الحوار المتمدن - موبايل


الديمقراطية .. والصراع الطبقي

هرمز كوهاري

2014 / 1 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


الصرع الطبقي السلمي جوهر الديمقراطـــية :
تعلمنا من التاريخ ان البشرية مرت بمراحل وعصور عديدة ، بدءا بالعائلة والقبيلة والعشيرة وعصر العبيد والسادة ثم الفلاحين وشيوخ الاقطاع ثم الطبقة العاملة والرأسمالية التي نعيشها اليوم ، وفي كل هذه المراحل والعصور كان هناك فقراء واثرياء أي أن المجتمع البشري انقسم تلقائيا ولا يزال الى طبقتين اساسيتين فقراء مهمشون وا ثرياء متسلطون . وكان الصراع مستمر بينهما بمختلف الأشكال ولا زال حتى اليوم فهو صراع أزلي وسيبقى ما بقينا .

وعند ظهور الرأسمالية تكونت تلقائيا طبقة أخرى بالإضافة الى الطبقتين
الرئيستين وهي الطبقة الوسطى وذلك عندما وجد البعض الحاجة الى نقل وتوزيع المنتوج الى المستهلكين ، فأسست الحوانيت الصغيرة ووسائل النقل والخزن ووسطاء في كل ما يتعلق بين الطبقتين كالمحامين والكتاب ووسائل النقل والإنتقال ووو الخ

ولكن الطبقة الوسطى تختلف عن الطبقتين الأخريين ! فهي ليست ثابتة الحدود والقرارات والمصالح بل هي أشبه بكيان هلامي غير مستقرة المصالح والأهداف والبعض يسمونها بالطبقة الإنتهازيـــة وغير ذلك من التسميات ! .لكونها متذبذبة وتغيّر في مواقفها وفق مصالحها الضيقة !!
ومع هذا تقوم بمهمة التكامل في عمليات الإنتاج والتوزيع وهي دون الثرية وأعلى دخلا من الفقيرة وهي رجراجة ينتقل جزء منها الى الغنية أو بالعكس ، خلقتها ضرورة و طبيعة النظام الرأسمالي كما ذكرنا أعلاه .
.هذه الطبقة غالبا ما تتحكم في نتائج الإنتخابات لكونها طبقة متذبذبة هلامية تميل احيانا نحو اليسار وأحيانا اخرى نحو اليمين وفق تذبذب مصالحها .

وحيث أن النشاط الإنساني تحركه المصالح وخاصة المادية منها لأنها سر وسبب بقاءه حيا هو وعائلته ، إذا والحالة هذه لابد أن يحدث صراع فيما بين هذه الطبقات أو الأصح الصراع الحدي بين الطبقتين الرئيستين الأثرياء المتسلطون والفقراء المهمشون والتاريخ يحدثنا أيضا عن الثورات العنيفة والدموية بين الفقراء والجياع والمهمشين من جهة والطبقة الثرية المتسلطة والمستغلة ( بكسر الغين ) في الجهة الثانية ، من اقدم العصور حتى اليوم دون توقف على شكل إنتفاضات أو أحتجاجات أو ثورات دموية عنيفة مثل :
( الثورة الفرنسية ، الثورة الأمريكية ، الثورة البلشفية في روسيا ، الثورة الصينية والكوبية وغيرها ...) .

وبعد الثورة الفرنسية التي تعتبر أم الثورات الديمقراطية التي جردت الملك بل الملوك من الحق أو التكليف الإلهي وإعتبرت الشعب هو مصدر السلطات
من خلال شعارها وأهدافها ( الحرية ، العدالة ، المساواة ) ولأول مرة في التاريخ ، وأن هذه الثورة والتي تبعتها ثورات حمراء ا و بيضاء لم تتمكن من إيقاف الصراع الطبقي الذي يبدو أزليا ..بل نقلت المعركة بين الطبقتين الرئيسيتين من ساحات المعارك الى قاعات الإنتخابات وحولت الأسلحة من السيوف والبنادق الى أوراق الإنتخابات ، أي حولت المعارك العنيفة الى الصراعات اللطيفة الظريفة النظيفة !! أي الصراع السياسي على السلطة .

وعند انتقال السلطة بطريقة سلمية وسلسة وبدون عنف .! يشترك فيها الفقراء المهعمشون والأثرياء المتسطون والوسطاء المتذبذون في هذه المعركة السلمية النظيفة و على حد سواء فكانت الديمقراطية ! بشرط التزام الفئة الفائزة بقواعد اللعبة وبتطبيق الحقوق الطبيعية لكل مواطن ، ذكرا كان أم أنثى صغيرا أم كبيرا مؤمنا أو غير مؤمن ما دام انه مواطنا ليس إلا ووفق لائحة حقوق الإنسان والدولة المدنية العلمانية المبنية على أساس المواطنة وليس على أي صفة أخرى .

ولا ننسى أن هذا يتحقق عند توفر الوعي الطبقي ليختار الناخب ممثليه الطبقيين الذين يشعرون بشعوره و ليدافعوا عنه بأمان وإخلاص .

ولهذا فإن الديمقراطية ليست إلا صراعا طبقيا بصورة ناعمة وإنتقال السلطة بصورة سلمية سلسة من طبقة الى طبقة ، وليس صراعا بين القوميات والطوائف ، لأن داخل كل قومية وكل طائفة ، فقراء مهمشون وأثرياء متسلطون ، فلا يمكن أن يمثل أو يدافع الغني والمالك الشيعي أو السني عن الفقير الشيعي أو السني وخير دليل على ذلك الإنتخابات التي جرت في العراق بعد التغيير في 2003 والتي جرت على الآساس الطائفي فلم ينصف حكام الشيعة أو السنة أو غيرهم من النواب والحكام بني طائفتهم وتنكروا لهم لأن الإنتخابات لم تجر على الآساس الطبقي ،
فالشيعة والسنة والكرد الأغنياء زادوا غنى وفقراؤهم زادوا فقرا وفاقة ، ومع هذا يسمونها ديمقراطية ضحكا على الذقون !!
أما في الأنظمة الديمقراطية الحقيقية نجد ونسمع بفوز اليمين أي ممثلي طبقة الأثرياء ، أو اليسار أي ممثلي طبقة الفقراء .
والحالة هذه لم يعد يحق لنا إعتبار الطبقة الفقيرة مهمشة ما دام بإمكانها أيصال ممثليها الى الحكم أي أنها تتحول الى طبقة حاكمة من خلال ممثليها بشرط نزاهة الإنتخابات وإرتفاع درجة الوعي الطبقي . .

وفي العراق ودول الشرق الأوسط ستبقى الديمقراطيـــــة وهم وسراب الى أن ينضج الوعي الطبقي والوعي الوطني على حساب التعصب الديني والطائفي أو القومي والعنصري وعامل آخر لا يقل أهمية وهو أن نتحمل مسؤولية فشلنا وأخطاءنا وألا نلقيها على الغير .

كما يحمل المؤمن جرائمه على الشيطان ..ويعتبر نفسه بريئا وفي أمان

هرمز كوهاري

=============================================








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رمضان في لبنان في ظل الأزمة الإقتصادية


.. أوكرانيا: بايدن يتصل ببوتين للتهدئة وروسيا تنذر السفن الأمري


.. آية بورويلة: هناك العديد من التحديات أمام البلدين أهمها الجل




.. ct محكمة أمن الدولة تباشر التحقيق في قضية -الفتنة-


.. خططوا لاغتيال السيسي.. لمحة عن الشخصيات الإرهابية في الاختيا