الحوار المتمدن - موبايل


نوارس لا تهاجر

حلا السويدات

2014 / 4 / 27
الادب والفن


أفاق لعين الدور الواحد ، وأغمض المجاز مداه ، لم يعد ثمة ما ينظر فيه ، ولا عبث يتغنّى به الشعراء ..!
هل أبلج الحقّ إذن .. ؟!
أم عفت اللغة عن متردمها ؟!
ثلاث نوارس سقطن حظاً ، بزغبٍ نقي ، في خاطري ، من شاء وقتاً الغرق في زغب نوْرسة ، من وقف على هذه الفكرة مراراً يدلق عليها الزيت كي لا يلتصق بها ، كنوتة تراود أبتر ، وكأراجيح معلقة في بالٍ يضجّ بالسكون ، كأنا ، كفيروز .
في زغبهنّ النقيّ ، تماماً ، ثمة مزاريب ومدن عاكفة على فرسانها ، وشرفات تنبو على أفق شاهق ، وثقب صغير أبيض ، لا تكاد تشتدّ فطنته حتى ينعكف على ذاته وتختزل فرصة الغرق فيه ، والسقوط في قطارات تسير باتجاهات بعضها ولا تصطدم ، في لحظة ما ، لن تفكّر بالترجل عن نورسة مضيتَ بها إلى بحر .
ولكن ، أنا فلسطينيّ لم أعتد إلا المقاومة ، ولا شأن لي بالنوارس كالشعراء ، عندما زرت رام الله يوماً قاصداً أبا خليل تاجر السلاح ، جلستُ في المقهى لأشرب الشاي ،وسمعتُ أحد الشبيبة الصغار يشتم شاعراً يدّعي أنه قهر العدوّ أكثر من مرة ، وبصق في وجهه بضع شيكلات ، لكنّ الشاعر ابتسم مترفعاً وألقى بضع قصائده ، إخالني نسيتها ، نسيتها كافةً ، ولم يعلق في رأسي شيء منها ، فرأسي معتق بالزيت ، كبالندقية تماماً ، لا ، ولا حتى جملة واحدة ، كانت رائحة البارود أقوى من أي شيء ، لأني بعدما لقيتُ أبا خالد في تكيّة من تكايا البلد ، هاجمنا العدوّ المتربص ، وهربتُ بصعوبة ، وفقدنا السلاح .
في زغبهنّ النقي تماماً ، تنهمر رام الله وتنتصب حوافر الخيول على أقراط المآذن ، هناك حيث تشقّ المحبوبة مراياي راقصةً على العنب ، موسيقى ، نهاوند ، ألّفت قصيدة للبلد من ، ووقفت على أبوابها أرتدي بذلةً ، وفي جبّتي الكثير من القهوة ، أنا شاعرها الأحوْج إلى رام الله ، خذوا حيفا واتركوا رام الله ، لا تسلبوا مني قصائدي ، اتركوا رام الله .
منذ مدة لم أسمع خبراً عن أبي خليل ، والجبهة على قلق ، سيستغل العدوّ حاجتنا للسلاح وسيفاجئنا بغارة في أي وقت ، الذخيرة لا تكفي لصد أي هجمة ، فالرفقاء لا يملكون إلا الكوفية ، لا بد لأحد أن يتسلل معبر رفح للوصول إلى مصر ، وأخذ السلاح من مناضل منفيّ يؤمنه لنا في حين نفقده ، لكنني كنتُ أعرف أن المهمة تكاد تكون مستحيلة ، فمن السهل أن يكتشف العدوّ ذلك ، لكن هل أنا خائف ، هل يخاف المقاوم على روحه ؟!
تهبّ نحوي النوارس ، يستحيل عليّ عدّها ، لم تعد ثلاثاً يا رام الله ، من كل فكرة ، من كل جهة كالرصاص المبثوث ، ماذا يفعل الشعراء بالصخب ، يوارون خيباتهم ويهاجرون ، وتبقى النوارس ، ويخلص المجاز .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية جورج خباز: غزل بالهوا الطلق مع حراسة مشددة ????????


.. المتحدة للخدمات الإعلامية توقف التعامل مع المخرج محمد سامي


.. صالات السينما في البحرين تعود للعمل بعد إغلاق دام أكثر من عا




.. بتوقيت مصر | اغنية انسي انسي | Rai-نا


.. Go Live - المنتج والمخرج ايلي معلوف