الحوار المتمدن - موبايل


روشتة سياسية قبل فوات الاوان

على حسن السعدنى

2014 / 4 / 23
السياسة والعلاقات الدولية


تنامي ظواهر الاختلاف في المجتمع الأوسع وداخل الأسرة, وهذه وإن كانت مسألة طبيعية في حياة البشر إلا أن سخونتها وارتفاع صوتها في المجتمع المصري بعد الثورة مع غياب آليات لتنظيم الإختلاف ربما تؤدي إلى حالة من التصارع الخطر لو لم يتم ترشيدها وتوجيهها الوجهة الصحيحة, فعلى الرغم من كون الاختلاف ظاهرة إيجابية حين يكون اختلاف تنوع إلا أنه يصبح ظاهرة سلبية حين يكون اختلاف تضاد وصراع
0 الشك والتخوين: وقد بدا هذا مركزا حول رموز النظامين السابقين لما ارتكبوه من أعمال فساد وإفساد على مدى سنوات طويلة, إلا أن الأمر الآن أصبح يتجاوز هذه الدائرة ويتسع يوما بعد يوم ليشمل كل من بيننا وبينه خصومة شخصية أو اختلاف في الرؤية. ومن هنا أصبح كل شخص معرضا للتشكيك في وطنيته وانتمائه, ولا يعدم أحد تسجيلا صوتيا أو مرئيا يثبت به أن شخصا بعينه كان معاديا للثورة أو كان من رموز الفساد, أو هو ينتمي إلى فلول الحزب الوطني او الاخوان, أو كان متعاونا مع جهاز أمن الدولة, أو تربح من الفساد او كان عضو بالجماعات الاسلاميةوقد أحدث هذا حالة من العداء المتبادل الذي يهدد استقرار المجتمع وأثر كثيرا على سير الحياة الطبيعية وجعل الكثيرين من رجال الأعمال ينكمشون ويخافون المساءلة بحق أو بغير حق, خاصة مع تلاحق البلاغات للنائب العام من كل حدب وصوب . وانتشرت القوائم السوداء ضد كل من أدلى برأي أو بتصريح يظن أنه معاديا للثورة أو مناهضا لها, واختلط الأمر بين العداء الحقيقي للثورة والتآمر ضدها, وبين اختلاف الآراء حولها وقد ساد شعور عام بأن الكثيرون فاسدون ومتآمرون ومناهضون, وهذا يزيد من حالة الشك والتوجس وانعدام الثقة وفقدان الأمان
0 ضعف التربية السياسية: فقد تعود الناس لعقود طويلة أنهم مهمشون, وأن السياسة يختص بها قلة من الناس في قمة السلطة وعلى رؤوس الأحزاب, وأن السياسة هي نشاط نخبوي بالضرورة, وأن ممارستها دائما محفوفة بالمخاطر, وأن الانتخابات شكلية ويتم تزويرها, وأن إرادة الشعب لا وجود لها ولا تأثير. لذلك حين تغيرت الأحوال ظهرت الضرورة للكثير من التربية السياسية التي تعلي من إرادة الشعب,
وتجعل صندوق الانتخابات هو الوسيلة المقبولة للتغيير, وتجعل الناس يعرفون كيف يقولون نعم أو لا في الانتخابات والاستفتاءات المختلفة, وأن لا يقعوا تحت تأثير محاولات الاستهواء والاستلاب, وأن يتكون لديهم عقل نقدي يزن الأشخاص
0 العلاقة بالسلطة تشهد العلاقة بالسلطة بعد الثورة بعض التناقضات المنطقية والوجدانية , فالناس يشعرون بالإمتنان الشديد للجيش الذي حمى ثورتهم وأمن وجودهم وحافظ على أرواحهم ودمائهم في وقت كانت تتهددهم مخاطر جمة خاصة وأن الشرطة أخذت موقفا معاديا أو متخاذلا وأحيانا متآمرا ثم اصبحت فى قمة التعاون الامثل مع الشعب بل وتقف فى خط راغبها. ومع هذا الشعور الرائع تجاه الجيش نجد بعض المشاعر الأخرى التي ربما تستعجل الخطوات, وتستعجل تحقيق الأهداف ومحاسبة المخطئين والفاسدين من أركان النظام السابق, وقد تنطلق بعض الأصوات إلى ما هو أبعد من استعجال الخطوات فتلمز تجاه بعض التصرفات. والبعض الآخر يطالب بتسليم السلطة إلى هيئة مدنية لتجنب دخول الجيش في مجادلات وصراعات الحياة السياسية اليومية ولكي يبقى الجيش في منزلته الرفيعة درعا للوطن. وهذه التناقضات في العلاقة ظهرت بوضوح في الفترة الأخيرة, وأدت إلى ردود فعل متوترة أحيانا على الجانبين, خاصة فيم يتعلق بمسألة الدستور ومحاسبة مرسى وجماعته لذلك من الضرورى وجود حلول وهى
0 التفكير في آليات ووسائل توصيل نتائج المناقشات والدراسات التي يقوم بها المتخصصون النفسيون إلى دوائر صنع القرار وإلى الجماهير من خلال القنوات الشرعية ووسائل الإعلام مساعدة المصريين كلهم على استيعاب الحدث سواءا المؤيدين للثورة أو الصامتين الخائفين أو المعارضين, فكلهم في النهاية مصريون حتى وإن أخطأ بعضهم التقدير, فنحن شعب واحد لا نأخذ موقف من يحاسب الناس ولكننا نساندهم في كل الأحوال ونترك للقضاء مهمة المحاسبة. وعلينا أن نعمل على استعادة وحدة الصف داخل المجتمع والتقليل من حالة الصراع السائدة في أقرب وقت ممكن الاهتمام بتحقيق الأمن في الشارع المصري حيث يشكل الأمن أحد أهم الاحتياجات الإنسانية, لأن الإنسان لا يستطيع أن يعمل أو يبدع أو ينتج إلا إذا تحقق له الشعور بالأمن, وأن الصناعة والسياحة والزراعة وكل مناحي الحياة لا تزدهر إلا بتحقق الأمن العمل على تهيئة الظروف للتغيير المتدرج والعميق بشكل علمي صحيح, فالمجتمع المصري فى حالة سيولة وفوران, وفي حالة إعادة تشكل, ولذلك يجب أن نحترم هذه الموجة من الرغبة في التغيير, ونساعد لأن يكون تغييرا إيجابيا وعميقا وبناءا فالشعب المصري والعربي لن يتغير في يوم وليلة, وأن ما تراكم لديه
0 زيادة الوعي بالحقوق والواجبات, واحترام مبادئ الحرية والعدالة والمساواة والمواطنة, واليقين بأن التغيير لا يتحقق بالعنف والإكراه ولكن يتحقق من خلال التربية السياسية الجيدة تقلل من مخاوف الناس من الاختلاف واعتباره علامة صحة وضرورة حياتية لذلك علينا أن لا نخافه
0 مقاومة الإشاعات: وذلك بزيادة الشفافية وبث المعلومات الصحيحة
0 التعامل مع القوات المسلحة ومع السلطة بوجه عام: على الشعب أن يدرك حجم المسئوليات والضغوط الملقاة على القوات المسلحة وحجم الدور الهائل الذي تقوم به, ولذلك يصبح من الواجب الوطني أن نساندهم ونقدم النصح والمشورة لهم وأن نتحمل
وبما أن السلطة الدكتاتورية للنظام السابق قد رحلت فعلينا أن نعيد النظر في طريقة تعاملنا مع السلطة الجديدة, فهي سلطة وطنية تأخذ شرعيتها من الشعب وتعمل لصالحه, وهذا يستوجب دعمها ومساندتها. فقد عاش المصريون عقودا طويلا يشعرون أن السلطة الحكومية دائما ضدهم, وهي لا تمثلهم, وهي مفروضة عليهم, أما وأن الوضع قد تغير الآن لذلك يستوجب الأمر تغير اتجاهات الناس نحو السلطة في وضع ما بعد الثورة خاصة حين تصبح السلطة معبرة عن خيارات الشعب








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الولايات المتحدة: الشرطي المتهم بقتل جورج فلويد يرفض الإدلاء


.. ليبيا: رئيس حكومة الوحدة الوطنية يطلب الدعم الروسي لإنهاء ال


.. بلينكن يعد ب-شراكة أمنية دائمة- مع أفغانستان بعد انسحاب القو




.. أفغانستان: مخاوف من انهيار الوضع الأمني بعد انسحاب القوات ال


.. إلى أين وصلت محادثات فيينا حول الاتفاق النووي الإيراني؟