ولم ينفذ منه إلا الجزء اليسير، واليسير جدا، حيث تساعد هذه العقود المجتمعات المحلية على الاستفادة الأوسع نطاقا من حيث تنوع المنافع، ومن حيث المضمون لهذه المنافع، فقد اعتبرتها العقود شروط غير قابلة للتنصل من تنفيذها، كونها ليست منة من الشركات، بل حقا طبيعيا يجب أن تحصل عليه المجتمعات المحلية.
في عقود الخدمة العراقية التي سميت أيضا بعقود جولات التراخيص وذلك نظرا للشهرة التي حققتها من خلال الشفافية الغير مسبوقة بالتنافس بين الشركات، فكات هذه الظاهرة علامة فارقة أخرى تضاف إلى نوعية العقود من ناحية المضمون كونها تشغل عراقيون بنسبة عالية وتصاعدية مع التأهيل المستمر أثناء الخدمة، لتشكل هذه العمالة نسب مرتفعة من كوادر الشركة قد تزيد على ال 90%، حيث أن هذه النسبة غير منصوص عليها رقميا لكن وكما سنلاحظ في السياق أنها ملزمة وغير محدودة فقد تصل في نهاية العقد إلى نسبة أعلى، أي جميع العاماين في الحقول والإدرارات من أبناء هذه المناطق أساسا ومن مناطق أخرى من العراق، إضافة إلى منافع أخرى يجب ان تقدمها الشركات في مناطق عملها لسكان المحليين.
ربما لا نجد الكثير من هذه الخدمات قد تم تقديمها للناس في الوقت الحالي، سبب هذا هو ضعف بتنفيذ وإدارة هذه العقود، ويقع اللوم من حيث الأساس بهذا الجانب على الكوادر العراقية التي انخرطت للعمل ضمن الإدارات العليا لهذه الشركات، حيث أن نسبة مشاركة الكوادر العراقية تصل إلى أكثر من 62%، وهذا ما سنأتي على ذكره أيضا في السياق.
في جميع الأحوال لا يمكن أن تلمس المجتمعات المحلية بالفعل هذه الخدمات قبل أن تنتهي الشركات من تسديد كلف التطوير الأولية وهي تكاليف باهظة جدا، إضافة إلى أن كوادر الشركة وإداراتها تكون جهودها منصبة على عمليات التطوير الكبيرة والواسعة التي تجري في الحقول، لكن مع ذلك كان ينبغي أن يكون لممثلي السكان المحليين حضورا معتبرا بالموافقة على المشاريع التطويرية وضمان عدم تجاوزها على ممتلكات السكان أو العبث بها أو تعريض الناس إلى مخاطر لا تحمد عقباها أثناء التنفيذ أو بعده.
لكن الذي حدث لصالح المجتمعات المحلية يعتبر قليلا جدا، وذلك بسبب ضعف الكوادر العراقية الحديثي الخبرة في هذا النوع من العلاقات المعقدة في العمل، فقد اعتاد الموظف العراقي على نوع واحد من العلاقات، وهي تلك العلاقات البسيطة بطبيعتها، والتي نراها بداخل دوائر الدولة، حيث تكون أنظمة العمل في الدولة هي الحاكم ولا دور فيها للمجتمع المدني، لكن علاقات مركبة من هذا النوع مازال الموظف العراقي يعتبرها نوعا من تدخل الناس في صلب عمله، وهو مرفوض طبعا في العرف السائد في دوائرنا، فليس باعراف العمل استشارة ممثلي المجتمع المدني المحلي بمسار انبوب، أو اختيار موقع بئر أو محطة لعزل الغاز أو معالجة المياه ذات السمية العالية التي تنتجها الابار مع النفط أو الغاز، فكل هذه التدخلات تعتبر بعرف الموظف العراقي مرفوضة شكلا وموضعا، لكنها في الواقع حق لا جدال فيه بالنسبة للمجتمعات المحلية التي تقام على أراضيها مشاريع سواء كانت نفطية او غير نفطية، وعقود الخدمة العراقية تعتمدها كمبدأ وشرط أساسي واجب التنفيذ.

5- الإنسان أهم عناصر البيئة
لعل من الصعب جدا فصل موضوع البيئة، التي تعاملت معها عقود التراخيص بشروط عقدية احتوت الكثير، عن المجتمعات المحلية، فالبيئة لا تعني فقط الانبعاث الغازي المؤثر سلبا على البيئة أو عدم اطلاق السوائل ذات السمية العالية ومنعها من تلويث البيئة، فالبيئة ايضا تضم الإنسان، وهو أحد أهم عناصر البيئة في أي مكان، فالاهتمام بالبيئة والصحة والسلامة العامة تعني ضمنا أن أحد عناصرها هو الإنسان في مناطق عمل الشركات، من هنا نستطيع القول أن أهم عنصر من عناصر البيئة هو المجتمعات المحلية، لذا فإن حمايتها لا تعني فقط درء الأخطار عنها أو تعويضها عن الأضرار التي تسببت بها الشركات للسكان المحليين، فهي تمتد إلى أبعد من ذلك، لأن التعامل هنا سيكون مع الإنسان، وبالتالي لا تستطيع العيش بسلام في وسط معادي فيما لو تسببت بأضرار له أو لبيئته، لذا ينبغي أن تكون صديقا له في جميع النواحي، ومنها أن تمد له يد العون وترفع من مستواه المعيشي، وهذا ما تتوقعه المجتمعات المحلية من الشركات العاملة على تطوير الحقول في الجوار من تواجدها، وربما منذ آلاف السنين.
لذا يجب ترجمة العقود ترجمة صحيحة على أرض الواقع بحيث تستفاد المجتمعات المحلية استفادة قصوى من وجود الشركات العاملة في أراضيها أو الجوار منها، وهذا البحث بالذات يخوض في هذه الجزئية ونحاول من خلاله وضع الأسس الصحيحة للعلاقة بين المجتمعات المحلية والشركات العاملة في أراضيهم.
كما ويجب أن نفهم كيفية التعامل مع البنود الجامدة في العقود وتحويلها إلى واقع ملموس وذو معنى يساهم برفع مستوى المجتمعات المحلية، فالاحتياجات تأتي بعد درء المخاطر مباشرة، ويجب أن لا تكتفي الشركة بدرء المخاطر أو التعويض في حال حدوث الضرر.
كما ويجب معرفة احتياجات السكان التي تستطيع الشركات تقديمها على أن لا تكون مبالغا فيها أو خارجة عن سياقات عمل الشركات.
هنا يأتي دور منظمات المجتمعات المدني لتكون هي المبادر وتقوم بدورها بمسح كامل للتجمعات السكانية في محيط الشركات العاملة، وكذلك تحديد احتياجاتها التي تستطيع الشركات تقديمها، ومن ثم زج المجالس المحلية والحكومة بالتضامن مع العراقيين العاملين ضمن هذه الشركات وفي إداراتها العليا لتحويل الاحتياجات إلى واقع وفق سياق معقول ومقبول من جميع الأطراف.
إن المطلوب من الشركات هو رفع المستوى المعاشي للمجتمعات المحلية دون المساس في أنماط معيشتها، كأن تكون فلاحية، لذا يجب أن تبقى فلاحية، لكن يمكن ترقية وسائل إنتاجهم واساليب عملهم بالتعاطي مع الأرض والمنتج الزراعي، ولا أن تحول المجتمع الرعوي، على سبيل المثال، إلى مجتمع صناعي، فهذه التحولات التعسفية غير صحية وتعتبر تخريب للبيئة والإنسان والمجتمعات في آن واحد.
هذه النتيجة هي أهم ما توصلت له جميع الدراسات العالمية والجهود المبذولة دوليا بهذا الخصوص(1).

6- تركيبة الإدارات العليا للشركات
هذه المجموعة من الموظفين الحكوميين المعارين للعمل في الشركات العالمية، تعتبر من أهم الأطراف الفاعلة لتنفيذ هذه العقود، ومنها المنافع الاجتماعية والبيئية والصحية للمجتمعات المحلية ضمن نطاق، أو بالجوار من مناطق التطوير البترولي.
تنص الفقرة 1 من المادة 13 من عقد حقل حلفاية، على سبيل المثال، وكذلك عقد حقل الرميلة، كون جميع العقود متشابهة من هذه الناحية، على أن “يُشكل الطرفان، خلال ثلاثين يوما من تاريخ النفاذ، لجنة الإدارة المشتركة لغرض الإشراف والسيطرة العامة على العمليات البترولية حتى تاريخ تحويل مسؤولية التشغيل. ما لم يُتفق على خلاف ذلك ”(2 و3) ، فان شركة نفط ميسان، على سبيل المثال في عقد حلفاية، تسمي أربعة أعضاء بضمنهم رئيس اللجنة، ويسمي المقاول أربعة أعضاء بضمنهم نائب الرئيس والسكرتير وعضو من الشريك الحكومي.
مما تقدم نلاحظ أن عقود جولات التراخيص قد حرصت أن تكون قيادة الشركة بأيد عراقية، الرئيس مع ثلاثة يضاف إليهم رابع يمثل الشريك الحكومي، وهذا يعني أن لجنة الإدارة المشتركة والتي هي بمثابة مجلس إدارة للشركة تتضمن خمسة عراقيين منهم الرئيس مقابل ثلاثة من الشركة الأجنبية، وهي نسبة 62% من الإدارات العليا للشركات.
هذه اللجنة هي المسؤولة عن المصادقة على البرامج وإقرارها وتنفيذها، فهي تمتلك من القوة المعنوية لفرض أية برامج تكون من صالح العراق، وخصوصا المجتمعات المحلية بالقرب من الحقل النفطي أو الغازي. فإذا حصل حيف أصاب أبناء المنطقة يجب أن يكون الملام الأول هو أعضاء اللجنة المشتركة، والعراقيين منهم بالتحديد.
صحيح أن هذه اللجنة المشتركة تتخذ قراراتها بالاجماع، وفي حال عدم التوصل إلى قرار تحال إلى الجهات الأعلى، اي الشركات الأم، ففي عقد حلفاية، على سبيل المثال، الموقع بين شركة نفط ميسان من جانب وشركتا بتروجاينا الصينية وتوتال الفرنسية من جانب آخر، تكون هذه الشركات هي المسؤولة في النهاية عن اتخاذ القرار المختلف عليه في لجنة الإدارة المشتركة، فقد يكون ذلك بالتراضي بين الطرفين أو أي صيغة أخرى تجدها هذه الشركات مجتمعة على أنها مناسبة، وفي حالة أن الموضوع يتعلق بالمجتمعات المحلية، يجب أن يكون القرار في نهاية المطاف لصالحها، فهي الطفل المدلل في هذه الحالة ولا يمكن تجاوز إرادتها أو حقوقها، وهي بالمجمل حقوق ملزمة التنفيذ للشركات وعليها أن تقبل هذا التحدي بأريحية مطلقة، لأنها تتعامل مع البيئة وعناصرها الأساسية، وأهمها المجتمعات المحلية، أي أصحاب الأرض والسماء والهواء وما تختزنه الأرض من موارد مائية ونفطية وغيرها من الموراد الطبيعة العراقية، فهي غنية بكل شيء.
في الحقيقة إن ما تقدم يعني أن لو ارادت الشركة تطوير بناء مدرسة لأبناء القرى المحيطة أو مركز صحي أو مركز ثقافي على سبيل المثال، وهو أمر لا يمكن اعتباره منّة على الناس، لأنه شرط منصوص عليه في العقود صراحة، فإن اللجنة المشتركة يجب أن تقترح وتناقش هذا الأمر مع باقي الأعضاء، لأن الشركات في العموم لا تهتم كما يهتم العراقي بهذة المبادرات ذات المنافع المجتمعية، لكن في حال اختلاف الآراء وعدم التوصل إلى قرار بالإجماع، يجب أن يحول الأمر للجهات العليا، أي إلى الشركات صاحبة الترخيص وشركة نفط ميسان في حالة عقد حلفاية الذي نناقش بعض بنوده، على أن تتفق الشركات في نهاية المطاف على صيغة واحدة مقبولة من جميع الأطراف، حتى لو اقتضى الأمر مساهمة شركة نفط ميسان الوطنية بنصيب أكبر من التكاليف المترتبة على الشركات الأم، لأن الشركة هي الأخرى معنية كما الشركات الأجنبية بتقديم خدمات مجتمعية للمدن والقرى المحيطة بالحقل.
الحق يقال، أن شركة ميسان وشركة بتروجاينا قد ساهمتا بالفعل بإنشاء محطة كهرباء الكحلاء وزودوها بالوقود الكافي لينعم أهالي ميسان بكهرباء على مدار الساعة، فهذه المحافظة ومحافظة كركوك تنعمان بهذه الخدمة بسبب جهود الشركات النفطية ومساهمتها، لذا أجد أن مجلس محافظة البصرة، على سبيل المثال، والمحافظ مقصرين بتوفير الكهرباء لمحافظتهم على مدار الساعة، إذ كان بالإمكانهم القيام بعمل مماثل لما قامت به المحافظات الأخرى.
بما تقدم أريد الوصول إلى مسألة غاية بالأهمية وهي تعريف الأطراف العراقية التي تعمل بهذه الشركات وكذلك مجالس المحافظات والمجالس المحلية بواجباتهم على أن لا تعيق تدخلاتهم العمل الجاري في هذه الشركات وسياقات العمل بداخلها، فهذه المجالس من حقها معرفة كل ما يجري على أرضها من فعاليات، كما وأن الشركات التي لا تستوفي شروط السلامة والصحة العامة في برامجها ومشاريعها فإنها ستضر بالبيئة والتجمعات السكانية القريبة من حقول النفط. على سبيل المثال وليس الحصر، سمعنا الكثير عن تجريف وزرع المنشآة الصناعية في أراضي زراعية أدت إلى تركها وهجرة الفلاحين عنها، لكن في الواقع لو كان للمجتمع المدني إمكانية التدخل بوضع برامج الشركات لتطوير الحقول، لكان بالإمكان تحاشي الأضرار الاقتصادية والبيئية الناتجة عن العمليات البترولية، والتكنولوجيا كفيلة بوضع الحلول في معظم الأحيان، وكذلك عند وضع الميزانيات التشغيلية للشركات، بحيث يفترض أن تؤخذ هذه الأمور بنظر الاعتبار.
فحماية البيئة والسلامة العامة للسكان وحماية الأرض الزراعية وعدم التجاوز عليها والمحافظة على نمط حياة السكان يجب أن تؤخد بنظر الاعتبار ثلاثة مرات، الأولى عند وضع المنشآة الصناعية ، أي عند وضع المشاريع الاستثمارية، والثانية عند القيام بالعمليات البترولية، أي التشغيل، والثالثة عندما يحصل ضرر لسبب ما فإنه يجب معالجة الأمر بأسرع وقت ممكن، وتعويض المتضررين، هذا فضلا عن استمرار العملية في تطوير المجتمعات المحلية كشرط أساسي منصوص عليه في العقود بوضوح تام.
هذه التدخلات المشروعة والحميدة من قبل المجتمعات المحلية وممثليهم يجب أن توضع لها سياقات عمل واضحة ويحسب لها حساب في كل مرحلة من مراحل العمل، لا أن تأتي المطالبة بمحو الأضرار فيما بعد على شكل احتجاجات أو اعتصامات أو تهديد غير حضاري، فلو قام كل طرف من الأطراف بواجبه منذ اليوم الأول ووضعت صياغات لسياقات للعمل صحيحة وتسمح بالتدخل الحميد للسلطات المحلية بمساعدة الجانب العراقي العامل في الشركات، فإن الأمور ستمضي بسلام وستستفيد المجتمعات المحلية من وجود الشركات لا أن يكون عملها وبالا على الناس، واحتجاج الناس معرقلا لعمل الشركات.

7- البيئة والمجتمعات المحلية كيان واحد
حقيقة عند الحديث عن المجتمعات المحيطة لابد للجهات المعنية بكتابة العقود النظر للبيئة والإنسان مجتمعين، فمن حيث الأساس يجب حماية البيئة والإنسان معا وفي آن واحد من أضرار العمليات البترولية، والمضي أبعد من ذلك لحماية الممتلكات العامة والخاصة، ومن ثم العناية بالبيئة على اساس تطويرها مع الحفاظ على مضمونها، فالمجتمعات على سبيل المثال في ألاسكا الأمريكية وسايبيريا الروسية، حافظت إلى حد بعيد على نمط عيشها ولم تمسه التطورات التي جرت على الأرض إضافة إلى تحسينات على البيئة دون المساس بجوهر حياة السكان وباقي مكونات البيئة، وكانت مثالا يحتذى بعد احباطات كثيرة وكبيرة أدت إلى أضرار واضحة للعيان بالبيئة والمجتمعات المحيطة بها.
من خلال الخبرة المتراكمة، وكما اسلفنا، حاول صياغ عقود التراخيص في العموم الاستفادة منها، وعلى هذا الأساس جائت العقود متطابقة تقريبا في هذا الجانب وإن كان يشوبه بعض النقصان، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، لم يعط كتاب العقود وزنا كبيرا لتكاملية بناء الابار أهمية لكونها من أكبر ملوثات البيئة وضياع ثروات وطنية هائلة من المياه العذبة المخزونة تحت الأرض، كون العراق لا يمتلك تشريعات أو طرق قياسية معتمدة في بناء الآبار، لذا نشير عليهم اعتماد توصيات معهد ابترول الأمريكي، API(4)، في هذا المجال، فهذه النقطة يجب أن تأخذ حيزا من العقود مع نقاط أخرى سنأتي عليها بشيء من التفصيل في السياق، لكن مع ذلك يمكن تلافي مثل هذه الأخطاء بسهولة من خلال إعادة التفاوض مع الشركات وإضافة فقرات أو بنود عقدية جديدة تسد الخلل أو النقص الموجود.
وهكذا جائت العقود تقريبا متطابقة بشأن الاستفادة من قبل المجتمعات المحلية وشروط السلامة والصحة والبيئة كون هاذين الجانبين لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض، فالعناية بالبيئة تعني بالضرورة العناية بالمجتمعات المحلية. لذا اشترطت العقود على الكثير في هذا المجال.
8- الشروط العامة الواردة في العقود
خلال تنفيذ هذه العقود ""على المقاول والمشغل الالتزام والمراعات التامة للصحة والسلامة وحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، معتمدين لتحقيق ذلك أفضل الممارسات البترولية العالمية في تنفيذ العمليات البترولية ومراقبتها واتخاذ الخطوات الضرورية والملائمة من أجل ذلك، حيث يجب أن تبذل كافة الجهود لتجنب الضرر البيئي، وفي حال حصوله، ينبغي تقليل ذلك الضرر إلى الحد الأدنى والآثار المترتبة عليه بما يخص الناس والممتلكات"" (2).
كما و""يجب تجنب الإضارار بسبل المعيشة أو نوعية الحياة في المجتمعات المحيطة أو إفسادها، وفي حال حدوث الأثر السلبي، يجب يجب العمل على تقليل ذلك التأثير إلى الحد الأدنى وضمان التعويض المناسب عن اصابة الأشخاص أو الأضرار بالممتلكات نتيجة تأثير العمليات البترولية"" (2).
ويجب أيضا و""مسبقا غرس مفاهيم الصحة والسلامة والبيئة بين كافة الأفراد العاملين ضمن العمليات البترولية، حيث يجب وضع إرشادات مفصلة لحماية البيئة والمراقبة المجتمعية كمتطلب أساسي للعمليات البترولية""(2)، هذا ما نصت عليه العقود لجولات التراخيص الأولى والثانية، وهي مواد ملزمة ويجب تنفيذها تنفيذا ابداعيا لتحقيق أهدافها بالكامل.
هذا ما جاء نصا في العقود جميعها تقريبا، بمثل هذه الشروط الواجبة التطبيق والتي نصت عليها العقود وغيرها، يجب أن تتم حماية المجتمعات المحلية المحيطة بالتطوير البترولي والعمليات التي ستجري لاحقا، حيث أن المجتمع والبيئة المحيطة كلها عبارة عن كيان واحد، فالبيئة تعني الإنسان أولا، ومن ثم باقي الأحياء والهواء المحيط والمياه والممتلكات، فالحديث عن المجتمعات يعني بالضرورة الحديث عن البيئة وكيفية اهتمام العقود بها، وفي الواقع إن العقود تذهب بعيد إلى تطوير البيئة الاجتماعية نحو الأفضل فضلا عن المحافظة عليها، فكانت تجربة ألاسكا تعتبر مدرسة في مجال حماية البيئة والمجتمعات المحلية وتطويرها.

9- ألاسكا مثالا
بعد أن وصلت الحالة إلى حدوث ما يزيد على 2000 حالة تلوث بيئي في ألاسكا(5) سنويا كنتيجة لتزايد النشاطات الاقتصادية والنفط والغاز منها في الصميم، وبعد أن سببت أضرارا كبيرة في البيئة والممتلكات وتغيير لطبيعة ونمط الحياة الاجتماعية للتجمعات السكانية، توجهت الأنظار نحو هذا الموضوع الحيوي. ونظرا لسعة هذه الولاية المترامية الأطراف والغنية بمواردها الطبيعية كان لابد من دمج المجتمعات المحلية مع ما يجري على الأرض، فكان الإنسان هو الذي يجب أن يرصد الضرر قبل غيره، فهو الخط الأول بالمراقبة وبالتالي الاستجابة والمساهمة بمنع وقوع الأضرار أو توسع مساحة الضرر. بناءا على ذلك، تم تشريع القوانين ووضع البرامج لحماية البيئة وأنماط الحياة ومن ثم تطويرها نحو الأفضل دون المساس بجوهر نمط الحياة. ولم تقف السمألة عند هذا الحد، فقد شرع لهذه المسألة قوانين تولتها الولاية ومن ثم باقي الولايات الأمريكية، وكان لزاما على الشركات المساهمة برفع مستوى المجتمعات المحلية والاهتمام بها وتقديم الخدمات المختلفة فضلا عن تطويرها بنية تحتية متكاملة وضعت تحت تصرف السكان في تلك المناطق، كما وساهمت الشركات بتطوير المستوى المعاشي والمعرفي للسكان الصليين في مناطق عملها بحيث اصبحت هي التجربة التي يشار لها بالبنان.
هذه المدرسة الأمريكية اصبحت مثالا يحتذى لدمج المجتمعات المحلية بالصناعة بشكل عام ومن خلالها تتم عملية تقديم المنافع الاجتماعية ومراقبة البيئة وتطويرها، فالتنمية البشرية في هذه المناطق لها دائما الأفضلية بالتنمية، أي أن التنمية البشرية أولا، ومن ثم أنواع التنمية الأخرى، فعملية تقديم المنافع يجب أن تبقى الشغل الشاغل للشركات التي تعمل في حقول المنطقة، بغير هذا تبقى هذه الصناعة بعيدة عن المجتمعات المحلية ولا تستفاد منها، على هذا الأساس تشكلت في ألاسكا منظمات مجتمع مدني تهتم بالبيئة والإنسان وهي التي اصبحت تمثل حلقة الوصل الأساسية بين الطرفين، تليها المجالس المحلية ودوائر الدولة، وأخيرا إدارات الشركات التي دأبت على عرقلة هذه المساعي، لكنها في كل مرة تنصاع في نهاية المطاف لهذه المتطلبات المشروعة عرفا وقانونا، حيث الإنسان أولا في كل شيء، إذ بغير هذا المبدأ سيكون الإنسان في آخر الأولويات وفق مبدأ الربح والخسارة التجاري التي تهتم به الشركات أولا في العادة.
إن مثل هذه النشاطات الفعالة والمنتجة يجب أن يرعاها الشريك العراقي في الشركات حاملة التراخيص النفطية، وتحديدا لجنة الإدارة المشتركة ومن ثم الشركة العاملة. حيث بدون مبادرة هذه اللجنة لا يمكن دمج هذه المجتمعات ولا حماية البيئة وتطويرها ولا تقديم الخدمات. ومن حيث أن مسألة تقديم الخدمات ليست منة من الشركات صاحبة التراخيص وكون العقود قد نصت على وجود هذه العلاقة صراحة، لذا يجب تفعيل هذا الدور الحيوي ودمج المجتمعات بعمليات التطوير والاستفادة من امكانيات الشركات برفع المستوى المعاشي والتعليمي والصحي والثقافي والترفيهي فضلا عن توفير البنى التحتية الخدمية أو المجتمعية الأخرى.
مما تقدم نرى أن الدور الأساسي بدعم عملية استفادة المجتمعات المحلية يجب أن تقوم به لجنة الإدارة المشتركة، فهي التي يجب أن تبادر بالمساهة بدمج المجتمعات المحلية من خلال منظمات المجتمع والإدارات المحلية وتضع تشكيلات ذات قوة فاعلة وتنضوي بها الشركات الخدمية العاملة أيضا في المنطقة وليس الشركة حاملة الترخيص فقط.

10- طبيعة المجتمعات المحلية العراقية المحيطة بمناطق التطوير وحاجاتها
في حقيقة الأمر إن هذه المجتمعات في العراق تتمثل من حيث الأساس من الفلاحين والرعاة إضافة إلى سكان المدن والقصبات المحيطة بمنطقة التطوير، هذه المجتمعات في العموم الغالب متخلفة وأحيانا متخلفة جدا، بحيث غالبية السكان من الأميين والفقراء، فكيف نتوقع أن تكون لديهم ثقافة تشكيل منظمات مجتمع مدني متطورة تعرف بالظبط ما يتوجب عليها عمله، فمسألة إشاعة الثقافة البيئية تعتبر قضية أساسية، هذا فضلا عن توفير وسائل الارتقاء بالثقافة العامة وكذا ثقافة تشكيل منظمات المجتمع المدني التي يفترض بها أن تضطلع بهذه المهمة نيابة عن المجتمع، وهي التي يجب أن تدفع بالمجالس المحلية المنتخبة في العموم الغالب نحو هذا النمط من العمل المشترك.
المجتمعات الرعوية والزراعية في العراق تمتاز بأنها مجتمعات بعيدة عن التحضر وخصوصا الرعوية منها، كما وأن سكان الأهوار في الجزء الجنوبي من العراق، هي الأخرى تعتبر متخلفة جدا وتمتاز أيضا بأنها تعمل في مجال الصيد، الأسماك والطيور المهاجرة، وكذلك تمارس أعمالا أخرى محلية وقديمة قدم التاريخ لم تتطور بأي شكل من الأشكال لغاية الآن، فبقيت هذه المجتمعات تنتج زوارقها للصيد والتنقل والنقل، وتنتج أعملا تعتمد على المواد الأولية المتوفرة في بيئتهم متمثلة بالبردي والقصب وأحيانا جريد النخيل أو جذوع النخيل ايضا.
هذه الصناعات لم تشهد تكطورا يذكر بأي حال من الأحوال، كما وأنها تراجعت مع توفر السلع المستوردة كنتيجة للوفرة النقدية الكبيرة كنتيجة لإنتاج النفط والغاز، فغزت المنتجات البديلة هذه المحتمعات لتقضي على ما تبقى منها، فبقي منجوا هذه الصناعات يعانون من شظف العيش وشحة الموارد ولقة البيع لمنتجاتهم، فتراحعت أكثر، لذا فهي بحاجة إلى مد يد العون لها ولمنتجيها من خلال توفير وسائل إنتاج أكثر تطورا لتحديث منتجاتهم والارتقاء بها لتنافس المستورد البديل، وهذا بحاجة إلى أموال وجهود كبيرة، أعتقد جازما أن الشركات التي تعمل في هذه المناطق هي من يجب أن يتولى هذه المهمة، ليس منة منها ولكن واجب فرضته العقود فيما لو تمت ترجمتها بشكل واعي يقرأ فيما بين السطور ويعطيه المعنى الحقيقي.

المجتمعات الرعوية المحيطة بمناطق التطوير كانت الأكثر تاثرا بهذا الغزو البترولي العملاق، فتقلصت مراعيها ولم تجد من يدافع عنها، كون المراعي ملك مشاع ويحق للدولة الاستيلاء عليه وتصنيفه من ممتلكاتها، لكن لأصحاب المواشي حق بهذه الأرض، ولا أضن ان الدولة ستنكر هذا الحق، لذا يتوجب عليها توفير أرض بديلة للمراعي المفقودة، وهذا سيجب أن يتم من خلال تنفيذ بعض البنود التي سناتي على ذكرها في مجال آخر، أما المجتمعات المحلية الزراعية، فإنها مستوطنة منذ آلاف السنين، لكن مازالت تمارس الزراعة بوسائل وطرق تقليدية لم تعد من الناحية الاقتصادية مجدية ومنافسة للمتجات المستوردة من دول الجوار الاقليمي للعراق، لذا يجب أولا المحافظة على أراضيها الزراعية قدر الإمكان، أو تعويض ما تفقده من تلك الأراضي، ويتوجب على الشركات النهوض بهذه المجتمعات من خلال تعليم أبنائها وتوفير وسائل إنتاج حديثة إلى حد ما، بحيث تستطيع هذه المجتمعات التعامل معها بسهولة، لا أن تكون معقدة وغالية الثمن، كما ويمكن للشركات توفير دعم لإضافي لهذه المجتمعات بحيث تمكنها من استغلال الأرض بشكل أفضل لكي تكون مجدية من الناحية الاقتصادية وتنافس المنتج الأجنبي، وللفلاحين والمجتمعات الفلاحية أيضا صناعاتها المحلية التي بقيت كما هي منذ آلاف السنين ولم تتطور بأي شكل من الأشكال، لذا يجب تمكين أصحاب هذه الحرف ورفع مستواهم من خلال توفير وسائل إنتاج أفضل وأرقى وتوفير دعم معنوي ومعرفي ومالي لهم للنهوض بصاناعاتهم المحلية.
أهمية ما تقدم تأتي من حقيقة أن الشركات في مراحل العمل الأولى تبدي مقاومة شديدة اتجاه تقديم المنافع الاجتماعية لكونها لم تزل تصرف ولا تجني شيئا مما صرفته على عمليات التطوير الذي تقوم به، لذا فإن المهمة في مراحل العمل المبكرة ستكون صعبة للغاية وفي كثير من الأحيان تعتبر، أو على الأقل تبدو، معرقلة لعمل الشركات. من هنا يأتي الحرص على تقديم الدعم للشركات حاملة التراخيص لتنفيذ أهدافها الأولية وأن لا تعيقها بشيء إلا عندما يتعلق الأمر بالممتلكات أو الصحة والسلامة والبيئة، حيث أن باقي المنافع الاجتماعية الأخرى، وهي كثيرة كما اسلفنا، ستأتي كحاصل تحصيل فيما بعد.
مما تقدم نستطيع الاستنتاج أن الجميع بحاجة إلى إشاعة هذا النوع من الثقافة ومن ثم المضي بشكل سلس نحو المراحل الأبعد وفي الوقت المناسب.

11- المنافع العامة للشعب العراقي والأضرار البيئة
بالطبع لا يمكن الحديث عن المنافع الاجتماعية قبل الحديث عن تلافي الأضرار البيئية الناتجة من العمليات البترولية، فكلا الموضوعين يكملان بعضهما البعض، فلا يمكن الحديث عن جانب دون التطرق للجانب الثاني، بحيث أولا يجب تحاشي وتلافي الأضرار البيئة وثانيا تأتي مسألة المنافع الاجتماعية والمحافظة على نمط حياة المجتمعات المحلية وتطويرها كمكمل للجانب الأول.

11-ا الحروب الناعمة من أجل البيئة والإنسان
هذه المهة في الدرجة الأولى تقع على عاتق الجانب العراقي في الإدارات المشتركة، فهذه الجهة تتمتع بقدر كبير من المعرفة وتعرف احتياجات هذه المحتمعات والتطوير الأمثل الذي يجب أن يجري بها، فهي خط الدفاع والهجوم الأول بلغة الحروب، لذا فإننا بحاجة إلى حروب لكن من النوع الناعم، أي من خلال الدعوة لاتخاذ قرارات بداخل الشركة تخدم هذه التوجهات وحروب الضغط المجتمعي من قبل منظمات المجتمع المدني والتي يجب أن تتمتع بحس ومعرفة كافية للتعاطي مع هذه المهمة النبيلة، يضاف إلى ذلك دور الادارات المحلية للتجمعات السكانية، أما في حال لم يتوصل اعضاء لجان الإدارة المشتركة إلى قرار موحد، فيجب على إدارات الشركات التي منحت التراخيص، كأن تكون شركة نفط الجنوب أو شركة نفط ميسان أو أي شركة وطنية اخرى أن تكون على قدر كبير من المعرفة للتعاطي مع بنود العقد مع الشريك الجنبي وإقناعه بالمساهمة بمثل هذه البرامج الجبارة من حيث فائدتها للتجمعات السكانية المحلية، كما ويمكنها حتى المساهمة بتمويلها مع الشركات العاملة أو أن تكون كلفها إذا كانت كبيرة أن تعتبر عمليات بترولية يتم استرجاعها فيما بعد، المهم هو أن نقوم، كعراقيين، بهذه المهمة بكل جد واجتهاد وإصرار.

12- المنافع الاجتماعية
من خلال دراسة موسعة تقوم بها بيوت الخبرة العالمية تتعلق بحماية البيئة، ومن خلال إدارة متماسكة ونظام عمل للصحة والسلامة والبيئة، ودليل عمل لكل مفردة من المفردات أنفة الذكر، يمكن للشركات إدارة هذا الملف بشكل أمثل، بحيث تأخذ هذه الدراسة طبيعة المنطقة ومواردها الطبيعية وأنماط حياة الناس وحتى طبيعتها الطبوغرافية بنظر الاعتبار. من خلال كل ما تقدم تبدأ العملية المتكاملة وليست إرهاصات القصد منها ذر الرماد في العيون.

12-1 حماية وتنظيف الأشجار والحياة البرية
ففي مجال البيئة وحمايتها نصت العقود على "التنظيف وإنقاذ الأشجار" (2)، في منطقة التطوير وحتى المناطق المحيطة بها، و"حماية الحياة البرية والطبيعة"(2)، حيث تنتشر في المناطق حياة برية متباينة التنوع كالأشجار والنباتات البرية والحيوانات البرية بمختلف بيئاتها سواءا كانت ماء أو ياسبة، فهذه العناصر البيئية إن حصل فيها خلل ما، فإن الحياة الطبيعية في ذلك المكان ستختل وتتبدل وتظهر وتختفي أنواع من الأحياء التي تشكل عناصر أساسية للبيئة تلك.
ومما اهتمت به العقود مسألة هو "أختيار أفضل الطرق والمعايير الهندسية العالمية بخزن الوقود وتداوله" (2)، لما له من أثر بيئي سيء فيما لو أسيء استخدامه أو التعامل معه، ويصح هذا الأمر على استخدام المتفجرات التي تعتبر شائعة الاستعمال في العملية البترولية، حيث أن ترك المتفجرات في الأرض بعد تنفيذ المهامات البترولية سيكون بلا أدنى شكل له ضحايا من سكان المنطقة، لذا ينبغي رفع كل مخلفات العمليات التي استعملت فيها متفجرات أو مواد مشعة عن مكان العمل قبل تركه، كما ونصت العقود على مسالة "اختيار مواقع المعسكرات والمخيمات للعاملين في الشركة"(2)، سواء كانت متحركة أو ثابتة، فإنها يجب أن يخضع إلى معايير خاصة جدا، بحيث تكون هذه المعسكرات أو المخيمات بعيدة عن التجمعات السكانية مهما كانت صغيرة، إلا إذا تعذر ذلك، وعليه يجب أن يتم تعويض المتضررين واختيار موقع آخر لهم لا يتعارض مع متطلبات العمل، وبنفس الوقت يجب أن يرضي السكان على اختيار الموقع الجديد، وكذلك التعويض عن الأضرار التي تسببت بنقلهم إلى أماكن أخرى قد يفقدون بها الكثير مما كانوا يعتاشون عليه، أما إذا كانت هذه المواقع العائدة للشركات تقوم على أراضي زراعية، يجب أن تفكر الشركة أكثر من مرة بإقامتها في ذلك الموقع، وإذا كان لابد من ذلك، فالتعويض وحده لا يكفي، فالفلاح لا يترك أرضه بسهولة وينتقل إلى أرض جديدة ما لم تكون قريبة من مكانه الأصلي، وفيها ما يغري على الإنتقال، هذا فضلا عن التعويضات المادية عن المحاصيل المزروعة اصلا، والتعويض عن حجم العمل الذي سيتركه الفلاح النازح عن أرضه بالكامل، فكأن يكون قد صرف أموالا على استصلاح أرضه قبل انتقاله، أو أن يكون قد حفر بئرا لإرواء الأرض، فهذه الأعمال وغيرها يجب أن تعوض بالكامل.
12-2 حماية المياه الجوفية
في الصناعة النفطية لابد أن يكون هناك ""مخلفات سائلة أو صلبة"" (2), وغالبا ما تكون ذات سمية عالية جدا يبقى لها أثر سيء على البيئة والإنسان لفترات طويلة جدا، من هنا تأتي أهمية التخلص من المخلفات السائلة والصلبة بطرق قياسية عالمية معروفة تعتمدها مؤسسات ذات باع طويل بهذا الشأن، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، إن الماء المنتج مع النفط قد يحتوي على أملاح تزيد نسبتها على نسبة التشبع للماء بالأملاح في دراجات حرارة عالية، وهي حرارة المكمن النفطي، فقد تصل محتويات اللتر الواحد من الماء المنتج مع النفط إلى 200 ألف مليغرام من الأملاح، وهذه النسبة عالية جدا، فلو قارناها مع محتويات ماء البحر من الأملاح، فإنها قد تزيد عليه بعشرة أمثاله، فماء الخليج قد تصل محتوياته من الأملاح إلى 20 أو 25 ألف مليغرام لكل لتر ماء، أما ماء الأنهار فهو يحتوي على أقل من 500 مليغرام لكل لتر، أي بأقل من أربعة آلاف مرة من ماء الآبار النفطية، وهذا يعني لو تم إلقاء لتر واحد من الماء المالح المنتج مع النفط على الأرض، فإنه سيلوث أكثر من أربعة آلاف لتر من المياه الجوفية العذبة، ويحولها إلى مياه غير صالحة للاستعمال وللأبد في المنطقة التي تم اطلاق مياه الآبار النفطية فيها.
مما تقدم يمكن تقدير الضرر الذي تتسبب به العمليات البترولية فيما لو جرت من دون اتخاذ تدابير صارمة تمنع بزل هذه المياه في الأرض وبالتالي تلويث المياه الجوفية التي تعتبر أحد أهم الموارد الطبيعية في البلد، وما لهذا الأمر من أثر على المجتمعات السكانية التي انقطعت عنها مياه الأنهار بسبب شحتها، فلا تستطيع حفر آبار للاستفادة من هذه المياه المخزونة من ملايين السنين في الأرض، والتي يمكن تعويضها في مواسم أخرى من السنة من خلال الأمطار التي غالبا ما تتسبب بفيضانات واسعة، فلو كانت المياه الجوفية مستغلة أثناء مواسم شح الماء فإن خطر هذه الفياضانات سيكون أقل بكثير وسيتم تعويض كل ما تم استهلاكه من مياه خلال مواسم الجفاف.
إن مثل هذه الأمور تعتبر ذات مساس مباشر بالنشاط الاقتصادي للمجتمعات المحيطة بمناطق إنتاج النفط فهي ستخسر بالكامل هذه الثروة الطبيعية ولم يعد بمقدورها الاستفادة منها، وربما للأبد، لكن فيما لو كانت هذه الشركات تطور عمل هذه التجمعات السكانية من خلال حفر آبار ماء احترازية تخصص لمواسم الجفاف، لمكنت بذلك هذه المجتمعات من الاستمرار بنشاطها الاقتصادي الزراعي وكذلك الرعي دون اللجوء للهجرة من أراضيها والبحث عن سبل عيش أخرى مختلفة.
فمسألة ادخال تكنولوجيا بسيطة ورخيصة جدا ومتاحة تعتبر ذات أهمية كبرى لتنمية هذه التجمعات السكانية الزراعية أو الرعوية وحتى القرى والقصبات المحيطة، هي الأخرى بحاجة إلى مثل هكذا تطوير للبيئة وتحسين لضروف المعيشة دون المساس بنمط الحياة للسكان، وذلك من خلال ادخال مؤثرات بالغة الأثر على المجتمعات، والتي قد تتسبب بتغير نمط الحياة، فقد تتبدل طبيعة ونمط الحياة، أي بدلا من مجتمعا زراعيا أو رعويا يتحول إلى مجتمع طفيلي يعتمد على فتاة الشركات العاملة وينسى الاعتماد على نفسه وموارده ونمط حياته قبل دخول الشركات، أو يؤثر على العادات والتقاليد والمقدسات الدينية والمعتقدات الأخرى.
كل هذا يجب أن تقوم به الشركات دون تلكؤ، وذلك من خلال العراقيين في لجان الإدارة المشتركة للشركات العاملة على تطوير الحقول، وسوف لن تكون المهمة سهلة على هذه اللجان أو العراقيين منهم بالذات، وذلك بسبب مقاومة الشركات لمثل هذا التوجه، كما أسلفنا، رغم أن العقود قد نصت عليه صراحة، فالشركات في العادة تتغاضى عن تنفيذ مثل هذه الشروط، لكن من خلال بذل الجهود والمتابعة يمكن أن تخضع ادارات هذه الشركات وتتعاون مع الجانب العراقي بتوفير خدمات تساهم بتطوير البيئة للمجتمعات المحلية وحتى أبعد.
12-3 حماية المياه العذبة السطحية
دائما وكشرط اساسي من وجود التجمعات السكانية في أي مكن في الأرض هو وجود المياه العذبة الضرورية لحياة والزراعة وباقي الأنشطة الحياتية والاقتصادية، فمسألة ""حماية مناطق المياه العذبة""(2)، وهذا ما نصت عليه العقود، سواء كانت على شكل أنهار أو جداول أو عيون ماء تغذيها المياه الجوفية أو بحيرات أو أهوار، كل هذه الموارد الطبيعية تعتبر مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الإدارات المحلية ومجتمعات المجتمع المدني تحديدا، حيث بعملهما المشترك، يمكن أن يشكلا عامل ضغط كبير على الشركات فينخرط الجميع في عمل جماعي منظم وفاعل وذلك بوضع تشكيلات تعتني بحماية البيئة والسلامة والصحة العامة، لأن في حقيقة الأمر كل هذه الجهات تتحمل مسؤولية حماية البيئة وتطويرها نحو الأفضل من أجل مزيدا من الرفاه للسكان الأصليين في المنطقة.
نصت العقود على الاهتمام "بمناطق وجود الماء" (2), كونها تعتبر من أهم اهتمامات هذه الجهات، بل وتأتي في المقام الأول من حيث وضع الأولويات، لذا يجب أن تعمل كل هذه الجهات على حماية هذه المصادر الطبيعية وزيادة استغلالها وتحسين أساليب استغلالها بشكل أمثل.
إن ما تقدم يحتاج إلى إدخال أنظمة متطورة وهي في العموم الغالب رخيصة ومتاحة وبإمكان الشركات وضع برامج سنوية ورصد أموال كافية لها، وهي قليلة نسبيا، كما أنها لا تنفذ دفعة واحدة، ففي كل عام يتم رصد أموال لتنفيذ جوانب معينة من مشاريع الطموح، لمثل هذه الأعمال أو المشاريع التي تتعلق بحماية مصادر المياه والاستغلال الأمثل لها، فلو وضعت برامج على مدى فترة صلاحية العقود التي تمتد إلى ربع قرن أو يزيد، فإن الشركات سوف تترك مناطق عملها وهي متطورة جدا وصالحة للحياة لعشرات الأجيال القادمة وتكون بمستوى تطور تحاكي به مثيلاتها من المناطق في المجتمعات عالية التطور مثل أوربا أو أمريكا وغيرها.

12-4 تثبيت الأرض
لقد نصت العقود لجولات التراخيص الثلاثة الأولى والتي تلتها أيضا على شروط كثيرة جدا تتعلق بحياة السكان الأصليين لمناطق التطوير، منها موضوع ""تثبيت الأرض""(2)، حيث أن معظم مناطق العمل في الحقول العراقية قد اكتسحها التصحر أو هي اصلا صحراوية، لكن هذه الأراضي واعدة جدا في مواردها الطبيعية كتوفر المياه السطحية أو الجوفية وما ينقصها هو تثبيت التربة لتتحول إلى مناطق زراعية أو رعوية ذات فوائد اقتصادية جمة وتساهم بتطوير التجمعات السكانية المحيطة، وحتى تلك التجمعات المترحلة، البدو، فإنها ستجد لها ملاذا آمنا وفير الخير في حال تم تثبيت التربة واستغلال المياه الجوفية فيها، ولا توجد لدينا في العراق منطقة خالية من المياه الجوفية لكنها بعيدة عن متناول السكان المحليين، وذلك لبعد الماء عن سطح الأرض، لكن بإمكانيات الشركات العملاقة يمكن انتخاب سنويا اراض بحاجة إلى تثبيت وتحفر فيها الآبار العميقة نسبيا وتتركها للبدو الرحل أو لاستغلال السكان المنتشرين بالقرب من مناطق التطوير، أو على الأقل بزراعتها بالأشجار المقاومة للتصحر وزراعة النباتات التي تساهم بتثبيت التربة بمحاكات للطبيعة في بيئات مشابهة لكن تكتسي اراضيها مثبتات التربة والأشجار المقاومة للأجواء الحارة والعطش خلال الصيف، فهذه العملية سوف تساهم بتنقية الأجواء من الغبار الذي يضر بالمعدات والمنشآة البترولية من ناحية، ويساهم بتطوير البيئة المحيطة وتوفير حياة أجتماعية بالجوار ترفد الشركة باحتياجاتها من العمالة الرخيصة المؤقتة وحتى الدائمة في حال كان هناك متعلمين من أبناء هذه المناطق.
قد يبدو ما تقدم نوعا من الترف أو التمني، لكنه شرطا منصوص عليه في كل العقود ولابد من تنفيذه على أرض الواقع، فلا مجال للتنصل من الإلتزامات العقدية الواجبة التنفيذ.
12-5 حماية الصرف الطبيعي للمياه
ومما هو منصوص عليه أيضا هو ""حماية الصرف الطبيعي وتدفق المياه""(2)، وهذا يعني الذهاب لما هو أبعد من تثبيت التربة وتطوير الأرض الزراعية في الجوار لصالح التجمعات السكانية من ناحية، ولصالح العمليات البترولية من جانب آخر، فتطوير مثل هذه البيئة من خلال تثبيت الأرض يعني وجوب المضي لما هو أبعد، فالأرض ستتحول إلى أرض غير صالحة للزراعة في ضرف سنتين أو أكثر قليلا، كنتيجة لتراكم الأملاح فيها، لذا ينبغي حماية الصرف الطبيعي للأرض سواء كانت مطورة اصلا أو تم تطويرها لتكون صالحة للزراعة، وكذلك حماية تدفق المياه إليها فيما إذا كانت سطحية وتاتي من خلال الأنهار أو الجداول أو البحيرات القريبة.
الحقول تحت الأراضي الزراعية الخصبة والأهوار والمدن، كلها يمكن استغلالها دون المساس بالبيئة المحيطة بها، بل ويمكن توفير سبل استفادة السكان المحيطة بالتطوير في هذه المناطق من دعم الشركات لهم.
ليس بعيدا عنا في معظم المدن التي يجري بها تطوير حقل أو عدة حقول، نجد أن معظم الحقل يقع فوق أراض زراعية ذات إنتاج وفير من شتى أنواع المحاصيل الزراعية، فهذه الأراضي يجب أن يستمر استغلالها بهذا القدر أو ذاك، فالمساس بها لا يعني فقط تعويض أصحاب هذه المزارع تعويضا مجزيا، فربما سيهجر هؤلاء مهنة الزراعة وترك الأرض، لذا من الضروري أن يتم التعويض عن تلك الأرض التي تم استعمالها للأغراض البترولية واقامة المنشآة بأرض ثانية تم استصلاحها بشكل جيد وتوفير سبل الاستمرار بالعمل في الأراضي الجديدة التي تم استصلاحها مع توفير الدعم الكافي لمثل هؤلاء السكان، وذلك من خلال توفير وصول الماء إليهم بشكل دائم وتوفير الأسمدة لتقوية الأرض التي كانت قد تصحرت واعيد استصلاحها، وكذلك توفير المكننة اللازمة للعمل فيها، وحتى حفر الآبار لاستغلال المياه الجوفية في مواسم الجفاف وشح المياة، أي مواسم الصيهود كما نسميها.

12-6 حماية الآثار والتراث (2)
غالبا ما تكون في المنطقة التي تعمل بها الشركات مناطق ذات طابع تاريخي وثقافي، خصوصا في العراق الذي تزخر أرضه بهذا النوع من المواقع الثقافية والأثرية، في مثل هذه الحالة للمسألة جانبان، الأول هو الجانب الاقتصادي، حيث أن السكان في العادة يعتاشون على مثل هذه المواقع، فمنهم الأدلاء ومنهم من يوفر خدمات بسيطة لزوار هذه المناطق الأثرية، وآخرون يوفرون خدمات النقل وما إلى ذلك من خدمات، حتى لو كانت الخدمات تقدم بشكل بدائي أحيانا.
وهنا يمكن أن يبرز دور للشركات أن تقوم به، وهو ترقية وسائل تقديم الخدمات من خلال دعم العاملين في هذا المجال من أبناء هذه المناطق. هذا فضلا عن قيمتها الحضارية والثقافية والتاريخية، لذا فإن هذه المناطق يجب أن لا تمس بسوء، بأي حال من الأحوال، لأن لا يمكن نقل موقع اثري من مكانه لموقع آخر، لذا يجب أن تكون مثل هذه المواقع بعيدة عن برامج التطوير للشركات حاملة التراخيص إلا بما يخص المساهمة بترقية الخدمات في هذه المناطق ودعم السكان المحليين العاملين فيها، وأن يتم التخطيط لمواقع أخرى بعيدة عن المواقع الأثرية تماما، وأن تشرك مديريات الآثار في الحكومات المحلية للمحافظات بمثل هذه الأعمال كونها تمثل ارثا حضاريا للبلد لا يمكن التنازل عنه.
12-7 البنى التحتية لمناطق التطوير يجب التوسع بها (2)
لعل من أوضح المساهمات التي يجب أن تقوم بها الشركات العاملة على تطوير الحقول هو موضوع البنى التحتية وامكانية استفادة المجتمعات المحلية منها، كالطرق والكهرباء والماء الصالح للشرب، إذ من غير المعقول أن تبنى الطرق وتمد شبكات الكهرباء والماء في الحقول دون أن يكون للمجتمعات المحلية منها نصيب، وهذا ما نصت عليه العقود صراحة، لكن هذه المهمة تبقى غير ذات جدوى ما لم يبادر الجانب العراقي في الشركات إلى المطالبة بها، لكن وفق برنامج زمني لتقديم خدمات جديدة أو ترقية الموجود منها.
ربما كانت مبادرة بناء محطة إنتاج الطاقة الكهربائية في محافظة ميسان وتوفير الغاز اللازم لتشغيلها من قبل شركة نفط ميسان أحد أبرز مظاهر هذا النوع من الاهتمام برفاهية المجتمعات المحلية، فهذه المحافظة تنعم اليوم بتجهيز للطاقة الكهربائية على مدى الساعة، وكما أسلفنا، ينبغي للعراقيين العاملين في لجان الإدارة المشتركة للشركات الأخرى في عموم العراق الاستفادة من هذه التجربة والعمل على تطويرها لتقديم خدمات مماثلة وخدمات أخرى لأبناء المجتمعات المحلية لا تقل أهمية عن الكهرباء.
لعمل من أهم ما يمكن للشركات التي تعمل على تطوير الحقول هو المساهمة بتنشيط حقيقي للحركة الاقتصادية في المناطق القريبة من الحقول التي تجري بها عمليات التطوير، وذلك من خلال توفير فرص للشركات المحلية لتقديم خدمات بسيطة كتجهيز المواد الغذائية أو تقديم خدمات مكتبية أو خدمات نقل وما إلى ذلك من الخدمات التي يمكن للشركات المحلية تقديمها، كما ويمكن وضع ظوابط على الشركات المتقدمة من مناطق أخرى لتوظيف أكبر قدر من أبناء المنطقة للمساهمة بأعمالها، بهذه الوسائل وغيرها يمكن تنشيط عمل الشركات الخدمية، وتشغيل الأيدي العاملة التخصصية والبسيطة من أبناء المنطقة، لأن بدون وضع ظوابط لا يمكن اعطاء فرصة حقيقية لشركات المنطقة وبالتالي تبقى الهوة كبيرة من حيث مستوى التطور بين سكان هذه المناطق والمناطق الحضرية في حاظرات المدن الدكبيرة.

12-8 التعليم والواقع الثقافي للسكان المحليين (2)
لعل من أول ما يتبادر للذهن عند الحديث عن الدور الذي يجب أن تلعبه الشركات للمساهمة بترقية المجتمعات المحلية في مناطق عملها هو الارتقاء بالواقع التعليمي والثقافي لأبناء مناطقهم، وهذا حق وواجب يجب أن تساهم به الشركات، وعليها أن تأخذ بيد أبناء المجتمعات المحلية للانفتاح على العالم وتحفيز الأجيال الجديدة على مواصلة التعليم للحصول على شهادات وتأهيل علمي للعمل بهذه الشركات، فهذا المطلب بحد ذاته يعني ضمنا جملة من المفردات، أولها بناء مدارس للصغار، وأخرى لمحو الأمية بالتعاون مع الدوائر المحلية، ولعل من أهم المدارس هو تمكين أبناء هذه المجتمعات من ترقية وسائل الإنتاج التقليدية والتوجه نحو وسائل إنتاج أكثر رقيا بحيث يسهل التعامل معها واتاحتها لهم لترقية حرفهم ووسائل عيشهم، فالتكنولوجيا المتطورة جدا قد لا تكون مجدية وقد لا يستطيعون التعامل معها.
لعل من الضروري دفع الشركات العالمية العاملة في العراق على استغلال نفوذها في بلدانها لتوفير بعثات دراسية لأبناء المجتمعات السكانية في المناطق التي تعمل بها، وهذا ما كانت ومازالت الشركات النفطية العاملة في بلدان أخرى تقدمه للسكان المحليين، فأبناء المجتمعات المحلية العراقية المتعلمين لا يختلفون عن غيرهم من أبناء الدول الأخرى بالحصول على بعثات تخصصية في جامعات هذه الدول، وهذه النقطة بالذات منصوصو عليها بوضوح في العقود وهي واجبة التنفيذ.
الفلاح، أو على الأقل الأجيال الجديدة من أبناء الفلاحين، يمكن أن تساهم الشركات بترقيتهم من خلال ادخال وسائل جديدة بالعناية واستصلاح الأرض، أو ترقية وسائل السقي أو الحصاد أو التعامل مع البيوت الزراعية البلاستيكية أو الزجاجية، وما إلى ذلك من وسائل إنتاج وثقافة زراعية تساهم بترقية المجتمعات الزراعية التي تحيط في الحقول النفطية بالعموم الغالب.
هكذا يمكن للشركات ترقية وسائل الصيد أو الرعي أو توفير وسائل إنتاج ترتفع بمستوى صناعاتهم المحلية التي تعتمد على منتجات البيئة، ففي بيئة الأهوار تكثر الصناعات التي تعتمد على القصب والبردي، وفي مناطق البساتين تكثر الصناعات التي تعتمد على خوص النخيل وأعواد الجريد وجذوع النخيل، فهي صناعات لها ميزاتها وجمالياتها وتعتبر تراثا شعبيا، لذا من الضروري ادخال الآلة الحديثة، أي وسيلة الإنتاج، لمثل هذه الصناعات لتصبح مجدية اقتصاديا وتنافس غزو المصنوعات المستوردة.
12-9 العناية الصحية (2)
العناية الصحية من خلال انشاء عيادات طبية تقدم خدمات صحية عامة في القرى المحيطة أمر ضروري يمكن للسكان الاستفادة منه، كما ويمكن للشركات تقديم خدمات لربات البيوت من تقديم وسائل انتاج حديثة سهلة الاستعمال أو من خلال توظيفهن في الشركات بوظائف تناسب مستوى التعليم الذي حصلن عليه
وهكذا يمكن للشركات تقديم خدمات لا حصر لها للمجتمعات المحلية، ولكن السؤال الأكبر """أن كيف يتم ذلك؟""، وهذا ما حاولنا الإجابة عليه في هذه الدراسة.
13- شروط لم نراها في العقود
هناك مسالة غاية بالأهمية لم تتطرق لها العقود للجولات الأربعة التي تمت، وهي أنها لم تضع شرطا واحدا يهتم بتكاملية الابار كما أسلفنا، فهي مسألة غاية بالأهمية، حيث أن الجزء الأعلى، بالخصوص، من أي بئر يجب أن يكون مبطن بالسمنت بشكل محكم، ويجب أن يخضع كل بئر يتم حفره إلى فحص دقيق لمدى قوة السمنت خلف البطانة الرئيسية للبئر، المقصود هنا البطانية العليا بعد انبوب التوصيل، حيث أهمية هذا الموضوع تكمن بحماية المياه الجوفية وذلك بمنع أي تسرب ممكن الحدوث للسوائل خلف أنبوب التبطين الأول، لأن كل المياه الجوفية ستكون خلف هذه البطانة، حيث أن المتوقع حدوث تسرب للمياه المالحة جدا والتي تصل درجة ملوحتها حد التشبع، أو تسرب المياه الكبريتية وحتى المواد الهايدروكاربونية.
إن أي تسرب من هذا النوع يعني ضياع ملايين الأمتار المكعبة من المياه العذبة التي تختزنها الأرض وهي تمثل احتياطي مائي هائل في العراق يعتبر مهدد حاليا، ما لم يتم تدارك الأمر وتعديل العقود قبل أن تمضي عمليات التطوير وتترك لنا آبارا تتسبب بضياع الثروات المائية ولا يمكن إصلاحها بسهولة بعد اكتمال حفرها وتشغيلها، فالعملية يجب أن تبدأ من الآن ولا مجال للإنتضار.
14- العناقيد تحمي الحقول
في الدول المتقدمة، وحتى المتقدمة نسبيا، مثل هذه الأراضي يتم استغلال جزء يسير منها فقط لأغراض التطوير البترولي وذلك باستخدام تقنيات حديثة نسبيا تتمثل بتجميع الآبار المنتجة أو آبار حقن الماء وحتى آبار بزل المياه المالحة وآبار المراقبة وغيرها، يمكن تجميعها في عناقيد وفي مكان واحد، بحيث يتم حفر أكثر من عشرين بئرا من منصة لا تزيد أبعادها على 500 متر في 500متر، وذلك باستعمال تقنيات الحفر المائل ومن ثم الحفر الأفقي، أما مخارج النفط ستكون عبارة عن أنبوب واحد يتجه في مسار محدد يسمى بالكوليدور عادة تتجمع فيه جميع الأنابيب الخارجة من عناقيد الآبار لتذهب إلى محطات العزل للغاز والمعالجة.
بهذه التقنيات التي تطبق حاليا ومنذ زمن بعيد في العراق في الأهوار العراقية مثل حقل غرب القرنة 1 و2 وحقل مجنون، يمكن إنقاذ أكثر من 90% من الأراضي فيما لو استعملنا الأسلوب التقليدي بالتطوير، كما وأن هذا الأسلوب بالتطوير يعتبر من الناحية الاقتصادية أكثر توفيرا من الاسلوب التقليلدي الذي يستغل الأرض التي تقع تحت التطوير البترولي بالكامل، كما أونه من الناحية التشغيلية يعتبر أكثر توفيرا وأجدى اقتصاديا، فهو مثالي جدا في مناطق التطوير التي تقع في اراضي زراعية.
الغريب لم أرى نصا في العقود يشير صراحة إلى حماية الأهور، لكن هناك أكثر من نص يشير لها بشكل غير مباشر، كأن تنص بعض المواد على حماية البيئة المحيطة بمناطق التطوير البترولي، وأعتقد أنها كافية جدا للاهتمام بالبيئة في الأهوار العراقية التي تقع تحتها أهم وأكبر الحقول العراقية السوبر جاينت مثل حقل غرب القرنة 1 و2 وحقل مجنون وجزء من حقل الزبير وغيرها من الحقول الضخمة وذات الاحتياطيات الهائلة.
في مثل هذه المناطق يعيش السكان منذ آلاف السنين ويعتمدون في عيشهم على صيد السماك والطيور المهاجرة من حيث الأساس، لذا يجب تمكينهم من حيث حماية البيئة وتطويرها بشكل فعال كما ويمكن تطوير وسائل الصيد التي يستعملها الناس في هذه المناطق.
في الأهوار أيضا هناك صناعات محلية كثيرة تعتمد على القصب والبردي، لكنها وبالرغم من جمالها، تعتبر بدائية جدا، وهناك فسحة واسعة جدا لتطويرها وتطوير وسائل إنتاجها، وحتى يمكن للشركات تمكين السكان من الحصول على مصانع فيها درجة لا بأس بها من التطور لتطوير هذه الصناعات والنهوض بها.
بمثل هذه التقنيات أيضا يمكن تطوير الحقول تحت المدن دون المساس بممتلكات الناس أو تعريضهم للخطر أو القضاء على انسيابية الحركة فيها، ففي هولندا على سبيل المثال، نجد أن حقولا كثيرة تقع تحت المدن والقرى العامرة وحتى أن مواقع هذه العناقيد، أنفة الذكر، تعتبر بمثابة حدائق غاية بالجمال والروعة لتنوع الزهور التي تزرع فيها، فهي مصدر بهجة وجمال للمدن وليس مصدر تلوث أو تجاوز على الممتلكات.
في الواقع إن العمل في النفط بوجود تجمعات سكانية وبيئات تزخر بالحياة ليس سهلا في العموم الغالب، لكن لكل مشكلة هناك حلولا وفرتها التكنولوجيا، لذا يجب توفيرها عند الحاجة أو اللجوء إليها في أي وقت نحتاجها، لذا كانت العقود حريصة على تذكير الشركات التي تعمل على تطوير الحقول الإلتزام بها، فأختيار مواقع الحفر للآبار كان واحدا من هذه المسائل المهمة التي حرصت العقود بالنص عليها صراحة رغم أنها تعتبر من صلب عمل الشركة حتى لو كات لم تذكر في العقد.
فأختيار موقع الآبار يجب أن يكون وفق معايير علمية ومدروسة، فيجب يكون الموقع بعيدا عن أي تطوير مدني كأن يكون بيت أو شارع أو نهر، وقد تلجئ الشركة إلى استعمال الأسلوب السابق الذي يدعى بالتطوير العنقودي، وهو في الواقع يختصر كل هذه المخاطر دفعة واحدة ويكون الموقع للعنقود مجهزا بكل ما هو ضروري للسيطرة على الحريق أو التسرب النفطي والذي يكون في العادة مصحوبا باندفاع الغاز مع النفط، مما يزيد من خطورة التسرب وصعوبة السيطرة عليه. لذا فإن اسلوب التطوير العنقودي يجب أن يتبع في العراق بشكل واسع النطاق لإنقاذ مساحات واسعة من الأرض التي ستضيع بسبب التطوير البترولي للحقول، وأن يوفر إمكانيات أكبر للسيطرة على الآبار ومنع الحوادث، والتي لو حصلت لا سمح الله في العراق، فإن هناك مدن بالكامل سوف تتضرر وحقول واسعة سوف تخرب.
15- أدوات التنفيذ والاستنتاجات
كما لاحظنا من خلال عرض الموضوع، أن لدينا:
أدوات التنفيذ وهي كالآتي:
1. العقود المبرمة مع الشركات
2. دراسات وأبحاث محلية ميدانية من قبل منظمات المجتمع المدني، أو دراسات لمؤسسات وطنية أو دراسات فردية لمختصين تتعلق بالموضوع
3. تجارب العالم
الجهات المنفذة وهي:
1. الشركات حاملة التراخيص والشركات الوطنية المانحة للترخيص
2. لجان الإدارة المشتركة في الشركات العاملة
3. المحافظين والقائمقامين ومدراء النواحي
4. اللجان المحلية للمحافظات والأقضية والنواحي
5. ممثلوا السكان المحليين
6. منظمات المجتمع المدني

16- جهود المجتمع المدني
رغم أن المجتمع المدني في العراق حديث العهد بهذه التجربة، إلا أنه قام بجهود لا ي捦ستهان بها في متابعة موضوع البيئة والمجتمعات المحلية التي تسكن في الجوار من مناطق التطوير البترولي في العراق، وخرجت بدراسات ميدانية تضمنت استنتاجات وتوصيات من خلال رصدها بشكل ميداني مدى تأثير العمليات البترولية على المجتمعات سلبا أو إيجابا.
من هذه التجارب، التجربة التي قامت بها مجموعات من منظمات المجتمع المدني المنخرطة بتحالف الشفافية للصناعة الاسخراجية، حيث توجهت فرق إلى مناطق التطوير البترولي وأجرت دراسة ميدانية، خرجت الدراسة بنتائج جيدة جدا، لعلها الأحدث في هذا المجال، بمعنى المنهجية والأهداف، لكنها مع ذلك بحاجة إلى تقويم ونقد موضوعي لكي تتحول فعلا إلى أداة يعتد بها في هذا الجهد الوطني السامي.
سيجد القارئ تقرير المنظمة مرفقا مع الدراسة، الورفق رقم 1.
التقرير تم كتابته بطريقة منهجية جيدة جدا، فهو يناقش واقع موضوعي للمجتمعات المحلية المحيطة بمناطق العمليات البترولية سواء كانت تابعة للشركات الوطنية أو تلك التي تتعلق بعمل الشركات العالمية صاحبة التراخيص، ويعطي وصفا سريعا جدا للحالة الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات المحلية وأعداد السكان المستفيدين والمتضررين بالعمليات البترولية ويصنفها من حيث أثرها السلبي أو الايجابي ومن ثم يضع مدى استفادة المجتمعات المحلية من انشطة الشركات الذي تم تحقيقه لحد الآن ونحن مازلنا في البداية.
ما لفت نظري في التقرير الأثر السلبي الذي تم تلخيصه بست نقاط، معظم هذه النقاط تم صياغته مرتين تقريبا، كما وأنه تحدث عن آثار صحية من دون الاعتماد على تقارير ذات طبيعة مهنية تؤكد دقة التشخيص، لذا فنجده في هذه الجزئية تأثر كثيرا بالحالة المطلبية الشائعة في البلد والتي نراها من خلال الفضائيات وباقي الأجهزة الاعلامية، فمجرد الادعاء بأن هذه العمليات وراء زيادة غير موثقة لحالات الاجهاض، على سبيل المثال وليس الحصر، ليذهب بعيدا فيطالب بالتعويض، وهكذا يمكن تلمس مثل هذا الخلل بالتقرير من خلال قراءة نقاطه الستة.
إن مثل هذه الاستنتاجات مضرة وتقلل من أهمية الجهد الكبير الذي قام به هؤلاء الناشطون المدنيون، فلو تمعنوا كثيرا في الأمر فإنهم سيحققون هذا الهدف وأكثر.
في الواقع من غير الممكن وضع هكذا استنتاجات غير مبنية على اساسس علمية واحصائيات من قبل مؤسسات مختصة أو جهات مهنية بعد اجراء مسوحات ميدانية وفحوصات من قبل مختصين، لكن التقرير اعتمد على الظن واعتبره حقيقة موضوعية تستدعي المطالبة بالتعويض.
كما ولاحظنا أن التقرير قد انتقد مسألة إخلاء المناطق التي يمر بها الخط النفطي بمسافة قدرها ب180 مترا، لكنه نسي تماما آثارها السلبية فيما لو حدث تسرب نفطي من الأنبوب وكانت البيوت قريبة جدا من الخط النفطي، وتناسى عمليات السطو على الأنبوب من قبل ضعاف النفوس وسرقة النفط المكرر أو الخام منه وبيعها بالسوق السوداء، ومن منا لم يسمع بمثل هذه الحالات ويستنكرها؟
حيث أن وضع البيوت السكنية بعيدة نسبيا جاء بناءا على توصيات من ناس مهنيين مختصين ومن أجل سلامة السكان المحليين، والسبب الثاني هو قطع دابر السرقة التي ابتلي بها مجتمعنا وانتشار ظاهرة سرقة وتهريب النفط المشتقات النفطية.
وفي مكان آخر يعزي التقرير تشقق جدران البيوت الطينية لمرور الشاحنات الكبيرة التي تنقل المعدات النفطية وما تحدثه هذه الشاحنات من اهتزازات! ولم يذهبوا إلى مناطق بعيدة عن الطرق ليروا أن التشقق أيضا موجود في جميع جدران البيوت.
كأني بهم يضعون التهمة على العمليات البترولية ليطالبوا ببناء بيوت للسكان المحليين على حساب الشركات!
إلا أن التقرير أوصى كثيرا باتباع الطرق الحضارية بالحصول على منافع اجتماعية وعرض العديد من المنافع الاجتماعية التي تم الحصول عليها لحد الآن.
التقرير لم يستفد من العديد من الأدوات التي تم تحديدها بتشكيل لوبيات ضغط منظمة وذات صفة رسمية واجتماعية اعتبارية، وذات صفة دائمية لاستمرار الحصول على المنافع بشكل تدريجي من الشركات.
كما وأنه أهدر العديد من المنافع التي كان ينبغي الحصول عليها كونه لم يعتمد على النصوص الواردة في العقود ليحدد ماهية المنافع الاجتماعية وكيفية الحصول عليها.
أعتقد بوجود مثل هذه الدراسة التي بين يدي القارئ الكريم، يمكن للمنظمات وباقي الأطراف الضالعة بهذا الجهد الجبار والطويل الأمد، والذي بحاجة إلى نفس طويل، وصبر جميل، وضغطا كبيرا مستمرا، وممنهجا، للحصول على أكبر قدر من المنافع وحسب اولوياتها لتحقيق الهدف النهائي المتثل بمجتمعات لم تفقد نمط عيشها ولكنها ستكون أكثر رقيا، وكذلك زج أبناء المناطق بطريقة منهجية وعلى المدى الطويل بالعمليات البترولية في مناطقهم والتي يمكن أن تستمر من خمسة على عشرة عقود في مناطقهم، وكذا زج الشركات المحلية بعمل الشركات النتجة وترقيتها لكي تكون مؤهلة للعمل في هذا المجال الحيوي وليس فرضها للعمل كونها شركات محلية رغم عدم أهليتها.
العملية يجب ان تأخذ طابعا علميا مدروسا ونفسا طويلا وجهود مؤسسات شبه رسمية ورسمية واجتماعية، بعضها تطوعي، لكي تكون الاستفادة على أتم صورة، ووفق ما جاء في العقود من التزامات يجب أن تقوم بها الشركات كما شرحناها في هذه الدراسة المتواضعة، والتي تحتاج الى مزيد من الدراسات المتخصصة لتعزيزها وتوفير المزيد من الأدوات للمهتمين بهذا المجال.

17- الاستناتاجات والتوصيات
1. عقود الخدمة التي اعتمدتها وزارة النفط العراقية كان لسكان المناطق المحلية المحيطة بمناطق التطوير نصيب من هذه العقود، حيث أن ما نصت عليه العقود يعتبر متقدم جدا ولم ينفذ منه إلا الجزء اليسير، واليسير جدا، فقد اعتبرتها العقود شروط غير قابلة للتنصل من تنفيذها، كونها ليست منة من الشركات، بل حقا طبيعيا يجب أن تحصل عليه المجتمعات المحلية.
2. علامة فارقة أخرى تضاف إلى نوعية العقود من ناحية المضمون كونها تشغل عراقيون بنسبة عالية وتصاعدية مع التأهيل المستمر أثناء الخدمة، لتشكل هذه العمالة نسب مرتفعة من كوادر الشركة قد تزيد على ال 90%.
3. لا يمكن أن تلمس المجتمعات المحلية بالفعل هذه الخدمات قبل أن تنتهي الشركات من تسديد كلف التطوير الأولية وهي تكاليف باهظة جدا، إضافة إلى أن كوادر الشركة وإداراتها تكون جهودها منصبة على عمليات التطوير الكبيرة والواسعة التي تجري في الحقول، لكن مع ذلك كان ينبغي أن يكون لممثلي السكان المحليين حضورا معتبرا بالموافقة على المشاريع التطويرية وضمان عدم تجاوزها على ممتلكات السكان أو العبث بها أو تعريض الناس إلى مخاطر لا تحمد عقباها أثناء التنفيذ أو بعده.
4. أن أهم عنصر من عناصر البيئة هو المجتمعات المحلية، لذا فإن حمايتها لا تعني فقط درء الأخطار عنها أو تعويضها عن الأضرار التي تسببت بها الشركات للسكان المحليين، فهي تمتد إلى أبعد من ذلك، لأن التعامل هنا سيكون مع الإنسان.
5. يجب معرفة احتياجات السكان التي تستطيع الشركات تقديمها على أن لا تكون مبالغا فيها أو خارجة عن سياقات عمل الشركات.
6. إن المطلوب من الشركات هو رفع المستوى المعاشي للمجتمعات المحلية دون المساس في أنماط معيشتها، كأن تكون فلاحية، لذا يجب أن تبقى فلاحية، لكن يمكن ترقية وسائل إنتاجهم واساليب عملهم بالتعاطي مع الأرض والمنتج الزراعي، ولا أن تحول المجتمع الرعوي، على سبيل المثال، إلى مجتمع صناعي، فهذه التحولات التعسفية غير صحية وتعتبر تخريب للبيئة والإنسان والمجتمعات في آن واحد.
7. لجنة الإدارة المشتركة هي المسؤولة عن المصادقة على البرامج وإقرارها وتنفيذها، فهي تمتلك من القوة المعنوية لفرض أية برامج تكون من صالح العراق، وخصوصا المجتمعات المحلية بالقرب من الحقل النفطي أو الغازي. فإذا حصل حيف أصاب أبناء المنطقة يجب أن يكون الملام الأول هو أعضاء اللجنة المشتركة، والعراقيين منهم بالتحديد.
8. هذه الدراسة تهدف إلى تعريف الأطراف العراقية التي تعمل بهذه الشركات وكذلك مجالس المحافظات والمجالس المحلية بواجباتهم على أن لا تعيق تدخلاتهم العمل الجاري في هذه الشركات وسياقات العمل بداخلها.
9. حماية البيئة والسلامة العامة للسكان وحماية الأرض الزراعية وعدم التجاوز عليها والمحافظة على نمط حياة السكان يجب أن تؤخد بنظر الاعتبار ثلاثة مرات، الأولى عند وضع المنشآة الصناعية ، أي عند وضع المشاريع الاستثمارية، والثانية عند القيام بالعمليات البترولية، أي التشغيل، والثالثة عندما يحصل ضرر لسبب ما فإنه يجب معالجة الأمر بأسرع وقت ممكن، وتعويض المتضررين، هذا فضلا عن استمرار العملية في تطوير المجتمعات المحلية كشرط أساسي منصوص عليه في العقود بوضوح تام.
10. لم يعط كتاب العقود وزنا كبيرا لتكاملية بناء الابار أهمية لكونها من أكبر ملوثات البيئة وضياع ثروات وطنية هائلة من المياه العذبة المخزونة تحت الأرض، كون العراق لا يمتلك تشريعات أو طرق قياسية معتمدة في بناء الآبار، لذا نشير عليهم اعتماد توصيات معهد ابترول الأمريكي، API (4)، في هذا المجال.
11. إن أي تسرب للمياه المنتجة مع النفط للأرض يعني ضياع ملايين الأمتار المكعبة من المياه العذبة التي تختزنها الأرض، فهي تمثل احتياطي مائي هائل في العراق يعتبر مهدد حاليا، ما لم يتم تدارك الأمر وتعديل العقود قبل أن تمضي عمليات التطوير وتترك لنا آبارا تتسبب بضياع الثروات المائية ولا يمكن إصلاحها بسهولة بعد اكتمال حفرها وتشغيلها، فالعملية يجب أن تبدأ من الآن ولا مجال للإنتضار.
12. أن الدور الأساسي بدعم عملية استفادة المجتمعات المحلية يجب أن تقوم به لجنة الإدارة المشتركة، فهي التي يجب أن تبادر بالمساهة بدمج المجتمعات المحلية من خلال منظمات المجتمع والإدارات المحلية وتضع تشكيلات ذات قوة فاعلة وتنضوي بها الشركات الخدمية العاملة أيضا في المنطقة وليس الشركة حاملة الترخيص فقط.
13. أن الشركات في مراحل العمل الأولى تبدي مقاومة شديدة اتجاه تقديم المنافع الاجتماعية لكونها لم تزل تصرف ولا تجني شيئا مما صرفته على عمليات التطوير الذي تقوم به، لذا فإن المهمة في مراحل العمل المبكرة ستكون صعبة للغاية وفي كثير من الأحيان تعتبر، أو على الأقل تبدو، معرقلة لعمل الشركات. من هنا يأتي الحرص على تقديم الدعم للشركات حاملة التراخيص لتنفيذ أهدافها الأولية وأن لا تعيقها بشيء إلا عندما يتعلق الأمر بالممتلكات أو الصحة والسلامة والبيئة، حيث أن باقي المنافع الاجتماعية الأخرى، وهي كثيرة كما اسلفنا، ستأتي كحاصل تحصيل فيما بعد.
14. لا يمكن الحديث عن المنافع الاجتماعية قبل الحديث عن تلافي الأضرار البيئية الناتجة من العمليات البترولية، فكلا الموضوعين يكملان بعضهما البعض، فلا يمكن الحديث عن جانب دون التطرق للجانب الثاني، بحيث أولا يجب تحاشي وتلافي الأضرار البيئة وثانيا تأتي مسألة المنافع الاجتماعية والمحافظة على نمط حياة المجتمعات المحلية وتطويرها كمكمل للجانب الأول.
15. المنافع الاجتماعية تتمثل بحماية وتنظيف الأشجار والحياة البرية، وحماية المياه الجوفية والمياه السطحية العذبة، وتثبيت الأرض، وحماية الصرف الطبيعي للمياه، وحماية الآثار والتراث، والتوسع بالبنى التحتية لمناطق التطوير، وتقديم الدعم للتعليم في مناطق التطوير البترولي ورفع الواقع الثقافي للسكان المحليين، وأخيرا تقديم وسائل العناية الصحية للمجتمعات المحلية كونها تتأثر بكل أنواع التلوث الناتج عن العمليات البترولية، ومن أهم ما يجب الاهتمام به هو بيئة الأهوار التي تعمل فيها الشركات وذلك بالمحافظة على ثرواتها من الأحياء بكل أنواعها وحماية نوعية المياه والمحافظة عليها من التلوث.
16. في الدول المتقدمة، وحتى المتقدمة نسبيا، يتم استغلال جزء يسير من الأراضي الزراعية لأغراض التطوير البترولي وذلك باستخدام تقنيات حديثة نسبيا تتمثل بتجميع الآبار المنتجة أو آبار حقن الماء وحتى آبار بزل المياه المالحة وآبار المراقبة وغيرها، يمكن تجميعها في عناقيد وفي مكان واحد، وهذا النوع من التطوير يسمى بالتطوير العنقودي للحقول، وهو مناسب جدا في الأهوار والأراضي الزراعية التي تقع تحتها الحقول النفطية.
17. أدوات تنفيذ وتفعيل العقود لمصلحة المجتمعات المحلية يتم من خلال العقود المبرمة مع الشركات، واجراء دراسات وأبحاث محلية ميدانية من قبل منظمات المجتمع المدني، أو دراسات لمؤسسات وطنية أو دراسات فردية لمختصين تتعلق بالموضوع، وأخيرا الاستفادة من تجارب العالم. أما الجهات المنفذة فهي، الشركات حاملة التراخيص والشركات الوطنية المانحة للترخيص، لجان الإدارة المشتركة في الشركات العاملة، المحافظين والقائمقامين ومدراء النواحي، اللجان المحلية للمحافظات والأقضية والنواحي، ممثلوا السكان المحليين وأخيرا منظمات المجتمع المدني.
18. يجب عقلنة جهود منظمات المجتمع المدني والارقاء بمستوى دراساتها الميدانية ومستوى المتابعة لتنفيذ التوصيات حسب الأولويات.
19. وأخيرا، الهدف النهائي المتثل بمجتمعات لم تفقد نمط عيشها ولكنها ستكون أكثر رقيا، وكذلك زج أبناء المناطق بطريقة منهجية وعلى المدى الطويل بالعمليات البترولية والتي يمكن أن تستمر بالعمل في مناطقهم من خمسة على عشرة عقود من الزمن، وكذا زج الشركات المحلية بعمل الشركات المنتجة وترقيتها لكي تكون مؤهلة للعمل في هذا المجال الحيوي وليس فرضها للعمل كونها شركات محلية رغم عدم أهليتها.

مصادر البحث:
1. تجربة ألاسكا، يتضمن الرابط أدناه على مجموعة روابط أخرى تهتم بشؤون البيئة في ألاسكا.
http://www.alaska.net/~jrc/alaska.html
2. عقد حلفاية كمثال لجولة التراخيص الثانية، الحقول الخضراء.
3. عقد حقل الرميلة كمثال لجولة التراخيص الأولى، المعنية بإعادة تطوير الحقول القديمة العملاقة جدا.
4. API recommended practices, Health and Environmental Issues
http://www.api.org/standards/
5. تجارب العالم الأخرى
http://www.environ.ie/en/Publications/
http://www.environ.ie/en/Community/LocalCommunityDevelopment/
http://en.wikipedia.org/wiki/Department_of_the_Environment,_Community_and_Local_Government
http://en.wikipedia.org/wiki/Local_community
http://www.shell.com/global/environment-society/society/our-neighbours/impact.html
Siberian Studies Centre
http://www.rtmteam.net/page.php?section=works_in_progress&pageID=12
6. نشاط ومعلومات من منظمات المجتمع المحلي
7. معلومات عبر وسائل الإعلام عن الإدارات المحلية للمدن والقصبات المحيطة بمناطق بالتطوير البترولي
8. معلومات عبر وسائل الإعلام عن إدارات المحافظات، من محافظ ومجالس محافظات
9. الزيارات الميدانية لمناطق التطوير
المرفق رقم 1
مشروع " تحسين الشفافية والإلتزام بالمسؤولية الاجتماعية من قبل الشركات الإستخراجية"
تحليل تقارير فرق الزيارات الميدانية في المحافظات
مدير المشروع: د عدنان بهية
1- التاريخ؛ من ا آب ولغاية 30 ايلول 2013
2- المحافظات ؛ البصرة ، بابل ، واسط
3- العدد التقريبي للسكان ؛ 500000 خمسمائة ألف نسمة .
4- الحالة المعيشية للسكان ( ضعيف ، متوسط ، جيد )؛ ضعيف الى متوسط بشكل عام .
5- طبيعة النشاط الإقتصادي العام ؛الزراعة بشكل اساسي ، تربية الحيوانات، صيد الاسماك، اعمال تجارية محلية بسيطة، موظفين حكوميين محليين ، عمالة بسيطة.
6- الشركات العاملة في الصناعات الإستخراجية في المنطقة ؛شركة اكسون موبيل Exon Mobile، شركة لوك اويل الروسية ، شركة شل، شركة نفط الجنوب أنبوب ناقل للنفط الخام يمتد ضمن أراضي محافظة بابل، شركة الواحة الصينية، شركة بلاد الضحى ومجموعة شركات MSK.
7- طبيعة نشاط الصناعات الإستخراجية في المنطقة ؛استخراج النفط في البصرة وواسط وأنبوب ناقل للنفط تابع إلى شركة نفط الوسط في بابل .
8- التأثيرات السلبية للنشاط على المجتمع المحلي ؛
أ‌- تسجيل زيادة في الإصابات بأمراض جلدية وسرطانية لعدد لايستهان به من السكان وحالات الحساسية والربو نتيجة تلوث الجو بسبب الدخان الناتج من حرق الغازات المصاحبة لاستخراج النفط ، مع إرتفاع في درجات الحرارة من خلال إشعاعات حرق الغاز من الأبار وقرب التجمعات السكانية من منطقة العمليات النفطية، مع تسجيل زيادة في حالات الاجهاض لدى الحوامل.
ب‌- قرب الابار النفطية من المناطق السكنية و الزراعية أدى الى تأثر بيئة السكان بالغازات المنبعثة من العمليات البترولية مع تاثيرات سلبية على البيئة الزراعية في بعض المناطق مما أدى إلى معاناة عدد من المزارعين و الرعاة بسبب تصحر بعض المناطق الزراعية ونقص في اماكن الرعي وفي كميات العلف الحيواني، و نفوق الاسماك في بعض المزارع والاحواض المائية بسبب التسمم من الترسبات الهيدروكربونية.
ج- تم تهجير بعض القرى لقربها من مقار الشركات أو منع الأهالي من بناء أية منشآت أو دور سكنية ضمن منطقة محرمة بحدود180متر يمين ويسار مسار خط الأنبوب و تجريف الأشجار المعمرة والمثمرة من منطقة مسار الأنبوب دون صرف تعويضات عن قيمة الأراضي ضمن مسار الأنبوب.
د- التلوث البيئي نتيجة وجود مناطق الطمر الصحي وعمليات حرق النفايات غير النظامي والمكشوف لمخلفات الشركات و حوادث طرق من قبل شاحنات الشركة.
هـ - الإعتماد على عمالة أجنبية من خلال تشغيل عمال من السودان ومصر وبنغلادش دون الاعتماد على الايدي العاملة المحلية من ابناء المدن القريبة.
و‌- حركة الاليات الكبيرة التابعة للشركة ادى الى اضرار كبيرة بالشوارع الفرعية و مقتربات المدن واهتزاز بعض الدور وتشققها وتلف شبكات المياه القريبة من الطرق.
9- العناصر الإيجابية للنشاط على المجتمع المحلي؛
أ‌- تم بناء بحدود 6 ملاعب صغيرة للشباب في قرية باهلة في ناحية الامام الصادق وناحية عز الدين سليم .
ب‌- تعويض بسيط لأصحاب الأراضي الزراعية وتعويض أصحاب العقود الزراعية. على سبيل المثال تم تعويض بعض اصحاب الاراضي الزراعية بمبلغ 950 الف دينار للدونم فقط ، أو إستئجار اراضي من المزارعين بمبالغ ضئيلة.
ج‌- تم تزويد بعض المدارس باجهزة حاسوب في ناحية عز الدين سليم وبعض المستوصفات الصحية بأجهزة مختبرية و أجهزة اشعة في ناحية عز الدين سليم.
د- تم بناء جسر كونكريتي وتبليط مقترباته بطول 5 كم من قبل شركة شل و تبليط طرق رئيسية و فرعية بطول كلي لا يتجاوز 50 كم من قبل شركة اكسون موبيل مع تبليط وتعبيد بعض الشوارع الصغيرة في ناحية النشوة .
هـ- توقيع عقود حراسة لعدد لا يتجاوز 30 شخص لم تنفذ جميعها لحد ألان و تعهد بتشغيل أعداد عمال و حراس جدد.
و- تعهدات ببناء مركز صحي في قرية الهويدي والهارثة ولم يتم التنفيذ لحد ألان.
10- أنشطة المسؤولية الإجتماعية من قبل الشركات؛
ا- وجود مقترح من الشركات ببناء محطة كهرباء في ناحية الامام الصادق .
ب- تم تشغيل بعض العاملين من ناحية الامام الصادق لحماية الشركة وعددهم 50 شخص مع تعيين 16 حارس لمسار الأنبوب في بابل.
ج- تعويض أصحاب العقود الزراعية الموجودة فيها آبار بترول فقط بمبالغ محدودة .
د- بناء ملاعب صغيرة للشباب مع وعود بتجهيز المركز الصحي لناحية النشوة بالمعدات و الأجهزة الطبية .
ي- الاستفادة الجزئية من تبليط و تعبيد الطرق القريبة من التجمعات السكانية .
17- عدد المستفيدين التقريبي من أنشطة المسؤولية الإجتماعية ؛
حوالي75000 الف شخص.
18- طبيعة المنافع الاجتماعية من قبل الشركات للمجتمع المحلي ؛
أ‌- بنى تحتية بسيطة كبناء ملاعب صغيرة للشباب.
ت‌- تجهيزات و معدات لبعض المدارس و المختبرات في المراكز الصحية .
ج‌- اكساء و تبليط و تعبيد شبكات الطرق المحلية .
19- عدد المستفيدين المباشرين من المنافع الإجتماعية ؛ بحدود 50000 الف شخص .
20- قصص نجاح مميزة ؛
أ‌- بناء الجسرالكونكريتي وتبليط الشوارع المؤدية له بطول 5 كم في ناحية الدير من قبل شركة شل.
ب‌- تبليط طريق بطول 30 كم يربط ناحية الدير بالطريق العام من قبل شركة اكسون موبيل.
ت‌- وعدت شركة الواحة الصينية بصرف مبلغ مليون دولار إلى ناحية الأحرار بالاتفاق مع المجلس البلدي للناحية، على أن تقوم بانجاز مشاريع للقرى المتضررة أوالقريبة من منطقة العمليات البترولية.
21- احتياجات السكان المحليين؛
أ‌- نقص واضح في محطات تجهيز و تحلية مياه الشرب، حيث يستخدم أهالي بعض المناطق المياه الجوفية من الآبار لأغراض الشرب والاستخدام اليومي.
ب- الحاجة لبناء عدد من المستوصفات و العيادات المتخصصة بامراض الجلد والحساسية والربو ومراكز رعاية الأمومة والطفولة.
ث‌- الحاجة الماسة لبناء مدارس جديدة و مراكز أشغال و مراكز شباب في جميع المناطق.
ب‌- الحاجة لتعبيد واكساء الشوارع الداخلية والمقتربات لعدد من القرى والنواحي لتحسين بيئتها الداخلية.
ت‌- الحاجة الى إيجاد صيغ لتفاهمات ولقاءات اكثر بين الادارة المشتركة للشركات والسكان المحليين لنقل احتياجات السكان في القرى والنواحي الى تلك الشركات باسلوب تفاعلي يخدم كلا الطرفين ويمنع تدهور العلاقات او احتقان السكان في تعاملهم مع العمليات البترولية التي تجري في مناطقهم .
22- الإستنتاجات
1- ضعف معرفه المجتمعات المحلية في القرى والارياف والمدن الصغيرة بمفهوم المسؤوليه الاجتماعيه و المنافع الإجتماعية من قبل الشركات الإستخراجية .
2- قلة عدد المستفيدين المباشرين من المنافع الإجتماعية مقارنة بعدد السكان في المجتمعات المحلية القريبة من مناطق عمليات الصناعات الإستخراجية.
3- تعاني اغلب المناطق التجمعات السكانية القريبه من مواقع عمليات الصناعات الاستخراجيه من اضرار في البيئه والانسان ، وهنالك مطالب مستمره من قبل السكان للتعويض او الاستفاده من الشركات العاملة بالقرب منها كفرص العمل او الحصول على بعض المكتسبات كتبليط الطرق او البنى التحتيه كالمدارس و المستوصفات و مراكز الشباب سواء كانت من قبل الحكومه او الشركات . و إن الذي تم الحصول عليه لحد الان في أغلب المناطق وعود و تعهدات لا تتناسب مع حجم إيرادات تلك الصناعات.
4- تقف الاجراءات الامنيه في احيان كثيرة عائقا أمام الاطلاع بشكل واسع على معانات العديد من المجتمعات المحليه و حجم الأضرار التي تصيب الإنسان و البيئة و نقل معاناتهم لإدارات تلك الشركات.
5- لم تذكر تقارير المبادره العراقيه أية تفاصيل عن المنافع الاجتماعيه والمسؤوليه الاجتماعيه للشركات ، وان هذه التقارير يجب ان تحتوي على شرح موجز و تذكير باحتياجات المجتمع العراقي بشكل عام و إحتياجات المجتمعات المحلية في مناطق عمل الشركات الإستخراجية وفقاَ لمتطلبات معيار مبادرة الشفافيه لسنه 2013 ، من خلال ذكر كافه الايرادات التي تتظمنها العقود الموقعه مع شركات النفط والغاز في العراق ونظرة في طبيعة التنمية في العراق و مستقبلها .
6- اكدت الاستنتاجات الاوليه لبحوث الخبراء المتخصصه بتحليل عقود التراخيص النفطية و الغازية، وفيما يتعلق بالمسؤوليه الاجتماعيه والمنافع الاجتماعيه عدم اظهار الاهتمام الكافي بهذه البنود من قبل الحكومه العراقيه والشركات الاستخراجيه على حدا سواء, مما يتطلب تفعيلها ومتابعتها بشكل مناسب يضمن حقوق الانسان والبيئه في مناطق المجتمعات القريبه من مواقع عمليات الشركات الاستخراجيه.
7- هنالك قبول واسع لفكره المنافع الاجتماعيه والمسؤوليه الاجتماعيه للشركات الاستخراجيه من قبل الاكاديميين, الخبراء, الحكومات والمجالس المحليه في المحافظات المنتجه للنفط والغاز كونها تقدم فرص جيده لتطوير وتنميه المجتمعات المحليه .
8- ضعف اهتمام الحكومه العراقيه والشركات الاستخراجيه بقضايا المسؤوليه الاجتماعيه والمنافع الاجتماعيه بشكل عام مما يتطلب تفعيلها واثاره الاهتمام حولها بكافه السبل .
9- تظهر الحاجه للانتاج افلام وثاثقيه تصور واقع تلك المجتمعات وتعرض معاناتها للمسؤولين واصحاب القرار في العراق ، وعرض هذه الأفلام في الندوات والمؤتمرات والقنوات الفضائية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليه لا؟ - الحلقة الثامنة | وصفة مقلوبة البدنجان مع الشيف ليل


.. أوكرانيا وروسيا: مراقبون يعتبرون حشد القوات تمهيدا للحرب ولو


.. أوكرانيا: الاستخبارات تشرف على تدريب الجبهة الداخلية تحسبا ل




.. التقارب السعودي الإيراني: هل تطبيع العلاقات حاجة ملحّة أم من


.. السعودية - إيران: هل حان وقت المصالحة؟