الحوار المتمدن - موبايل


تطور الظاهرة الاخراجية في المسرح العراقي

سامي عبد الحميد

2014 / 2 / 24
الادب والفن


من المعروف ان مهمة الاخراج في المسرح لم تتضح وان مركزه الذي يحتله اليوم لم تثبت دعائمه الا في اواسط القرن التاسع عشر . ويمكن تحديد تاريخ اعتبار المخرج كعامل اساسي في العمل المسرحي بالاعوام التي بدأت بـ 1750م وحتى 1850م ، ذلك بعد ان أحدثت المدرسة الكلاسيكية الجديدة في فرنسا وانكلترا تطورات كثيرة في الفن المسرحي وعناصره – تأليفا وتمثيلا واخراجا . صحيح ان احد العاملين في الانتاج المسرحي كان يقوم بمهمة ادارة دفته في العصور القديمة – فالشاعر المؤلف كان نفسه يفعل ذلك في العهد الاغريقي فقد كان يوجه الممثل الواحد ويوجه المجموعة ويرشد الجميع الى مواقعهم في الحلبة والى طريقة الاداء وما الى ذلك . ثم انتقلت تلك المهمة لتقع على عاتق الممثل الاول في الفرقة المسرحية في العهود التي تلت وكما كان يفعل موليير وشكسبير ، الا ان مهمة المخرج اخذت تتبلور تدريجيا وعملية الاخراج اخذت تتضح بعد ان تطورت الامكانات وظهرت حاجات فنية مستجدة واستدعت الى شخص يشرف على تنظيمها وتوحيدها لكي يصبح ذلك الشخص بالتالي المرجع الاول والاخير في اعداد العرض المسرحي ولكي يحصل على لقب (سيد الانتاج المسرحي ) او كما سماه البعض بـ (اوتوكراط المسرح) . " ويمكن اعتبار الاول من مايس عام 1874م تأريخا للتحول الكبير في فن الاخراج المسرحي والانتقال من اسلوب العمل الفردي الى اسلوب العمل الجماعي وذلك عندما جلب (الدوق ساكس مننغن) فرقته المسرحية الى برلين لتقدم عروضا مسرحية تتمثل فيها عناصر العمل الذي يتحكم بها المخرج كسلطة عليا فقد استطاع ذلك الفنان ان يجمع كل الاستكشافات السابقة ويوحد بينها بوحدة رائعة " (1) ، فلقد لوحظ بأن ذلك الفنان كان يقود دفة كل العناصر الانتاجية بيده وحده . فبالاضافة الى قيامه بالتدريبات المستمرة مع الممثلين في سبيل وصولهم الى الشخصيات المسرحية المطلوبة يقوم بالاشراف على تصميم الديكور وعلى تنفيذه وعلى تصميم الازياء وتنفيذها وتصميم الانارة وتنفيذها واختيار الموسيقى الملائمة . " ولم يخلق الدوق التوافق بين الممثل والمنظر وحسب ولكنه ايضا سبك النص في صورة تشكيلية ومزجه بالشغل المتعدد ، اذ قد فسر النص بواسطة كل الفنون المسرحية " (2) ، وبالطبع هذا لا يعني ان الفنانين الآخرين الذين سبقوه لم يقوموا بالمهمات تلك خلال عملهم الاخراجي غير انه كان اول من بلور تلك المهمة وركزها لتصبح منطلقا لمنهج اخراجي واضح لكثير من الفنانين الذين اشتهروا من بعده وعلى رأسهم ستانسلافسكي فلقد كان الممثلون الانكليز كامبل وماكريدي وكين قد اضطلعوا بمهمة اخراج مسرحياتهم بنهج مقارب حيث كانوا مهتمين ببعض العناصر الاخراجية وليس جميعا .
هكذا تحولت الظاهرة الاخراجية في المسرح العالمي من مهمة يقوم بها احد افراد المجموعة او الفرقة المسرحية وربما نغير ذلك الفرد بين الحين والاخر ، الى مهمة خاصة يقوم بها شخص متخصص يتولى اخراج مسرحيات الفرقة دون غيره . وبعد ان كانت مهمة الذي يقوم بالاخراج لا تتعدى تثبيت مواضع الممثلين على المسرح وتقديم بعض الارشادات والنصائح حول الالقاء والاداء ، اصبح المخرج في العصر الحديث يتولى اولا وقبل كل شيء مهمة ايصال افكار مؤلف النص المسرحي االى جمهور المشاهدين بما يتوفر لديه من ادوات – الممثل والمنظر والزي والنور والتنكر وغير ذلك – وهكذا اصبح المخرج هو الوسيط بين المؤلف والمتفرج . وبديهي ان الاشارة الى تشعب وتطور العناصر الانتاجية والتقدم العلمي الذي حدث في جميع نواحي الحياة هو السبب الاساسي لظهور ذلك الوسيط .
لقد كانت العملية الاخراجية في القديم تبدأ فقط عندما يحفظ الممثلون حوارهم عن ظهر قلب وبعد ان يقفون على خشبة المسرح في عصرنا هذا فتبدأ العملية الاخراجية من لحظة اختيار النص المسرحي وتسير بأتجاه اختيار الممثلين واختيار التصاميم ومن ثم تستمر في مجال المسرحية وتحليل شخصياتها وتوضيح فكرتها الاساسية ورؤياه تجاه تلك الفكرة وكيفية ايصالها الى المتفرج باجراء التمارين المستمرة قبل حفظ الحوار وبعد ذلك . ثم تتواصل بعد وضع المناظر على المسرح وبعد ان يرتدي الممثلون ازياءهم وماكياجهم وبعد ان توجه الانارة عليهم ولا تنتهي الا بانتهاء التمرين الاخير الذي يتم قبل اليوم المحدد للعرض امام الجمهور ، ولكي تبدأ العملية الاخراجية لابد للمخرج ان يتعرف على المؤلف وحياته وافكاره وفلسفته بل ربما حتى حياة الفترة التي عاشها وافكارها وفلسفاتها . ولكي يتبوء الشخص مركزه كمخرج مقتدر لابد ان يكون ملما بعلوم التاريخ والاجتماع والنفس والجمال اضافة لتملكه قدرة خاصة في التوجيه والادارة والتنظيم والقيادة . وفوق كل ذلك يجب ان يتحلى بخيال خصب وفير .
لقد ظلت المهمة الاساسية للمخرج تفسير نص المسرحية وايصال افكارها الى المتفرج بواسطة الادوات التي يمتلكها ، ظلت هكذا لفترة طويلة من الزمن ، بل وما زال الكثير من المسرحيين يعتقدون ان الخروج من هذا النهج وهذا الاطار هو خروج عن المهمة وتجاوز على حقوق المؤلف وخيانة للامانة غير ان الحركة المسرحية المعاصرة اوجدت مدارس ومناهج جديدة مغايرة اعتقدت ان وضع المخرج بذلك الاطار تحديد لطاقته وخياله وبالتالي تطويق لابداعاته . وهكذا خرج الكثير من المخرجين عن قاعدة الامانة على (افكار المؤلف) وراحوا ينادون باحلال رؤيتهم الخاصة محل رؤية المؤلف في بعض الجوانب من النص او في جميعها ، ويدعون ان المخرج هو المؤلف الجديد للنص المكتوب ومهمته امتطاء افكار المؤلف للوصول الى افكار جديدة ، وسندهم في ذلك ان الناس لا يمكن ان يتشابهوا في النظر للامور فقد يسجل المؤلف واقعة حياتية معينة ويأتي المخرج وينظر الى تلك الواقعة من زاوية غير الزاوية التي نظر منها المؤلف . ويرى (اندريه انطوان) ان هناك نوعين من الاخراج : نوع يسمى (بلاستيك) وهو خاص بالديكور والملابس والاكسسوار والاضاءة ، وآخر يسمى (الاخراج) وهو فن مازال مجهولا لدينا (3) والحق فان ذلك الفن المجهول ليس الا توضيح ماهو مخفي واظهار ما يختفي وراء الكلمات من معاني وبالتالي تجسيدها بصريا وسمعيا وحركيا على الخشبة . وقد قال (لوي بارلو) : " بأن النص المسرحي أشبه بجبل الجليد العالم لا يظهر الا قمته للعيان والباقي يختفي تحت الماء " .
ومثلما اختلف العاملون في الحقل المسرحي حول علاقة المخرج بالمؤلف فهم يختلفون اليوم حول علاقة المخرج بالمؤلف فهم يختلفون اليوم حول علاقة المخرج بالممثل وبالفنانين الآخرين . فهناك من يعتقد بأن على المخرج تلقين الممثل كل حركة او نبرة ، او ايماءة او تعبير موافق لصفات الشخصية – اي ان يجعله مقلدا له ، محاكيا لما يقوم به امامه . وهناك من يعتقد بأن على المخرج اعطاء الممثل الحرية التامة للقيام بالحركات والتعبيرات الصوتية الملائمة للموقف وذلك بعد ان يتفق مع المخرج في التفسير والتحليل . ووفقا للرأي الاول فان افكار المؤلف تنتقل من النص الى المخرج ومن ثم الى الممثل وبالتالي الى المتفرج في حين انها وفقا للرأي الثاني تنتقل مباشرة من المؤلف الى المتفرج بواسطة الممثل وبمساعدة المخرج وغالبا ما يعتمد اصحاب الرأي الاول على الاهتمام بالمظهر الخارجي بينما يعتمد اصحاب الرأي الثاني على الاهتمام بالعقل الداخلي الذي يؤثر في تكوين المظهر الخارجي ، وقد تكون العملية الاخراجية حسب الرأي الاول اكثر سهولة واسرع تنفيذا ولكنها قد تكون اقل صدقا واقناعا في حين انها حسب الرأي الثاني اكثر صعوبة وقد تاخذ وقتا اطول ولكنها تكون اكثر اقناعا واخلاصا . ولقد كان اغلب المخرجين في القديم يعتمدون بصورة او بأخرى على الرأي الاول ولم يتحولوا الى الرأي الثاني الا بعد ظهور ستانسلافسكي وطريقته حيث انتبه الفنانون المسرحيون الى حقيقة التحليل النفسي للشخصية لكي لا تتحول الشخصيات المسرحية المتنوعة الى قوالب او (كلائش) جاهزة تتكرر صفاتها وتصرفاتها في هذه المسرحية وتلك . وبالرغم من خروج الكثير من الفنانين الذين آمنوا في البداية بطريقة ستانسلافسكي على تعاليمها وقيامهم بالبحث عن طرق ووسائل أخرى في تدريب الممثل وبناء الشخصية الا انهم لم يستطيعوا ان يتنكروا لها تماما ، فـ(مايرهولد) الذي بدأ حياته الفنية تلميذا مطيعا لستانسلافسكي راح يركز على ميكانيكية حركة اعضاء الجسم وأثرها في تحضير الدور ، و(راينهاردت) الذي تتلمذ على استاذ المذهب الطبيعي (اوتوبرام) هو الآخر عمل على الخروج على واقعية الاداء وراح يعامل الممثل كما لو كان قطعة شطرنج يحركه كما يشاء . وسار كل من (آدولف ابيا) و(غوردون كريك) على منهج مقارب يفضل تغلب العناصر الجمالية على العناصر الواقعية . وبنفس الاتجاه سار جميع الفنانين اللا واقعيين حيث راحوا يهتمون بالصورة المسرحية اكثر من اهتمامهم بمعالجة الشخصية .
ومنذ مطلع القرن العشرين وحتى اليوم أخذ يتبلور / اتجاهان رئيسان في الظاهرة الاخراجية : الاول سمي بمسرح العرض - (التقديمي) – والثاني سمي بمسرح المحاكاة - (التمثيلي) – ولكل من الاتجاهين مميزات يمكن حصرها بما يلي :
1. يعتمد مسرح العرض على عناصر مسرحية مقتطعة من الحياة بينما يعتمد مسرح المحاكاة على تلك العناصر باعتبارها عناصر حياتية وليست مسرحية .
2. يعتمد مسرح العرض على المنظر كخلفية جمالية واطار يحتوي الممثلين بينما يعتمد مسرح المحاكاة ذلك المنظر باعتباره بيئة تعيش فيها الشخصيات .
3. يعتمد مسرح العرض الخشبة على اعتبارها منصة للعرض في حين يعتمدها مسرح المحاكاة باعتبارها مكانا تعيش عليه الشخصيات .
4. يعتمد مسرح المحاكاة على ايهام المتفرج بأن ما يقدم على المسرح الا صورا حياتية حية في حين يعتمد مسرح العرض على عدم ايهام المتفرج بل على ان ما يقدم ليس الا صورا مسرحية مقتطعة من الحياة .
5. يعتمد مسرح العرض العلاقة المباشرة بين المتفرج والممثل لذلك لا يستخدم الستارة كجدار رابع وهمي وبعكس مسرح المحاكاة الذي يعتمد على الفصل بين الصالة والمسرح بذلك الجدار .
واذا كانت بعض عناصر احد الاتجاهين قد تداخلت او امتزجت بعناصر الاتجاه الاخر في فترة من الفترات من تاريخ المسرح فذلك لان اي عناصر جديدة في اية حركة انما تنبع من الحركة التي سبقتها ولذلك فهي حتما ستحمل معها بعض عناصرها وسمائها . ففي عصر النهضة مثلا ظهرت اولى بوادر عناصر الايهام وذلك في رسم المناظر وباظهار البعد الثالث عن طريق الرسم (الضوء والشكل) .
والحق ان تلك المظاهر قد انتقلت الى المسرح في الاقطار العربية كالمسرح السوري والمسرح المصري القديم حيث تأثر المسرحيون العرب الاوائل بها عن طريق الزيارات المتبادلة والمشاهدة والتدريب في المسارح الاوربية وعن اولئك انتقلت الظاهرة الاخراجية الى المسرح في العراق حيث زارت فرقهم المسرحية بغداد وقدمت عدة انتاجات في فترات متعددة ومن المخرجين المصريين الذين وصلت اعمالهم او تأثيرات اعمالهم الينا (جورج أبيض) ويبدو ان ذلك الفنان الكبير كان يخلط بين مسرح العرض ومسرح المحاكاة ، مسرح المظهر الخارجي ومسرح الفعل الداخلي فقد كان (جورج أبيض) قد " اعجب بالكلاسيكية التي تقوم بالدرجة الاولى على الكلمة والصوت ولكنه ايضا تأثر بامتدادات الطبيعية وبوجه خاص فيما يتصل بنظرية الاندماج والتقمص تعبيرا عن الصدق " (4) ، وكان (عزيز عيد) من المخرجين الآخرين الذين تعرف العراقيون على عمله الاخراجي وقد لوحظ بأنه كان " يشرح اهداف المؤلف ورؤيته الخاصة وكان يوجه الممثلين ويربطهم بينهم ، اي يحقق الوحدة الفنية بين مجموعة الممثلين الامر الذي يعتبر من اهم التزامات المخرج " (5) ، وكان (يوسف وهبي) مخرج آخر قدم اعمالا مسرحية بارزة في العراق . ولقد تعلم الفنانون الثلاث وتدربوا على الفن المسرحي في اوربا لعدة سنوات وتأثروا بالظواهر الاخراجية التي كانت سائدة هناك آنذاك ونقلوها الى وطنهم حيث وسموا الحركة المسرحية بسماتها . وتوجز مجموعة من الرسائل التي قام باعداها قلم التحرير بمجلة المعرفة السورية خصائص الفترة التي مارس فيها اولئك المخرجون نشاطهم في وطنهم بما يلي :
1. حرص المسرح على اللغة العربية الفصحى .
2. انحسار مكانة الغناء ليتقدم الممثل .
3. اعتماد التمثيل على الخطابة .
4. اعتماد المحاولة الفردية بالدراسة والتخصص .
5. ظهور الهواة .
6. اتساع رقعة الوعي المسرحي وتضخم جمهور المسرح .
7. بدء ظهور الروايات المؤلفة المستمدة من واقع الحياة المصرية (6) .
ونفهم من ذلك بان المسرح في مصر في فتراته الاولى كان يعتمد على الترابط الجذري بين الغناء والمسرح ولم يكن هناك اهتمام واضح بالاخراج وكان التمثيل يتميز بالضعف وبالارتجال وعدم الاعتماد على أسس مدروسة . وقد بدأت الظاهرة الاخراجية العربية بتقليد الظاهرة الاخراجية الغربية . وقد قال مارون النقاش وهو من اوائل الرواد المسرحيين عن طبيعة فن التمثيل العربي بانه كان " ذهبا افرنجيا مسكوبا عربيا " . ولقد اعتمدت تلك الظاهرة على الاعتناء في الاخراج والديكور والملابس ويذكر (يوسف وهبي) في مذكراته المنشورة في مجلة المسرح المصرية بأنه " استفاد من اخطاء الاخرين " .
4- العناصر الكبيرة باطار المسرحية ومستلزماتها من المناظر المتقنة والاضاءة المعبرة وحسن اختيار الاثاث والاكسسوار .
5- عدم التلاعب في حوار المؤلف وتنفيذ مفاهيم المخرج بدقة واعطاء صورة صادقة لخلق الدور والتعاون الجماعي واختيار الملابس اللازمة والمناسبة لكل موقف (7) ، ويذكر في نفس المقالة عن (عزيز عيد) بأنه كان " حريصا على مخارج الالفاظ واظهار العوامل النفسية بشيء من التنغيم ومدرستي كانت تعني بالسكتات والتعبير والنظرات ولحظات الصمت وعدم المط في الحروف والمقاطع مع الحرارة التصاعدية في الاداء ..
اما استاذي الايطالي فكان يقول لي محذرا لا تنس نفسك ابدا على المسرح فان مجالك في الاداء يستلزم احتفاظك بشخصية الدور الذي تمثله .. وعدم خروجك عن الاطار الخلفي الذي رسمه لك المؤلف ، والشخصية التي تؤديها شخصية مجددة مقيدة بين الدور وخلقه والاشارة وخلجات التعبير والالتفاتة والنظرة ، حتى الساقين والاكتاف ومتحمسة للالقاء وكلها فيها صناعة (8) .
وتذكرنا (فاطمة رشدي) " في بداية مسرح رمسيس كان عزيز عيد يتولى الاخراج وتصميم الديكور والملابس والاشراف على الاضاءة كان يقدمها الى المسرح " (9) . وتضيف قائلة بأنه كان " يشرح لكل فرد كبير او صغير من افراد الفرقة فكرة الرواية عموما ثم علاقة دوره بالادوار الاخرى في الرواية ث يبين له العوامل النفسية التي تحكم الشخصية التي تمثلها . وكان دقيقا في ابراز ملامح الشخصيات فكان يقوم بنفسه امام افراد الفرقة بتمثيل كل ادوار المسرحية حتى يشعر الجميع بالجو العام للرواية وبحدود كل دور فيها . وكان يتبع الاسلوب الواقعي في الاخراج " (10) .
وعندما نرجع الى ما كتب عن اعمال (يوسف وهبي) التي قدمت في العراق لاكتشفنا ان طريقة العرض تختلف تماما عما استنتجناه من مذكرات اولئك الفنانين ، فاعمالهم تختلف عن اقوالهم . والحق فان اسلوب عملهم مزيج من مدارس عديدة اختلطت وتبلورت لتكون مدرسة خاصة بهم . يقول احد الكتاب عن المناظر التي استخدمها (يوسف وهبي) في احد اعماله بأنها " لا تصور الجو العام للرواية وان الفنان الذي صممها كان رساما فقط وليس مصمما للمناظر " (11) . وتذكر مقالة اخرى ديكور احدى مسرحياته بانه " بلا تجسيم ولا اعماق ولا تجانس بالالوان ، ستائر متنافرة بشعة التوزيع ، أثاث لا يناسب العصر " (12) .
وما يهمنا من هذا الاستعراض الوجيز لتطوير الظاهرة الاخراجية في العالم وانتقال بعض مظاهرها الى مصر هو ان تلك المظاهر قد انتقلت بدورها الى العراق ، اولا لان اول عروض مسرحية متكاملة شاهدها العراقيون كانت عروضا مسرحية مصرية وثانيا لان المسرحي العراقي الاول (حقي الشبلي) كان هو الآخر من ذلك الرعيل الذي تأثر بملامح المسرح الاوربي والفرنسي على وجه الخصوص حيث تدرب فنيا في باريس ومسارحها . ونستطيع القول بأن تأثره بالاتجاه الرومانتيكي في معالجة العرض المسرحي والذي ساد الحركة المسرحية الفرنسية فترة طويلة كان قويا بحيث لم يستطع التخلص منه وبالتالي يقل تأثيره على طلبته ولذلك التأثر اسباب نفسية واجتماعية فرضها المجتمع في الفترة التي بدأ فيها الفنان الشبلي عمله الفني .
وما من شك في ان الظاهرة الاخراجية وسماتها الفنية والعلمية لم تتبلور في قطرنا الا بعد رجوع الشبلي من بعثته في الخارج وتأسيسه لفرع التمثيل في (معهد الفنون الجميلة) في الثلاثينات من هذا القرن . ولقد كان الشبلي يذكر على الدوام تأثره بالفنان الفرنسي (لويس جوفيه) . وقياسا على تأثرات ومنطلقات زملاء الشبلي من الفنانين المصريين فقد حمل هو الآخر معه مزيجا من الاتجاه وظل كغيره متمسكا بالاسلوب التقليدي في العملية الاخراجية . ويقول في مقابلة نشرت في مجلة المعرفة " اما العراق الذي نشأت فيه النهضة المسرحية حديثا لابد له ان يساير التطور (تطور المسرح العالمي طبعا – الكتاب) حتى يتقدم مع احتفاظه بالاسس الاصيلة للمسرح القديم والادب المسرحي القديم هذا المنبع الرئيس لكل فن في العصر الحديث . واذا ما سألت اي مخرج مسرحي او سينمائي في العالم ، اعتقد بأن جوابه لا يختلف عن ما بينته آنفا " (13) .
ان ما ذكره الاستاذ الشبلي أمر طبيعي ، فالجديد لا ينبع الا من القديم ولكن الكثير من تلك الاسس قد تداعت وحلت محلها أسس جديدة . وقد استوجب التطور اقامة بناء جديد على انقاض الاسس القديمة وهذا هو الذي حدث بالنسبة للظاهرة الاخراجية في العراق . واذا اردنا ان ندخل في الكشف عن تلك التطورات فلابد لنا من ان نتعرض عن الاسلوب الذي كان يتبعه الشبلي في تدريب طلبته وفي اخراجه للمسرحيات للتعرف عن بدايات الظاهرة الاخراجية .
وفي مجال تدريب الممثلين كان الشبلي يختار مشاهد معينة سبق ان تدرب عليها طلبة آخرون من قبل ، واغلبها مأخوذة من مسرحيات لـ (مولير) و(شكسبير) و(شوقي) . وهي مشاهد جاهزة حيث يكون قد وضع الخطة الاخراجية لها مسبقا – خطة ثابتة غير قابلة للتغيير . وبعد ان يوزع ادوار المشاهد على الطلبة وبعد شرح مختصر للمشهد وتعريف موجز بالشخصيات من غير تعملق في تحليل المسرحية ككل . ويصعد الطلبة على خشبة المسرح وينتظرون تثبيت مواقعهم وتنفيذ ارشاداته عن كيفية الالقاء والاداء في كل جملة من جمل الحوار ، وقد يوضح احيانا مبررا لهذه الحركة او تلك او لهذه النبرة او تلك وقد لا يفعل . وكان يصر على ان ينفذ الطالب تلك التوجيهات وبدقة ولا يمل ولا يكل اذا لم يستطع الطالب تنفيذها بل يستمر في التدريب حتى يتوصل الطالب الى ما يريد المدرب . وفي كثير من الاحيان كان يصعد هو بنفسه الى المسرح ليؤدي امام الطالب موقفا معينا او حركة معينة ويطلب من الطالب تقليدها . وقد استطعنا نحن طلبته وبعد فترة ان ندرك ان هذا المعلم الكبير قد وضع في ذهنه صيغا جاهزة لفن التمثيل وبناء الشخصية لا يستطيع الممثل او الطالب الا ان يجيء بمثلها ولا يستطيع ان يحيد عنها . ومن تلك الصيغ اهتمامه الزائد بالمظهر الخارجي للشخصية اكثر من اهتمامه الزائد بالمظهر الخارجي للشخصية اكثر من اهتمامه بالفعل الداخلي لها . وقد لاحظنا ايضا بان ما كان يسميه (الميزانسين) – وهو توزيع الممثلين على المسرح وتثبيت حركتهم يكاد يكون متشابها في عروض الطلبة على مر السنين . الاسلوب وربما ما زال هناك من يتبعه ولكن الكثير من المخرجين المعاصرين اخذوا يرفضونه ويسلكون سبلا اخرى في التدريب والاخراج وخاصة اولئك الذين يتبعون ما سمي " الطريقة " (14) .
اما اسلوب الشبلي في الاخراج فيكاد يشابه اسلوبه في تدريب الممثل . فيعد ان يوزع ادوار المسرحية على الممثلين وينتهي من القراءات الاولى مع تحليل مبتر للنص يباشر بتوزيع الممثلين على الخشبة ويبدأ بتطبيق (الميزانسين) وفي عمله على بناء الشخصية فانه يهتم كثيرا بالمظهر الخارجي فيصور للممثل حركته وايماءاته ويسمعه كيفية القاءه . وقد يلجأ احيانا الى شرح نفسية الشخصية في موقف معين ويكون ذلك آنيا ز وهكذا فانه يقرر النتيجة اولا ثم يدخل في شرح الاسباب بعكس ما ينهج اصحاب الطريقة حيث يقررون الاسباب اولا ويدعون الممثل ليصل الى النتيجة بنفسه . لقد كان الشبلي يميل كثيرا الى ان يقف الممثل مواجها للجمهور ويبرر ذلك بضرورة رؤية الجمهور لتعبير الممثل . ولهذا كان يرفض رفضا باتا اعطاء الممثل ظهره للجمهور . وفي هذا يخالف النهج الواقعي في الاخراج الذي يعتمد في حركة الممثل ووضعيته على علاقته بالمممثلين الاخرين لا علاقته بالمتفرجين . وصحيح ان المتفرج يريد ان يرى وجه الممثل وبالتالي تعبيره غير ان واقعية الحياة على الخشبة لا تتقيد بهذا القيد . وكان الشبلي يهتم بتوزيع المجاميع على المسرح وفقا للصورة التي يرسمها في ذهنه . وكان يحرم افراد المجموعة التصرف الكيفي داخل المجموعة لكي لا يخربوا تلك الصورة . وكان يهتم كثيرا بالايقاع والبناء ولم يكن الممثلون يفهمون الاسباب الحقيقية لذلك الاهتمام ولا يعرفون سوى انه عامل مساعد على شد الجمهور الى المسرح وكان يهتم كثيرا بالستارة وكيفية فتحها وغلقها وايقاع حركتها ، ففي ذلك تأثير على نفوس المتفرجين . وكان في استخدامه للستارة وفي تصميم اوضاع الممثلين وفي تصميم الديكور يجمع بين الاتجاهين ، مسرح العرض ومسرح الايهام . فهو يستخدم الستارة ومع ذلك يجعل الممثلين يخترقون الجدار الرابع وهو يخلق علاقات بين الممثل والاخر ولكنه يعمد الى كسر تلك العلاقة بالاتجاه نحو الجمهور وهو يضع ديكورا مجسما جنبا الى جنب مع المناظر المرسومة . وبالرغم من دعوته للمصممين للمساهمة في تصميم الديكور والازياء وغير ذلك (نذكر هنا المرحوم جواد سليم كواحد من الذين شاركوه في العمل) الا انه كان يقدم لهم الخطوط العريضة للتصميم ويتدخل في تفاصيل تلك التصاميم . ومن الدلائل الواضحة على لجوء الشبلي الى الخلط بين الاساليب ما فعله في (يوليوس قيصر) حيث استخدم المسرح التقليدي وستارته كما انه استخدم الصالة وممراتها لتقديم بعض المشاهد .
والحق ان اهم حصيلة تلقاها الطلبة والممثلون من استاذهم الشبلي هي الدقة والضبط والانضباط وقدسية العمل المسرحي وهم اهم عامل من عوامل نجاح العمل المسرحي . لقد ساعدت تلك الحصيلة ذلك الرعيل من الممثلين الذين تدربوا تحت ارشاداته على تمكنهم من الالقاء وحسن التلفظ وسلحهم ببعض التقنيات المسرحية الاخرى مما لم يحصل عليه من تتلمذ او تدرب على يد غيره . واذا كان يحدد الممثل بحركة معينة او بايماءة معينة فهو انما يبتغي جمال تلك الحركة او الايماءة ودقة تعبيرها واذا كان البعض من الممثلين قد وجدوا صعوبة في تبني ارشاداته بحيث بدا الاصطناع على ادائهم فذلك نقص تقع تبعاته على الجانبين .
ولقد سار معظم المخرجين الذين تتلمذوا على يديه على نفس النهج ولفترة طويلة وخاصة قبل ان تتيسر لهم الفرصة لكي يدرسوا الفن المسرحي خارج القطر وقبل ان يشاهدوا ويمارسوا اسلوبا اخر من اساليب التدريب والمعالجة . فلقد كان (ابراهيم جلال) مثلا – وقد تولى رئاسة فرع التمثيل في معهد الفنون الجميلة بعد ان انتقل الشبلي الى وظيفة اخرى خارجه – يقترب كثيرا من استاذه في التوجيه والاخراج وان اختلف عنه في التجائه الى التحليل والتعليل قبل الوصول الى النتائج النهائية وكذلك التجائه الى النقاش مع الممثلين للوصول الى ما يقتعهم في الاداء . وقد اكتشفت فيما بعد بأن ابراهيم جلال انما كان ينهج منهجا يقترب من منهج (الطريقة) من غير ان يعلم انه يفعل ذلك . وقد حدث ذلك الاكتشاف بعد عودة (جاسم العبودي) من دراسته في الخارج ، وبعد ان عرفنا على ستانسلافسكي وطريقة (15) ، فقد عرفنا اول ما عرفنا بان لكل فعل على المسرح مبرر ولكل عمل دافع وان ذلك الدافع هو الذي يخلق التعبير وهو الذي يقرر كيفية الاداء ، كما عرفنا بان الاخراج الواقعي يقتضي ان تكون الصورة المسرحية صورة من الواقع مزينة بريشة المخرج ويقتضي ايضا اعطاء الحرية للممثل لكي يتحرك ولكي يعبر عن الموقف بصوته وجسمه بعد ان يكون قد آمن بفعل الشخصية وعلاقاتها ، ويقتضي ايضا ان يكون المنظر مجسما في كل تفاصيله كما هو الحال في الواقع فلا ابواب وشبابيك مرسومة بل مصنوعة وتستخدم كما تستخدم في الواقع . ويقتضي ايضا استخدام الستارة كجدار رابع وهمي للمسرح الذي وهو في الواقع مكان تعيش داخله الشخصيات وتتعامل مع ماهو موجود فيه كما لو كان حقيقي ولابد بعد ذلك ان ترتب الاثاث والادوات داخل المنظر وفقا لذلك . وعلى هذا يمكن اعتبار تلك الفترة (بداية الخمسينات) فترة تحول في الظاهرة الاخراجية في قطرنا حيث بدأ المسرحيون يبحثون عن مصادر اكثر للثقافة المسرحية وبدأ المسرحيون يعون ان العلم قد ارتبط بالفن . وان طريقة ستانسلافسكي هي الطريقة التي تثبتت تلك الحقائق . فيقول العبودي في مقابلة صحفية له : " والواقع انني لم اتأثر بأسلوب اي مخرج مسرحي .. ولكني تفهمت ستانسلافسكي وبعض الفنانين من رواد المسرح الحديث .. وانني اؤمن بما آمن به ستانسلافسكي واتباعه (16) " ولاول مرة منذ نشأة المسرح هجر المسرحيون العراقيون المبالغات الرومانتيكية ولجأوا الى الدراسة الحقيقية لعمل الممثل والمخرج في المسرح وعلاقة احدهما بالاخر .
وقد كان لـ(بهنام ميخائيل) دوره ايضا في ايصال النهج الجديد ومباديء ستانسلافسكي الى المسرحيين العراقيين بعد عودته من دراسته خارج القطر ومن خلال محاضراته في معهد الفنون واخراجه لمسرحية (الرسالة المفقودة) . غير ان هذا الاتجاه الجديد في العملية الاخراجية لم يبق على حاله فترة طويلة فحالما عاد فنانون آخرون من دراستهم في الخارج حتى أخذوا يطرحون اساليب ومدارس جديدة مارسوها او شاهدوها ، حيث " تمرد البعض من الفنانين على حدود الجدران الاربعة ورفض الانحباس في داخلها وجاء يعرض شكلا جديدا من اشكال العرض المسرحي شكلا يعتمد على (مسرحة) النص والاعتماد على الصور الجمالية اكثر من اعتماده على نقل الواقع على الخشبة " (17) . وبدا المسرح في العراق يتعرف على (غوردون غريك) وعلى (ماكس راينهاردت) وعلى (فيسفولد مايرهولد) وبالتالي على المسرح الملحمي و(برتولد بريشت) . والمسرح السياسي و(ايردين بيسكاتور) وغير ذلك من المدارس المسرحية المعاصرة .
لقد شهدت فترة الستينات معالم واضحة لكل تلك الاساليب والمدارس الفنية نقلها اولئك الفنانون العائدون الى الوطن بعد الدراسة في الخارج . وقد اخذ اولئك الفنانون يساهمون مساهمة واضحة في تحسين التقنيات المسرحية واخذت الظاهرة الاخراجية في العراق تقترب من مثيلاتها في العالم المتقدم مسرحيا . ويمكننا ان نشير هنا الى ابرز مظاهر التطور في تلك الظاهرة والتي بدأت في نهاية الخمسينات وتركزت في الستينات واستقرت في السبعينات :
1. تطلع المخرجين الى تطبيق التقنيات التي مارسوها او شاهدوها في الخارج في عملهم الاخراجي في العراق وبالتالي الى تجديد الاسلوب المتبع .
2. تطلع المخرجين الى تبني النص العراقي واعطاءه الشكل الفني المناسب والى تعريق بعض النصوص المترجمة عندما لا يتوفر لديهم النص العراقي المقبول لديهم .
3. تطلع المخرجين الى بلورة اسلوبهم الاخراجي وايجاد خصوصيات لذلك الاسلوب من خلال ممارستهم الكمية والنوعية .
4. محاولة المخرجين تفضيل الجوانب المسرحية والجمالية على الجوانب الواقعية والطبيعية ووقوع البعض منهم في هوة الخلط بين الاساليب والخروج عن قاعدة الوحدة الفنية في العمل .
5. اعتماد المخرجين الاتجاه التجريبي في العرض المسرحي والبحث عن اشكال ومضامين متجددة كالتمرد على بناية المسرح التقليدي او ما يسمى (المسرح الايصالي) ومحاولة ايجاد اماكن جديدة للعرض المسرحي . ومحاولة اللجوء الى التراث كوسيلة من وسائل التجديد والاصالة والتمييز .
واذا كانت الخمسينات قد شهدت ظهور جيل من المخرجين كـ(ابراهيم جلال) و(جعفر السعدي) و(جاسم العبودي) و(بهنام ميخائيل) . فان الستينات قد اضافت وجبة اخرى من المخرجين كـ(اسعد عبدالرزاق) و(بدري حسون فريد) و(سامي عبدالحميد) و(محسن العزاوي) و(سعدون العبيدي) و(جعفر علي) و(عبدالوهاب الدايني) و(قاسم محمد) ، وجاءت السبعينات لتشيق عددا اخر من المخرجين الشباب كـ (عوني كرومي) و(سليم الجزائري) و(سعدي يونس) و(خالد سعيد) و(عبدالله جواد) واخرين ، واذا كانت الخمسينات قد شهدت اول زخم جماهيري مسرحي فان الستينات قد بلورت جمهورا مسرحيا متقدما في حين ان السبعينات قد شهدت اتساعا في حجم جمهور المتفرجين . واذا كانت الخمسينات قد شهدت مسرحيات بارزة من امثال (اغنية التم) التي قدم لنا فيها (ابراهيم جلال) صورا مسرحية معبرة ، و(فلوس) التي قدم لنا فيها (جعفر السعدي) صورا واقعية محركة . و(تؤمر بيك) التي قدم لنا فيها (جاسم العبودي) الاسلوب العلمي في العملية الاخراجية ، و(رسالة مفقودة) التي قدم لنا فيها (بهنام ميخائيل) تاكيدا لذلك الاسلوب . فان الستينات قد شهدت تنوعا واضحا في الاشكال المسرحية نتج عن تطلع المخرجين الى تطبيق التقنيات الجديدة وتمثل ذلك الاتجاه في اخراج المسرحيات المترجمة . فقدم لنا (سامي عبدالحميد) المدرسة التعبيرية في (الحيوانات الزجاجية) و(القرد الكثيف الشعر) ، وقدم لنا (بدري حسون فريد) المدرسة الواقعية المسرحية في (عدو الشعب) وقدم لنا (محسن سعدون) مسرحية (حلم ليلة صيف) .
وقد توافق ظهور كتابات جديدة للمسرح مع محاولة المخرجين في اغناء عرض نصوص تلك فاعطى (ابراهيم جلال) لمسرحية طه سالم (فوانيس) ، ولمسرحية عادل كاظم (عقدة حمار) نكهة جمالية لم يكن قد تحسس بها المتفرج العراقي من قبل . وحاول (بدري حسون فريد) في مسرحية عبدالجبار ولي (مسألة شرف) ان يؤكد الدقة في الواقعية . ومنح جعفر السعدي (أشجار الطاعون) ابعادا مسرحية اضافية . واطر سامي عبدالحميد مسرحية يوسف العاني (صورة جديدة) باطار مسرحي جذاب . وساهم محسن العزاوي في اخفاء صفات شمولية على مسرحيتي طه سالم (طنطل) و(الكورة) . وبرزت بعد ذلك الوان جديدة في التاليف والاخراج المسرحي العراقي تمثلت في (المفتاح) و(الخرابة) و(البيت الجديد) و(ما معقولة) و(النخلة والجيران) . ففي (المفتاح) شاهدنا لاول مرة (القصخون) قدمه المخرج باطار فني مبتكر ولمحنا ملامح المسرح الملحمي . وتفرجنا على ديكور فني مبسط ومعبر ومبتكر وفي (الخرابة) تعاون التأليف والاخراج في تقديم عناصر المسرح السياسي في بلدنا وذلك باستخدام السلايدات واللافتات والرواية والاغنية وفي كلتا المسرحيتين برزت بوادر المسرح الشامل . وفي (البيت الجديد) تعاون المؤلف والمخرج في اخفاء بعض ملامح التغريب على النص الواقعي وفي (ما معقولة) تعاون المؤلف والمخرج في تقديم شكل من اشكال مسرح اللا معقول . وفي (النخلة والجيران) استطاع المعد المخرج ان يقدم للجمهور العراقي حياة فترة كاملة من تاريخ شعبنا في العراق وبشكل واقعي ممسرح اثار اعجاب جميع المشاهدين على الاطلاق وكانت تلك المسرحية نقطة بارزة في تاريخ المسرح العراقي ، فبالاضافة الى نكهتها العراقية المنعشة فقد اجتذبت جمهورا واسعا لم يشهده المسرح من قبل .
ورافقت عملية الاعتناء بالنص العراقي عملية تعريق النصوص المترجمة وتبنيها من قبل عدد من المخرجين كان على رأسهم مخرج هاو هو (سهام صائب شوكت) الذي قدم عدة مسرحيات على هذا المنوال في مسرح صغير في جمعية الهلال الاحمر العراقية ومن ابرزها مسرحية (علماء الطبيعة) لدورنيمات . وكان سهام يبقي في المسرحية اجواءها الغربية وصفات شخصياتها ولا يتغير في عرضه المسرحي سوى الحوار فبدلا من استخدام اللغة الفصحى كان الممثلون يستخدمون اللهجة الدارجة . وقد حذت (الجمعية البغدادية) حذو جمعية الهلال الاحمر في تلك الفترة فانتجت هي الاخرى عدة مسرحيات بنفس النمط نذكر منها (في انتظار غودو) لصاموئيل بيكيت . وتعقيبا على ذلك الانتاج الذي كثيرا ما يتحدث الفنانون عن صعوبة تقبل الجمهور الاعتيادي له ، كتب محمود عثمان يقول : " لقد دعاني الممثل بيتر ردثورب الذي لعب دور احد الشريرين لمشاهدة هذه المسرحية لاول مرة في مسرح (كريتريون) في لندن عام 1956م وعندما تحدثت بعد انتهاء تبدو لي هزلية سيريالية . اجاب بان فن الاخراج الذي سبق ان قدم لها في (مسرح الفنون) حاول المخرج ان يؤكد على الناحية المأساوية من المسرحية فبدت بشكل آخر تماما " .
وفي الانتاج الاخير الرائع في الجمعية البغدادية استطاع المخرج (سامي عبدالحميد) ان يدمج بين المأساة والهزلية معا دمجا موفقا ، فالهزل شابلني ولكن المسرحية حزينة حتى عندما تضحكنا (18) . وقد قام نفس المخرج محاولة اخرى من هذا النوع في الفرقة القومية للتمثيل قبل تأسيسها رسميا حيث اخرج مسرحية (الحيوانات الزجاجية) التي عرقها القاص خضير عبدالامير وقام مخرجون اخرون فكرروا المحاولة فابراهيم جلال مثلا قدم (خادم لسيدين) لغولدين ، وبالطبع فقد اثارت موجة التعريق في تلك الفترة (الستينات) الكثير من المناقشات ولكن الحاجة المتزايدة الى نصوص كانت الدافع الحقيقي لالتماس هذا الاتجاه .
ولقد اخذت الظاهرة الاخراجية تتجه باتجاه بلورة اساليب الاخراج لدى المخرجين في فترة السبعينات ، وحاول البعض ايجاد خصوصيات لعملهم وكان على رأسهم (ابراهيم جلال) الذي امتاز بدقة اخراجه واتجاهه نحو تطبيق معالم المسرح الملحمي في جميع انواع المسرحيات التي يخرجها سواء كانت مكتوبة باسلوب تلك المدرسة ام لا ! فقد برز في اخراج مسرحية (بونتولا وتابعه ماتي) لبريشت بعد ان حول حوارها الى اللهجة العامية وقد اشاد جميع من رأى المسرحية بدقة وحسن معالجتها وفي احدى المقالات التي نشرت عن المسرحية كتب الناقد يقول " لقد وعى ابراهيم جلال نظرة بريخت التي انطلق منها في كثير من اعماله ورؤياه للعالم المنقسم الى قسمين غير متساويين اقلية تملك واغلبية تعاني ، ثم وهذا هو المهم ، وبالرغم من تقييم كثير من النقاد لهذه المسرحية وتصنيفهم لها على انها خروج على المسرح التعليمي لبريخت فان ابراهيم جلال نجح مرة اخرى في ان يبرز منها الجانب .. " (19) ، وقد استمر ابراهيم جلال في محاولة ايجاد شخصية متميزة في اخراجه كما فعل في المسرحيات التي اخرجها مثل (البيك والسايق) و(الطوفان) او المسرحيات التي اخرجها بعد تلك مثل (المتنبي) وكان بالاضافة الى ذلك محاولاته في ابراز عوامل التغريب في اي عمل يتناوله منذ كان ينهج المنهج الراينهاريني في معاملة الممثلين وتحريكهم وتوزيعهم على المسرح اي اعتبار ان المجموعة على المسرح ليست الا كتلة معبرة واحدة وليست افرادا مختلفي التعبير . كما وتميزت مسرحياته في اهتمامه بجمالية الصورة وتعبيرها اكثر من اهتمامه بالتفاصيل ، كما اعتمدت اغلب ديكورات مسرحياته على الستارة الخلفية البيضاء المائلة للزرقة بلون الفضاء . وفي اخراجه الاخير لمسرحية (رحلة الصحون الطائرة) لفرقة المسرح الفني الحديث ثبت معالم اسلوبه الاخراجي فكان "امينا في المسرحية الجديدة او انه كرر نفسه ، لتوجهه العام واسلوبه الخاص وفهمه للمسرح وظيفة وفنا واداة جمالية ، فهو هنا وكما في عدد من اعماله الماضية يحاول وبجدية كبيرة اضفاء مسحة شعبية وقيمة جمالية تفتقر اليهما كثير من مسرحياتنا وتغيبان عن معظم اتجاهات مخرجينا " (20) .
واذا اعتبرنا ابراهيم جلال طليعيا في اخراجه فيمكن اعتبار جاسم العبودي متمسكا بالاسلوب الواقعي والمسرح الصدقي الايهامي والجدار الرابع الوهمي وقد تمثل ذلك التمسك في اخراجه لمسرحيات مثل (الحقيقة ماتت) لعمانوئيل روبلس ، و(البخيل) لموليير ، و(دنيا المصالح) لنبنيتي ، واخيرا (كلهم اولادي) لارثر ميللر ، حيث تمثل ذلك الاسلوب في اداء الممثلين وفي الديكور الذي صممه بنفسه وفي تعاملهم مع ذلك الديكور وفي علاقاتهم ، ويشاركه في ذلك التمسك والاهتمام بالتفاصيل وفي الدقة والضبط بدري حسون فريد في اخراجه لمسرحيات امثال (الحصار) لعادل كاظم ، (والجرة المحطمة) و(الاشجار تموت واقفة) ، ويمكن القول ان اخراجه لمسرحية (عدو الشعب) كان النموذج الذي يوضح اسلوبه الذي يختلف من جانب منه عن اسلوب (جاسم العبودي) فقد ذكر يقول مجيبا عن سؤال وجه اليه حول اخراجه لتلك المسرحية : " رغم ان المسرحية واقعية في اسلوب كتابتها ورغم احداثها تقع في النرويج عام 1882م الا اننا جردنا المسرحية بطراز الديكور – من زمانها ومكانها لتنطلق وتضع نفسها في اي اطار زمني ومكاني ممكن " (21) ، ومن هذا القول نستنتج حقيقتين حول الظاهرة الاخراجية في قطرنا الاولى اعتبار الاخراج الواقعي ظاهرة تخلف في العمل الفني ولذلك حاول المخرجون او بعضهم اعطاء صفات غير واقعية على المسرحيات الواقعية او استخدام عناصر فنية لا تلائم المسرحية الواقعية وهذا ما حدث لآخر انتاج مسرحي شهدناه في شهر ايلول من هذا العام للفرقة القومية الا وهو مسرحية (الامس عاد جديدا) لفتحي زين العابدين ، اذ استخدم مشاهد سينمائية بين المشاهد المسرحية . وكان مرد ذلك الاعتقاد الخاطيء هو موجة التجديد التي طغت في فترة من الفترات على الوسط المسرحي من غير ان يدري البعض من المسرحيين ان المدرسة الواقعية هي مدرسة متجددة في حد ذاتها اذا ما عرف المخرج كيفية الاستفادة منها وكيفية بعث الحياة الجديدة فيها – والثانية هي اعتبار تجريد بعض العناصر الانتاجية من صفاتها المحلية والمكانية وسيلة من وسائل الوصول الى الشمولية او وسيلة من وسائل التهرب من مواجهة الواقع او التقنع وراء اقنعة شفافة .
وفي مهمة البحث من ايجاد خصوصيات لاسلوب المخرج انطلقت محاولات تجريبية عديدة تمثلت في اعمال (سامي عبدالحميد) حيث طرق ودخل ابواب متنوعة ضمن اسلوبه الواقعي في (صورة جديدة) انتقل الى الاسلوب التعبيري في مسرحيات مثل (الحيوانات الزجاجية) و(القرد الكثيف الشعر) ثم الى العرض الملحمي في (الخرابة) و(ملحمة جلجامش) وبالتالي الى الاسلوب الشاعري في (مهاجر يرسيبان) و(بيت برنارد البا) . ومن تناول المسرحية العراقية الى المسرحية المعرقة الى المسرحية المعدة برؤية عربية . وكان (قاسم محمد) هو الاخر متميزا بحركته التجريبية الرصينة في اتجاهها نحو ايجاد شخصية متميزة والتي تمثلت في اعداده للنصوص التي يخرجها وفي محاولته الاستفادة من المادة التراثية – فمن (النخلة والجيران) التي اعدها عن رواية بهذا العنوان الى (نفوس) التي اعدها عن (البرجوازي الصغير) لغوركي الى (النصيحة) التي اعدها عن قصة لوليم سارويان . ومن (بغداد الازل بين الجد والهزل) التي اعدها عن المقامات والبخلاء الى (انا ضمير المتكلم) التي اعدها بتوليف اشعار المقاومة الى (مجالس التراث) التي ينبيء عنوانها عن مضمونها والى (كان ياما كان) التي اعدها عن بعض الحكايات والامثال الشعبية الموروثة . ويعد (قاسم محمد) من ابرز المسرحيين في العراق الذين لهم تجارب مسرحية في الاعداد والتوليف والتأليف وترجمة عدد من النصوص المسرحية واخراج معظمها بنفسه فهو يرى ان رؤية الاعداد مسألة يشترك في نضجها وابداعها المخرج والمعد معا .. (22) ومن المخرجين المجربين ايضا (محسن العزاوي) الذي ظل يهتم بمليء الصورة المسرحية بالكتل والحشود المتحركة والمعبرة وهو الاخر طرق ابوابا متنوعة فقد اخرج بأسلوب المسرح السياسي الوثائقي عددا من المسرحيات مثل (باب الفتوح) و(البوابة) وتناول المسرحية العراقية باسلوب مسرحي اعتمد على تطوير التقنيات كما في (نشيد الارض) وطرق الاسلوب الرمزي كما في (طنطل) والمخرج الشاب فهم ، فيما يبدو لي ، رمزية العبث في المسرحية فاستخدم في اخراجها اسلوبا يدعو الى الاغناء واحسب ان تجريده للمسرح والشخوص المسرحية من الزمان والمكان كان عنصرا اساسيا في نجاح المسرحية (23) . ومن المخرجين المجربين المجدين (د.عوني كرومي) الذي طرق اساليب متنوعة اضافة الى محاولته اعادة اخراج مسرحيات بريشت وباسلوب يكاد يقترب من اسلوب اخراجها في وطنها الاصلي . وهناك ايضا (سليم الجزائري) الذي برز اهتمامه بجمالية الصورة المسرحية وفي جمالية حركة الممثلين وتعبيرها وهناك (سعدون العبيدي) الذي اهتم بدقة التفاصيل وفي معالجة الممثل اضافة لتجربته في مسرح الاطفال .
ومن المعالم الجديدة للظاهرة الاخراجية محاولة احياء التراث التي اشرنا اليها في حديثنا عن اعمال بعض المخرجين وكان (قاسم محمد) على رأس اولئك الذين ساهموا في هذه العملية وخاصة في مجال توظيف الفرجة المسرحية ومشاركة المتفرجين للممثلين . ومحاولة احياء التراث لا تسري على اختيار او اعداد النصوص المسرحية وانما تعدتها الى محاولة تقديم شكل عراقي متميز لتلك النصوص وما زال امام المخرجين مهمة صعبة في هذا المجال حتى يصلوا الى نتائج واضحة .
وفي الوقت الذي بدا فيه المسرح الغربي المتقدم يتخلى شيئا فشيئا عن استخدام الاليات المتطورة وميكانيكية تغيير المناظر وتوزيع الانارة وابعاد العناصر الغريبة عن جوهر الفن المسرحي وايجاد بدائل اكثر تبسيطا واقل كلفة مالية ، اقول في نفس هذا الوقت ظل المخرجون العراقيون يشكون من عدم نجاح العمل المسرحي . ومع هذا فقد تجاوز البعض من المخرجين العراقيين تلك العقبة الموهومة وحاول هو الاخر ايجاد بدائل كما حدث في تصميم ديكورات (تاجر البندقية) و(المفتاح) و(بغداد الازل) لكاظم حيدر ، و(نشيد الارض) و(الخيط) لفاضل قزاز ، و(بيت برنارد البا) لسامي عبدالحميد ، و(مجالس التراث) لسعدي الكعبي .
وفي الوقت الذي بدا المخرجون في العالم الاخر يخرجون من طوق البناية التقليدية للمسرح ونقل العروض المسرحية خارجها لتقدم في اماكن لم تكن مخصصة اصلا للعرض المسرحي ظل الكثير من المخرجين يشكون من عدم توفر بناية مسرح مناسبة ومجهزة بالآلية المتقدمة . ومع هذا فقد تجاوز البعض منهم تلك العقبة الموهومة وقدموا عروضا مسرحية خارج بناية المسرحية التقليدية كما فعل جعفر علي في (فيت روك) عندما قدمها في اطلال قصر الاخيضر وكما فعل سامي عبدالحميد في (جلجامش) عندما قدمها في المسرح الروماني في اطلال بابل وكما فعل (د.سعدي يونس) في عروضه في المقهى والشارع كما فعل هاني عندما قدم عروضا في المعامل . كما تجاوز بعض المخرجين طوق خشبة المسرح التقليدي او ما يسمى بالمسرح الايطالي ليقدم عروضا مسرحية في بيئة مسرحية مختلفة ولخلق علاقة جديدة بين المتفرج والممثل كما فعل قاسم محمد في (رأس المملوك جابر) حيث قدم العرض على مدرجات الصالة وليس على المسرح وكما فعل سامي عبدالحميد عندما قدم (بيت برنارد البا) في قفص وسط الصالة وليس في المسرح الصندوقي كما هو معتاد وكما فعل (د.عوني كرومي) عندما قدم (رثاء اور) في مسرح يمتد الى الصالة وكما فعل جعفر السعدي عندما قدم (يوليوس قيصر) في مسرحه الصليبي حيث استخدم مسرحين متقابلين والممر الموصل بينهما .
وما دام المخرجون العراقيون قد حملوا تأثراتهم بالمسرح الغربي ليطبقوها في المسرح العراقي لذا بات من البديهي ان يتتبعوا بعض التجارب الجديدة المعاصرة في المسرح العمالمي فمنهم من جرب مسرح اللا معقول ومنهم من جرب المسرح الطقسي ومنهم من جرب مسرح القسوة ومنهم من جرب المسرح الفقير . غير ان الذين بات من مهماتهم الاساسية ايجاد خصائص متميزة لمسرحهم وذلك بغية تثبيت مركز واضح لا بين مسارح الاقطار العربية بل بين المسارح في العالم المتقدم .
واذا كانت الظاهرة الاخراجية في المسرح قد مرت بمثل تلك المراحل وبمثل تلك التطورات ووصولها الى مرحلة التركيز بعد تجاوز الكثير من العقبات والصعوبات . فان الظاهرة الاخراجية في الاذاعة والتلفزيون لم تكن كذلك بل صادفتها الكثير من التجاوزات وصاحبتها الكثير من التساهلات . فان الحاجات المتزايدة الى مخرجين عديدين في ذينك المجالين قد حتم وقرب الكثير من العناصر ، وممن يتحلى بصفات المخرج وممن لا يتحلى بها . الى كراسي الاخراج وبوقت قصير وبدون عناء كثير وبتجارب قليلة وقد لا تذكر احيانا . صحيح ان بعض مخرجي الدراما في الاذاعة والتلفزيون قد مروا بتجربة العمل الدرامي على المسرح ولكن يبدو لي بان تلك التجربة كانت غير متكاملة في كثير من الاحيان وهناك الكثير مما يجب ان يعمل ولابد من عملية تكثيف وفرز لكي لا تظهر البرامج دون المستوى المطلوب . اما في السينما فبالرغم من ان الظاهرة الاخراجية في قطرنا لم تتبلور بعد غير ان هناك عددا من المخرجين السينمائيين قد اثبتوا جدارتهم وربما قدم باحث آخر دراسة في هذا المجال .

الهوامش
1. بدري حسون فريد وسامي عبدالحميد ، مباديء الاخراج المسرحي ، جامعة بغداد ص 14 . Toby col & H.K. Chinoy . -dir-ectors on -dir-ecting p.22
2. محمد فرحات عمر ، فن المسرح ، ص 90 .
3. سعد اردش ، المخرج في المسرح المعاصر ، ص 330 .
4. سعد اردش ، المصدر السابق ، ص 334 .
5. قلم التحرير ، موجز تاريخ الحركة المسرحية المصرية (1780-1964م) المعرفة ، عدد خاص ، 34 السنة الثالثة ، سنة 1964م ، ص 196 .
6. يوسف وهبي ، مذكرات يوسف وهبي ، المسرح ، العدد 32 آب القاهرة 1966م ، ص 63 .
7. يوسف وهبي ، المصدر السابق ، ص 64 .
8. فاطمة رشدي ، مذكرات فاطمة رشدي ، المسرح ، العدد (10) السنة الاولى عام 1964م ، ص 26.
9. فاطمة رشدي ، مذكرات فاطمة رشدي ، المسرح ، العدد (12) السنة الاولى عام 1964م ، ص 17.
10. عبدالله حبه ، الانارة والديكور والماكياج في مسرح يوسف وهبي ، السينما ، عدد 39 بغداد عام 1956م ، ص8 .
11. سامي عبدالحميد ، يوسف وهبي ومسرحه ، السينما ، عدد 39 ، بغداد عام 1956م ، ص24 .
12. عبدالرحمن مجيد الربيعي ، مقابلة مع حقي الشبلي ، المعرفة ، عدد 34 السنة الثالثة ، دمشق ، عام 1964م ، ص 345.
13. تتلمذت على يده في فرع التمثيل في المرحلة المتقدمة من دراستي في معهد الفنون الجميلة وعملت معه كممثل في انتاجين مسرحيين هما (يوليوس قيصر) و(شهرزاد) وما اذكره هنا هو شيء من ذكرياتي .
14. نذكر هنا ان مجلة (السينما) العراقية كانت قد قدمت هذا الفنان الكبير وطريقته قبل قدوم جاسم العبودي وذلك في بعض المقالات المترجمة غير ان المسرحيين العراقيين آنذاك لم يكونوا يعرفون قيمتها .
15. جاسم العبودي ، مقابلة مع جاسم العبودي ، السينما ، العدد الخامس 19 تشرين اول بغداد ، عام 1955م ، ص 12 .
16. سامي عبدالحميد ، الاصالة والتجديد في المسرح العراقي ، المثقف العربي ، العدد الاول ، السنة الثالثة ، آذار ، عام 1971م ، ص 71 .
17. Muhmud Othmon , Waiting For godot , At The Baghdad Society . Baghdad News , Baghdad April 15 , 1967 .
18. كريم شلبي ، بريخت في المسرح القومي ، جريدة الجمهورية ، بغداد ، الاثنين 26 شباط 1973م .
19. علي مزاحم عباس ، رحلة الصحون الطائرة ، رحلة في اعماق المجتمع ، مجلة فنون بغداد ، عدد 11 في 23/تشرين اول /1978م ، ص 14 .
20. بدري حسون فريد ، المسرح العراقي في عام 1967م ، مطبعة السعدون ، بغداد 1968م ، ص 41 .
21. محرر الصفحة الفنية ، متابعة نقدية لعروض يوم المسرح العالمي ، جريدة الجمهورية ، بغداد 26 نيسان 1979م .
22. حميد رشيد ، هاملت في بغداد ، جريدة المواطن ، بغداد ، 27/12/1967م .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما هي أوجه الخلاف الفكرية بين داعش وطالبان؟


.. الفنان عبد السلام الحاج يحيي أمنيات قراء مجلة الصبيان


.. صباح العربية | الفنان كريستو يغلف قوس النصر في باريس بأقمشة.




.. الفنان عبد الحكيم قطيفان يوجّه رسالة إلى السوريين في الشمال


.. فيلم بيروشيما الليلة 22:00 على LBCI