الحوار المتمدن - موبايل


قطار الاختلاف السياسى

على حسن السعدنى

2014 / 4 / 27
الصحافة والاعلام


ع انطلاق قطار "الربيع العربي" شَهِدت دول كثيرة من عالمنا العربي انفراجة غير مسبوقة في مجال الحريات والتعبير عن الآراء، حتى تلك الدول التي لم تتغيَّر أنظمتها السياسية بشكل جذري؛ كما في تونس، ومصر، وليبيا ذلك أمر ملموس، وهو أحد أهم ثمرات هذا "الربيع"، رغم ما في ذلك من تحديات ومشكلات وعقبات ومن الطبيعي - نتيجة تحكُّمِ ثقافة القهر لعقودٍ، وارتفاع سقف الحريات بشكل مفاجئ - أن يفهم البعض الحرية على أنها فوضى، أو يحرص على تبنِّي الآراء المخالفة، لا لشيء إلا لإثبات الذات وتأكيد حريته في الاختلاف البعض قد يتصوَّر أن كلمة "نعم" مرتبطة بالخنوع والقهر؛ ولذلك يلجأ إلى الاعتراض والامتعاض، حتى لو لم يكن ثَمَّة سبب وجيه للاعتراض يبدو أن غياب حق الاعتراض لعقود جعل البعض يمارسه بِشَرَهٍ، كمن حُرِم الأكل لأيام، فإذا هو يُقبِل عليه بلا وعي بمجرد رؤيته، ويندفع اندفاعًا إلى التهام المزيد بطريقة ربما أصابته بغصَّة تُودِي بحياتهأتصوَّر أن الحرية هكذا.. بعضنا من شدة شوقه لها يمارسها بطريقة عشوائية أقرب إلى الفوضى؛ بل هي الفوضى بذاتها! فضلاً عن تحكُّم الأهواء، والرغبات الشخصية، والمصالح الذاتية.. حتى صار المشهد في حالات كثيرة يدعو للقلق، ولإعادة النظر من جديد في مفهوم الحرية، وحدود الاختلاف السياسي إن الاختلاف السياسي حين يكون الباعثُ عليه اتباعَ الهوى، أو الحرص على تحقيق مصالح فئوية، فإنه يصبح عامل هدمٍ في بنيان المجتمع وكيان الدولة، بدل أن يكون مدخلاً لإثراء الأفكار، وإيجاد البدائل والحلول المتنوِّعة
يجب أن يسأل كلُّ يعمل بالعمل العامِّ نفسه، والعمل السياسي خاصة
ما الدافع الأساسي وراء خياراته؟

وهل يضع أمامه مصلحة المجموع، أو مصلحة الفرد والحزب والطائفة؟

وهل هو صادق مع الناس حين أولوه ثقتَهم؛ ليكون لسانهم المعبّر بصدق عن آمالهم وآلامهم؟

إن رجل السياسة الماكر قد ينجح في خداع بعض الناس بعض الوقت، لكن لن ينجح في خداع كل الناس كل الوقت، فضلاً عن أنه بطبيعة الحال لن يستطيع أبدًا أن يخدع الله - سبحانه - المطَّلع على الباطن والسرائر، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ولذلك لو وضع كل سياسي رضا الله أمام ناظريه، وتذكَّر وقوفه بين يدي الله مُحاسَبًا عن الصغائر والكبائر، ولو تذكر - بالإضافة لهذا - أن الناس قد أعطوه ثقتهم بعدما أقسم لهم بأغلظ الأيمان أن يكون نائبهم الأمين ولسان حالهم الصدوق، ولو تحرك كل سياسي في مواقفه من ضرورة تقديم المصلحة العامة على ما سواهالو حصل ذلك - وما هو بعسير على مَن أراد - فإن كثيرًا من خلافاتنا السياسية لن يكون لها وجود أصلاً، وسنجد أن مساحة الخلاف قد تقلصت إلى أدنى صورها، بل وتحولت إلى عامل لإثراء الأفكار، وتلاقح الرؤى، وتكامل الجهود لقد صحَّ في الحديث الشريف أنه ((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ))، وأن ((فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ))؛ أي: تحلق الدين، وتُورِث البغضاء، وتسهِّل للشيطان عمله في الإفساد في الأرض والوقيعة بين الناس وفي العصر الحديث كانت سياسة الاستعمار: "فَرِّقْ تَسُدْ"؛ جعلوا ذلك شعارًا لهم، وسياسة يلتزمونها بين أبناء البلد الواحد، وأبناء الوطن الواحد، حتى رأينا أنه قَلَّما تخلو دولتان عربيتان متجاورتان من مشكلات وصراع على ترسيم الحدود بينهما؛ وكأن تلك البلاد الشاسعة الممتدة لم تكن يومًا ما تحت إمرة قائد واحد، وراية واحدة، وعقيدة واحدة ومن هنا فالواجب علينا أن نبحث في كيفية تحويل الاختلاف السياسي إلى أداة للتنوع والتكامل، لا الخصومة والشقاق والصراع، وأن ندرك جيدًا أن بناء الأوطان









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أزمة لبنان.. انهيار يهدد بانفجار -الأمن غذائي- | #غرفة_الأخب


.. بايدن يشكل لجنة خبراء لإصلاح المحكمة العليا | #غرفة_الأخبار


.. نشرة الصباح | التحالف: تدمير مسيّرة مفخخة أطلقتها الميليشيات




.. فيديو: هكذا كشفت مصر النقاب عن مدينة الحرفيين التي يفوق عمره


.. السيد فليفل: إثيوبيا فشلت في جميع الجولات السابقة ولا يوجد م