الحوار المتمدن - موبايل


أيلول جديد وانفجار الصمت !

خالد عياصرة

2014 / 2 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


أيلول جديد وانفجار الصمت !

هل يتكرر نموذج ايلول الاسود من جديد. نعم في حالة الانحدار الكارثي للهويتين الاردنية والفلسطينية على يد ساسة الشعبين المتشابكين حد العشق مع املاءات المشاريع الدولية ومخرجاتها، والربيع العربي وكوارثه.

فالرسميين في انكارهم للمشاريع التي تحاك للمنطقة، بعد انفصالهم الممنهج عن القواعد الوطنية الشعبية، وجدوا ان الطريق الامثل لبقاءهم، ينحصر فقط، في خدمة المشاريع الدولية لاغلاق القضية الفلسطينية،،سيما وانهم ينظرون لهذه المشاريع باعتبارها وسيلة لحفظ مصالحهم.

بطبيعة الحال، هذا يعني لدى الشعب الاردني كما الفلسطيني، السير الحتمي صوب أيلول أسود أخر، يُفجر، يغطى على عورات الفعل السياسي المسير، حيث يختلط الحابل فيه بالنابل، والكذب بالحقيقة، والوطني باللاوطني، والوهم بالخيال.

والا ماذا يمكن تفسير نفي وزير الخارجية ناصر جودة لمشروع وزير الخارجية الامريكي جون كيري القائمة على تصفية القضية الفلسطينية، انطلاقا من إعادة رسم ملامح المنطق، خربطة خارطتها الديمغرافية بما يخدم الفكرة الاسطورية الأيدلوجية اليهودية، المؤمنة بضمان انشاء وطن قومي لليهود خالص، وخاص بهم وحدهم.
السي ناصر جودة يدعو الشعب الأردني للاطمئنان، على خياراته، التي لا يمكن التنازال او حتى التفريط بها، فسياسته العبقرية تشكل حاجزاً فاعلاً لمواجهة المشروع الذي ينكره، وينكر عرابيه وزياراتهم المتواصلة، لكنه، نسي أن يطالب الشعب بنسيان تصريحات ياسر عبد ربه، وصائب عريقات، وعزام الاحمد، ومعروف البخيت، ورياض ابو كركي، ونسي كذلك ، ان يطالبنا بانكار ما قله مارتن انديك، و و و

بعد هذا، يخرج البعض ملقى رداء اللوم على الشعب الصامت، وسلبيته نظرته المتقوقعه، وكأنهم بهذا يريدون شعباً تسيره الأثارة المبنية على إنكار الواقع، وشوارع تغص بالمعارضين، لا ترابط بينهم، تسيرهم تيارات سياسية، وحزبية لا قاسم مشترك بينها، فمصالحهم تختلف.

أيلول جديد

في سبعينيات القرن الماضي، مر على الأردن أشهر اختلط فيه الوطني مع القومي والاسلامي، هذا الاختلاط أدى إلى تفجير ما عرف تاريخياً بأيلول الأسود، تلك المنظمة الرديكالية التي سعت إلى اسقاط الدولة، ونشر الفوضى في قلبها، بحجة أن تحرير فلسطين لأبد وأن يبدأ من عمان، فهي هانوي العرب، كما كان يقال، بمساندة المد القومي الناصري أنذاك، وقنوات المال الخليجي التي فتحت خزائنها
لاحباً بهذه المنظمات، بل رغبة في إبعاد شرور المنطقة، وحروبها وصراعاتها، عن حدودهم.

بالنتيجة، وضعت الأردن في عين الحرب الأهلية، ما بين الجيش الوطني الأردني وإلى جانبه الجيش الشعبي، مقابل منظمات فدائية فلسطينية ذات امتداد عربية، أسفرت عن طرد أعضاء هذه المنظمة وشقيقاتها، خارج الأردن. الحرب، أسقطت الكثير الكثير من أبناء الشعبين الأردني والفلسطيني، ممن لم يكن له فيها لا ناقة ولا جمل.

اليوم في خضم الحديث عن ترتيب الملف الفلسطيني، تعود هذه الاحداث إلى مخيال العقل الأردني، كما الفلسطيني، لكن بصورة مطورة، تواكب العصر، وتنطلق منه.

فمقابل المنظمات الرديكالية الفلسطينية، والتي تطورت مع امدادات المال الخليج إلى ثمة منظمات تفاوضية إستسلامية، استلذت طعم الثروة على الثورة، فتخلت عن وظيفتها، وجنحت إلى فعل العمالة والاستسلام، الذي يحفظ امتيازها.
هذا بالاتفاق مع فئات برجوازية مسيطرة، ترى أن تصفية القضية، ضرورة حتمية لأبد منها، لتوسيع مربعات استفادتهم، إلى جانب هؤلاء ثمة سياسيين، زُين لهم كل ما يؤكد بقاءهم، ضمن دائرة الفائدة المتأتية من خلف تصفية القضية، حتى وأن تضمن ذلك الصدام المباشر مع الشعب، الذي يراهن هؤلاء على خنوعه، وجبنه.

انفجار الصمت.

مقابل هؤلاء، ظهر من يعمل على قيادة الرفض الشعبي ليوم لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية وفي مقدمتها تلك التي يحملها كيري، هؤلاء ينطلقون من قواعد الخيار الشعبي، الأردني والفلسطيني ومصلحتما العيا، يتصدرهم طبقة كبار الضباط الأردنيين، إلى جانب طيف متعاظم من أبناء الشعب، سيما وأنهم يروان أن طريقة إدارة المشهد الحالي، وطابع السرية الذي يكتنفه، والأنكار الحكومي الذي يغطية، يقول، أن ثمة مصائب قادمة، ستجبر عليها الدولة الأردنية، خصوصاً، بعدما افرغت - الأردن - من خياراتها، وقوة أوراقها التي كان من الممكن استخدامها لمواجهة أي مشروع، لا يتناسب مع مصالحها.


هنا، يأتي دور إسرائيل التي لن تقف متفرجة، إذ عملت وستعمل على إنتاج حالة من العداء، بين مكونات الدولة الأردنية، خصوصا مع قرب انتاج هوية فلسطينية قوية في داخله، تطلق فوبيا مرعبة، تصل حد العداء المشترك، القابل للاشتعال في أي لحظة.

ما سينتج تيارات متصارعة، تتصدرها الهويتين الأردنية والفلسطينية التي ستصارعان فيما بينهما لفرض رؤية ااحدهما على الأخرى، كما سسيطل البعض برأسه، ليربط بين الدولة الجديدة ذات التكوين الأردني الفلسطيني كونفدرالي أو الفدرالي ووجود اسرائيل وتأمينها، بمعنى أن هؤلاء ينطلقون من أن رفض الوجود الفلسطيني في الأردن يعود إلى إتصال البعض باسرائيل.
هنا وهنا تحديداً ، سيتم إنتاج هويات متحاربة، تخون بعضها بعضاً، وتحارب بعضها بعضاَ، ولهذا يتوجب تصفيته احدهما للاخرى، والتخلص منها، مع تناسي العدو المشترك، لكلاهما، والمتمثل باسرائيل.

وعليه، من يرى تنقلات وزير الخارجية الامريكي، وأزمات العقل السياسي الأردني والفلسطيني، يشعر أن ثمة من خطط لإنتاج نسخ جديدة من أحداث أيلول، بصورتها المعاصرة، لا حباً في فلسطين وتحريرها، ولا رغبة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، بل رغبة في تاكيد مصالحه، وامتيازاته المنبثقة من مشاريعهم الاستسلامية، التي تعلي من شأن إسرائيل باعتبارها الأقرب إلى أنفسهم، مما سواها !

غياب شعبي.

وزير الخارجية الامريكي، والذي زار المنطقة أكثر مما زار بلده، بهدف فرض شروطه القائمة على إغلاق القضية الفلسطينية نهائيها، وبالشمع الأحمر، يجد الأجواء الإقليمية مسانده له ولخطته، سيما وأن دول المنطقة، كلاً منها، مشغولاً بمشاكلة الداخلية، التي فرضت عليها من الخارج، مع سبق إكراه وإجبار، وفي مقدمة هذه الظروف ما سمي بالربيع العربي.

الغريب في الأمر أن الرجل يأتي ويذهب، دون أن يعترض عليه أحد، لا مؤسسات ولا منظمات أو حركات تدعي دفاعها عن فلسطين، وحقوق الشعب، وان تمت، فهي متواضعه جداً، وهذه الخجل والتواضع امتد ليصل حتى الشعب الفلسطيني عينه، إذ لم نسمع له صوتاً، لا في المظاهرات، ولا في الفعاليات شعبية، تناوئه فعلياً.

وكأن الشعب الفلسطيني الشقيق هنا يقول: لم يعد بمقدرتي الإستمرار، أو كأنه مصاب بحالة من الإحباط وعدم اللامبالاة، الناتجة عن تطبيق شروط الغرب عليه خلال السنوات الماضية بهدف لتركيعه، انطلاقاً من تجويعه وحصاره، حتى بيد أبناء جلدته الذين لبسوا توجيهات "دايتون " وعصابته، سيما وأن الشعب الفلسطيني، كما الأردني منفصل واقعيا عن قياداته السياسية، كما عن قيادات النخبة التي مازالت تعيش في ابراجها العاجية، وترفض النزول للرأي العام.

لذا يمكن القول: إن تأثير الشعبين الأردني والفلسطيني على حد سواء لا يشكل فارقاً لدى قياداتهم، فهم بالأصل لا يأخذونه على محمل الجد، فمشروعهم حسب رؤيتهم انطلق ليكون أمراً واقعاً، حتى وإن كان لا يتوافق ونظرة الشعب الفلسطيني في الداخل كما في الخارج، الذي هو الأخر لم يتحرك بالمستوى المطلوب، وكأنه لا يفكر الا بأموال التعويضات، وكأنه يقول لندع المشروع يسير طريقة، إلى أن يصير شراً وقعاً لابد منه !

إن صمت الشعب الفلسطيني عن أفعال قياداته، كما صمت الشعب الأردني، إنما يقول إن المشروع يسير بإتجاه التطبيق بما يتوائم ونظرة انظمة المنطقة، التي ملت من مشكلة فلسطين، وباتت تفكر بحلها بأي طريقة، حتى وأن نتج عن ذلك اسقاط كافة الحقوق المقدسة، من حقوق العودة إلى حق اللاجئين إلى حق القدس.

كما أن تطبيق المشاريع الأقليمية على حساب الأردن، إنما يقول أن هذه المشاريع تزرع بذار العداء المباشر ما بين المكون الفلسطيني الذي يتم المتاجرة بتجنسيه بالجنسية الاردنية وتمويله باموال التعويضات، وأبناء الأردن الذين باتوا يشعرون بتهديد كيانهم ولهويتهم الوطنية، والديمغرافية، والتي ستصفى لصالح القادمين الجدد، أصحاب الملامح الراسمالية.


خالد عياصرة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تعقيب
عبدالغني زيدان ( 2014 / 2 / 1 - 14:49 )
اجابة السؤال المطروح يجب ان ياتي من تل ابيب فغياب الهويتين واقصد بهما الشارع وليس على الصعيد الرسمي بصفتي اردني كحالك نحن ادرى بمدى تعقيد التركيب السكاني في الاردن ومدى تدنى الوعي بالموضوع المغيب اعلاميا الا انه تم تصديره الى الشارع لقياس مدى وتفاعل الجماهير مع هذا الوضع انا معك اذا كانت الاجابة ستاتي من خلال الهويتين الشعبيتين فسيكون دمارا تاريخيا انا ارى ان اسرائيل في الوقت الحالي هي بحاجة لمد الجسور الى ان تصل الى الخليج العربي فموضوع ايلول الاسود لن يتم كما انها ستحاول ارضاء جميع الاطراف فهي لن تدفع شيئا فلا شيء يدعوها لاحداث اي خلل في عملة التغيير الكبرى هذه نحن بحاجة اخي العزيز الى اعلام مسؤول يقوم بدوره في توحيد الرؤى الشعبية واذا كان هنالك عملية تصفية للقضية الفلسطينية سيكون بعد تصفية حكومة رام الله ولكنني من خلال التفاعلات البسيطة اجد ان غالبية الناس لا تحب مناقشة هذا الموضوع
انا على يقين ان هذا الموضوع لن يدرس تحت اي طاولة سيكون في النور وايضا لما له مصلحة اسرائيل ثم لا تنسى فلسطيني لبنان وسوريا والشتات الخارج فملف القضية سيؤخذ كوحدة وكتلة واحدة نسال الله السلامة

اخر الافلام

.. أفغانستان: بدء سريان هدنة عيد الفطر بعد أسابيع من أعمال العن


.. عاجل ?? حصيلة ثقيلة لعدد ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة


.. ليست شمس الشروق في عيد الفطر.. بل القصف الإسرائيلي على غزة !




.. مشاهد صادمة للقصف الإسرائيلي على غزة.. ما هي أبرز المواقف ال


.. أزمة سد النهضة.. تأكيد على التزام التفاوض في ظل وساطات الحل