الحوار المتمدن - موبايل


وهذه كلمتى

علاء فروح

2014 / 4 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


لا شك أن الطلب على الديمقراطية في العالم العربي قد تراجع إلى الحد الذي أعاد فكرة المستبد العادل إلى الذهنية العربية بعد طموحات الثورات وآمالها ،والتي انتهت إلى ما انتهت إليه ،وهو ما يتضح جليا في الحالة المصرية التي نحن يصددها الآن ..ذلك ما يدعونا إلى محاولة النظر والتفكر والاعتبار للخلوص إلى جملة مفيدة توضع على رأس المستقبل كعنوان له إما وسما و إما توجيها أو استشرافا على المستوى الوظيفي ..
إننا بحاجة للاعتراف بأمور ثلاثة لا غناء عن الاتكاء عليها كأساس يمكن البناء عليه ..
أولا : لم تكن الديمقراطية مطلبا من مطالب الثورة المصرية التي اندلعت إثر انفجار إجتماعى مدو ،بل كانت شعاراتها خلوا من الأفكار التي تتعلق بالديمقراطية وتداول السلطة حتى وإن نادت بالحرية ضمن مطالبها فلم يكن ذلك في حقيقة الأمر إلا ربطا باطنيا أوجد علاقة بين احتكار السلطة كسبب وغياب العدالة الاجتماعية كنتيجة ..
ثانيا :النتيجة المروعة التي أدت إليها الانتخابات البرلمانية والرئاسية بعد الثورة والتي أفضت إلى تمكين جماعات الإسلام السياسي الإرهابية من حكم مصر والذي اعتبرته تلك الجماعات وعلى رأسها تنظيم الإخوان الدولي الفتح الثاني لمصر
ثالثا:السقوط المزري للنخب المصرية و الأحزاب السياسية التي تصدرت المشهد إعلاميا وتخلفها بأكثر من خطوة عن الجماهير العريضة في قراءة الوضع السياسي وبالتالي خسارتها لروح المبادرة وقيادة الجماهير بحيث أنها كانت تبع متخبط تجاوزه الشعب ولم يعد يعيره احتراما أو ثقة وخاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن القوى المصري
إن الدولة كانت ولا تزال تمثل العصب الأساسي للشخصية المصرية بحيث يمكن اعتبارها كالزمن الذي يعد في علم الفيزياء بعدا رابعا ،وذلك لخصوصية العلاقة التاريخية بين الدولة والإنسان المصري ،فماذا حدث في العلاقة بينهما قبل ثورة يناير وبعدها ؟
منذ الانفتاح الإقتصادى الذي بدأه وبشر به الرئيس السابق أنور السادات الذي تصور إمكانية المزج بين القطاعين العام والخاص والولوج فى الطريق الثالث بالمفهوم الذي نعرفه الآن من أجل تحقيق انتعاش إقتصادى والحفاظ على العدالة الاجتماعية في نفس الوقت وحتى تغول النفوذ السياسي والإقتصادى لثلة من رجال الأعمال على الإمكانات والثروات الطبيعية للوطن ومن ثم محاولة التهام القطاع العام المتهالك أو الذي يجرى إهلاكه عن عمد ..في هذه الفترة التي امتدت من أواخر السبعينيات إلى أواخر الثمانينات للقرن المنصرم كانت الاحتجاجات العنيفة وكان الفعل الثوري قد دخلا في حضانة طويلة لينضجا على مهل ويتفاعلا مع الأحداث خفية بينما كانت الدولة تحاول أن تتملص من التزاماتها تدريجيا عبر نظام رأسمالي متوحش أراد لها ذلك وفيما كان النظام يسعى بجنون في خطته كانت الصحف ووسائل الاتصالات الحديثة تنشر أخبار الصفقات الملوثة في بيع القطاع العام وكانت العشوائيات تنتج ملايين البشر بلا مأوى ولا فرصة في الحياة إلا بقوة السيف وسيف البلطجة ..كان الفقر يدق أبواب مصر وكانت المليارات تتدفق إلى خزائن الكبار ولم يكن بد من الاعتراف على لسان رئيس لوزراء مبارك (الحكومة مش بابا وماما )
تخلت الدولة عن مواطنيها أو كادت ،فاعتمد كل على نفسه فى طول البلاد وعرضها بشكل مواز لما يحدث كنتونات العشوائيات مما أدى إلى انتشار ثقافة العشوائيات بما فيها من فقر الفكر وفكر الفقر كما قال الراحل يوسف إدريس ،قد عبرت عن نفسها فى أغاني متدنية وسينما هابطة ولغة وضيعة ... ربما من أجل ذلك تحديدا لم ينجح مخطط الفوضى الذي أراده الإخوان إبان الثورة ،فانسحاب الشرطة وتخفيف قبضة الدولة لم يكن كله شر ،لأن المواطن لم يكن يرى فى الدولة إلا جابيا للضرائب ممعنا فى القسوة وها هو قد تخفف من ذلك...هذا ما بدا لأول وهلة ...لأن المصريين كانوا قد اختزلوا الدولة فى مؤسسة الجيش لأنه لا بد من الدولة المؤطرة بأطر جغرافية الغير القابلة للتقسيم بالنسبة للمصري كما أسلفنا ووضعوا كل ثقتهم فى قياداته ..كانت القوات المسلحة هي الدولة وفى المقابل كان للجيش موقفا مساندا للثورة حاميا لها اضطرارا أو انحيازا ليس يهم لأن الاضطرار أو الانحياز العقائدي يخرج عن موضوع المقال الذي يعنى بالحقائق فحسب
ومرة أخرى خرج الجيش حين تبدت مؤامرات التمكين الاخوانى وإرهاصات سيكس بيكو الثانية ليساند الخروج الكبير الثاني فى هذا القرن للمصريين ويبدو كحاميا لوحدة البلاد وهى حقيقة لا مراء فيها ..إن أسوأ ما يمكن حدوثه هو أن تصير الدولة هي الرئيس وحكومته وان يكون النظام الحاكم ملوثا بالفساد ومن ثم يكون كل انتقاد للرئيس انتقادا للدولة بعد أن بهتت الحدود بينهما وحين تدافع الشرطة عن الرئيس فإنها تتوهم أنها إنما تدافع الدولة،ولذلك كان لابد من انحياز أهم مؤسسات الدولة للشعب إنقاذا للدولة وللشعب معا .. هذه الصفحة من التاريخ شديدة الوضوح بالنسبة للمصريين فحينما خرجوا على الفساد فى يناير وجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام أمريكا مباشرة كأنها الشر خلف كل الشرور ،فإذا كان الأمر هكذا وإذا كانت الأحزاب السياسية التي لن تقوم حياة ديمقراطية إلا بها ليست فى حقيقتها إلا إفرازا آخر لمنظومة فاشلة وإذا كانت النخب المصرية منقسمة على كل أمر ،فكيف يمكن الوقوف فى وجه الجماهير لإقناعهم بقول آخر ..إن الشعب ينتظر مستبدا عادلا يقوده للخروج من أزماته ،وهو ما يدعو إلى تأجيل قضية الديمقراطية إلى أجل غير مسمى ،ولذلك فإن الانتخابات الرئاسية لا تتسع لرأى آخر إلا لسياسي أو مثقف يريد أن يفجر ما بقى له من ثقة عند المصريين ..إن الوضع يفرض نفسه هكذا كالفرائض المفروضة أن نؤمن حقا بأن هذه المرحلة هي مرحلة الطلب على المستبد العادل إن لم يكن موجودا خلقناه ..هذه كلمتى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اطلاق صاروخ (ار بي جي ) في تشييع احد شيوخ المثنى


.. فرنسا: مؤتمر في باريس لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان بح


.. إغلاق مكاتب المعارض الروسي نافالني في جميع أنحاء روسيا




.. نتانياهو يؤكد أن حملة إسرائيل العسكرية مستمرة في غزة


.. هل يمكن لواشنطن إغفال دور مجلس الأمن في سعيها لوقف التصعيد ب