الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاستيقاظ الروسي

محمد سيد رصاص

2014 / 4 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


بعد قيام الوحدة الألمانية في عام1871،كان هناك ملامح استيقاظ ألمانية كان من الواضح أنها ستقلقل النظام الدولي القائم بزعامة بريطانية منذ انتصارها على فرنسة في حرب السنوات السبع(1756-1763)قبل تكريس هذا النظام في مؤتمر فيينا عام1815عقب هزيمة نابليون في واترلو.كان بسمارك واعياً لمخاطر استفزاز لندن،لذلك حاول تأكيد معادلة:"بريطانية وحش بحري،وألمانية وحش بري،يجب أن لايصطدما"،ومن هنا لم يحاول مد يده لماوراء البحارخارج القارة الأوروبية،ومقدماً برلين،بعد هزيمة فرنسة في عام1870،كعامل للاستقرار الأوروبي،وكحاجز أمام العملاق الروسي في الشرق،وككابح أمام التوسع الفرنسي في الوسط الأوروبي كالذي حاوله نابليون بونابرت(1799-1815). بعد عزل بسمارك في عام1890اتجهت برلين نحو سياسة معاكسة لمستشارها الحديدي السابق وهو ماأدى لنشوب الحرب العالمية الأولى ثم الثانية التي اشتعل حريقها من رماد الأولى.
لم تستطع واشنطن بعد هزيمة موسكو في الحرب الباردة(1947-1989)أن تحافظ طويلاً على وضعية(القطب الواحد للعالم):تعثرت في كابول2001وفي بغداد2003،ومال ميزان القوى الاقليمي في منطقة الشرق الأوسط،التي كان يسميها الجنرال ديغول ك"قلب العالم"،لغير صالح واشنطن "بعد تحولها لقوة شرق أوسطية إثر مجيئها بجنودها لأفغانستان والعراق" من خلال نتائج حرب تموز2006وغزة14حزيران2007وبيروت7أيار2008وبغداد 25تشرين ثاني2010(المالكي وليس علاوي رئيساً للوزراء)ومن ثم سقوط حكومة سعد الحريري ببيروت في 12كانون ثاني2011:كانت هذه الميلانات للموازين لغير صالح واشنطن عائقاً أمام تجييرالأميركان ل "الربيع العربي" البادىء اسقاطه للحكام في تونس بعد يومين من ذلك الحدث البيروتي لمااستقال وزراء (8آذار)وأسقطوا حكومة الحريري أثناء لحظة اجتماعه بالبيت الأبيض مع الرئيس الأميركي،وعملياً إذا أريد قياس الأحداث بنتائجها،وليس بمسارها،فإن حصيلة "الربيع العربي"قد أتاحت عبر الاضطراب الداخلي في بلدان المنطقة المجال لزيادة قوة موسكو وطهران اقليمياً فيمالم تستطع واشنطن،رغم حلفها مع الاسلام السياسي الذي صعد للسلطة في القاهرة وتونس وشارك بها في صنعاء وطرابلس الغرب وتزعم الحراك السوري المعارض بعامي2011-2012،أن تصبح أقوى شرق أوسطياً وأن تعوض تراجعاتها الاقليمية في فترة 12تموز2006-12كانون ثاني2011عن طريق تحويلها إلى مد أميركي بالشرق الأوسط.
عبر هذا عن ضعف عند(القطب الواحد للعالم)،على الأرجح أنه يمكن تفسيره باجتماع الأزمة المالية- الاقتصادية في سوق نيويورك بأيلول2008مع التجربة الفاشلة للأميركي في أفغانستان والعراق. ترافق هذا مع استيقاظ روسي بدأت ملامحه في الشهر السابق لأزمة سوق نيويورك عبر الحرب الروسية- الجيورجية،ثم عبر مكاسب روسية في الحدائق السوفياتية السابقة في أوكرانية وقرغيزيا.لم يقتصر هذا الاستيقاظ على المحيط الاقليمي الروسي،بل ترجم عالمياً من خلال تشكيل موسكو لتكتل عالمي مع بكين ونيودلهي وبرازيليا في 16حزيران2009من خلال انشاء"مجموعة دول البريكس"( انضمت لها جنوب افريقية عام2010) التي دعت لتشكيل"نظام عالمي متعدد الأقطاب". في الأزمة السورية(2011-2014)،ومن خلال ثلاث فيتوات مزدوجة روسية - صينية،أعلن هذا التكتل عن فعاليته في أكبر أزمة دولية نشبت في عالم مابعد الحرب الباردة،وقام ،بالتحالف مع ايران،بمنع الحلف الأميركي – الأوروبي- التركي- الخليجي من تحقيق أجنداته عبر الصراع السوري الذي تحول إلى ساحة مكثفة للمجابهة الدولية – الاقليمية عبر حطب سوري. وعملياً،يمكن القول بأنه عبر دمشق قد أثبتت موسكو بأن (القطب الواحد للعالم) قد انتهى وهو مايمكن تلمسه من خلال مجريات (اتفاق موسكو)في 7أيار2013حول سورية ثم اتفاق جنيف في 14أيلول حول الكيماوي السوري ثم من (مؤتمر جنيف2)في 22كانون ثاني2014،حيث كان واضحاً أن هناك ثنائية أميركية- روسية في تناول الأزمة الأكبر للعلاقات الدولية مع أرجحية روسية.في الأزمة الأوكرانية(الناشبة منذ21شباط2014)هناك أرجحية روسية أكبر بالقياس لقوة أداء وتناول الغرب الأميركي- الأوروبي للأزمة،التي أصبحت معطلة لجنيف السوري والذي بدوره أصبح مربوطاً بماسيجري في كييف.
يمكن كصورة رمزية تقديم بوتين في خطابه بالدوما يوم18آذار2014وهو يضم القرم للاتحاد الروسي مع قياسها بصورة أوباما الذي يشبه في أدائه ماكان عليه رئيس الوزراء البريطاني تشمبرلين في مؤتمر ميونيخ عام1938لماظهر بصورة الضعيف أمام هتلر والساعي لتهدئة الشهوة التوسعية للزعيم الألماني من خلال منطق استتيعاب تنازلي لم يهدىء تلك الشهية بل كان يزيدها اضطراماً: في تلك الصورة هناك صورة زعيم لقوة صاعدة تجاوزت مرحلة النوم والاستيقاظ وهي تملك شهية توسعية شبيهة بألمان مابعد بسمارك ويابانيي مابعد الحرب اليابانية- الروسية بعامي1904-1905،وعلى الأرجح،أنها من خلال ماجرى في دمشق2011-2014وفي أوكرانية مابعد21شباط2014ستقلقل النظام العالمي القائم مثلما فعل الألمان واليابانيون في فترة1890-1945 .
هنا،يلفت النظر اجتماع ثلاثة قوى وراء بوتين:القوميون الروس،والشيوعيون،والكنيسة الأرثودكسية،في كتلة واحدة تعبر عن قاعدة اجتماعية روسية واسعة تسعى من خلال الزعيم الروسي الجديد لتحقيق ماسعى إليه بطرس الأكبر والقياصرة التي بنوا الامبراطورية الروسية عبر نزعة قومية روسية مدرعة بنزعة سلافية شجعتها الكنيسة الأرثودكسية ثم أكملها زعيم الكرملين الشيوعي السوفياتي جوزيف ستالين الذي انفتح على الكنيسة الأرثودكسية أثناء الحرب مع الألمان واستدعى بعضاً من عدة الروح القومية الروسية قبل أن يوصل نفوذ موسكو إلى حدود غير مسبوقة أوروبياً وعالمياً مع الانتصار على هتلر عام1945. يلفت النظر،أيضاً،استيقاظ الروح القومية والتوق للاندماج مع روسيا عند الروس المتناثرين في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق،ولوأنها لم تنفجر سوى في أوكرانية ومولدافيا حتى الآن،وقد ظهر بوتين في خطاب 18آذار وهو يلوح بورقة حماية الأقليات الروسية،في صورة تذكر بمافعله هتلر تجاه النمسة وتشيكوسلوفاكية وبولندة في فترة1936-1939في توتيرات قادت إلى بدء الحرب العالمية الثانية يوم1أيلول1939.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خسائر كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي باشتباكات في جباليا | #


.. خيارات أميركا بعد حرب غزة.. قوة متعددة الجنسيات أو فريق حفظ




.. محاكمة ترامب تدخل مرحلةً جديدة.. هل تؤثر هذه المحاكمة على حم


.. إسرائيل تدرس مقترحا أميركيا بنقل السلطة في غزة من حماس |#غر




.. لحظة قصف إسرائيلي استهدف مخيم جنين