الحوار المتمدن - موبايل


ثلاثة عيون ولحية فوضوية (الى الفنان عمر مصلح.............باذخا)

قاسم العزاوي

2014 / 4 / 14
الادب والفن


ثلاثة عيون ولحية فوضوية
نعم..مازلت احوم حول نافذتي المغلقة منذ أن هجرتها، أختلس النظر اليها ، من ساعة انبلاج الفجر ووقت الظهيرة وحينما يكتمل القمر..! ومازالت اليافطة المخلوعة تتأرجح تحت ظلفتي النافذة ، وبالكاد تقرأ عليها ( وبخط الثلث المتداخل: مشغل الفنان ذو اللحية الفوضوية..!)..وفي اكثر من محاولة للاقتراب من اليافطة وتثبيتها بالشكل الصحيح إلا أن الاصوات المبهمة واللغط الناعق يصرخ بي ..ابتعد هيا ابتعد...أنسحب بحذر وألوذ خلف العمود الكونكريتي وأصغي للأنين المنبعث من جوف المشغل، لايلبث أن يزداد ، يتداخل ويتباعد ، ولوهلة أخال باني اسمع صراخ بنات آوى ينبعث من عمق بستان بعيد ..هل سمعتم صراخ بنات آوى ..؟ دائماً يذكرني بجيش منكسر ونسوة ثكالى يندبن ويهلنّ التراب فوق الرؤس..!وما انفكت الاصوات المنبعثة من المرسم تطاردني في صحوي ومنامي ، أهرع في جوف الليل وأظل ادور وادور حول نافذتي الموصدة أتأرجح مع اليافطة المتراقصة بالريح حتى اقفل راجعاً مندفعاً للامام..ورأسي مازال صوب الخلف هناك حيث النافذة الموصدة..وفيما يشبه الحلم أقتحم المرسم وما أن أهم بعتلاء درجات السلم الكونكريتي حتى تواجهني العديد من اللوحات المرسومة بالاسلوب التعبيري والرمزي والسوريالي ايضاً ، وتستمر معي بالصعود لآخر درجات السلم المؤدي الى مشغل الفنان ذي اللوحة الفوضوية..!
لوحات نفذت بالوان البوستر الداكنة : ألوان طينية ، ترابية ، رملية صحراوية..أثليّة ، تجنح الى قتامة لون الدم المتخثر..يا ااااااااااااااه ثمرة (الشفلح) حين اقطفها ساعة الصباح الندي تنغرس اشواك شجيرة (الكُبر) وتتساقط قطرات الدم فوق الارض السبخة وسرعان ما تتخثر ..ولكن : من ذكرني (بالشفلح والكبر...؟!) لا..أدري ..!
أول لوحة تواجهني وانا أهم باعتلاء السلم ، قلعة مهجورة ، ربما منذ بدء الخلق تقبع وسط صحراء قاحلة مترامية ، اسوارها متصدعة اللبنات نوافذها العديدة فاغرة الافواه تصدر اصواتا تقترب من نعيب البوم..ربما كان يسكنها الجنّ ومازال يصدر همهمات مبهمة وأصوات تئن أنين ذئب جريح..! غيوم وليل وفحيح ريح ، رائحة ارض ظمأى ، ابوابها متهدلة تهم بابتلاعك في أيما لحظة..! أعتلي درجة أخرى كي أتجاوز قلعة الجن هذه حتى اصطدم بلوحة ثانية : رجل ينظر بتوسل وحيرة وقد كمم فمه ، أكيد انه يصرخ هذا ما قراته في عينيه الجاحظتين..ترى: ماالذي يريد ان يقوله حتى كمموه هكذا...؟!شعرت بانفاسي قد ضاقت ، أعتليت درجة اخرى تبعني الرجل المكمم ، لكن هذه المرة كان فمه محرراً من الرباط فيما اطفأت عينيه والدم ينسال منها مدراراً..أكيد انهم ادركوا ان للعيون عدة افواه تنطق وتبوح وتحتج وتنتفض بما لا يبوحه الفم .. ودعت الفم والعينيين المطفأتين ليتول المشهد التشكيلي الى انسان من حجر , متصدع تغور الشروخ في الجمجمة وفي الظهر والساقين والقلب ايضا , تمتد الشروخ

لتتشابك في انحاء الجسد المسجى على طاولة من ندوف الغيوم ينام
بأسترخاء ويومئ الى لوحة مجاورة لرأس بشري بفم فاغر وعقرب عملاق يزحف ببطء قاتل من اعلى الرأس حتى تلامس الخرزة السامة الشفة العليا .. العقرب يهم بالولوج الى حفرة الفم وصرخات الاستغاثة تزيد الشروخ في المشهد المجاور ... اعتلي السلم درجتين درجتين هارعا كي لايبتلعني الفم الفاغر وينقض عليّ العقرب وأتحول الى بالون ازرق وانفجر الى الآف العقارب الصغيرة السامة تحيطني من كل صوب وتحولني الى الآف من البالونات الزرق حتى انفجر ويتكرر انشطار العقارب وتسد كل فتحات المرسم المسكون بالجن والقلاع المهجورة ... هناك , حيث نهاية السلم تواجهني لوحة لامرأة بثلاثة عيون , عين تنظر بحذر الى باحة المرسم وعينان تراقبان نهاية السلم ..اعتقد أن الرسام اراد ان يحكم السيطرة والمراقبة على الاتين والذاهبين..وفي ليلة – اغلب الظن-كان القمر فيها آفلاً والريح تعول في الخارج , في البدء سمعت اصطفاق الباب الخارجي وبحركة اشبه بزحف الافاعي تعتلي السلم , ازدادت الحركة مصحوبة هذه المرة بأرتطام بشيء ما فوق درجات السلم وصوت تهشم الزجاج , وفجأة داهمتني اللوحات عارية من أطاراتها احاطتني من كل صوب وهي تصرخ بي بأفواه فاغرة وعيون جاحظة وعقارب عملاقة تقودها المرأة ذات العيون الثلاثة وهي تصرخ : أخرج وإلا مسخناك الى لوحة معلقة على الجدار ..! ومن حينها وأنا احوم حول مرسمي بالصباح والمساء ...!

( القصة مستوحات من بعض لوحات الفنان عمر مصلح )


 -;-








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - مشهد استثنائي.. يتكرر
عمر مصلح ( 2014 / 6 / 15 - 13:19 )
لحية فوضوية..
عيون برتبة مرافئ للفنطازيا..
يمتلكها سريالي..
كائن محتشد بالألق ومكتظ بالأسئلة.. تبهر الشاعر والفنان.
هذه الجوقة، عَزَفَتْ على حافة حزن، بدموع لاتدركها إلا ليالٍ عجاف.
أما هذا الحشد، بعلامته الفارقة.. أللحية الفوضوية.. فقد فرض عليه الغيب اسم -قاسم العزاوي-
متثاقل الخطى، يرتقي درجات المشغل.. ينوء تحت ضغوط القهر، والنوء متقلب المزاج.
تداهمه صور أمعن الفنان فيها بالرمز.. فيؤولها ذو اللحية الفوضوية، ذلك الكائن المحتشد بالجمال.. إلى فنطازيا مبهرة.
ألشاعر منشغل باختلاف يتمناه، ليعمم صور البهاء، ويكسر المألوف.. ثم يباغت الفنان وحشود الألق المكوِّنة لذي اللحية الفوضوية.. بمداهمة اللوحات، ببوح بُكر، ورصانة معنى.
تتعلثم خطى الثلاثة..
تتشظى التأويلات..
تحتدم الرؤى..
والشاهد خمر، وبصيص ضوء.
ثم يسود صمت أطول من أيامهم العجاف.
تتلوه ضحكات هستيرية، وهذيان صوفي.
وبيسارية متطرفة ينثال العزاوي.. بـ -خريف لوحة- تلقفتها يد سيادة البريق الركن إنعام الهاشمي، لتعممه على أقاصي الغرب.. ذات متابعة.
فيتمتم..
-يالروحي
ياجروحي
لملمي اشلاء بعضك
وانزوي في ركنكِ المنسيّ
ونوحي-
ــــــــــ يتبع


2 - مشهد استثنائي.. يتكرر / تكملة
عمر مصلح ( 2014 / 6 / 15 - 13:21 )
ثم يستدير كقمره المثلوم.. نحو العراب..
هيه فائز.. كم أنت كبير ورائع، إذ استحملت جنوني.
يُرفقها بنظرة امتنان.
ألفنان.. صامت لايلوي على شيء سوى تثوير الموقف..
فيباغته العزاوي، بحشوده اللامتناهية..
وأنت يا عمر.. بريء كبراءة أخوة يوسف.. فتعال لنرتع ونلعب قرب الجب.
لا يوقضنا من حلمنا الليلي المتكرر هذا.. إلا أذان الفجر..
فنقوم نقتفي الآثار والماضي البعيد..
ليودعنا العزاوي الكبير.. بحكمة لن تتكرر
-الأصائل لاتقبل الرهان-
******
مشهد استثنائي.. يتكرر.

اخر الافلام

.. عبد الغني النجدي باع الايفيه لاسماعيل يس و شكوكو بجنيه .. و


.. دراما كوين | تترات المسلسلات من الموسيقى للغناء.. أصالة وعمر


.. تحدي الضحك بين الفنانة رولا عازار وأمل طالب في #التحدي_مع_أم




.. حسين في مسرحية جورج خباز: أنا بحبه لمار شربل، مَنّو طائفي


.. عودة شريهان بإعلان رمضاني..احتفاء كبير بالفنانة الاستعراضية