الحوار المتمدن - موبايل


دولة أصحاب المصالح.. ومصالح أصحاب الدولة!

عماد فواز

2014 / 4 / 23
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية


في 14 سبتمبر 1907 ألقى الزعيم الشاب مصطفي كامل خطبه نارية ووجه فيها أعنف الكلمات إلى رئيس وزراء بريطانيا، وتساءل عما إذا كانت انجلترا "تصر على العناد وتجاهد ضد أمة تفيض بالحياة ومصممة على نيل حريتها".. وكان من اثر هذه اللهجة العنيفة أن أثارت مخاوف كبار ملاك الأراضي، وقد اشتموا فيها رائحة الثورة العرابية، وما تحمله من مخاطر على مصالحهم التي ترسخت في ظل الاحتلال الانجليزي، مما دفعهم الى سرعة التحرك.. ولم يمر أسبوع على ذلك الخطاب، حتى أعلن هؤلاء الأثرياء قيام حزب الأمة لمواجهة تطرف مصطفي كامل، واصدر الأثرياء عشرات الصحف لتأييد الاحتلال ونبذ تطرف مصطفي كامل ومن معه!!.

الأمر تكرر بعد ثورة 25 يناير 2011، وأيضا بدافع الحفاظ على مصالحهم أسرع قيادات الحزب الوطني السابق إلى تأسيس قنوات فضائية، وانطلقت هذه القنوات لمهاجمة الثورة وكل من يمثلها، وأخيرا أصبحت هذه القنوات تطالب صراحة بعودة نظام مبارك والحزب الوطني!!!.

التاريخ يعيد نفسه.. وأصحاب المصالح يدافعون عن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ولي نعمتهم والذي كونوا ثرواتهم في عهده، مستغلين فشل جماعة الإخوان المسلمين في فترة حكم رئيسهم محمد مرسي، وكذلك أعمال العنف والإرهاب التي انطلقوا لارتكابها بعد خلع رئيسهم وحبس قيادات الجماعة على ذمة قضايا عنف وتحريض، وهو الأمر الذي زاد معه كره قطاع عريض من الشعب المصري لجماعة الإخوان المسلمين وكل ما تطلقه من شعارات ومبادئ أدرك الجميع أنهم ليسوا أكثر من متاجرين بها.

بقايا الحزب الوطني وأنصار مبارك بات موقفهم اقوي بعد أن ملكوا الكثير من القنوات الفضائية التي سوقوا من خلالها فشل نظام الإخوان وغلفوا هذا الفشل بتمنيات عودة الماضي بما كان يحمله من أمن وهمي واستقرار شكلي، فصدقت شريحة كبيرة من المواطنين هذه الدعاوي بكل سهولة، دون أدنى جهد للإقناع.

ويري أصحاب المصالح الجدد وبقايا الحزب الوطني والمنتفعين من نظام مبارك أن عبد الفتاح السيسي مرشح الرئاسة فى الانتخابات الرئاسية القادمة هو نموذج مصغر لمبارك ونظامه وسياساته، لذلك اتجهت القنوات الفضائية الخاصة المملوكة لأصحاب المصالح لتلميعه وتسويقه كبطلا مغوارا أنقذ البلاد والعباد من جماعة الإخوان فأصبح السيسي شبه رئيس أو ربما رئيس فعلي قبل بدأ الانتخابات الرئاسية.

الخلاصة أنه على مر التاريخ نجح أصحاب المصالح في امتلاك زمام الدولة وملكوا مفاصلها وصناعة القرار فيها، فباتوا أصحابها، يوجهون الرأي العام في الجهة التي تتفق مع مصالحهم، ويصدرون الشخص الذي يرعها ويحميها، ويقفوا خلفه بأحزابهم ومنابرهم الإعلامية وحتى بقوة البلطجة إذا حكم الأمر، والنتيجة كما يراها الجميع اذا اردوا رؤيتها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماهي الصواريخ التي استخدمتها الفصائل الفلسطينية ووصلت إلى عم


.. ارتفاع عدد الضحايا في غزة، وإسرائيل تستهدف قياديين بالفصائل


.. كيف يمكن أن تكون لدى الفصائل الفلسطينية في غزة قوة صاروخية ر




.. رصيف الغربا- مسلسل لبناني يرصد الصراع الطبقي في خمسينيات الق


.. دايالوك - حول تصاعد الاضرابات العمالية في العراق وثورة تشرين