الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


يوميات مدير-ح1

غازي الطائي

2014 / 4 / 3
الادب والفن



وصلت...والساعة تقترب من السابعة صباحاً , بالرغم من ان الدوام يبدأ الساعة 8:00 للخلاص من خناقات الزحام , وتعكر المزاج من مطبات الشوارع والتسابق لاجتياز السيطرات .
دخلت غرفتي , وبعد اعداد واحتساء قدح شاي اخضر والذي اعتدت عليه في صباحي اليومي , مررت سريعا على الصحيفة التي اصطحبتها معي . بدأت التأمل والتفكير : ماذا سيكون يومي الحافل بمعتركات العمل وتنظيم سياقات العمل لهذا اليوم .
بدأ العاملين والموظفين بالتهاتف بدخول موقع العمل , على شكل مجاميع , غالباً ما تكونت هذه المجاميع وفق مبادئ الانسجام , وتقارب الاختصاص داخل المعمل , ونوع العمل . يمرون من امام غرفتي ليلقوا التحية الصباحبة بأنواعها المتعدده ، والتي تطلق حسب مزاج الموظف ان كان متعكراً فتحيته باردة وبوجه كئيب ، وان كان منشرح فألابتسامة مرسومة على وجهه وبنبرة صوتيه بهيجة ، ويتبادلون الحديث – وهم سائرون – عن مناغصات الطريق ، ومشاكل البيت ، التي خلفوها ورائهم .
يبدأ يوم العمل ، ساعتين من بداية الدوام لازاحة البريد الروتيني من اجازات ، وعيادات ، وتأخير ، والاستماع بقناعة او بدون قناعة للمتأخرين عن الدوام ، اكون مجبراً على تصديق كل ما يقولة الموظف المتأخر وان اتقبل عذره (ازدحام الطرق ، حصل انفجار واغلقت الطرق ، ازدحام السيطرات ، الخ من الاعذار التي تواجهنا يومياً في حياتنا) .
من خلال المعايشة والتجربة ، المخلص الصادق في عمله , يقبل عذره ، لكن المشكلة في المراوغ الذي يتهرب من الدوام والعمل ، يخلق مختلف الاعذار... نظطر الى تصديقه: لان كل مايصدر عنه ، يمكن ان يكون جائز ، في هذا الزمن الذي لا استغراب فيه : والذي اصبح فيه..... اللامألوف...مألوف.
تطرق الباب ، وتدخل عاملة الخدمة ، وبيدها صينية الشاي أمرأه طاعنه في السن ، انهكتها الحياة - زوجها المتوفي ، وابنها العاطل عن العمل- سمعت قرقعة الشاي في الصينية ، يكاد القدح ان ينقلب . نظرت اليها كانت يدها ترتعش ، ويبدو على وجهها الشحوب ، وعيناها الجاحظتين تكادان ان تدمعا...سألتها باستغراب...مابك؟!!..اجابت : يقولون انه انفجار حدث وقد استشهد فيه (ابو علي).

- أبوعلي ، ذلك العامل المثابر ، الذي يصبح علي يومياً ببتسامته وطلعته البهيجة-فقلت لهاماذا؟ .
بداخلي لم يكن هذا الامر غريباً علي ، لان في ايامنا هذه كل شيء جائز ، الارهاب ينخربلدنا وابداننا ، فقلت لها -والحزن يسري بداخلي-أرسلي لي فوراً الذي ابلغك الخبر – بدأت صورة ابو علي تجوب امامي ، كون هذا الشخص مخلص في عمله ، ودائم النشاط والحركه ، اضافة الى انه صاحب طرفة ، ومحبوب من قبل الجميع ومزاحة المتواصل اثناء العمل مع الجميع .
ا أنسل الى غرفتي ، الذي استدعيته ، واستغربت منه وهو مبتسم ، وزاداستغربي لوضعه ، وكأن الامر لايعني له شيئاً. فقلت له بصوت وبنبره حزينه: حدثني هل خبرك صحيح ؟! ففتح فمه فاغراً ؟ استاذي العزيز ، انها كذبت نيسان ، واليوم نحن في الاول من نسيان . تبسمت ، وهدأ بالي ، واستقر جسدي ، وتنفست الصعداء. فقلت له :
- لاتستخدم الكذبة المؤلمه في التلاعب بمشاعر الاخرين ؟ ، استخدم الكذبة الفرحة لتزرعها على الوجوه . فاجابني بأبتسامه مفعمه بالحيوية :
- استاذي الفاضل : عندما تكتشف الكذبة المفرحة ، سيسود الحزن بعدها ... ولكن استخدام الكذبة الحزينه ، سيتم الفرح بعد اكتشافها . وأنا أردت ان انشر الأبتسامه على مجوه العاملين
اصبحت في حيرة من امره... تنهدت وقلت له : اذهب الى عملك وتوكل وكن متقائلاً.
تحسست قدح الشاي الذي على الطاوله فوجدته قد برد وانا اردد مع نفسي- اللهم احفظ العراق وشعبه....وكفانا احزاناً-.
4-4-2014








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كواليس أخطر مشهد لـ #عمرو_يوسف في فيلم #شقو ????


.. فيلم زهايمر يعود لدور العرض بعد 14 سنة.. ما القصة؟




.. سكرين شوت | خلاف على استخدام الكمبيوتر في صناعة الموسيقى.. ت


.. سكرين شوت | نزاع الأغاني التراثية والـAI.. من المصنفات الفني




.. تعمير - هل يمكن تحويل المنزل العادي إلى منزل ذكي؟ .. المعمار