الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أين سيمضي الاقتصاد السوري مع اقتصاد السوق الاجتماعي؟

قدري جميل

2005 / 6 / 25
الادارة و الاقتصاد


الاقتصاد بين الفعالية والعدالة الاجتماعية
الاقتصاد السوري اليوم حسب التوصيف العلمي الدقيق هو اقتصاد تسوده علاقات الإنتاج الرأسمالية التي يغلب عليها الطابع الطفيلي، ولاعلاقة لحجم قطاع الدولة، كبره أو صغره، بهذا الموضوع، فالسؤال الأساسي الذي يحدد طبيعة هذا الاقتصاد، هو ليس أين تنتج الثروة فيه، بل كيف توزع بين الطبقات والشرائح الاجتماعية المختلفة، وإذا علمنا أن هناك خللاً مستعصياً بين الأجور والأرباح، 75%أرباح، 25% أجور، لتبين لنا كيف يعاد توزيع الدخل الوطني، ولصالح من. هذا هو المؤشر الأساسي الذي يسمح بتقييم الطبيعة الاجتماعية لأي اقتصاد إذا انطلقنا من هذه النقطة وأضفنا عليها تخلف وتشوه شكل علاقات الإنتاج الرأسمالية السائدة، لوصلنا إلى استنتاج بسيط، هو أن السائد في بلادنا اليوم، من وجهة النظر الاقتصادية، هو اقتصاد السوق المشوه. فماذا يعني اقتصاد السوق من حيث المبدأ؟
إنه يعني تفاعل العرض والطلب الذي ينعكس بشكل محدد على السعر الذي ماهو بنهاية المطاف إلا انحراف عن القيمة التي تعبر عن كمية العمل الحقيقية المبذولة على بضاعة ما، وقد عرف التاريخ حتى الآن منذ القرن التاسع عشر أربعة أشكال من اقتصاد السوق:
1. اقتصاد السوق العفوي الذي ساد في مرحلة المنافسة الحرة في بواكير الرأسمالية والذي كان يؤدي إلى الأزمات الدورية الدائمة، التي سميت بحينه «أزمات فيض الإنتاج» بسبب عدم التناسب بين العرض والطلب.
2. أفضى الشكل الأول في نهاية المطاف عبر المنافسة إلى إقصاء قسم من المنتجين عن السوق، وظهور اقتصاد السوق لاحتكاري الذي أصبح يتحكم بالعرض والطلب بشكل واع محققاً أرباحاً احتكارية، أي أرباح إضافية عظمى، فوق القيمة الزائدة نفسها، وقد أفضى هذا الشكل بسبب تناقضاته الداخلية على المستوى الكلي والجزئي إلى ظهور الشكل الثالث:
3. الشكل الثالث هو اقتصاد السوق الاشتراكي، الذي أخذ يتحكم بالعرض والطلب بشكل واع لصالح المجتمع، عبر تحويل السعر إلى أداة تحفيز أو كبح للاستهلاك والإنتاج، والمعروف أن المراحل الأولى من هذه العملية حققت نمواً خيالياً في الاقتصادات التي اتبعته لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، ولكن مشكلة هذا النمط من اقتصاد السوق، أنه يحتاج لرقابة مجتمعية عالية على جهاز الدولة المكلف بالتحكم بالعرض والطلب الذي إذا ماخرج عن الرقابة هذه، كما بينت التجربة، فيمكن أن يحدث اختلالاً مصطنعاً بين العرض والطلب، مما يؤدي إلى أسعار في أسواق الظل، يستفيد منها هؤلاء مع المتواطئين معهم في السوق نفسها ضد مصلحة المجتمع، وكان مآل هذه العملية في هذه الحالة، ظهور اقتصاد السوق المشوه.
4. اقتصاد السوق المشوه: وهذا الشكل انتشر بشكل واسع في بلدان العالم الثالث التي تطور فيها قطاع الدولة بشكل سريع في النصف الثاني من القرن العشرين، إذن: من زاوية أخرى، يتبين أن كل سير العملية التاريخية لاقتصاد السوق كانت تجري بين مسارين: مسار الحجم المتحكم به من العرض والطلب، والمسار العفوي لهما، وفي كل مرحلة حسب درجة تطور القوى المنتجة، يفترض تغير المساحة مابينهما، فكلما كانت درجة تطور القوى المنتجة أعلى، كلما فرض الواقع الموضوعي درجة أعلى من التحكم.
لقد برهنت تجربة بعض البلدان التي سارت في طريق اقتصاد السوق الحر الذي يعبر عن الشكل المتخلف والأول له عن انهيار كامل في القوى المنتجة وتراجع كبير في مستوى التطور، كما برهنت التجربة في بعض البلدان، أنه كلما كان دور الدولة أعلى وشفافاً أمام المجتمع، كلما تحققت معدلات نمو أعلى. هذا من حيث المبدأ، لذلك السؤال الأساسي اليوم، هو كيفية تقليص التشوه في اقتصاد السوق السوري والوصول إلى اقتصاد فعال، يحقق عدالة اجتماعية عالية؟
الاقتصاد ومعدلات النمو
حول اقتصاد السوق الاجتماعي: فالاتجاه العام فيه هو تحقيق التوافق بين الفعالية الاقتصادية والعدالة في المجتمع. وتبين التجربة أن هذين الوجهين مرتبطان بعضهما بعضاً، فكلما انخفضت الفعالية الاقتصادية، كلما انخفضت إمكانية الدولة لتحقيق قدر عال من العدالة الاجتماعية، والعكس صحيح، كلما خفت العدالة الاجتماعية التي تمثل الأجور تعبيرا ًعنها، كلما انخفضت الفعالية الاقتصادية، لذلك ليس هناك شكل مطلق ونهائي لاقتصاد السوق الاجتماعي.
والمطلوب في كل حالة بحالتها، حل مسألتين أساسيتين:
الأولى: علاقة الفعالية بالعدالة الاجتماعية.
الثانية: علاقة المساحة المتحكم بها الاقتصاد، بالمساحة التي تتطور بشكل عفوي وعشوائي.
وعلى هذه القضية بالذات يجب أن تنصب الجهود التطبيقية، والتي سيكون مؤشر نجاحها أو فشلها، معدلات النمو نفسها ومعدلات التنمية البشرية.
الديكتاتورية المطلقة لرأس المال!!
في ظل كل أشكال اقتصاد السوق يبقى هامش يعمل فيه العرض والطلب بشكل حر، وحين نقول سوق: إنما نقصد سوق البضائع وسوق الرساميل وسوق قوة العمل، فكيف يمكن أن نترك الحرية لسوق البضائع والرساميل ونقيد حرية سوق العمل التي يجب أن تدافع عن حقوقها وأجورها بكل الاشكال الممكنة بما فيها حق الإضراب، وفي حال تقييد سوق العمل ولم يسمح له بالتعبير عن نفسه فإننا تحت ستار حرية إنتاج البضائع وحرية حركة الرساميل نكون قد انتقلنا إلى الديكتاتورية المطلقة لرأس المال التي بدورها لن تكون عاملاً إيجابياً حتماً، على كل مسارات التطور الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأزمة الاقتصادية تفتك بأشجار لبنان المعمرة | الأخبار


.. منافسة كبيرة بين بيونسي وأديل على أبرز جوائز إيمي الموسيقية




.. توقعات أسعار الذهب فى مصر أفضل وقت للشراء والبيع


.. موازين - فوائد البنوك وحكمها.. بين التحريم والإباحة




.. البنك المركزي المصري.. لماذا لم يرفع الفائدة؟