الحوار المتمدن - موبايل


معالجات اليسار الطفولي للاقتصاد النفطي العراقي

حمزة الجواهري

2014 / 3 / 13
الادارة و الاقتصاد


لقد اكتشف لينين أوائل القرن العشرين مرضا مستعصيا وخبيثا في السياسة أسماه مرض اليسار الطفولي، والمشكلة بهذا المرض أنه مازال ساريا في أوصال شعوب البلدان النامية، فلم يجدوا له دواء لحد هذه اللحظة بعد أن تجاوزته الشعوب الراقية وتم التحكم به كما هو الحال في الأمراض التي كانت مستعصية كالجرب والجذام والجدري والسل وغيرها.
في مقال غبي بعنوان طويل ""شلل وشلل.. عن اية منجزات طاقية يتحدث جهابذة...... إلى آخره""، فالعنوان لوحده أطول من المقالة، وحين نقرأ المقال لا نجد به سوى ثغاء لبعير، بهذه المقالة يتهور كاتبها ويذهب بعيدا بتوجيه الإتهامات والشتيمة لكل من ساهم بالنهضة النفطية العراقية الحديثة، وكأنه يريد بنا الرجوع للوراء يوم كان المستعمر ينهب به ثروات العراق.
يصف بمقاله عقود الخدمة بأنها ""صورية وهي في الواقع عقود مشاركة ذكية""، ولم يوضح لنا كيف أنها صورية حسب زعمه، ولم يوضح أيضا كيف اعتبرها عقود مشاركة ذكية؟ فالكاتب لحد هذه اللحظة يعتقد أن نسبة العراق في هذه العقود هي25% والباقي75% للشركات، والأدهى من ذلك يريد بنا الرجوع إلى الوراء، إلى حقبة الامتيازات التي ولت إلى الأبد، فيعتقد أن من الإنصاف أن تكون نسبة العراق لا تقل عن51%، وهذا القول بحد ذاته يدلل بشكل جلي أن هذا الكاتب لم يقرأ أصلا نسخة من عقود الخدمة ولم يقرأ ما كتب عنها رغم كل ما نشر عنها من كتابات ورغم وجود العقود بالقرب منه.
وبالرغم من أنه يدبج المقالات ويشتم ويوجه الاتهامات ويزبد ويرعد ويردد الشعارات الجوفاء، نرى الكاتب لا يعلم لحد هذه اللحظة أن نسبة العراق من النفط المستخرج والموجود تحت الأرض وفق عقود الخدمة هي100%، ولا تملك الشركات من النفط شيء، لا المستخرج ولا الموجود تحت الأرض، وما تأخذه الشركات هو مجرد أجر بسيط عن كل برميل يستخرج، ودون أن يعلم الكاتب الأرعن أنه غبي إلى حد اللعنة، يفرط بثروة الشعب للحد الذي سنوضحه للقارئ الكريم ويسهب بشتيمة من يحفظون له ثروة البلد من النهب.
لعل ما سأوضحه عن محتوى عقود الخدمة النفطية في العراق كافيا للقارئ الذي لم يصبه مرض اليسار الطفولي، اما الكاتب المصاب بهذا المرض فلا أظنه سيفهم ما أقول مهما فعلت، لأنه إذا لم يكن مصابا بهذا المرض الخبيث فثمن مقالته مدفوع مقدما من قبل أسياده من القوميين الشوفينين الأكثر تطرفا لكن التطرف هذه المرة نحو اليمين، وهكذا صدقت مقولة لينين مرة أخرى حين قال أن اليسار المتطرف يلتقي باليمين المتطرف دائما.
بجرد سريع أحاول أن أعرفه ببعض مفردات عقود الخدمة ولا أريد مقارنتها مع عقود المشاركة بالإنتاج رغم انتصار الكاتب الغبي لتلك العقود لجهله المطلق بأي من النوعين:
معنى النسبة الافتراضية25%: بعقود الخدمة أن تقوم الشركة بتوفير المال اللازم لإعادة التطوير أو التطوير دون مشاركة مالية من قبل العراق رغم أن الشركة التي تؤسس بعد توقيع العقد يكون فيها حصة للجانب العراقي نسبة25% والباقي للشركات التي حصلت على العقد، هذه الحصة العراقية الافتراضية يستفيد منها العراق بإدارة العقود والعمليات النفطية وعمليات التطوير بشكل مباشر ومن قبل العاملين العراقيين مع الشركات العالمية، كما ويستفيد العراق باسترجاع جزء من الأجر يقدر بربع قيمتة، ففي حقل الرميلة الذي أخذناه كمثال، الأجر وفق العقد هو دولارين فقط، لكن بوجود هذه النسبة والضريبة يقل الأجر ليصبح أقل من دولار للبرميل، وهذا ما سنشرحه في النقطة التالية. أما في عقود المشاركة بالإنتاج لا توجد هذه النسبة للشريك العراقي.
الأجر: ونقرأ في مقال الكاتب المهووس بالشعارات الفارغة، أنه يعتبر منح الشركات الأجنبية نسبة49% من النفط المنتج أمر منصف، في حين أن عقود الخدمة تمنح الشركات أجر بسيطا عن إنتاج كل برميل، ففي عقد حقل الرميلة على سبيل المثال يكون الأجر2 دولار، لكن بعد أخذ نسبة ال25% حصة الشريك العراقي الافتراضي التي تحدثنا عنها في النقطة السابقة يتبقى للشركات العالمية1.5 دولار، ومن ثم يجري استقطاع نسبة35% كضريبة على النفط، يكون المتبقى، أو الصافي من أجر الشركات هو97 سنت أمريكي، أي أقل قليلا من الدولار الواحد لكل برميل منتج، في حين أن كاتبنا الكريم جدا مع الشركات الأجنبية يريد منحها نسبة49% من النفط المنتج، أي وبأسعار اليوم تستلم الشركات عن كل برميل منتج مبلغ52 دولار أو أكثر قليلا. أما في عقود المشاركة بالإنتاج فإن نسبة الشراكة لا تقل عن15% يأخذها المستثمر على شكل نفط. وهكذا نلاحظ الفرق هائل بين النموذدين من العقود.
استرجاع الكلف التطويرية: كلا النموذجين من العقود، الخدمة والمشاركة، تتم عملية استرجاع كلف التطوير وفق معادلة في العقد، بحيث في كلا النوعين تسترجع الشركات جميع الأموال التي صرفتها بالكامل، لكن وفق عقود الخدمة للحكومة الاتحادية تقوم الشركات العالمية باستعادة كلف التطوير بعد بلوغ نسبة10% من هدف الإنتاج في الذروة، وهذه الكلف تكون مراقبة من قبل وزارة النفط وتتم مقارنتها بالأسعار العالمية لمثيلاتها من المشاريع النفطية، وكذلك تتم مراجعتها من قبل الرقابة المالية المركزية.
كلف الإنتاج: وهي كلف في معظمها رواتب العاملين، وفي النموذجين يتم استرجاعها مباشرة من كميات النفط المنتج، فلا يوجد فرق جوهري بين النموذجين، لكن وكما أسلفنا أن معظم العاملين في وفق عقود الخدمة من العراقيين بنسبة لا تقل عن85%، فإن هذه الكلف تعود لتدور في الاقتصاد العراقي، وكذلك كلف خدمات متنوعة تقدمها شركات محلية، عموما كلف الإنتاج وفق الدراسات المتوفرة لحد الآن لا تزيد عن2 دولار للبرميل الواحد وهي باتجاه التناقص مع الزيادة بالإنتاج.
تشغيل وتطوير الطاقات البشرية العراقية: وفق عقود الخدمة يجب أن تشغل الشركات الأجنبية نسبة لا تقل عن85% من العراقيين، وهذا ما ورد في عقود الجولة الأولى للتراخيص، أما في الجولات التي تلتها فإن التشغيل يكون بنسب متصاعدة مع تقدم العقد وصولا إلى أن جميع العالين في الشركة من العراقيين، السبب وراء هذا الشرط هو اكتساب الخبرة العالمية من خلال العمل مع هذه الشركات، حيث يوم تخرج هذه الشركات من العراق يكون لدينا قوى عاملة خبيرة بعملها وفق أرقى أنظمة العمل العالمية، بحيث تتولى مستقبلا عمليات التطوير بنفسها ليكون تطويرا وطنيا صرفا وبمستويات عالمية ولم نعد بحاجة للخبرات الأجنبية.
الغاز المصاحب المنتج من الحقول: وفق عقود الخدمة يتم استرجاعه للدولة بالكامل بعد أن تتتم معالجته. أما في عقود المشاركة فإن الغاز المنتج للمستثمر به حصة محددة لا تقل عن15%.
هناك الكثير من التفاصيل التي تتعلق بعقود الخدمة الغير مسبوقة عالميا، لكن سأكتفي بهذه النقاط السريعة.
لم يوضح لنا الكاتب الجهبذ أن كيف ""ستفقد الدولة العراقية قدرة السيطرة على حجم الانتاج النفطي آجلا ام عاجلا"" كما ولم يوضح لنا كيفية ""تسريع الانهيار المتوقع في اسعار النفط في السوق العالمية بسبب ارتفاع كميات النفط العراقي المعروضة دون ضوابط"" حسب زعمه.
أما بالنسبة لانهيار الأسعار السريع الذي يراه الجهبذ صاحب المقال، أود توضيح مسألة محددة، وهي أن هناك إنتاج نفط على المستوى العالمي يسمى بالإنتاج الغير تقليدي، وهو إنتاج عالي الكلفة بحيث تتراوح كلف إنتاجه ما بين50 و100 دولار للبرميل الواحد، ففي حال هبط سعر النفط عالميا دون ال90 دولار، فهناك ما يقرب من ثلاثة ملايين برميل ستكون كلف إنتاجها غير اقتصادية وسيتوقف إنتاجها، أما إذا هبط السعر دون ال80 دولار للبرميل فإن كميات أخرى من هذه النفوط ستختفي أيضا من الأسواق، باختفاء هذه النفوط الغير تقليدية عن الأسواق والتي تزيد على إنتاج العراق بكثير، سيعود سعر النفط للإرتفاع مرة أخرى، لكن الارتفاع سيكون كبيرا جدا هذه المرة، لأن توقف الحقل عن الإنتاج يعني تفكيك المعدات وحفظها في مخازن ولا يمكن إعادة تركيبها بذات السرعة التي تم بها تفكيكها، لذا فإن اسعار النفط ستحلق أعلى من الأسعار الحالية بكثير.
لهذا السبب بالذات نستطيع القول أن أسعار النفط لا يمكن أن تهبط دون مستوى90 دولار للبرميل، وستبقى تراوح في حدود ال110 دولار للبرميل ولفترة طويلة نسبيا.
هذا التحليل الاقتصادي لأسعار النفط لست أنا من وضعه، بل أصبح من المسلمات في الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، لذا أتسائل من الذي أوحى لكاتب المقال أن اسعار النفط ستهبط كما يدعي؟
المقطع الوحيد الصحيح الذي ورد في مقالته والذي يبدو أنه لن يفهم منه شيء على الاطلاق، سأقتبسه لتعريف القارئ الكريم بأن مثل هؤلاء الكتاب يقولون ما لا يفهمون.
""ليست القضية النفطية مجرد عمليات تجارية، انها جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي في العراق. ان الموقف من القضية النفطية هو الذي يحدد ماهية اية حكومة او مؤسسة سياسية ومنظمة مجتمع مدني ودرجة ارتباطها باهداف الشعب في التحرر الوطني الديمقراطي والمضي في طريق التقدم الاجتماعي. من هنا واصلت القوى السياسية الديمقراطية في بلادنا اعتبار القطاع النفطي قطاعا استراتيجيا ينبغي ان يظل ملكية عامة، لاسيما المخزون النفطي، واعتماد سياسة نفطية عقلانية بما يقلل تدريجيا من اعتماد الاقتصاد العراقي على عوائد تصدير النفط الخام، والحفاظ على الثروة الوطنية من الهدر، وضمان حقوق الاجيال القادمة منها"" ينتهي الاقتباس من مقالة الغبي.
الغريب في الأمر أن كل ما جاء بهذا المقطع صحيح، لكنه بذات الوقت نراه يروج لعقود المشاركة بالإنتاج التي تنقص من السيادة الوطنية وتجعل للعراقي شريكا بثروته!
يدعوا أن يظل النفط ملكية عامة، لكن بذات الوقت يجد من الانصاف منح الشركات الأجنبية نسبة49% من النفط المستخرج، ويعتبر إن الأجر مقابل إنتاج برميل واحد أقل من دولار للبرميل اجحاف بحق الشعب!
ويعتبر مسألة تطوير القوى العاملة العراقية ورفع مستوياتهم للعالمية أمرا مشينا وعارا على السلطة!
تدعوا العبارة الأخيرة من المقطع الى الحفاض على الثروة الوطنية من الهدر، ونراه يشتم من يحفظ ثروة البلد الوطنية لم يترك كلمة بذيئة ورخيصة إلا ووجهها له!
ألا يدل ذلك على أنه اقتطع هذه العبارة من مقال سياسي والصقها بمقاله دون أن يفهم معناها ولا معنى الذي كتبه بالمجمل؟
ألا يدل كل ما تقدم على أن المقال مدفوع الثمن، أو أن صاحبه غبي حد اللعنة؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ


.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل


.. هل فرضت البنوك غرامة 50 جنيها للمتعاملين مع الـ-ATM- بدون كم




.. هذه الأماكن يفضل الأثرياء العيش فيها | #الاقتصاد


.. المشهد اللبناني - طلاب لبنان.. معاناة بين الظروف والاقتصادية