الحوار المتمدن - موبايل


مجنون حتّى إشعار آخر.

خيري حمدان

2014 / 2 / 13
الادب والفن


مجنون حتّى إشعار آخر
خيري حمدان

"اتركوه يا جماعة، هذا مجنون". صاح وليد محاولا أن يخفّف من حدّة التوتر الذي اجتاح شوارع القرية الصغيرة، بعد أن تعرّى عليّان وخرج كما ولدته أمّه مطالبًا بحقوقه كاملة، مفرغًا عبوة الكاز السائل على نفسه وكان من الممكن أن تشتعل به النيران ليحترق خلال دقائق، لو ألقى أحد المعجبين عود ثقاب مشتعل تجاهه، ولم يكن هناك من مخرج لتهدئته سوى الإمساك به، ومحاولة تقييده، وهذا ما قام به رجالات القرية بعد أن غطّوه بقميص وملاءة. عليّان أخذ يبكي بحرقة ويدعو لأهله بالدمار وتذوّق حرائق جهنّم. احتضنه وليد وسار معه إلى بيت المختار مع مجموعة من الرجال لإيجاد حلّ لهذه المشكلة غير المتوقّعة، في حِمى القرية النائية البعيدة عن الحضارة والقوانين المدنيّة.

- عليّان يا ابني، كيف تخرج عاريًا وسط القرية وأنت تعرف طبيعة عاداتنا وتقاليدنا؟ قال المختار وقد وجد الفرصة مناسبة للتذكير بنفسه، بعد غياب فرضه البيات الشتويّ في كامل أنحاء المنطقة، وأضاف: ما هذه الرائحة يا رجل، هل قررت الانتحار، وكيف؟ بحرق نفسك يا مجنون!
- يا مختار، عليّان عن جدّ مجنون، وهذا ليس عيبًا لكن مساعدته واجبه. هزّ الرجال رؤوسهم علامة الرضا على اقتراح وليد. أشار وليد على الحضور بتحميمه وإزالة أثر الكاز عن جسمه، بعد التوصّل إلى حلّ للمشكلة التي أودت بعقله.
- وليد، يبدو أنّك تعرف بعض أسرار عليّان، أخبرنا برأيك، كيف يمكن مساعدته، وأنا على أتمّ الاستعداد لبذل كلّ جهدي لتحقيق أحلامه. أجاب المختار، لكنّ رجلا آخر سرعان ما صاح مذكّرًا،
- لا تنسوا ما فعل قبل عامين، عليّان رمى بحجر كبير في بئر القرية، ولم نتمكن حتى اليوم من إخراجه.
- هل توجد ضرورة لإخراج حجر من بئر يا سعيد؟ قال المختار ضاحكًا وأضاف: دعكم من الكلام الفارغ وأخبروني بلبّ الموضوع. لكن، كيف يخبرونه بما يريد عليّان وهو نفسه يرفض التعبير عن نفسه، كيف يمكن فهم رجل مجنون بهذه السهولة. حلّ الصمتُ على المكان لوهلة قبل أن يشقّه عليّان.
- الحريق وحده قادر على تطهير الروح والجسد. كان عليكم أن تتركوني وشأني، أنا لست مجنونًا. صحيح بأنّني قد تعرّيت، لكنّي ولدت هكذا قبل مليون عام ويزيد، لماذا تصرّون على تغطية جسدي؟ على أيّة حال، أبي هو السبب.
- والدك! لكنّه مات قبل عشر سنوات يا عليّان، ما الذي فعله أبوك كي تجنّ هكذا؟
- يا مختار، كفّ عن تسميتي بالمجنون، أرجوك! اللعين تزوّج خطيبتي. لم يصدّق الحضور ما قاله عليّان، فوالده معروف بالحكمة والفطنة والعدل، وهو رجل وسيم لا يحتاج لسرقة خطيبات الآخرين وبخاصّة خطيبة ابنه.
- عبير لم تكن يومًا ما خطيبتك يا عليّان، كفاك كذبًا يا رجل، كان علينا أن نتركك لتحرق نفسك وتنفق كالكلاب يا ظالم. صاح وليد غاضبًا.
- بل خطبتها في منامي ووافق أبي على ذلك، فكيف سمح باختطافها منّي بعد ذلك يا عالم؟ هذه خيانة عظمى، لن أغفر له ذلك ما حييت. ضرب المختار كفًا بكفّ وهمهم "لا حول ولا قوّة إلا بالله، عليّ الطلاق إنّك يا عليّان مجنون رسمي". لم يكن بالإمكان فعل أكثر من ذلك، طلب المختار من وليد أن يتبعه إلى الغرفة المجاورة وسأله بقلق،
- ما رأيك يا وليد، قد يقتل نفسه هذا العليّان، أرى بأنّ نرسله لمستشفى الأمراض العقلية علّه يستردّ وعيه. هزّ وليد رأسًا وقال،
- آه يا مختار، ومن الحبّ ما قتل. أتعرف بأنّ عبير كانت مغرمة بأبي عليّان، الرجل القويّ كجبل، ولم ترَ من حوله غيره من الرجال، والآن تبيّن بأنّ السيد عليّان ما زال متيّمًا بغرام أرملة والده. صاحبنا قد يحرق المستشفى بمن فيه إذا دخله عنوة، عليّان بحاجة لقصّة حبّ أخرى كي يشفى من دائه يا مختار. دعني أتدبّر أمره، لا يداوى العاشق سوى بقصّة حبّ أخرى. سيبقى عليّان مجنونًا حتّى إشعار آخر يا مختار.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاعلكم: مروة كرم تتألق في رمضان وأفلام العيد في مأزق!


.. تفاعلكم | الكوميديا تسيطر على أفلام العيد في مصر


.. الفنانة أروى في حلقة رائعة جداً مع أمل طالب في التحدي مع أمل




.. يوميات رمضان من غزة مع الشاعر الفلسطيني سليم النفار


.. فنان يكشف لـ «دراما كوين» مساندة كريم عبد العزيز له في الاخت