الحوار المتمدن - موبايل


هل تنقذ الهيولية توماس كون؟!

جمال الدين أحمد عزام

2014 / 3 / 8
الطب , والعلوم



لم يكن توماس كون يعلم عندما أصدر كتابه "بنية الثورات العلمية" في مطلع الستينات من القرن الماضي أن أواخر تلك الحقبة ستشهد، حسب لغته، تحولا ثوريا سيزلزل الكثير من مبادئ العلم التي رسخت لقرون صمدت خلالها تلك المبادئ رغم تفجر عدة ثورات علمية كثورة نيوتن و ثورة النسبية و ثورة الكم. في عام 1969، لم يكن يدري لورنز و هو يحاول فهم كيف لخطأ رقمي تافه حدث عند ادخاله بيانات الطقس أن يغير النتائج هذا التغيير الهائل أنه سيكتشف ظاهرة الهيولية [1] التي ستقدم مثالا واضحا على صحة نظرية كون في تطور العلم من خلال الثورة لا من خلال التراكم [2].
كنت أثناء دراستي للرياضيات التطبيقية في الجامعة أتوقف عند مسائل تعرف بمسائل الديناميكا اللاخطية و كنت، كما كان يفعل الجميع، إما أتجنبها أو أحول معادلاتها اللاخطية إلى خطية باستخدام التقريب. كانت المعادلات التفاضلية الخاصة بتلك الديناميكا، خاصة ديناميكا الموائع، شديدة التعقيد و الصعوبة. كانت بلغة كون ألغازا تثير التحدي إلا أنني تعجبت أن أحدا لا يقبله [3]. ذلك أن النموذج الإرشادي الذي كنا نعمل وفقه بل و لا أبالغ إن قلت و جميع ما سبقه من نماذج كانوا يفترضون دائما أن النظم الميكانيكية المعقدة اللاخطية تنشأ إما بسبب تشويش خارجي طارئ أو نتيجة تحكم عدة عوامل فيزيائية لا رابط بينها. و بالتالي فإن دراسة تلك النظم ستكون مضيعة للوقت فهي مجرد استثناء زائل [4].
لم تفلح الثورات المتعاقبة قبل الهيولية في النيل من النموذج النيوتوني الذي يتعامل مع المستوى الماكروي (مستوى الكون الأعلى من الذري) على أنه آلة تامة الإنضباط قابلة للتنبؤ. صحيح أن ثورة الكم بعدها رفضت ذلك و قالت بالاحتمالية و لكن على المستوى المايكروي (مستوى الكون الذري و ما دونه) و حسب، كما أنها أسقطت تلك الاحتمالية حال الرصد و ظلت قوانين نيوتن صحيحة من الناحية العملية ( حيث السرعات صغيرة مقارنة بسرعة الضوء) على المستوى المرصود حتى بعد ثورة النسبية. لذا فإن العلماء تعلموا أن دراسة تلك النظم غير مهمة لأنها عارضة على الأصل في حركة الكون المبنية على الاستقرار. و بذا تخلى الباحثون لزمن طويل عن مهمتهم التي اعتبرها كون أساس العمل العلمي القياسي و هي حل الألغاز [5].
إلا أن لورنز تصدى لهذا اللغز، أو يمكننا القول أن الصدفة دفعته لذلك. لقد أدرك أن الأمر ليس قاصرا على الطقس بل يمتد ليشمل النظم المعقدة اللاخطية بوجه عام لذا فقد قام بحل معادلات تفاضلية منتجة لنظام معقد و لكنها أكثر بساطة من معادلات الطقس دون أن يتجنب الحدود اللاخطية [6]. و ظهرت النتائج الشاذة عن المعتاد و التي تأبى وفقا لنظرية كون اخضاع النموذج القديم لها. و اتبع لورنز كثيرون و بدأوا يُرفضون، تماما كما قال كون. و لكن سرعان ما التفت الجماعة العلمية حولهم عندما فتحت النظرية الجديدة التي تبنوها آفاق العالم اللاخطي المعقد المنبوذ. ثم تبلور النموذج الجديد ضاربا حتى النخاع قدر لا بأس به من مبادئ و تقاليد العلم المعروفة.
لقد تغيرت نظرة العلماء للعلم تماما بعد نظرية الهيولية؛ إذ كانوا يعتقدون أن النظم الديناميكية إما مستقرة أو مضطربة. أما أن تكون مستقرة و مضطربة في ذات الوقت فهذا غريب [7]. فلورنز لم يكتشف فقط تأثير الفراشة الشهير[8] (تكبير النظام الديناميكي اللاخطي للاضطرابات الأولية الطفيفة باطراد أسي) بل إنه أيضا وجد هيكلا محددا ينتظم نتائج الاضطراب الفوضوية الغير قابلة للتنبؤ و كأنها تنجذب إليه. و لأن هذا غريب، كما ذكرت، سمي هذا الهيكل "الجاذب الغريب"[9].
لقد تعامل العلماء مع الجاذبات من قبل. و كان الجاذب الموقع في فضاء الطور ( و هو طريقة للتمثيل البياني لحركة النظم) إما نقطة ثابتة لنظام مستقر و إما دائرة لنظام متذبذب دوري. أما جاذب لورنز فكان منحنى لا يتقاطع مع نفسه أبدا و يظل يلتف باستمرار في مساحة محدودة صانعا جناحي فراشة ليمثل حالة استقرار نهائية للنظام محل الدراسة ليست ساكنة أو دورية [10].
و من هنا بدأ العلماء يدركون تلك النظم الرائعة المضطربة على المستوى المحلي و المستقرة على المستوى الشامل. و ترتب على ذلك أن يدركوا أن النظم الديناميكية اللاخطية التي لا يمكن فيها فصل المتغيرات التابعة عن المستقلة، أو بلغة أخرى، لا تنفصل فيها المخرجات عن المدخلات، و بالتحديد التي تكون فيها المخرجات مثبطة للمدخلات (كمثال: سيارة تتحرك على أرضية خشنة كلما أزاد السائق من سرعتها زاد الاحتكاك و الذي بدوره يعمل على تقليل السرعة) ذات أهمية قصوى إذ أنها هي التي تعظم من الاضطرابات الأولية الطفيفة و لكنها في نفس الوقت تحصر هذا التنامي اللاتنبؤي داخل منظومتها الشاملة المستقرة، مما يعني أنها تصمد مهما تعرضت للشوشرة الخارجية و كأنها بصمة هوية محددة و لكنها بصمة مرنة ديناميكية متطورة [11].
إن هذا النمط من النظم يكاد يكون عاما في الكون. لم تعد تلك الأنظمة استثنائية؛ لم تكن يوما كذلك فنحن من هرب منها. بل و اتضح لنا العكس أن النظم الخطية المتوقعة و البسيطة هي الاستثناء. و أخيرا ودع العلماء عالم نيوتن الصارم القابل للتنبؤ لندرك العالم الفيزيائي في حقيقته القائمة على التنوع و التغير و الاختلاف و التطور؛ عالم قلق، مضطرب، فوضوي لكنه منظم؛ فوضاه تخلق نظامه و نظامه يحد فوضاه [12].
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التمرد على عالم نيوتن فقد تمردت عليه ميكانيكا الكم و النسبية و لكن المختلف و المفاجئ هذه المرة أن تخرج الثورة من رحم النيوتونية ذاتها [13]. فمعادلات لورنز تنتمي للعالم النيوتوني و لكن إحداث تغير طفيف في شروطها الأولية لم يكن متوقعا منه إحداث هذا التغير الكيفي الهائل في النتائج. كيف حدث ذلك؟! المعادلات بسيطة و كل ما فيها معلوم بالتمام و لا تحوي أية مفاجاءات. من أين جاءت كل هذه المعلومات الجديدة؟!
كان العلماء يعتقدون أن التعقد في الأنظمة ينشأ من التعقد في عواملها و لكنهم فوجئوا بأنه يمكن لمعادلة رياضية شديدة البساطة أن تنتج من خلال معاملتها بتكرارية (من خلال إدخال مخرجاتها فيها) نظاما شديد التعقيد و غير متوقع بالمرة [14].
هذه هي الضربة الثورية الأولى للهيولية؛ البساطة تنتج التعقيد. و ترتب عليها ضربة ثانية فالرياضيات أصبحت علم تجريبي أيضا. المعادلة تدخل قارورة الاختبار التي أصبحت حاسب بسيط أو حتى آلة حاسبة صغيرة ثم نحصل منها على نتائج هائلة ذات معنى و هي النظم المعقدة المبهرة [15].
ثم فاجأ فايجنباوم [16] الجميع باكتشافه أمرين غاية في الأهمية؛ المقياسية و العمومية. فقد اتضح أن الجاذبات الغريبة منحنيات فراكتالية، و هي منحنيات تتميز بخاصية المعاودة أي تكرار لخاصية ما مهما كان المقياس كبيرا أم صغيرا و هذه الخاصية تسمى البعد الكسري للمنحنى. فعند توقيع منحنيات الجاذبات الغريبة الثلاثية الأبعاد لتصبح ثنائية (على سبيل التبسيط) تتضح أشكال هندسية و كلما زادت النقاط الموقعة كلما أفصحت هذه الأشكال عن أخرى داخلها تكاد تطابقها و كأنها دمى الماتروشكا [17]. و هذا الثبات يعني، كما أوضح فايجنباوم، أنه رغم حالة الفوضى الظاهرة في النظم الهيولية إلا أن هناك ما هو ثابت دائما على مستوى كل المقاييس؛ على مستوى الثانية أو السنة؛ على مستوى المليمتر أو الكيلومتر. و هذه ضربة ثورية ثالثة. فبعدما ساد لزمن طويل الاعتقاد بأن تغير البيانات العشوائية يتذبذب حول قيمة متوسطة حسب منحنى جاوس اتضح أن هناك بيانات عشوائية يمكنها أن تحمل صفة ثابتة إذا تم النظر إليها باعتبار كل المقاييس [18]. فبدلا من التعامل مع البيانات على مقياس واحد و ليكن فترة زمنية مثلا و البحث عن متوسط لها خلال تلك الفترة يتم تعقب صفة ثابتة فيها عبر أجزاء تلك الفترة؛ القصيرة و الطويلة.
ثم أعقب ذلك أن أثبت فايجنباوم أن انتقال النظم إلى الحالة الهيولية يتم وفق متوالية هندسية لها أساس محدد أسماه "رقم فايجنباوم" [19] و هذا الرقم لا يتغير مهما كانت طبيعة النظام محل الدراسة فيزيائي أو بيولوجي أو اقتصادي أو...إلخ. و هذه ضربة ثورية رابعة تسمى "العمومية" [20] فالنظم و هي تتعقد لتصبح هيولية تتعقد بنفس الطريقة لا يهم إلى أي فرع من العلوم تنتمي هذه النظم. و بالتالي لم تعد التخصصات العلمية مستقلة بل إن هناك عمومية تجمعها. و ليس المقصود هنا اللااستقلالية بشكل عام، بمعنى أن كل فرع من العلم يكمل الآخر و يستفيد منه، كما كان الأمر قبل الهيولية، بل المقصود لا استقلالية ناتجة عن شيء عام حسابي ثابت في البنى الرياضية ذاتها للأنظمة المعقدة المنتمية لتلك التخصصات.
إن هذه الضربات الثورية رغم قوتها إلا أنها لا تقارن في رأيي بالإنجاز المزلزل لنظرية الهيولية و الذي تعتبر هذه الضربات بمثابة زلازل صغيرة ممهدة له. هذا الإنجاز خرج إلى حيز الوجود عندما تم دمج الهيولية بنظرية المعلومات بمفهوم الإنتروبية مما أدى إلى تغييرات جذرية ليس في العلم الطبيعي و حسب بل و امتدت لتطال تاريخ العلم بل و نظرية المعرفة ذاتها. و سأركز هنا على تاريخ العلم.
إن العرض السابق لمنجزات نظرية الهيولية أوضح بجلاء أن الهيولية طورت العلم لأنها ثورة، فهي لم تترتب منطقيا على أي تراكم علمي سابق، و هي بالتالي مثال جيد يدعم نظرية كون في تطور العلم. لكن هل هذا و حسب ما أفادت منه نظرية كون؟ مع العلم أن كون قدم عدة أمثلة من تاريخ العلم تدعم نظريته. ربما ميزة مثال الهيولية أنها أصبحت نموذجا إرشاديا مستقرا في أوائل الثمانينات من القرن الماضي بعد إصدار كون لكتابه بعشرين عاما تقريبا. إلا أن أصداء الهيولية المدوية ربما تمتد في رأيي إلى أبعد من ذلك؛ إلى نظرية كون نفسها!
رغم تماسكها، فإن نظرية كون التي تصف تاريخ التطور العلمي بأنه تاريخ الثورات العلمية و ليس التراكم المعرفي قد واجهت انتقادات واسعة من العلماء و مؤرخي العلم على حد سواء. و لكن أخطر ما يتهدد نظرية كون هو الانتقاد المتعلق بالنسبية و الذي في زعمي هو أهم هذه الانتقادات.
إن احلال فكرة القفزة الثورية محل فكرة التراكم يعني ببساطة أن الثورة الجديدة لن تترتب منطقيا على القديمة، و بالتالي لا توجد مرجعية أو "لغة" مشتركة يستند إليها لدعم الانتقال من نموذج إلى آخر؛ ليس هناك برهان تجريبي أو عقلي ينفي القديم و يؤكد الجديد. الطبيعة وفقا لذلك لم تعد عاملا حاسما مما يعني أن النموذج القديم صحيح تماما كالجديد. و بناء على ذلك فإن العلم و في غياب أي معيار منطقي يمكنه أن يرتد للوراء أو أن يتجمد [21]. هكذا صيغت الأزمة و قد فاقمها كون عندما اعتبر نظريته أشبه بنظرية داروين، حيث أن العلم يزداد تطورا و تخصصا و إحكاما و دقة من خلال الانتقال من نموذج إرشادي لآخر، أي من ثورة إلى ثورة، و أن هذا الانتقال يحسم بالقوة من خلال الصراع و الانتخاب داخل المجتمع العلمي. و بذلك ورط نفسه في نفس الأزمة التي واجهت نظرية داروين و هي التي يبلورها سؤال، إلى أين هذا التطور؟ [22].
كان تركيز كون منصبا على كيفية تطور العلم و كان توجهه يرفض الغائيات الميتافيزيقية و بدا من نظريته و من ردوده في حاشية 1969 أنه فليكن، لا توجد غاية، المهم أن نظريته شرحت كيف يحدث التطور العلمي. و هو لم يستخدم كلمة تقدم لأنها تحتوي على معيار أو قيمة. فالتقدم حركة نحو غاية محددة سلفا. و هذا يمثل في نظر كون إرثا ميتافيزيقيا باليا يقحم على الطبيعة ما يجب أن تكون عليه و يحد من حرية البحث العلمي [23].
ربما نجح كون في الرد على بعض معارضيه عندما أثاروا هذه القضية؛ عندما اقترح التخلي عن ذلك الاعتقاد السائد بأن العلم يتقدم باقتراب النظريات باطراد من المطابقة مع حقيقة الطبيعة في واقعها لأن ذلك يفترض ضمنا أن للطبيعة صورة نهائية أو غاية و هو ما يرفضه تماما. و قد دلل بأن تاريخ العلم نفسه يؤيد هذا الاقتراح. فمثلا، نظرية أينشتين لم تصبح أحدث من نظرية نيوتن لأن الأخيرة أخفقت في الاقتراب من الطبيعة (وفقا لتصور حقيقة الطبيعة حينها) بل على العكس تماما فإن ميكانيكا نيوتن كانت بالغة الدقة و لا تزال تستخدم حتى الآن و لم تظهر نتائج واقعية لنظرية أينشتين إلا بعد صوغ نظريته بزمن طويل. إذن لماذا اعتبرت نظرية أينشتين هي الأكثر تطورا؟ في رأي كون أصبحت كذلك لأنها تغلبت على نموذج نيوتن في حل لغز الجاذبية. إذن محك تطور العلم وفقا لكون مختلف و هو قدرة النموذج المنتصر من بين النماذج المتنافسة على حل الألغاز العلمية، أو بلغة داروين على "البقاء". و هذا في رأيه هو السبب في أن العلم كالتطور البيولوجي لا يمكن عكسه أو ايقافه [24].
و لكن بالرغم من أن كون نجح من خلال هذا التمادي في الداروينية نفي شبح جمود العلم أو تخلفه إلا أنه دعم نفس الأزمة؛ أنه ليست هناك حقيقة ثابتة يصبو العلم إليها و أنه ليست لدينا إلا حقائق مؤقتة تتغير باستمرار و يتوقف صمودها على حل المشكلات البحثية. واضح أن شبح النسبية سيطارد كون حتى لو أفلت بدحضه لارتداد العلم للوراء من خلال حل الألغاز. يبدو أن هروبه من سؤال الغاية و الهدف و الحقيقة لم يجده نفعا.
وجد بعض المعارضين حلا، و لكنه لم يكن ليعجب كون، و هو أن العلم ضرورة اجتماعية أيضا فهو ليس مجرد تفسير لظواهر الطبيعة بل هناك أهداف و غايات اجتماعية و إنسانية ملحة يلبيها التطور العلمي و تلعب دورا أساسيا في التوجه البحثي. فالإنسان يستخدم العلم من أجل تطوير التكنولوجيا و الوصول إلى الوفرة و الرفاهية، فالمردود الاجتماعي للعلم لا يمكن نفيه. كما أن تطور العلم نجده سعيا دائما نحو معرفة الإنسان للطبيعة و لذاته و بالتالي فتاريخ العلم ما هو إلا محاولات دائمة للوصول إلى تنظيم عقلاني شامل للإجابة على كيف و لماذا؛ أي لمعرفة الحقيقة و هذه العقلانية متجذرة و كامنة في تاريخ العلم و إن لم يفصح عنها دائما [25].
هذا التصور لحل أزمة كون معقول و لكنه يفترض، كما افترض كون، أن الطبيعة لا يمكنها أن تكون مصدر الحل لأنها ببساطة، و على الطريقة الداروينية، لا تعرف غاية أو معنى، بل و هناك كابوس مروع كامن فيها، و أعتقد أنه العلة الرئيسية في تلك النظرة إلى الطبيعة، و هو الإنتروبية.
إن مفهوم الإنتروبية يعني ببساطة أن الكون بصفته نظاما مغلقا يتجه باستمرار نحو العشوائية و التفكك و الفوضى و أنه لا سبيل للفكاك من ذلك لأنه لا يمكن تجنب تشتت الحرارة أثناء تحول الطاقة الذي هو أساس ممارسة الكون لنشاطه، فالكفاءة التامة في تحويل الطاقة غير ممكنة. هذا التشتت الحراري يؤدي دائما إلى الاضطراب في اتجاه واحد فالزمن وفقا لهذا المفهوم غير قابل للإنعكاس، فلا يمكن إرجاع النظام إلى حالته السابقة قبل الاضطراب، و أي محاولة للتنظيم حتى و إن أثمرت ظاهريا سيصاحبها أيضا تشتت للحرارة يؤدي للاضطراب [26]. و بالتالي فإن الكون و ما يبدو فيه من قوانين منظمة لظواهره لن تتغير قوانينه و تزداد تعقدا باستمرار لملائمة هذا التغير و حسب بل و ستتبدد تماما أية قوانين عند الاتزان الحراري الكامل حيث ستصل الإنتروبية و بالتالي العشوائية إلى أقصى مدى لها. إذن، تصورات العلم للكون، و الذي مر بتاريخ طويل من الثورات وفقا لنظرية كون و حتى مع استمرار انفجار الثورات و حل الأزمات و دقة النماذج، ستزداد تعقدا باستمرار لأن الواقع في حقيقته يتداعى باستمرار بينما نحاول صياغة قوانينه. ثم سيأتي وقت لن نتمكن فيه من تقديم أي تصور لهذا الواقع.
و لكن، هل هذا صحيح؟ لو فكرنا حسب نهج كون سنجد أن الإنتروبية شأنها شأن كل القوانين العلمية صيغت في إطار نموذج إرشادي ما و إن ظلت صحيحة في إطار نماذج لاحقة إلا أنها سيأتي عليها وقت، نتيجة أزمة ما أو اكتشاف ما، يعاد النظر فيها أو يعاد فهمها من منظور مختلف. و بالتالي لا يمكننا حسم حقيقة الواقع بهذا التعسف.
و لذا سيكون السؤال المطروح، هل بالفعل الكون مآله إلى الفوضى؟ هل، حتى لو تصورنا تماسكه، لا توجد خطة للطبيعة للتقدم نحو هدف محدد مسبقا؟ و لنسأل السؤال بتحديد أكثر، هل تاريخ التطور العلمي هو مجرد حل ألغاز و أزمات؟ أم أيضا هو محاولة مستمرة لتقديم تصور نظري نهائي لحقيقة الطبيعة؟ أم تراه مطاردة لبنية متداعية هدفها الوحيد التشتت؟
فلنعد إلى ما اعتبرته الانجاز المزلزل لنظرية الهيولية عندما تم دمج الهيولية بنظرية المعلومات بمفهوم الإنتروبية. إن نظرية المعلومات و التي تأسست على يد شانون تلقي الضوء على علاقة قيمة المعلومات بالتوقع؛ فكلما ازداد عدم التوقع ازدادت قيمة المعلومة [27]. و لأن الحركة الهيولية هي مصدر انتاج العشوائية و عدم التوقع فيمكننا اعتبارها منتجة لمعلومات تزداد قيمتها باستمرار. فإذا تذكرنا أن النظم الهيولية تنشأ نتيجة التحفيز و التخميد و أن التحفيز ما هو إلا طاقة يكتسبها النظام و التخميد طاقة يفقدها النظام فيمكننا أن نعتبر تشتت الطاقة (و الذي يمثل تزايد الإنتروبية) في نظام مغلق هو طاقة مكتسبة أيضا. و قد أثبت رول أن نظاما مغلقا كمائع يتحرك و تتشتت منه الطاقة نتيجة للاحتكاك (الناجم عن لزوجته) أن له جاذب، أي أن مآله الاستقرار و هذا الاستقرار بالتأكيد لن يكون على سكون فهذا مستحيل لأن الطاقة المشتتة من النظام لا تتبدد خارجه بل تصب فيه. و بالتأكيد أيضا مآله لن يكون الاستقرار على حركة دورية فالحركة متجددة دائما. و لكنه أثبت أن حركته تتجه دائما نحو جاذب غريب يحتوي على كل الاهتزازات و الاضطرابات الممكنة و لكنه يحتفظ دائما بهويته. و إذا أردنا رصد المعلومات المتدفقة أعلى الجاذب سنجدها ذات قيمة متزايدة دائما فهي صانعة الجاذب بكل ما فيه من ثراء و لا تنبؤية [28].
من أين أتت تلك المعلومات؟ أتت من حركة بلايين الجزيئات للمائع نتيجة الحرارة المكتسبة على المستوى المايكروي بعد أن كانت مشتتة على المستوى الماكروي. إذن فالإنتروبية رغم تحقق قانونها بل و بسبب تحققه ما هي إلا أداة منتجة للمعلومات ذات القيمة العالية و التي تنتظمها جاذبات غريبة [29]. معنى هذ أن الإنتروبية المرعبة لم تكن كذلك و لم تعد كابوسا بل هي منتجة لواقع مبهر متطور منظم و متماسك لكنه مرن يستمد نظامه من فوضاه. و الكون بصفته نظاما مغلقا يمكن اعتباره محلا لتلك الجاذبات الساحرة المنتجة للمعلومات و الناتجة عن ما اعتبرناه عيبا و هو الإنتروبية.
و الإنتروبية يمكن تقديرها كمقياس لتشتت الحرارة عن طريق تقدير لمتوسط الحرارة أما باعتبارها مقياسا للعشوائية، أي قياس ما أنتجته تلك الحرارة من اضطراب، فأمر صعب التقدير إذ في هذه الحالة سيكون لدينا سيل متدفق للمعلومات الممثلة لتلك العشوائية، و ليكن في صورة بتات (أي أصفار و آحاد) يتحدى القدرة على الإحصاء [30].
إذا كان لدينا النظام محدد بعوامله الجزئية و بالتالي بمعادلات عرفنا ما ينتجه من معلومات. و لكن هناك مشكلة أساسية؛ أن النظم كثيرا ما تكون شديدة التعقيد و تحليلها لجزئياتها و عواملها الفيزيائية يكون صعبا للغاية. كما أن المعادلات الناتجة غالبا ما تكون تفاضلية جزئية لا خطية يستحيل حلها دون تقريبات تعسفية. و بالتالي يكون حصولنا على معلومات دقيقة من النظم المعقدة محل شك كبير. و هنا تتدخل نظرية الهيولية عندما تطرح المسألة بطريقة معاكسة. فماذا لو أمكننا استخلاص سيل المعلومات محل الدراسة؟ و بلغة أكثر بساطة، ماذا لو كان لدينا سيل من البتات؟ هل يمكن أن نحدد إن كان يصف نظاما ذا معنى؟
استجاب تاكينز و رول للتحدي و قاما بوضع أساس رياضي يستخلص الجاذب من البيانات الواقعية بغض النظر عن العوامل و الخصائص الفيزيائية؛ مجرد بيانات مرصودة توقع على فضاء الطور بأبعاد مناسبة و تتضح طبيعة النظام. فإذا تبعثرت البيانات في فضاء الطور بدون معنى كانت المعلومات عشوائية. أما إذا انتظمها هيكل محدد مع استمرار التوقيع كانت نظاما له جاذب، و حسب شكل الجاذب تتحدد حركة النظام إن كان مآلها السكون أو الدورية أو الهيولية. وبهذه الطريقة نتجنب المعادلات الرياضية المعقدة و النظرة التجزيئية للنظم (معرفة عوامل النظام الجزئية لمعرفة تركيبه العام) و نتجه للأوصاف العامة للأشكال في فضاءات الطور فلم يعد البحث عن العوامل الفيزيائية الجزئية المحددة للظاهرة يلعب دورا محوريا [31]. و هكذا أصبحت لدينا طريقة لرصد الإنتروبية كمقياس للعشوائية.
إن مثالا واضحا على أن الإنتروبية منتجة للنظام هو تكون كسف الثلج. فأثناء تشتت الحرارة على المستوى الماكروي و الذي يؤدي إلى خشونة الكسفة تقوم قوى التوتر السطحي على المستوى المايكروي بتنعيم الكسفة. و التفاعل بين تلك القوتين المتاضدين ينتج شكل الكسفة السداسي المعروف. و اضطراب طفيف في العوامل الجوية أو الحرارة يجعل كسفتان متجاورتان تسلكان مساران مختلفان تماما. و تسجل الكسف المختلفة كل ما صادفته أثناء تكونها من ظروف مختلفة مما يجعل احتمالات أشكالها لا نهائية. و لكن رغم كل ذلك تحتفظ الكسف دائما بسداسيتها كبصمة لا تتغير [32].
إن هذا المثال على تكون النظام من الفوضى يعتبر مثالا على ما يسمى بالظواهر الفيزيائية اللاتوازنية حيث ينتج النظام من عدم اتزان الطاقة عند سريانها من جزء في الطبيعة إلى آخر. هذا الفقدان المستمر للطاقة نتيجة عدم الكفاءة التامة عند تحولها؛ هذا العجز عن ادراك الكمال هو الذي يصنع عالمنا. و هذا ما يسعى إليه العلماء مؤخرا؛ محاولة فهم الظواهر اللاتوازنية، و التي اتضح أنها تخضع لقوانين الهيولية، في مجالات عدة، في مجال البيولوجيا مثلا لمعرفة كيفية تطور الكائنات الحية و تكون الإنزيمات و البروتينات و تطور الخلايا العصبية و نشوء النظم العصبية المعقدة. و هذه المجالات لا تقارن في صعوبتها بفهم تكون الكسف و الذي كان أمرا مضنيا في حد ذاته. ذلك أن الإنتروبية كانت سهلة الفهم نوعا ما في تكون الكسف. فتكونها له صلة مباشرة بتشتت الحرارة، بمعنى أن فعل الحرارة العشوائي في الوسط، أي انتروبيته، يمكن حسابها بصعوبة مقبولة و لذلك كان ادراك نمو الكسفة ببروزها ثم تفرعاتها السداسية ممكن بقياس متوسط الحرارة و هو نسبيا أمر هين. أما بالنسبة للنظم الحية مثلا كالبكتيريا و الخلايا الحية فإن الإنتروبية هنا كمقياس للعشوائية صعبة التقدير للغاية لأننا لا نستطيع أن نربط مباشرة بين تشتت الحرارة في تلك النظم و بين تطورها، بمعنى أن تفاعل تلك الحرارة مع الوسط الحي و طبيعة ما تبثه فيه من اضطراب أمر غامض. و هذا يردنا إلى البحث عن الجاذبات أي عن قوانين الخلق؛ عن تلك المعادلات البسيطة التي تنتج التعقد و التنوع بتكرارها؛ عمليات تعبر عن نمو خلية أو تخلق إنزيم أو نشاط فسيولوجي، معادلات رغم بساطتها إلا أن وضع الأيدي عليها أصعب ما يكون [33].
و الخلاصة أن مراجعة الإنتروبية في ضوء الهيولية أثبت لنا أن الطبيعة في طريقها إلى غاية محددة، و بلغة الهيولية إلى جاذباتها النهائية عند الإتزان الحراري الكامل. الطبيعة ليست آلة محكمة، كما أنها ليست تطورا عشوائيا بلا معنى. صحيح أنها مليئة بالفوضى و المفاجاءات و التغير المستمر و لكنها على المستوى النهائي تؤول للإستقرار، فهي تطور ذو معنى أي تقدم. و المذهل هذه المرة أن الطبيعة هي التي تخبرنا بذلك و ليس ما وراءها. هذه هي أكبر منجزات الهيولية؛ الطبيعة لها غاية. ربما لا نعرف تلك الغاية الآن و لكننا نعرف أنها موجودة. و بالتالي سيكون لدينا في المستقبل تصور نهائي للطبيعة؛ نظرية النظريات أو تفسير التفاسير؛ أو بلغة كون نموذج إرشادي نهائي. و ما تصوراتنا الحالية و وثبات العلم الثورية إلا خطوات في مسار مضن من صراع النظرية مع المشاهدة حتى نصل من المحاولة و الخطأ إلى تلك الرؤية النظرية النهائية الجامعة، و التي ساعتها لن تكون نهاية العمل أو العلم بل ستكون البداية لرد جميع الظواهر إلى و فهمها من خلال تلك الرؤية.

المراجع:
[1] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 19... 24.
[2] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 43...45.
[3] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 35...36.
[4] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 24.
[5] بنية الثورات العلمية - تأليف: توماس كون - ترجمة: شوقي جلال - سلسلة عالم المعرفة 1992- ص 67...75.
[6] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 35، 36.
[7] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 51.
[8] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 25...42.
[9] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 101...126.
[10] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 40، 41.
[11] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 35، 51، 148.
[12] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 189.
[13] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 42.
[14] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 171.
[15] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 13، 14.
[16] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 19، 20، 127...146.
[17] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 117...125.
[18] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 75...77.
[19] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 137.
[20] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 127...146.
[21] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 13...15.
[22] بنية الثورات العلمية - تأليف: توماس كون - ترجمة: شوقي جلال - سلسلة عالم المعرفة 1992- ص 217...220.
[23] على طريق توماس كون - تأليف: شوقي جلال- http://www.kotobarabia.com - ص 162...164.
[24] بنية الثورات العلمية - تأليف: توماس كون - ترجمة: شوقي جلال - سلسلة عالم المعرفة 1992- ص 133، 134 - ص 254...256.
[25] على طريق توماس كون - تأليف: شوقي جلال- http://www.kotobarabia.com - ص 162...169.
[26] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 194.
[27] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 193.
[28] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 113، 114.
[29] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 196، 197.
[30] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 194.
[31] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 201.
[32] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 235، 236.
[33] الهيولية تصنع علما جديدا - تأليف: جيمس جليك - ترجمة: علي يوسف علي - المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة 2000- ص 233، 234، 236.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - https://www.arabicdawateislami.net/bookslibra
ShaikhHamza ( 2020 / 3 / 3 - 07:39 )

ويعجز النبض على التعبير بما كتبت وبما قدمت .. بارك الله فيك وجعله فى ميزان حسناتك

اخر الافلام

.. عاجل .. التعليم تعلن عقد امتحانات الثانوية العامة التجريبية


.. مسؤولة بمنظمة الصحة العالمية تحذر: نحن في مرحلة حرجة من الجا


.. كلوب هاوس.. ما الذي يميزه عن باقي مواقع التواصل الاجتماعي؟




.. شاهد كيف يمكن للطباعة ثلاثية الأبعاد تغيير صناعات الطب والنف


.. لماذا طلبت الصحة العالمية تعليق بيع الحيوانات البرية؟