الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل يحق للاقاليم التي تتكون منها الدولة الاتحادية عقد المعاهدات والعقود الدوليه . . ؟

رزاق حمد العوادي

2014 / 4 / 13
دراسات وابحاث قانونية


هل يحق للاقاليم التي تتكون منها الدولة الاتحادية عقد المعاهدات والعقود الدوليه . . ؟

مفهوم الاتحاد الفدرالي والاهلية القانونية في عقد المعاهدات والعقود الدولية .
أولا:-
مفهوم الاتحاد الفدرالي :-
هو توافق عدة دول على اقامة اتحاد دائم بينهما تمثلة حكومة مركزية لها اختصاصاتها بموجب دستور . . وان الدول التي تدخل في هذا الاتحاد تتنازل عن سيادتها الخارجيه والداخلية وتؤدي الى انعدام شخصيتها الدولية لتندمج في شخصية الدولة الموحدة . . واول ماظهر هذا النوع من الاتحاد في الولايات الامريكية عام 1787 وفقا للدستور الامريكي الصادر في هذا العام وقد كان اتحادا مكونا من ثلاثة عشر ولاية واصبح الان يضم خمسين ولاية . . وكذلك سويسرا حيث اتحدت اقاليمها الثلاث وقد اتسع حتى سجل ثلاثة عشر ولاية ووفقا لدستورها لعام 1848 الذي لايزال قائما ومن الدول ايضا المانيا والمكسيك. ((1))
ثانيا :-
الاتحاد هو في حقيقه الامر تكوين سياسي وقانوني مركب يتم بموجب توافق او انسجام واشتراك في المصالح الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . . لذلك فالاتحاد الفدرالي يخضع للقانون العام الداخلي وهو الدستور الذي يقتضي تكييف النظام الفدرالي لضرورات عمل السلطات وتحقيق اهدافها . . وهو ليس نظام جديد وانة مظهر من مظاهر الوحدة في دولة الاتحاد الذي يضمن وجود دستور اتحادي ينظم عمل السلطات ووجود سلطة تشريعية تتولى التشريع للاتحاد بأكملة في الحدود الذي رسمها الدستور. ((2))
على ضوء ذلك تعتبر الدولة الاتحادية شخصا من اشخاص القانون الدولي العام بخلاف الدول الاعضاء المنضوية تحت الاتحاد حيث ليس لديها شخصية دولية لأن العلاقات الخارجية تتولى ادارتها الدولة الاتحادية بما فيها عقد المعاهدات وهذا ماسار علية العرف الدستوري في العالم ومنها فعلا دستور الولايات المتحدة الامريكية المادة (10) لايجوز للولايات عقد معاهدات فيما بينهما اومع الغير وما اشارة الية المادة (3)
يتضح مما تقدم عدم اهلية الوحدات المكونة للدولة الاتحادية لعقد المعاهدات الدولية لافتقادها للسند القانوني الذي يتيح لها مثل هذا التصرف الدولي رغم وجود بعض الاستثناءات في التصرف في الميادين السياسية او التجارية او الثقافية. ((3))
ثالثا :-
الموقف العراقي
اولا:- احتلت الولايات الامريكية والدول المتحالفه معها العراق في 2003
واصدرت سلطة الاحتلال متمثله بالحاكم المدني برايمر قانون ادراة الدولة وقد تضمن مايلي :-
1- المادة (4) نظام الحكم في العراق جمهوري اتحادي فدرالي ديمقراطي تعددي ويجرى تقاسم السلطات بين الحكومة الاتحادية والحكومات الاقليمية والمحافظات والبلديات والادارات المحلية ويقوم النظام على اساس الحقائق الجغرافية والتاريخيه والفصل بين السلطات على اساس الاصل او العرق أو الاثنيه او القومية او المذهب
2- مادة ((52)) يؤسس النظام الاتحادي في العراق بشكل يمنع تركيز السلطة في الحكومة الاتحادية ف 3/م53 ويعترف بحكومة اقليم كردستان بصفتها الرسمية للاراضي التي تدار قبل 19/3/2003
وجاء في الفقرة (ج) يحق لمجموعة من المحافظات خارج اقليم كردستان تتجاور الثلاث عدا بغداد وكركوك تشكيل اقاليم منها .
3- المادة (54) يسمح للمجلس الوطني الكردستاني بتعديل تنفيذ اي من تلك القوانين داخل منطقة كردستان ولكن فيما يتعلق فقط بالامور التي ليست منصوص عليها في المادة (25) (34) د من هذا القانون التي تقع ضمن الاختصاص الحصرى للحكومة الاتحادية حصرا.
علما ان قانون ادارة الدولة كتبه خبراء قانونين امريكين وتمت المصادقة عليه في (8) اذار 2004 من قبل مجلس الحكم المعين من برايمر . ((4))

ثانيا :-
صدر الدستور رقم 2005 وقد جاء في المادة (1) ان جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة وقد حدد اختصاصات الحكومة الاتحادية وحكومة الاقاليم ووفقا لما يلي :-
1- تنص المادة (1) من الدستور جمهورية العراق دولة اتحادية واحده مستقله ذات سيادة ونظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني ديمقراطي وهذا الدستور ظامن لوحده العراق ) وعلى ضوء ذلك برزت مشكلة هي :
أ- ماهية طبيعة هذه العقود التي يبرمها اقليم كردستان ..؟
ب- وهل هناك سند قانوني يحدد اختصاصات الاقليم في ابرامها ..؟
ج- وماهي طبيعة المسوؤلية التي تنشأ في حالة الاخلال من احد طرفي العقد.
وللتوضيح نورد مايلي ..؟
أ- لابد من القول ان العقود النفطية لايمكن ادرجها بمفهوم المعاهدات الدولية التي ورد تعريفها في قانون عقد الاتفاقيات الدولية التي تناولتها الماده (1) من اتفاقية فينا لعقد المعاهدات لعام 1969 . .((5)) ولكن عقود النفط التي أبرمت بين حكومة محلية في نطاق الدولية الاتحادية وبين شركات اجنبية فهي عقود يطلق عليها مصطلح عقود دولية وهي تخضع لقواعد القانون الدولي الخاص لاالعام وهذا ينتج اثارة القانونية عند الاختلاف . . او غيره من حيث اللجوء الى التحكيم .
ب- اما السند القانوني الذي استندت الية حكومة اقليم كردستان هو عدم وجود قانون اتحادي للنفط رغم اعداد مشروع هذا القانون منذ سنوات ولن يتم اقراره لحد الان بسبب الخلافات بين الاطراف . . فضلا عن وجود قانون للنفط في الاقليم
وهنا لابد لنا بالعودة الى الدستور للتحري الاساس القانوني في حالة غياب قانون النفط والغاز على المستوى الاتحادي .
ج- ورد في المادة (110) من الدستور (تختص السلطات الاتحادية في الاختصاصات الحصرية الاتية ((6))
اولا:- رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية وسياسة الاقتراض والتوقيع عليها وابرامها ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية
وهذا يعني ان السياسة الاقتصادية والتجاريه تحتوي ضمنا السياسة النفطية كونها لاتنفصل عن السياسة الاقتصادية اذا ماعلمنا بأن العراق يعتمد بأقتصاده بنسبة 90% على النفط حسبما او ضحه الخبراء الاقتصاديون مما يقتضي ان يكون رسم السياسة النفطية في عموم العراق من اختصاص الحكومة الاتحادية

ثانيا:- ومراعات لأحكام المادة (110) تضمنت المادة (111) (النفط والغاز ملكا للشعب العراقي في كل المحافظات والاقاليم وان مقتضى هذا النص الذي ورد بصيغة الألزام والذي لايجوز التعامل مع هذا الملكية بصورة انفرادية .








ثالثا:- ورد في المادة (112) من الدستور مايلي:-
1- قيام الحكومه الاتحادية بأدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع الحكومات والاقاليم والمحافظات المنتجة على ان يوزع وارداتها بشكل منصف يؤمن التنمية وينظم بقانون . . . .
2- تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم او المحافظات المنتجة معا برسم السياسة الاستراتيجيه اللازمه لتطوير ثروة النفط والغاز هذا ومن تقسير النصوص الدستورية اعلاه نجد انها تنطوي على معنى اشتراك الحكومة الاتحادية وحكومة الاقاليم بادارة النفط والغاز المستخرج ورسم السياسات الاستراتيجية للتطور مما يدل على ان حكومة اقليم كردستان ليس لها السند القانوني ان تتصرف منفردة في ابرام العقود النفطية ولكن نعتقد ان الماده (115) من الدستور التي تضمنت . . . .
( كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الاقاليم والمحافظات الغير المرتبطه في اقليم والصلاحيات الاخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم تكون الاولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المرتبطه في اقليم في حالة الخلاف بينهما).

رابعا:- ان عدم وجود قانون اتحادي للنفط لايتيح للاقاليم بتغليب قانون الاقليم على القانون الاتحادي لعدم وجوده لانة يتعارض واحكام المادة (13) من الدستور كونة القانون الاعلى او الاسمى.
خامسا:- ان المسؤلية التي تنشأ عند اخلال احد طرفي العقد سواء كانت حكومة الاقليم او الشركة المتعاقدة معها فهنا لابد من التوضيح ان القانون الدولي العام فرض التزامات((7)) على الدول كون المسؤلية الدولية تنشأ نتيجة معاهدات او مبادئ عامة او العرف الدولي .. وان الدولة مسؤولة عن تصرفات سلطاتها الثلاثة ووفقا للقانون الدولي وبالتالي ليس بمقدور الدوله الاتحادية رفع المسؤلية بحجة عجزها عن التاثير على حكومات الاقاليم لان اولويه القانون الدولي تعلو على الدستور الاتحادي ولابد من اعادة الشيء الى حاله قبل حدوث الضرر او التعويض .وهذا مااشار الية ميثاق الامم المتحدة الصادر 1945.((8))



الخاتمة
ان ملكية النفط والغاز هي ملك للشعب العراقي جميعا وفقا للنصوص الدستورية التي اشرنا اليها وهي نصوص جاءت مطلقه وشأنها شأن اي ملكية اخرى وانها مملوكة للشعب وللسلطات الاتحادية ادراة هذه الملكية وتوزيعها وان مجلس النواب وبحكم اختصاصه الوارد في المادة (49) والمادة (61) هو الممثل لجميع الشعب والمرجع الرئيسي لتشريع القوانين المنظمة لأدارة النفط والغاز وبالتعاون مع الاقاليم ولابد من تشريع قانون لهذه الملكيةولايجوز اصدار قانون للنفط والغاز من قبل الاقاليم في هذا الصدد ينضم عملية استخراج النفط او تسويقه او عقد اتفاقيات بشأنه .
كما ان المادة (115) من الدستور لاتتيح الاقاليم تشريع قوانين اذا لم تتوافق مع الدستور وان جميع الاعمال التشريعيه في الاقاليم مقيدة بهذا القيد الوارد في المادة اعلاه ولايجوز اصدار قانون بهذا الشأن لأن النفط والغاز هو من اختصاصات السلطات الاتحادية م (110) كونة ثروه اقتصادية . . . .




المصادر
1- د . محمد حافظ غانم القانون الدولي العام / القاهرة 1968
2- د . حسن الجلبي القانون الدولي/ بغداد لعام 1964
3- د . صادق ابو هيف القانون الدولي العام/ القاهرة 1970
4- قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية نشر في الوقائع العراقية العدد 398 في 31/1/2003 وقد تمت المصادقه عليه في اذار 2004 من قبل مجلس الحكم وتم اعداده من قبل خبراء امريكان
5- اتفاقية فينا لعقد المعاهدات لعام 1969
6- الدستور العراقي لعام 2005
7- د . عصام العطية القانون الدولي العام بغداد 1977.
8- ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 .

رزاق حمد العوادي










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ...استفتاءات الضم لروسيا في أوكرانيا: الأمم المتحدة تؤكد تمس


.. Violent security forces in Iran


.. #InternationalSafeAbortionDay




.. الحكي سوري - اللاجئون في تركيا.. سوريا، أوروبا، أو الموت


.. غارات روسية على مخيمات النازحين شمال إدلب، ومحللون: هي رسالة